القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch7 fec

 Ch7 fec


حوّل يان ماوتساي نظره إلى أحد الخدم.


فهم الخادم الأمر على الفور، وتقدم وانحنى قليلًا وقال: “أخوه الأكبر لهذا السيد الشاب طويل القامة ومهيب فعلًا، ويحمل سيفًا معه دائمًا. لا يبدو شخصًا يمكن العبث معه…”


تذكر ما حدث الليلة الماضية، وشهق في سره { لا عجب أن الرجل كان يتمتع بهيبة طاغية بمجرد وقوفه هناك، هيبة ضاغطة إلى درجة أن الآخرين لم يجرؤوا على مواجهة عينيه. اتضح أنه من القصر الشرقي! }


وبسبب السمعة المرعبة التي يتمتع بها القصر الشرقي بين عامة الناس، فإن مجرد ذكره كان يستحضر في الأذهان صورة وكر للشياطين المتعطشة للدماء، وعلى رأسهم ولي العهد نفسه.


وبعد أن تأكد يان ماوتساي من الأمر، تلاشت أوهامه الناشئة على الفور بنسبة سبعين إلى ثمانين بالمئة


صحيح أن عشيرة تسوي القوية تقف خلفه، وأنه لا يخشى القصر الشرقي، لكن هذا لا يعني أنه يرغب في الإساءة إليهم أيضًا

لقد سمع ما يكفي من الشائعات عن ذلك الرجل في القصر الشرقي؛ رجل متقلب المزاج، غامض الأطوار، يتصرف دائمًا وفق نزواته

ولا أحد يستطيع فهم أساليبه أو معرفة ما يدور في رأسه. وإذا تمكن من العثور على أي نقطة ضعف يمكنه استخدامها ضدك، فالعواقب ستكون وخيمة إلى حد لا يمكن تصوره


وضع يان ماوتساي فنجان الشاي الذي أصبح ساخنًا بشكل يكاد يحرق اليد بحذر ، واكتفى بإلقاء نظرة عليه : 

“ لقد تجاوزت حدودي

من كان ليظن أن أخاك رجل بهذه الهيبة ؟”


والآن وقد أفلتت منه هذه الحسناء التي كانت في متناول يده، حملت كلمة “هيبة” في نبرته مسحة من المرارة


أشرق وجه غو رونغ وقال: “ السيد يان لطيف جدًا . أما ذلك الرجل الذي قابلناه للتو ، والذي يسارع إلى ادعاء الأبوة للجميع بمجرد أن يخرج من المنزل ، فهو مضحك بعض الشيء .”


الخادم الذي قد صاح قبل قليل : “…”


سأل يان ماوتساي، وقد بدا عليه شيء من المفاجأة: “أنت تعرفني أيها السيد الشاب؟”


تظاهر غو رونغ بالدهشة. “ولماذا أحتاج إلى معرفتك شخصيًا ؟ اسم السيد يان معروف في سونغتشو بأسرها. من الذي لا يعرفه؟ 

ومن الذي لم يسمع بك؟ 

كما أن والدك الموقر ، مساعد المحافظ يان ، رجل ذائع الصيت أيضًا . أما أنا، فما أنا إلا من عامة الناس، ولا يسعني سوى النظر إليك بإعجاب من بعيد . فكيف لي أن أصل إلى مستواك ؟”


سُرّ يان ماوتساي بكلامه. “ بما أنك تعرفني، فلا بد أنك تعرف أن لي في سونغتشو كلمة مسموعة في معظم الأمور. إذا احتجت إلى أي شيء في المستقبل، يمكنك المجيء إلى مقر مساعد المحافظ والعثور عليّ .”


أومأ غو رونغ بحماس. “بالتأكيد!”


الخادم القريب: “…….”

{ أليس من المفترض أن يرفض معظم الناس مثل هذا العرض بأدب؟ }


لكن يان ماوتساي اكتفى بالابتسام، وفتح مروحته القابلة للطي، ثم غادر برفقة مجموعة العلماء من حوله في مظهر مهيب


خارج القاعة الرئيسية، سحب جيانغ تشنغ بصمت قدمه التي قد وضعها للتو عبر المدخل { هذا الشاب ذو وجهين حقًا ؛ 

عسل على شفتيه وخنجر في قلبه ، ومليء بالمكر والخداع. إنه ليس شخصًا يستحق أي تعاطف ! 


ومع ذلك ، سموه قد طلب مني أن أتي لأرى ما إذا كان المحتال الشاب يملك ما يكفي من المال لدفع ثمن طعامه

وباستثناء هذا الوجه، لا استطيع أن ارى فيه أي صفة أخرى تستحق الإشادة }

استدار جيانغ تشنغ وغادر بحزم {  عليّ أن أخبر سموه عن ' الأفعال الشريرة' للمحتال الشاب المنافق ! }



———


كان شي رونغ قد فرغ للتو من مناقشة بعض الأمور مع معاونيه، وجلس في قاعة الاجتماعات المؤقتة يقرأ لفافة.


وعلى الرغم من أن العالم الخارجي كان يصف ولي العهد بأنه شيطان، فإن جميع من في القصر الشرقي كانوا يعرفونه كرجل شديد الانضباط، لا يعرف الكلل في عمله

و كان يتبع جدولًا يوميًا صارمًا إلى درجة مرعبة، ويلتزم به طوال ثلاثمئة وخمسة وستين يومًا في السنة، سواء أمطرت السماء أم أشرقت الشمس


ورغم صورته العامة بوصفه قاتلًا متعطشًا للدماء، لم يكن شي رونغ يفارق كتابًا يده


ومهما انشغل بالشؤون العسكرية أو السياسية، كان يخصص وقتًا كل يوم للقراءة


وكانت دائرة قراءاته واسعة إلى حد أن رفوف ولي العهد تضم كتب الفلسفة الكلاسيكية، والأساطير المحلية، وحتى القصائد والأغاني


دخل جيانغ تشنغ، وأدى التحية، ثم بدأ على الفور في إبلاغه بكل ما رآه وسمعه للتو


وبعد صمت طويل ، 

جاء الصوت من خلف المكتب ، دون أن يحمل أي نبرة عاطفية :

“لقد قال ذلك حقًا؟”


: “ صحيح تمامًا. سمعته بوضوح من الخارج. ذلك الشاب ليس شخصًا عاديًا حقًا. بالأمس فقط كان يمتدح سموك والقصر الشرقي، ويشجع الناس على تقديم بطاقات أسمائهم وإعلان ولائهم. واليوم انقلب تمامًا، وبدأ يسيء إلى القصر الشرقي ويفتري عليه، بل ويدعي أنه يشعر بالخجل من ارتباطه به. يا لها من ازدواجية صادمة !”


بدا جيانغ تشنغ وكأنه خرج للتو بعبرة ثمينة من الحياة، وكان مستعدًا تمامًا لتحمل غضب ولي العهد


لكن شي رونغ لم يفعل سوى أن رفع رأسه بهدوء وسأل: “ أين المال الذي طلبت منك أن تعطيه له؟”


أخرج جيانغ تشنغ على الفور كيسًا ثقيلًا من ملابسه ، وتقدم ووضعه باحترام على المكتب. وظن أنه يتصرف بقدر كبير من مراعاة الآخرين، فقال: “سموك، اطمئن. المال كله هنا، ولم تنقص منه عملة واحدة. في مثل ذلك الموقف، كيف كان بوسعي أن أواصل دفع ثمن طعامه؟”


لم يقل شي رونغ شيئًا، لكن جيانغ تشنغ شعر بوضوح أن الضغط في القاعة انخفض فجأة


: “ يا القائد جيانغ هل كنت أدفع لك راتبًا أكبر من اللازم مؤخرًا ؟”


و انسابت ضحكة باردة في الهواء


تجمد جيانغ تشنغ

ثم ضربه الإدراك كصاعقة

وفي لحظة، تصبب العرق البارد من جسده، فجثا على ركبته.


“لقد تصرف هذا المرؤوس من تلقاء نفسه دون أن يراعي أوامر سموك. أرجو أن تعاقبني سموك .”


جثا على ركبة واحدة أمام المكتب، بينما انحدرت قطرة عرق رفيعة بصمت من صدغه


كان نصف وجه شي رونغ غارقًا في ضوء الشمس. تركه جاثيًا هناك لبعض الوقت، ثم سأل من جديد: “من هو يان ماوتساي؟”


“ إنه ابن يان هيمي، مساعد محافظ سونغتشو، كما أنه صاحب المركز الأول في المسابقة الأدبية ضمن تجمع نهر تشو لهذا العام.” لم يجرؤ جيانغ تشنغ على رفع رأسه، وأجاب بتوتر: “سمعت أن يان هيمي على علاقة وثيقة بعشيرة تسوي. ولم يتمكن يان ماوتساي من أن يصبح عالمًا ضيفًا لدى عشيرة تسوي إلا بفضل تحركات والده الخفية. وبوجود عشيرة تسوي خلفه، فعلى الرغم من أن يان هيمي ليس سوى مساعد محافظ ، فإنه يتمتع بنفوذ كبير في سونغتشو.”


شي رونغ : “ أخ يعمل في القصر الشرقي، هاه؟ يتعلم بسرعة ويعرف كيف يستخدم ما تعلمه ، إنه ذكي إلى حد ما.”

و بصوت خافت فجأة " ههءء " 

ولم يكن من الممكن قراءة التعبير على وجهه

و ارتعشت زاوية شفتيه ارتعاشة بالكاد تُرى ، ثم سرعان ما تحولت ملامحه إلى برودة أشد عندما خطرت له فكرة ما


بقي جيانغ تشنغ مذهولًا للحظة — { فمن نبرة سموه، كان واضح أنه لم يكن يتحدث عن يان هيمي، بل عن ذلك المحتال الشاب


لكن… لم يكن هناك ما يدل على الغضب ؟ 


لطالما حكم سموه بقوة وصرامة ، ولا يبالي بما يسمى بالسلوك النبيل

ومع ذلك، بدا أنه متسامح على نحو غير معتاد مع ذلك المحتال الشاب المجهول 


ففي الليلة الماضية فقط، وفي تصرف نادر منه، ذهب بنفسه وأخرج الشاب من وكر للمتسولين، ثم أحضره إلى النزل وسمح له بالإقامة في أفخم وأغلى غرفة


يا له من كرم… } و بدأ جيانغ تشنغ يشكك في نفسه

{ هل يمكن أنه، باستثناء ذلك الوجه، يمتلك المحتال فضيلة أخرى خفية فشلت في ملاحظتها؟ 

ومتى كان حكمي بهذه الدرجة من السوء بصفتي قائد حرس القصر الشرقي ؟ }


أصدر شي رونغ أمره بعد لحظة من الصمت : “ ستذهب مرة أخرى و خذ معك شارة القصر الشرقي. وأخبر المدير أنه يستطيع البقاء في تلك الغرفة ما شاء من الأيام. وجميع النفقات سيتكفل بها ' أخوه ' ”


فهم جيانغ تشنغ على الفور { سموه يريد ترسيخ فكرة أن لذلك الشاب ' أخًا يعمل في القصر الشرقي ' 

ولم يكن هذا مجرد تساهل ، بل يقترب من حد التدليل }

فلم يجرؤ على قول كلمة أخرى، ولا على إظهار أدنى تعبير عن عدم الرضا، وأجاب باحترام.


—————-


وفي هذه الأثناء ، 

يان ماوتساي يسير في الشارع برفقة مجموعة من رفاقه ، يتحدثون ويضحكون ، حين صاح أحدهم فجأة : “ أخ يان ما الذي أصاب يدك ؟”


نظر يان ماوتساي إلى الأسفل، فأدرك أن يده اليمنى قد امتلأت بطريقة ما بطفح جلدي كثيف، وغطت البقع الحمراء والنتوءات الجلدية كامل يده، حتى بدت وكأنها أُخرجت من وعاء صبغة، بلون أحمر غريب وغير طبيعي.


تغير وجهه في الحال


وعندها فقط هاجمه الحكة التي لا تُحتمل، وانتشرت في راحة يده كالنار التي تجتاح الهشيم

سأله من حوله بقلق: “ماذا حدث؟”


: “ أخ يان هل لمست شيئًا ملوثًا؟”


كان الأمر يشبه الشيء الناتج عن رد فعل تحسسي، لكن يان ماوتساي لم يكن لديه أدنى فكرة عما حدث

وكيف له أن يعرف أي قذارة لمسها ؟ كل ما كان يعرفه أن يده أصبحت وكأن آلاف النمل تنهشها، مؤلمة ومثيرة للحكة في آن واحد. وتمنى لو يستطيع قطعها والتخلص منها


لكنها اليد التي يكتب بها، فكيف يمكنه حقًا أن يقطعها ؟


حتى خدم عائلة يان أصيبوا بالصدمة ، وخافوا من أن يكون سيدهم الشاب قد أصيب بمرض خطير. فأسرعوا بإحضار محفة، وودعوا رفاقه على عجل، ثم حملوا يان ماوتساي مسرعين إلى مقر مساعد المحافظ.


————-



وفي القاعة الرئيسية للنزل، أنهى غو رونغ ببطء آخر ملعقة من حساء السمك، ثم وقف راضيًا


و تقدم النادل لخدمته على الفور


ومنذ أن علم أن ' الأخ الأكبر' للسيد الشاب يعمل في القصر الشرقي، أصبح اهتمامه به أكبر حتى مما كان عليه من قبل حتى


كان على وشك رفع الأطباق عن الطاولة عندها قال غو رونغ: “ لقد كسرت أحد فناجين الشاي لديكم عن طريق الخطأ. أخبرني بسعره وسأعوضكم.”


أجاب النادل بذكاء: “ إنه مجرد فنجان شاي ، ولا تساوي قيمته الكثير . وكونه انكسر على يدك يا السيد الشاب، فهو في حد ذاته فأل خير .”


: “ هذا لا يصح. لا يمكنني استغلال كرم مؤسستكم.” و أخرج غو رونغ شيئًا من بين ردائه : “ تفضل، سأبادلك هذا به"


كانت علبة من كعك الأوسمانثوس. وكان اسم مخبز سونغتشو الشهير، جناح تساي تشون، مكتوب على الغلاف الورقي. ورغم أنها لم تكن سوى علبة من الكعك، فإن اسم المخبز وحده كفيلًا بجعلها باهظة الثمن


توقف النادل عن الرفض ، وقبلها بابتسامة : “ شكرًا لك على هديتك السيد الشاب.”


بعد أن تناول طعامه ، خرج غو رونغ من النزل متجهًا مباشرة إلى الشارع


كان معتادًا على الذهاب حيث تأخذه الرياح، من دون وجهة محددة في ذهنه

ولما علم بوجود مكتبة شهيرة في مكان قريب، وبما أن الطقس كان جميلًا والمسافة ليست بعيدة، قرر أن يتجول إليها ويلقي نظرة.


لم يكد يبتعد مسافة قصيرة حتى سمع أمامه صوت بكاء يائس. وحين نظر في ذلك الاتجاه، رأى عالمًا يعرفه من النزل في وقت سابق، كان يهز بجنون شخصًا انهار عند زاوية أحد الجدران، ويناديه بقلق: “زي تشينغ استيقظ! لا تخفني!”


ظل الحشد بعيدًا عن المكان، خوفًا من التورط في أمر قد يجلب لهم المتاعب مع السلطات


نظر غو رونغ من بين الحشد، فتعرّف على الفور إلى الشخص المنهار ورأسه متدلٍ وجسده مغطى بالكدمات، وكان من الواضح أنه فاقد للوعي


كان ذلك العالم المدعو جي زي تشينغ، الذي تعرض للضرب في وقت سابق، وهو أيضًا صاحب المركز الأول في المسابقة الأدبية ضمن تجمع نهر تشو


“ زي تشينغ! زي تشينغ!” وعندما رأى تشانغ جيويي أن صديقه لا يستجيب ، ازداد اضطرابه أكثر


وفي هذه اللحظة الحرجة ، جاء صوت من الجانب —

: “ يبدو أنه فقد وعيه بسبب ركود الدم والطاقة . جرّب استخدام هذا .”


رفع تشانغ جيويي رأسه ، فرأى شابًا بملابس زرقاء فضفاضة، أنيق كاليشم، يقف بجانبهما 

عيناه تتلألآن كالنجوم، وشعره الأسود الذي يصل إلى خصره مربوط على نحو متراخي بدبوس شعر بسيط من الخيزران

وفي يده يمسك بزجاجة خزفية


تجمد تشانغ جيويي في مكانه. “ومن أنت؟”


غو رونغ : “ إنه دواء يساعد على فتح الفتحات السبع. دعه يستنشق هذا.”


لم يكن أمام تشانغ جيويي خيار آخر، ومع رؤيته الثقة في تعبير الشاب، أومأ ووضع الزجاجة تحت أنف جي زي تشينغ. وبعد وقت قصير، بدأ جي زي تشينغ يستعيد وعيه ببطء


سأل تشانغ جيويي بحماس: “زي تشينغ كيف حالك؟”


أومأ جي زي تشينغ بضعف ، ثم اتجهت نظرته نحو غو رونغ وقال بصعوبة: “شكرًا لك… يا السيد الشاب… على مساعدتك .”


انحنت عينا غو رونغ بابتسامة وهو يعيد الزجاجة إلى كمه :

“ إنه أمر بسيط. يا أخ إصاباتك بالغة جدًا. عليك أن تذهب إلى الطبيب في أسرع وقت ممكن.”


: “ صحيح يا زي تشينغ. لنذهب إلى العيادة الطبية فورًا. وبعد أن ننتهي هناك، سأذهب معك لاستعادة بطاقة اسمك من مبعوثي عشيرة تسوي.”


كان تشانغ جيويي على وشك مساعدته على النهوض، لكن جي زي تشينغ هز رأسه. “لن أسحبها.”


توقف غو رونغ، الذي قد استدار للمغادرة، ثم عاد ونظر إليه، وعقد ذراعيه أمام صدره وقال: “يا أخ أعتقد أنك استحققت الضرب الذي تعرضت له. بل في الواقع، لقد كنت محظوظًا لأنهم اكتفوا بذلك. أنصحك بأن تتعافى ثم تغادر سونغتشو ما دمت لا تزال قادرًا على ذلك. وإلا فقد لا تتمكن حتى من الحفاظ على جسدك كاملًا .”


“…”


ورغم أن تشانغ جيويي كان يرى أن صديقه عنيد بعض الشيء، فإنه تقدم غريزيًا للدفاع عنه : “ السيد الشاب لا يعرف القصة كاملة. كيف يمكنك أن تقول شيئًا كهذا…؟”


لم يتكلف غو رونغ مزيدًا من المجاملة و وجلس ببساطة متربعًا على العشب : “ ألا تفهم أنني أحاول إنقاذه؟

كما يقول المثل، التنين القوي لا يستطيع إخضاع الأفعى المحلية . وهنا في سونغتشو، يان ماوتساي هو الأفعى المحلية . هل تظن حقًا أنك تستطيع مواجهته بمجرد التمسك بموقفك وعدم التراجع ؟


هؤلاء المتحذلقون والحكماء لا يكفون عن تعليم الناس أن ينكسروا بدل أن ينحنوا ، لكن على الرجل أن يعرف كيف يتكيف مع الظروف . الاستقامة لا تطعمك . وأقسى العظام يمكن أن يحطمها مطرقة ثقيلة . 

وإذا واصلت الاندفاع إلى الأمام دون أن تلتفت إلى الوراء ، فمن المرجح أن ينتهي بك الأمر مصابًا والدم يسيل منك

يا أخ أنت عالم فلماذا تصعّب الأمور على نفسك هكذا؟”


بدا تشانغ جيويي مذهولًا : “ كيف عرف السيد الشاب ذلك؟”


: “ صادف أنني كنت قريبًا ورأيت جزءًا مما حدث.”


ابتسم جي زي تشينغ ابتسامة مريرة قسرًا : “ إذن، وفقًا لرأيك، لا يسع عامة الناس الذين لا يملكون نفوذًا أو سلطة إلا أن يتحملوا الظلم في صمت؟ 

وما الفائدة إذن من قراءة كتب الحكماء؟”


تنهد غو رونغ : “ إذا كنت ستقرأها بهذه الطريقة، فمن الأفضل ألا تقرأها أصلًا .”


ساد الصمت تشانغ جيويي — وبدأ يشك في أن السيد الشاب لم يأتِ لمساعدتهما، بل جاء ليسخر منهما


وبدا أن جي زي تشينغ قد استفزه كلامه قليلًا ، فسأل: “هل لي أن أعرف ما هو رأي السيد الشاب السديد في الأمر؟”


كان غو رونغ يعبث بعملة نحاسية في يده بلا اكتراث. “ لا يوجد رأي سديد يستحق الذكر . أنا قادر على إنقاذ حياتك، ومجانًا أيضًا . هل سمعت بقصة سباق الخيول الخاص بتيان جي؟”


ساد الصمت بين الاثنين، إذ لم يفهما ما الذي يقصده


قال غو رونغ بلا مبالاة: “ عندما تواجه نمرًا أو أفعى ، لا ينبغي أن تهاجمها بيدين عاريتين . 

يا أخ أنت تعتمد على عشيرة تسوي في مستقبلك ، لكن إذا واجهت أقوى ما لديهم بأضعف ما لديك ، فهل تظن حقًا أنك ستنتصر؟ 

لو كنت مكانك، لفعلت العكس تمامًا ، واستغليت نقاط قوتي إلى أقصى حد لمهاجمة نقاط ضعفهم .”


بدا تشانغ جيويي مهتمًا : “ إذن… تقصد أن على زي تشينغ أن…؟”


ظل غو رونغ جالسًا متربعًا — وبحركة من إصبعه، رمى العملة النحاسية في الهواء ، ثم التقطها بيده وقال بابتسامة خفيفة: “ المستقبل لك. ولن أتجرأ على أن أملي عليك ما ينبغي أن تفعله . لكنني أعرف أن تجمع نهر تشو ذائع الصيت، وأن صاحب المركز الأول فيه يساوي الكثير. قد تكون عشيرة تسوي عمياء عن مواهبك ، لكن هناك كثيرين يقدّرون الموهبة . يا أخ أنت في أوج شبابك، فلا داعي لأن تربط نفسك بشجرة واحدة .”


التفت تشانغ جيويي إلى صديقه. “ هذا صحيح تمامًا!

زي تشينغ ما دامت الجبال الخضراء باقية ، فلن ينفد الحطب مستقبلًا . لا يستحق الأمر أن تدخل في مواجهة مباشرة مع عائلة يان . 

فبخلاف عشيرة تسوي، يوجد طرق كثيرة أخرى للمضي قدمًا. وبقدرتك، ستجد بالتأكيد مكانًا تستطيع فيه إثبات نفسك. وإن لم نجد حلًا آخر، يمكننا الذهاب إلى العاصمة وخدمة عشيرة شياو بدلًا منها.”


رفع جي زي تشينغ رأسه ببطء : “ عشيرة شياو؟”


تلألأت عينا تشانغ جيويي : “ بالطبع! 

لا تنسَ أن أعظم العشائر الخمس الكبرى والأسر النبيلة السبع ليست عشيرة تسوي ، بل عشيرة شياو! 

سمعت أن أمير شياو قائد حكيم ، يرحب بالمواهب ، ويشغل منصبًا في أمانة السر…”


غو رونغ ساخراً : “ فكرة جيدة ،، العاصمة تبعد ألف ميل . وهذا الأخ مصاب إلى درجة قد يموت معها قبل أن يصل إليها ، وعندها سنوفر ثمن التابوت .”


“……”


وبعد هذا الحديث ، كان تشانغ جيويي قد اقتنع تمامًا بغو رونغ ، وأصبح يكنّ له إعجابًا شديدًا ويتوق إلى مصادقته

فسارع إلى القول بتواضع: “هل يمكن للسيد الشاب أن يرشدنا إلى طريق واضح للمضي قدمًا ؟”


أسند السيد الشاب ذقنه على يده ، وفكر مليًا : “ هممم… أظن أنه لا داعي للبحث عن البعيد ويوجد ما هو قريب. القصر الشرقي ليس خيارًا سيئًا 

و يقال إن القصر الشرقي وضع إعلانًا لاستقطاب المواهب بالأمس ، ولم يتقدم إليه أحد . كان المكان موحشًا وكئيبًا. 

لم يقدم بطاقة اسم سوى شخص واحد ، ولم يكن ذلك الشخص سوى محتال يبحث عن الطعام والشراب مجانًا. 

لو قدمت بطاقة اسمك هناك ، وأنت صاحب المركز الأول في المسابقة الأدبية ، فسيفرح القصر الشرقي بك كثيرًا. ولربما استقبلوك بقرع الطبول والأجراس احتفالًا بقدومك حتى .”


تشانغ جيويي: “………”

اتسعت عيناه ، وارتجفت حدقتاه، وهو ينظر إلى غو رونغ بنظرة حذرة وحائرة : “ يا السيد الشاب أرجوك لا تسخر منا

القصر الشرقي… إذا قدمنا بطاقات أسمائنا هناك حقًا مقابل القليل من المال ، فسوف نصبح أضحوكة للعلماء في جميع أنحاء البلاد .”


أسند غو رونغ ذقنه على يده : “ هل العواقب وخيمة إلى هذه الدرجة ؟”


: “ بالطبع! نحن ممتنون لك حقًا على لطفك اليوم يا السيد الشاب، لكن علينا الذهاب إلى العيادة الطبية . لا ينبغي أن نزعجك أكثر من ذلك . وسنحرص بالتأكيد على رد هذا الجميل لك في المستقبل إن سنحت لنا الفرصة .”


انحنى تشانغ جيويي على عجل، وكاد يسحب صديقه معه وهو يفر مسرعًا ، وكأن غو رونغ وحش مرعب


رتب غو رونغ ردائه بلا اكتراث، ثم نهض ببطء دون أن يتأثر

و رمى العملة النحاسية التي في يده في الهواء مرة أخرى، ثم التقطها داخل كمه، وجعل وجه العملة هو الذي يقرر ما إذا كان سيذهب إلى المكتبة اليوم أم لا


“ حلوى الأوسمانثوس الطازجة ! أيها الشاب، هل ترغب في قطعة أو اثنتين ؟”


ناداه بائع قريب بحرارة ، وحين سقطت العملة النحاسية في يده على وجهها الخلفي ، الذي يعني ' لا تذهب ' تنهد غو رونغ وهز رأسه وقال : “ آههخ يا أخ شو .. يا أخ شو .. يبدو أن السماء لا تبتسم لنا اليوم

أيها البائع ، سأشتري كل ما لديك من الحلوى "


صاحب المتجر تشو بائع الحلوى رفع رأسه ، فرأى الشاب الوسيم واقفًا ويداه خلف ظهره ، يبتسم له بحرارة ، ثم يمد إليه بكمية من العملات


شرد صاحب المتجر تشو للحظة أمام وسامته ، ثم أومأ : “ حسنًا .”



تسللت أشعة الشمس الناعمة إلى قاعة الاجتماعات


وبعد أن سمع شي رونغ تقرير جيانغ تشنغ، توقفت يده التي تمسك بالفرشاة، ثم رفع رأسه ببطء  : “ لقد غادر؟ فهمت .”


لم يكن جيانغ تشنغ خاليًا من الدهشة : “ قال نادل النزل إن ذلك المحتال الشاب… أقصد، ذلك السيد الشاب… غادر منذ وقت قصير. وهذا باقي أجرة غرفته وحساب طعامه، إلى جانب هذا…”


كان تعبير جيانغ تشنغ متيبسًا وهو يقدم حزمة ورقية كبيرة مربوطة بحبل من القنب


: “ هذا ما تركه السيد الشاب . قال إنه إذا عاد أخوه ، فعليّ أن أسلمها إليه وأخبر أخاه أنه كان لديه أمر عاجل ، ولذلك عاد إلى المنزل أولًا . 

وهذه الحزمة من حلوى الأوسمانثوس هدية صغيرة لأخيه، لتساعده في أداء واجباته . 

وطلب مني أن أطمئنك إلى أنه سيعتني بنفسه ولن يتسبب لأخيه في أي قلق . 

كما أنه سيحرق البخور كل يوم ويدعو من أجل صحة أخيه، وسلاسة مسيرته المهنية، وترقياته، وزواج سعيد، وكثرة الأولاد .”


شعر جيانغ تشنغ بقشعريرة تسري في جسده كله

فلولا أنه يعرف حقيقة الأمر ، لربما انخدع بهذا الاستعراض المؤثر لـ' الأخوة الصادقة ' 



يتبع 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي