Ch92 fec
فهم شياو رونغ على الفور المعنى الأعمق وراء أمر الأمير شياو، واشتدت قبضته على القوس الطويل.
في أي وقت آخر، لم يكن ليهم كيف سقط هذا السهم.
لكن ليس الآن.
كان واضحًا أن شكوك الأمير شياو بدأت تتجه نحو شي رونغ. وإذا فشل هذا السهم في اختراق الدرع الخفيف، فقد يكون شي رونغ في خطر شديد
طوال حياته، كان شياو رونغ يظن نفسه شخصًا لا مباليًا ولا يكترث كثيرًا، لكنه شعر هذه المرة بشيء غريب عليه: لمحة من الذعر
{ ماذا عليّ أن افعل ؟ }
كانت مهارته في الرماية جيدة، لكن الحقيقة أنها لم تكن تكفي لاختراق درع منسوج بخيوط ذهبية
في ذلك اليوم عندما تحمل مسؤولية محاولة قتل يان هيمي ، كان الوضع ميؤوسًا منه ولم يكن أمامه خيار أفضل
كان يعرف أن روايته تحتوي على ثغرات ، لكنه لم يكن يخشى شكوك الأمير شياو
ففي النهاية، حتى لو خمن الأمير شياو أنه تلقى مساعدة، فلن يتخيل أبدًا أن شي رونغ هو من ساعده
أما الآن، فقد أصبح الأمر مختلفًا تمامًا
نظر شياو رونغ إلى الدرع الذي يلمع بشكل مخيف في الظلام، ثم رفع ذراعه، ووضع سهمًا على الوتر، وسحب القوس ببطء، مصوبًا مباشرة إلى مركز الهدف، حيث يقع قلب الدرع
انطلق السهم في الهواء وأصاب مركز الدرع مباشرة، لكن في اللحظة التالية، هوى إلى الأرض كصقر مكسور الجناحين
لم يصب الدرع أي أذى، ولم يُخدش سطحه حتى بشرارة واحدة
كان هذا متوقعًا بالتأكيد، لكن مع ذلك كان أقل بكثير من مستوى شياو رونغ الحقيقي
ومع سقوط السهم، خيّم الصمت على ساحة التدريب بأكملها
ولم يكن هنا سوى نسيم الليل الخفيف يحرك الهواء
استدار شياو رونغ نحو الأمير شياو، وجثا على ركبتيه، وقدم له القوس : “ حال ابنك اليوم ليس جيدًا. لقد خيبت أمل أبي.”
كان وجه الأمير شياو باردًا كالصقيع. وبعد صمت طويل، نهض دون أن يلقي نظرة على ابنه و قال بهدوء :
“ إذن ابق هنا وتدرب ،، ليلة واحدة ستكون كافية لإظهار مهارتك الحقيقية .”
لوّح بأكمامه وغادر
تقدم مو تشون وقدم بقية السهام إلى شياو رونغ
نهض شياو رونغ بصمت ، وأخذ سهمًا آخر، وعاد إلى وقفته، ثم أطلق السهم تلو الآخر
وعندما نفدت السهام ، أمر مو تشون باستعادتها، وكرر الحركة نفسها مرة بعد مرة
كان مو تشون دائمًا كظل إلى جانب الأمير شياو، وأكبر حراسه الشخصيين سنًا، ونادر يتحدث إلا لتنفيذ الأوامر
لكن عندما طلب منه شياو رونغ مرة أخرى إحضار السهام، كسر الجنرال الصامت أخيرًا سكونه
“ هذا النوع من التدريب لا فائدة منه، أيها الأمير الشاب. ربما عليك أن ترتاح قليلًا .”
لم يرد شياو رونغ
لم يكن أمام مو تشون سوى أن يتوجه إلى الأهداف، ويجمع السهام المتناثرة واحدًا تلو الآخر، ثم ينتقي سهمين انحنى رأساهما ويعيدهما إلى شياو رونغ.
وبينما شياو رونغ يستعد لإطلاق سهم آخر، أخرج مو تشون من كمه واقي من اليشم للإبهام وقال: “ ينبغي للأمير الشاب أن يرتدي هذا حتى لا يؤذي يده .”
ألقى شياو رونغ نظرة عليه
وفي ظل هذه الظروف، لم يكن هناك سبب ليزيد الأمر صعوبة على نفسه ، فتقبله وأدخله في إبهام يده التي تمسك بالقوس
كان القول إن ذهنه هادئًا كذبًا
ونتيجة لذلك ، أصبحت سهامه أكثر اضطرابًا ، وبدأت تحيد أكثر فأكثر عن الهدف
وعندما نفدت السهام كلها مرة أخرى، ألقى شياو رونغ القوس جانبًا، وجلس على كرسي قريب، وضغط بيده على جبهته، محدقًا بشرود في سماء الليل
وبحلول النصف الثاني من الليل، قد غلبه النوم وهو جالس على الكرسي
أحضر مو تشون معطف وغطاه بها، ثم ذهب والتقط القوس الطويل الملقى بهدوء في ساحة التدريب
———-
في صباح اليوم التالي ، عاد شياو رونغ إلى شرفة التنين اليشمي، وبدل ثياب البلاط، ثم توجه مباشرة إلى ديوان شؤون الدولة
وصل مبكرًا، ولم يكن في المكتب سوى بضعة أشخاص. وبعد وقت قصير، دخل ليو هواي إن. وعندما رأى شياو رونغ جالسًا بالفعل خلف المكتب، ينسخ المستندات الرسمية، وقد أحاط به ضوء الصباح، وكانت هيئته رشيقة وراقية كاليشم، لم يستطع ليو هواي إن منع نفسه من إظهار لمحة من الدهشة
: “ هل أحب الأخ الأصغر العمل الكتابي الآن؟
لو كان معلمنا يستطيع رؤية هذا، لكان فخورًا جدًا.” مرر يده على لحيته مبتسمًا بمزاح
توقف شياو رونغ عن تحريك فرشاته ورفع رأسه. “مجرد أمور لم أنتهي منها بالأمس يا الأخ الأكبر . لا داعي للسخرية مني .”
كان ليو هواي إن معروفًا بطبيعته الودودة، فتأمله للحظة، ثم سأله بقلق: “لماذا الهالات السوداء تحت عينيك؟ ألم تنم جيدًا؟ لحظة ، ماذا حدث ليدك ؟”
كان شياو رونغ قد نام، لكنه لم ينم جيدًا. فلم تكن في ساحة التدريب أعشاب تطرد البعوض، وقد منح تلك المخلوقات الصغيرة الشرهة الكثير من دمه
أما يده، فقد احتكت حتى تجرحت من إطلاق السهام طوال نصف الليل
وحتى بعد أن ارتدى واقي الإبهام، بقي بعض الجلد قد انسَلخ
قال بخفة : “ لا شيء — مجرد جرح صغير.”
سأل ليو هواي إن على الفور: “هل هو خطير؟ أتريدني أن أجد شخصًا يعالجه ؟”
ابتسم شياو رونغ وهز رأسه. “ لا داعي . سيلتئم قريبًا .”
ليو هواي إن: “آه، بالمناسبة، لن تحتاج إلى الذهاب إلى وزارة الحرب لتسليم المستندات اليوم.”
نظر إليه شياو رونغ متسائلًا.
ومع اقتراب بطولة فنون القتال ، وزارة الحرب تتبادل المراسلات باستمرار مع ديوان شؤون الدولة؛ فلم يكن هناك سبب للتوقف
خفض ليو هواي إن صوته وقال: “ربما لم تسمع بعد. حدث أمر كبير. لقد تمكن ديوان المراجعة القضائية من كشف العقل المدبر وراء محاولة اغتيال جلالة الإمبراطور في معبد تسي إن.”
لقد مضى بعض الوقت على محاولة اغتيال الإمبراطور، ومع ذلك لم تتمكن المحكمة ابداً من تحديد الجاني الحقيقي. وكان ديوان القضاء بأكمله يعيش تحت وطأة القلق والإحباط
والآن، بعد ظهور دليل جديد، كان الأمر بالفعل خبرًا كبيرًا، لكن تعبير ليو هواي إن كان قاتمًا، مما يوحي بأن الأمر أبعد ما يكون عن البساطة
شياو رونغ: “في أمر بهذه الخطورة، من غير المعتاد أن يسمح ديوان المراجعة القضائية بتسرب الأخبار بهذه السهولة.”
هز ليو هواي إن رأسه : “ لم يعد بإمكانهم إبقاء الأمر سرًا
هل تعرف من يُفترض أنه العقل المدبر؟ أحد احزاب البرابرة الشماليين ، وهم جماعة كان ينبغي القضاء عليهم منذ سنوات . والأغرب من ذلك أن الراهب هوي شيان، الذي اعترف لتوه بارتكاب الأمر ، عُثر عليه ميتًا في الليلة التالية، وقد ذُبح عنقه داخل السجن . كان الديوان يعتزم إعادة فحص اعترافه وتعقب مكان المحرض الحقيقي قبل رفع الأمر إلى من هم أعلى، لكن بعدما تم إسكات الراهب، انتشر الخبر .”
بدأ خوف خافت يتسلل إلى صدر شياو رونغ. “ألم يُقضَ على البرابرة الشماليين قبل سبع سنوات، عندما قاد ولي العهد الحملة بنفسه ؟”
“ بلى. لكن الاعتراف ذكرهم صراحة، كلمة بكلمة. ولهذا بدأ البعض يتكهن بأن حملة ولي العهد آنذاك، والتي أُطلق عليها اسم “إقامة العدل”، لم تكن سوى واجهة، وأنه عفا عن أبناء قوم أمه وخدع جلالته . والأسوأ من ذلك أن البلاط يشتبه الآن في أن الرجل الذي تسلل إلى السجن وقتل هوي شيان… كان ولي العهد نفسه.”
قال شياو رونغ على الفور: “هذا مستحيل.”
وجد ليو هواي إن يقينه شديدًا بعض الشيء. “وأنا أتفق معك؛ فهذا لا يبدو أمرًا قد يفعله ولي العهد. لكن وفقًا للتقرير السري لحراس القصر، لم يكن ولي العهد في مسكنه تلك الليلة، ولم يعد إلا في صباح اليوم التالي. وعندما استجوبه البلاط بالأمس، قال إنه خرج للتنزه، لكنه لم يكن برفقة أي خدم ولم يكن لديه أي شاهد. أليس هذا من قبيل المصادفة المريبة؟”
ظل شياو رونغ صامتًا للحظة، ثم سأل بهدوء: “والآن… ماذا حل بولي العهد؟”
“أمر جلالته الدواوين القضائية الثلاثة بإجراء محاكمة مشتركة، وسيحضر بنفسه جلسة الاستماع اليوم. ومن المفترض أنها بدأت الآن تقريبًا.” ألقى ليو هواي إن نظرة إلى السماء. ثم قال فجأة: “آه، صحيح، كدت أنسى؛ يجب على وزارتنا أيضًا إرسال شخص لحضورها.”
⸻
عندما تبع شياو رونغ ليو هواي إن إلى ديوان المراجعة القضائية، كانت قاعة العدل، حيث تُعقد المحاكمة المشتركة للدواوين القضائية الثلاثة، مكتظة بالحاضرين بالفعل.
إلى جانب المسؤولين من الدواوين القضائية الثلاثة، كان رؤساء الدواوين الثلاثة وكبار المسؤولين في كل وزارة حاضرين أيضًا
جلس الأمير شياو وتسوي داوهوان في جانبين متقابلين، بينما أُجبر المسؤولون المشرفون على ديوان المراجعة القضائية على الجلوس في المقاعد الجانبية.
وفي مقعد القضاء نفسه، حيث كان ينبغي أن يجلس كبير القضاة، جلس الإمبراطور مرتديًا رداء التنين الأصفر الزاهي. ووقف الأمير وي والأمير جين إلى جانبيه باحترام، يخدمانه ويلازمانه
وكان تسوي شيه جالسًا أيضًا بين مسؤولي الأمانة المركزية، مرتديًا الرداء القرمزي الذي يليق برتبته
أما شي رونغ، فعلى الرغم من كونه المتهم، فلم يكن هناك دليل قاطع ضده، كما أن مكانته رفيعة جدًا بحيث لا يمكن أن يركع كأي مجرم عادي. لذا ، جلس على كرسي منفرد وُضع في وسط القاعة.
ولم يكن جيانغ تشنغ وسونغ يانغ وتشو وانهي مؤهلين لدخول القاعة نفسها، ولم يكن أمامهم سوى الانتظار في الخارج
وبالنظر إلى رتبة ليو هواي إن المتواضعة نسبيًا، لم يجلس بين كبار مسؤولي الدواوين الثلاثة. لذا ، بعد دخولهما، جلس هو وشياو رونغ في الخلف، حيث يوجد مقعدان فارغان
في هذه اللحظة ، معظم الأنظار في القاعة متجهة إلى شي رونغ الجالس في وسطها
ومع ذلك، ظل تعبير وجهه هادئًا وثابتًا، ولم يُظهر أيًا من الذعر أو القلق الذي يعتري رجلًا يخضع للاتهام
عندما أنهى الإمبراطور كوب الشاي، بدأت المحاكمة رسميًا
انحنى وزير ديوان المراجعة القضائية ، الذي تولى منصب كبير المحققين ، أولًا أمام الإمبراطور ، ثم قال ملخص القضية وأبرز نقاط الخلاف فيها
استمع الإمبراطور بهدوء، ثم وجه نظره إلى شي رونغ
وقال: “ولي العهد، ماذا لديك لتقوله بشأن الشبهات التي أثارتها الدواوين القضائية الثلاثة ؟”
نهض شي رونغ وانحنى انحناءة رسمية وقال: “قبل سبع سنوات كنت أنا من تطوع لقيادة الحملة العسكرية ضد البرابرة الشماليين . وبفضل ثقة جلالتك ، أُوكلت إليّ تلك المسؤولية الثقيلة . لا أجرؤ على الادعاء بأنني من الاستقامة بحيث أضع الواجب فوق صلة القرابة، لكنني أعرف جيدًا الحق من الباطل. لقد ردوا القبائل الشمالية إحساننا بالخيانة؛ فنقضوا المعاهدة ورفعوا راية التمرد ، وخانوا رحمة جلالتك — وجرائمهم لا تُغتفر . وبصفتي وريث العرش ، كيف يمكنني أن أخالف الأمر الملكي أو أقوض قوانين المملكة من أجل مشاعري الخاصة ؟
إضافة إلى ذلك، عشت في صغري مع جلالتك بين تلك القبائل الشمالية — وقد رأيت بأم عيني قسوتهم ووحشيتهم . فكيف يمكنني أن أحمل لهم أي مودة؟
لذا لا أقر بشبهات الدواوين القضائية الثلاثة ، ما لم يتمكنوا من تقديم دليل قاطع لا يقبل الدحض على أن القبائل الشمالية ما زالوا موجودين ، وأنني تآمرت معهم حقًا
فهذه التهمة ليست مجرد تشكيك فيّ — بل هي تشكيك في حكمة جلالتك وعدلك أيضًا .”
استمع الإمبراطور بصمت ، ثم سأل: “ ما رأي وزرائي؟”
تسوي شيه أول من تحدث وبنبرة هادئة قال: “على الرغم من أن كلمات سموه بليغة ومؤثرة ، فإنها لا تفسر مكان وجوده في الليلة المعنية . لقد مات هوي شيان فجأة في السجن ، وصادف أن سموه لم يكن في القصر الشرقي .
وفوق ذلك ، فإن ما يُسمى بالبربري الناجي الذي ذكره هوي شيان كان على صلة وثيقة بسموه من نواحٍ عديدة. أليس هذا مناسبًا أكثر من اللازم؟
كيف يفسر سموه هذه المصادفة ؟”
قال الأمير وي بالكاد يخفي شماتته : “ صحيح — على الرغم من أن هذا الأخ الأصغر يرغب في تصديق براءة سموه ، فإن اللورد تسوي محق . في الليلة التي اغتيل فيها هوي شيان، أين كان سموه تحديدًا ؟
ومن يستطيع أن يشهد له؟
حتى لو قد ذهب إلى حانة ، فلا بد أن يكون هناك خدم أو أصحاب النزل أو زبائن رأوه — هل يريد سموه حقًا أن يخبر جلالته والدواوين القضائية الثلاثة بأنه كان مجرد خارج للتنزه تلك الليلة ؟
وهذه مسألة سرية كهذه ، فلماذا يتكبد ولي العهد نفسه كل هذا العناء لإخفاء تحركاته، حتى عن خدمه؟”
كانت كلمات الأمير وي قاسية ، لكنها لم تخلو من المنطق
أسند تسوي شيه ظهره على الكرسي ، وظل تعبيره هادئًا وكأنه في غاية الاسترخاء
وعادت جميع الأنظار إلى شي رونغ
ارتسمت على شفتي شي رونغ ابتسامة ساخرة خافتة. وقال: “ صحيح أنني لا أستطيع العثور على أحد يشهد بمكان وجودي تلك الليلة . لكن يا أمير وي ما الدليل الذي تملكه على أنني أنا من أسقط هوي شيان ؟”
رد الأمير وي على الفور: “ من دون شاهد ، لا يمكنك تبرئة نفسك !
وأخبرني، من غيرك في هذه المملكة تربطه مثل هذه الصلات الوثيقة بفلول القبائل الشمالية؟
وكما يقول المثل ، إذا خالف الأمير القانون ، عوقب كما يُعاقب عامة الناس .
هناك كثيرون في هذا البلاط يرفضون الاعتراف. وديوان المراجعة القضائية يعرف كيف يجعلهم يتكلمون. يا سموه، هل ستقاوم حقًا حتى النهاية ؟”
من الواضح أن شي رونغ لم يعر كلامه أي اهتمام. ورفع ببطء نظره البارد الحاد. وتمتم: “من قال إنه… لا يوجد شاهد ؟”
وجاء صوت واضح وهادئ في الحال : “أستطيع أن أشهد أن سمو ولي العهد لم يذهب إلى سجن ديوان المراجعة القضائية في الليلة المعنية .”
التفتت جميع الأنظار
نهض شاب بين صفوف المسؤولين، وكانت هيئته مشرقة وثابتة
—— كان شياو رونغ ،،
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق