Ch93 fec
ساد الصمت في قاعة العدل بأكملها عند سماع تلك الكلمات.
كان الأمير وي أول من فقد رباطة جأشه، بينما ارتسمت على وجوه بقية المسؤولين علامات الصدمة وعدم التصديق.
حتى شي رونغ، الذي ظل حتى تلك اللحظة باردًا وثابتًا تحت استجواب الإمبراطور والدواوين القضائية الثلاثة، تجمد في مكانه بوضوح. ثم أدار رأسه ببطء لينظر إلى شياو رونغ، الذي وقف بثقة وهدوء.
ألقى أحد قضاة ديوان المراجعة القضائية، الذي كان يترأس القضية، نظرة حذرة نحو الأمير شياو قبل أن يجرؤ على السؤال: “أيها الأمير الشاب… ماذا تقصد بهذا؟”
قاطعه صوت شي رونغ البارد بحدة: “أيها الأمير الشاب! لم تكن بيننا أي علاقة قط. أطلب منك أن تكف عن التدخل في شؤوني!”
لكن شياو رونغ تجاهله، وكرر بوضوح وثبات: “قلت إنني أستطيع أن أشهد بأن سمو ولي العهد لم يذهب إلى سجن ديوان المراجعة القضائية في الليلة قبل الماضية.”
ارتسمت على وجه تسوي شيه ابتسامة خافتة غامضة. وقال بنبرة متمهلة: “لا شك أن الأمير الشاب لا يقصد أن يخبرنا بأنه صادف ولي العهد وهو يتنزه في الشوارع في وقت متأخر من الليل؟”
أجاب شياو رونغ بهدوء: “في مثل هذا الطقس الحار، ما المتعة في التجول في الشوارع؟”
ثم تابع: “في الليلة قبل الماضية، كان سمو ولي العهد معي في شرفة التنين اليشمي. لعبنا الشطرنج طوال الليل، وشربنا وتحدثنا حتى الفجر، ثم غادرنا المقر معًا بالعربة في الصباح. ويمكن لحراسي الشخصيين أن يشهدوا بذلك.”
اسودّ وجه تسوي شيه على الفور.
واجتاحت الهمهمات القاعة
حتى ليو هواي إن حدق في شياو رونغ بدهشة، عاجزًا عن فهم ما الذي يحاول زميله الأصغر فعله { وريث الأمير شياو وولي العهد… يشربان ويلعبان الشطرنج معًا طوال الليل في شرفة التنين اليشمي؟ }
كان هذا الادعاء أقرب إلى الخيال. ولولا أن أحد طرفي الأمر هو من نطق به، لما صدقه أحد.
كان الجميع يعلم أن عشيرة شياو تدعم الأمير جين علنًا.
والآن، ها هو وريث الأمير شياو يشهد علنًا دفاعًا عن شي رونغ، المتهم بالخيانة ومحاولة قتل الإمبراطور، وهو ما منح كلماته، على نحو متناقض، قدرًا من المصداقية.
ومع ذلك، كان الجميع في البلاط يعلمون أيضًا أن ولي العهد يواجه معارضة شديدة من العشائر الخمس الكبرى والبيوت النبيلة السبعة النافذة.
تغيرت تعابير الوجوه في القاعة، حتى إن تعبير تسوي داوهوان بدا أكثر جدية.
عبس تسوي شيه حاجبيه، وشدت يده داخل كمه قبل أن يطلق ضحكة باردة. وقال: “إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم يقل سموه ذلك بنفسه في وقت سابق؟ هل يمكن أن تكون هناك بعض الأسرار التي لا يمكن البوح بها وراء هذه القصة؟”
قال شياو رونغ بهدوء: “هذا خطئي. في تلك الليلة، كنت أنا من دعا سموه إلى مقري للعب الشطرنج. وخشية أن يُساء فهم الأمر، طلبت من سموه تحديدًا ألا يخبر أحد . وقد اختار سموه أن يتحمل الشبهات بدلًا من أن يخلف وعده، مما يثبت أنه رجل يفي بوعوده.” ثم أضاف، ولا تزال نبرته هادئة، لكن تحمل وخزًا خفيًا: “مع أن حذري يبدو أنه لم يكن بلا سبب. وإلا، فكم من أشخاص آخرين مثل اللورد تسوي كانوا سيسارعون إلى إطلاق الأحكام، لا يرون إلا ما تريد أعينهم الضيقة أن تراه؟”
بعد أن كان ذنب ولي العهد شبه مؤكد، أصبح الآن موضع شك.
وجد قاضي ديوان المراجعة القضائية نفسه في موقف صعب. لو جاءت الشهادة من أي شخص آخر، لربما تجرأ على التشكيك في صحتها. لكن الشهادة صدرت عن وريث الأمير شياو، وحتى لو امتلك مئة حياة، لما امتلك الشجاعة الكافية للطعن في كلامه. فلم يجرؤ على إصدار حكم، ولم يكن أمامه سوى الانحناء لطلب قرار الإمبراطور.
ظل الإمبراطور صامتًا للحظة، ثم التفت إلى شياو رونغ. وقال بهدوء: “رونغ إير هل ما قلته صحيح؟”
انحنى شياو رونغ باحترام. “لا يجرؤ خادمك على خداع جلالتك.”
فكر الإمبراطور للحظات، ثم أومأ برأسه :
“يبدو أنه يمكن وضع الشبهات حول ولي العهد جانبًا في الوقت الحالي. أما مسألة بقايا البرابرة الشماليين، فليتعاون ديوان المراجعة القضائية ووزارة العدل في التحقيق فيها.” ثم أضاف: “إن أمر المتمردين الشماليين ليس بالأمر الهين. ولي العهد، ستبقى في ديوان المراجعة القضائية وتتعاون بشكل كامل حتى انتهاء التحقيق.”
انحنى شي رونغ.
كما نهض مسؤولو الديوانين وأجابوا: “ مفهوم جلالتك.”
غادر الإمبراطور متوجهًا إلى القصر، وتفرق مسؤولو البلاط واحدًا تلو الآخر.
——-
وخارج قاعة العدل ،
قال تسوي داوهوان للأمير شياو جينغ مينغ وفي صوته لمحة من التسلية: “لعب الشطرنج طوال الليل؛ يا له من ذوق رفيع حقًا. من كان يظن أن ابنك وولي العهد على هذه الدرجة من القرب؟” ثم تلاشت ابتسامته قليلًا. “ومع ذلك، اسمح لي أن أقدم لك نصيحة. ولي العهد ماكر وقاسٍ، وليس لطيفًا ومطيعًا مثل الأمير جين. وريثك لا يزال شابًا، وقد يكون من السهل التأثير عليه. سيكون من الحكمة يا السيد أن تتخذ احتياطاتك مبكرًا.”
أجاب الأمير شياو ببرود: “شؤون عشيرة شياو لا تحتاج إلى أن تشغل وزير شؤون الدولة. لا أريد أن يتحول ما تبقى من شعرك إلى اللون الأبيض من شدة القلق.”
⸻
الشمس تتوهج عاليًا في السماء
عندما وصل العم الأكبر شياو هاو ، كان شياو رونغ راكعًا باستقامة في الفناء المكشوف أمام قاعة المجد
و الخدم قد ابتعدوا جميعًا إلى مسافة بعيدة
وفي شرفة التنين اليشمي الخالية ، لم يبقَ سوى شخص واحد : صورة ظلية وحيدة للشاب
تنهد شياو هاو ودخل مباشرةً إلى قاعة المجد
كان الأمير شياو واقفًا في الداخل ، وظهره إلى ضوء الشمس المتسلل عبر النوافذ
“ يا جينغ مينغ هذا—”
و قبل أن يتمكن شياو هاو من إكمال كلامه، قال الأمير شياو ببرود: “ دعه يركع . لا يُسمح لأحد بالتحدث نيابةً عنه .” وكانت نبرته تحمل غضبًا عميقًا نادرًا
لم يجد شياو هاو سوى أن يتنهد مجددًا وقال: “لقد سمعت بالأمر بالفعل . تصرفات رونغ رونغ كانت غير لائقة بالفعل، لكن ربما هناك ما لا نعرفه . سمعت أن ولي العهد أنقذه من كلاب الصيد أثناء رحلة الصيد الصيفية . ربما لم يرد سوى رد ذلك الجميل . لما لا تستدعيه أولًا وتسأله عما حدث حقًا ؟”
أجاب الأمير شياو: “ سواء كان ذلك ردًا للجميل أو نابعًا من نية أنانية ، فهو أدرى بذلك .
إنه وريث عشيرة شياو .
ومهما كان الوقت أو السبب ، فعليه أن يتحمل مسؤولية أفعاله ...” بصوت بارد وحاسم: “لا داعي للمزيد من الكلام يا عم .
السبب الذي استدعيتك من أجله اليوم هو فقط لأخبرك أنني سأطبق قانون العشيرة غدًا. أرجو أن تستعد كما ينبغي .”
تغير تعبير شياو هاو قليلًا. وعندما رأى أن الأمير شياو قد حسم أمره ولم يعد هناك مجال لإقناعه، غادر القاعة مثقل القلب
وتوقف للحظة في الخارج، ثم توجه إلى حيث كان شياو رونغ لا يزال راكعًا
لان صوته وأصبح يحمل قلقًا صادقًا. “رونغ رونغ، اذهب واعتذر لأبيك كما ينبغي. قل له كلامًا جيداً، واعترف بخطئك، ووعده بأنك لن تكرر الأمر .”
رفع شياو رونغ رأسه وابتسم ابتسامة خافتة. وقال بهدوء: “ أقدر لطف العم الأكبر لكن سنك تقدم، فلا تشغل نفسك بشؤوني .”
هز شياو هاو رأسه عاجزًا :
“رونغ رونغ، حقًا، أمامنا نحن العجائز ، لطالما عرفت كيف تتملق وتستميل الآخرين بكلامك . حتى معلمك العجوز المتحفظ يمدح فصاحتك . فلماذا تعجز أمام أبيك عن قول كلمة لطيفة واحدة ؟ إنه أبوك في النهاية .
إنه… لديه همومه أيضًا
وما الفائدة التي ستجنيها من تحديه ؟ في هذا الأمر من الأفضل أن تتعلم من أبناء عمومتك في الفرع الثالث .”
شد شياو رونغ شفتيه والتزم الصمت
شياو هاو: “ فكر جيدًا فيما قلته لك. لا تدع غضبك يقودك إلى الطريق الخطأ .”
ولما رأى أنه لا يستطيع إقناعه، تنهد مجدداً وغادر
————
بحلول فترة الظهيرة ، بدأ القادة العسكريون في الوصول لحضور المجلس
خبر أحداث اليوم قد انتشرت بالفعل
وعندما رأوا شياو رونغ لا يزال راكعًا أمام قاعة المجد، لم يجرؤ أحد على التفوه بكلمة و اكتفوا بالإسراع في المرور من جانبه إلى قاعة الاجتماع
وصل شياو يولين وشياو يوي بعد ذلك بوقت قصير
توقف شياو يولين للحظة ، متفاجئًا من المشهد، ثم حياه بتحية محترمة قصيرة ثم واصل طريقه
أما شياو يوي ، الذي نادرًا يحظى بفرصة لرؤية شياو رونغ في موقف مخزٍ كهذا ، فقد تعمد أن يتأخر خطوة
وتوقف أمامه بابتسامة ساخرة ، ثم رفع حاجبه وقال: “شياو رونغ بصفتك وريث عشيرة شياو ، لا تستطيع حتى معرفة أين يكمن ولاءك
لا عجب أن العم الرابع عاقبك
في اليوم الآخر، ظننت أن ذلك الحارس الذي معك يبدو غريبًا
اتضح أن هناك شيئًا مريبًا بالفعل
أن تُدخل شخصًا غريبًا إلى شرفة التنين اليشمي تحديدًا… هل ظننت حقًا أن قوانين العشيرة مجرد زينة ؟”
شد شياو رونغ شفتيه ورفع عينيه بتكاسل وقال: “شياو يوي حتى وأنا راكع هنا ما زلت وريث عشيرة شياو
يبدو أن الصفعة التي وجهتها إليك في المرة الماضية لم تكن كافية لتجعلك تتذكر آدابك
إذا كنت لا تستطيع إبقاء لسانك ، فلا أمانع في تعليمك الأدب مجددًا نيابةً عن الفرع الثالث بأكمله .”
تقدم مو دونغ فورًا عندما سمع ذلك
تمتم شياو يوي : “ لن أجادلك الآن ”، وقد اسود تعبير وجهه عند تذكر مواجهتهما الأخيرة
لكن سرعان ما استعاد غروره المعتاد : “ على أي حال، لست أنا من يركع هنا أمام الجميع — ولست أنا من يفقد ماء وجهه.” ثم استدار بعد إطلاق همهمة باردة ودخل قاعة المجلس بخطوات واسعة
انزل شياو رونغ عينيه، وظل تعبير وجهه خاليًا من أي انفعال
قال مو دونغ بجانبه بصوت خافت: “هل أحضر لك شرابًا باردًا يا الأمير الشاب؟”
وعندما رأى شحوب وجه شياو رونغ، سأله بلطف : “ يا الأمير الشاب هل أنت بخير؟”
هز شياو رونغ رأسه : “ لا داعي .”
——————
وبسبب اضطراب أحداث اليوم ، كان الجو داخل قاعة المجلس أثقل من المعتاد
وبحلول الوقت الذي أنهى فيه جميع القادة تقاريرهم، كان الغسق قد حل، ومن الخارج دوى هدير منخفض ومتواصل للرعد.
نهض تشانغ هيي على الفور وقال: “سموك، يبدو أن المطر سيتساقط. لما لا نسمح للوريث بالدخول أولًا؟”
كان كثير من القادة الحاضرين قد شهدوا شياو رونغ وهو يكبر ؛ وعندما سمعوا ذلك ، نهض عدد منهم أيضًا وأعربوا عن موافقتهم
لكن الأمير شياو ظل صامتًا للحظة، ثم تجاهلهم والتفت بدلًا من ذلك إلى شياو يولين. وقال: “ أبلغني بتقدمك .”
عند رؤية هذا ، لم يكن أمام الآخرين خيار سوى الجلوس مجددًا
——
وبعد لحظات ،
دوى صوت رعد عالٍ ومدوٍّ ، وانهمر المطر بغزارة ،
وتساقطت ستائر من الماء في لحظة
كانت شرفة التنين اليشمي مرتفعة عن الأرض عدة أمتار، لذا صوت الرعد فيها يبدو أقرب وأشد حدة وعنفًا من أي مكان آخر
شحبت ملامح شياو رونغ وفقد وجهه لونه تمامًا
وارتجف بعنف
صرخ مو دونغ: “أيها الأمير الشاب! ما بك؟”
: “ أنا بخير”، أخرج شياو رونغ الكلمات من بين أسنانه المشدودة ، وهو يعض شفته بقوة محاولًا كبح الخوف الذي عذبه لسنوات
{ مجرد رعد …. الرعد لا يمكنه قتلي
انا اتصرف بسخافة وجبن }
لكن لم يستطع أن ينسى —- عندما كان في السادسة من عمره ، شهد ذات مرة صاعقة تضرب شجرة خلف أحد المعابد، فأحرقت الغابة بأكملها — ومنذ ذلك الحين، أصبح يخاف العواصف
{ ضعف مثير للسخرية ، لو اعترفت به بصوت عالٍ
لا بأس
سيكون كل شيء بخير }
و كرر ذلك لنفسه مرارًا
{ ستأتي دائمًا أوقات أضطر فيها إلى مواجهة الأمور مباشرةً
لا يمكنني الاستمرار في الهرب
ماذا لو اضطررت يومًا إلى الإشراف على مراسم تقام تحت المطر ؟
لا يمكنني أن أفقد رباطة جأشي أمام الناس
لا أحد في هذا العالم سيدللني إلى الأبد }
حاول شياو رونغ ألا يرتجف، لكن جسده رفض الاستجابة له، وازداد ارتجافه سوءًا
انفجر صوت رعد آخر ، أعقبه وميض برق ساطع مزق السماء
وبينما شياو رونغ يستند على الأرض المبتلة بالمطر، شعر بزئير الرعد يتردد فوق رأسه، حتى خُيل إليه فجأة أنه قد ينهار حقًا
{ لن أموت من الخوف هنا فعلًا… أليس كذلك؟
سيكون ذلك مهينًا للغاية }
كانت هذه آخر فكرة واضحة مرت في ذهنه…
… قبل أن تجذبه ذراعان قويتان إلى عناق محكم شديد الدفء
وللحظة ، اختفت جميع الأصوات
ولم يحيط به سوى الدفء
رفع شياو رونغ رأسه ، فرأى وجهًا مألوفًا
شي رونغ
قال شي رونغ وعيناه محتقنتان وأنفاسه غير منتظمة: “آسف يا رونغ رونغ لقد جئت متأخرًا .”
تجمد شياو رونغ —- يتأكد من أنه لا يتخيل الأمر
وكانت غريزته الأولى أن يدفع شي رونغ بعيدًا :
“ سموك قلت لك ألا تأتي إلى هنا مجددًا . اذهب ! بسرعة !”
قال شي رونغ بهدوء وحزم: “ رونغ رونغ لن أرحل.
سأركع معك.
ما حدث سببه أنا.
كيف يمكنني أن أتركك تواجهه وحدك ؟”
يتبع
😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭
دموووووعي !!!!!!!!
الأميررررر شياوووو ولكوا قهرني قهرني فقع مرارتي سوا بيه سكري وضغط وصابني بجلطتين ومغص بمعدتي
ردحذف