القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch1 WXRG

 Ch1 WXRG


ووووششش—


انهمر المطر بغزارة —- ارتطمت قطراته بزجاج السيارة، فبدت السماء الكئيبة أكثر عتمة


كان المارة في الشارع يسرعون ذهابًا وإيابًا تحت مظلاتهم. واختلط صوت المطر المتواصل بأبواق السيارات، بينما المركبات تزحف ببطء وسط الضجيج.


و المذياع يبث نشرة عن حالة الطقس: “استمرت العاصفة الرعدية منذ يوم أمس وحتى الآن، وقد تجاوز متوسط هطول الأمطار هذا الشهر المعدلات التاريخية القصوى. توجد تجمعات مائية في الطرق، وننصح المواطنين بتوخي الحذر عند التنقل.”


حدّق السائق في مسّاحات الزجاج وهي تتحرك ذهابًا وإيابًا، ثم قال بضجر بعد سماع النشرة: “ آمل ألا يكون هناك حادث في الأمام

من يدري متى سيتوقف هذا المطر؟ 

الطريق مزدحم بما يكفي أصلًا—”

ثم مال برأسه قليلًا إلى الخلف، وقال للشخص الجالس في المقعد الخلفي : “وجهتك… مركز الشرطة ؟”


حجبت الغيوم الثقيلة الشمس ، فكان الضوء داخل السيارة خافت


تحرك الجالس في الخلف قليلًا. كان مطأطئ الرأس، ويداه متشابكتان فوق حجره

ساقه المتقاطعة مغطاة ببنطال جينز أسود، وينتعل حذاءً جلدي —  وقد تلطخ حذاؤه العسكري البسيط التصميم ببضع قطرات من مياه المطر


لم يصدر الرجل أي صوت منذ أن استقل السيارة

وكانت وجهته مسجلة في طلب الرحلة عبر تطبيق النقل


لقد نام لبعض الوقت بعد ركوبه السيارة، واستيقظ لتوه


تناثرت بعض خصلات شعره فوق جبينه وحجبت عينيه


بدا جالسًا هنا وكأن الظلام يبتلعه ، إذ امتزج نصف جسده تقريبًا مع الضوء الخافت


ومن خلال المرآة العاكسة، لم يستطع السائق رؤية سوى جزء من خط فكه الأبيض الشاحب والحاد


وبعد ثوانٍ، جاءه صوت بارد بلا رحمة من المقعد الخلفي:

“ قد سيارتك فقط .”


“………..”


وخلال هذا التبادل القصير ، لم تتحسن حالة المرور أدنى تحسن


أدرك السائق أن هذا الراكب ليس سهل التعامل معه، وأنه على ما يبدو يفضل الاتكاء ومواصلة النوم على تبادل الأحاديث. لذا لم يتحدث إليه مجددًا، واكتفى بالتفكير في نفسه { يذهب إلى مركز الشرطة في مثل هذا الوقت… يا للعجب ، هل ارتكب جريمة ؟ }



———-


في هذه الأثناء ، 

في مركز شرطة يونغآن التابع لفرع جنوب الصين —


عبارة [ تنفيذ القانون بصرامة ، و الخدمة بضمير ] معلقة على الجدار ، وفي وسطها شعار الدولة


لكن هذه الهيبة لم تستطع كبح الفوضى التي تعم المركز في هذه اللحظة؛ فقد كان رجل في الأربعينيات من عمره يُسحب إلى منطقة المكاتب على يد شرطيين من شرطة الدوريات، يمسك كل منهما بذراع.


شرطي الدوريات: “تعاون!”


قاوم الرجل بعنف ورفض التعاون. وحين أدرك أن مقاومته بلا جدوى، تشبث بمقبض الباب بكل قوته. ورغم أن الجزء العلوي من جسده قد سُحب بالفعل إلى الداخل على يد الشرطيين، بقيت ساقاه ثابتتين في مكانهما كأنهما عمودان حجريان

وبدأ يصرخ بأعلى صوته: “ لا يمكنكم اعتقالي من دون دليل!—هل هكذا تتعاملون مع القضايا ؟ 

اتركوني! سأقدم شكوى ضدكم !”


الرجل يرتدي سترة عمل رمادية ذات جيبين يبدوان كرقعتين مربعتين. و حذاؤه الرياضي جديدًا إلى حد ما، لكن عينيه البنيتين الضبابيتين تكشفان عن مظهر شعبي مشاكس يعرف كيف يتصرف في الشوارع


دخل شرطي الدوريات الجديد جي مينغروي من الخلف

—- وما إن دخل حتى مد يده بلا اكتراث وسحب الرجل إلى الداخل بالكامل


جي مينغروي: “ من دون دليل؟!”


و سحب كرسي ، وانتظر حتى ضغط الشرطيان على كتفي الرجل ليجلس مطيعًا ، ثم وضع كيس أدلة شفاف بقوة على المكتب


و داخل كيس الأدلة هاتف محمول قديم بلون فضي


جي مينغروي: “ تركت هاتفك في غرفة جلوسهم بينما كنت تسرق منزلهم ، وما زلت تجرؤ على القول إنه لا يوجد دليل ؟!”


توقف صراخ الرجل فجأة : “…….…”


جي مينغروي: “ أم تريد أن تدعي أن هذا الهاتف ليس لك؟ وأن هناك شخصًا آخر في هذا العالم حفظ رقم زوجتك أيضًا ، ويسميها بـ«زوجتي»؟”


التزم الرجل الصمت تمامًا: “……”


واصل جي مينغروي سؤاله: “أين أخفيت المسروقات؟”


“……”


——-


بعد نصف ساعة


خرجت شرطية من الغرفة المجاورة وقالت: “الأمر فوضوي تمامًا عندي أيضًا. الجارة، العجوز وانغ، لا تزال تبكي منذ وقت طويل. تقول إن تلك المنحوتة الخشبية إرث عائلي توارثته أسرتها، وإنها مهمة جدًا بالنسبة إليها، وتطالبنا بالعثور عليها في أسرع وقت.”


جي مينغروي : “ ولا يزال يرفض الاعتراف؟”


جي مينغروي طويل القامة وضخم البنية ، بحاجبين كثيفين وعينين واسعتين. تخرج من أكاديمية الشرطة هذا العام وانضم إلى شرطة الدوريات، وأصبح يتعامل يوميًا مع مختلف النزاعات والمشاجرات بين سكان الحي. وبعد تخرجه، اكتشف أن العمل في مركز الشرطة المحلي لا يمكن اعتباره حتى “حلًا للقضايا”، بل أشبه بالقيام بدور الوسيط


اليوم هذه العائلة تريد الطلاق، وغدًا زوجة في عائلة أخرى تضرب عشيقة أحد زوجها بعنف بسبب الخيانة …


أخذ جي مينغروي نفسًا عميقًا — لم يتوقع أحد أن تتسبب منحوتة خشبية في إطالة القضية إلى هذا الحد.

: “ لم يقل شيئًا. ظل يماطل ويدعي أنه نسي. كيف يمكن لشخص أن ينسى المكان الذي أخفى فيه شيئًا بنفسه؟! كنت قد خططت أصلًا لتناول العشاء مع صديق الليلة. لكن بالنظر إلى الوضع، عندما يصل، لن أستطيع سوى تقديم كوب من المعكرونة سريعة التحضير له. وبطبعه السيئ، من يدري إن كان سيقلب كوب المعكرونة فوق رأسي.” و أدار رأسه لينظر إلى المطر الغزير خلف النافذة ، { التخطيط لتناول العشاء في مثل هذا الطقس أمر غريب بحد ذاته }


استمر الاستجواب —


وفي منتصفه ، لم تستطع الجارة العجوز وانغ الانتظار أكثر. دفعت الباب ودخلت إلى ساحة المعركة، مما جعل المشهد في المكتب أكثر فوضوية.


وعندما بدأت العجوز في توجيه الشتائم، لم تكن أقل حدة من الشباب بأي حال. ورغم أن حركاتها مرتجفة، كان صوتها مليئًا بالحيوية.


و كان ' الوسيط' جي مينغروي يشعر بصداع شديد من شدة الضجيج — وبينما يحاول تهدئة العجوز وانغ ، طُرق الباب الزجاجي للمكتب مرتين


: “ مينغروي يوجد شخص يبحث عنك ويقول إنه صديقك.”

ثم أضاف الشخص الذي جاء ليبلغه: “ اسمه تشي تشينغ "


كان جي مينغروي غارقًا في الفوضى، ولم يكن لديه وقت يضيعه. فأجاب من دون أن يدير رأسه: “إنه صديقي، دعه يدخل مباشرة.”


وبسبب الفوضى العارمة في المكان، لم يلاحظ أحد أنه بعد بضع دقائق، أغلق شخص ما مظلته وسار عبر الممر

و طرف المظلة الطويلة الشفافة متجهًا إلى الأسفل، أما حذاؤه الجلدي الذي قد ابتل قليلًا، فقد مُسح بعناية شديدة تكاد تصل إلى حد الهوس بالنظافة. وبعد ذلك، دفعت يد ترتدي قفازًا أسود باب المكتب وفتحته.


كان القفاز الأسود يلتف بإحكام حول أصابع اليد، مما جعل مفاصله تبدو نحيلة على نحو لافت


—لو كان المشهد في المركز أكثر هدوءًا ولو قليلًا، لما مرت هذه اليد مرور الكرام، وربما جذبت الكثير من النظرات الثانية — ففي الحياة اليومية من النادر رؤية شخص يتعمد ارتداء القفازات عند الخروج


كان تشي تشينغ عالقًا في الزحام لأكثر من نصف ساعة. وما إن دفع الباب وفتحه، حتى كانت العجوز وانغ تواصل توجيه الشتائم بلهجتها المحلية بحماس.


“أيها الوغد الصغير—!”


رد الرجل الذي يرتدي سترة العمل: “لا تظني أنني لا أفهمك لمجرد أنني لست من هنا! هل تلعنيني ؟!”


جي مينغروي: “ ليس لك حق الكلام هنا ! وما زلت تملك الجرأة على التحدث أليس كذلك؟ 

هل تعرف مدى خطورة فعلتك ؟  

كيف تجرؤ على سرقة المنحوتة الخشبية المتوارثة لعائلة جارتك ؟ 

هل تعرف أن ذلك الخشب—”

وبدافع تهدئة الضحية، وبّخ جي مينغروي الرجل لبعض الوقت، ثم التفت إلى العجوز: “ما نوع الخشب الذي صُنعت منه؟”

فكر أن للمنحوتة قيمة لا بأس بها، ويمكنه استغلال ذلك لإخافة الرجل


قالت العجوز وانغ، جارتهم، على عجل: “ إنه خشب قطعناه بأنفسنا من الجبال . يا إلهي، لقد توارثناه لثلاثة أجيال .”


جي مينغروي: “……………"

طرق بإصبعه على المكتب : “ أحم… سمعت؟ خشب متوارث لثلاثة أجيال

لا يمكن قياس قيمته بالمال. أين أخفيته بالضبط؟!”


وبينما المجموعة لا يزالون يتجادلون بلا نهاية حول المنحوتة الخشبية، الشرطية التي ابتعدت لتحضر كوبًا من الماء للعجوز وانغ هي الوحيدة التي لاحظت أن “الصديق” الذي دخل للتو كان نائمًا وحده على طرف الأريكة

كان مستلقيًا على جانبه، وقد ثنى ساقيه الطويلتين


وبسبب زاوية رؤيتها المحدودة، لم تستطع رؤية ملامح الرجل، ولم تلحظ سوى نصف معصمه المتدلي

{ … من المعجزة أنه يستطيع النوم وسط كل هذا الضجيج }


كانت القضية بسيطة للغاية، مجرد منحوتة خشبية واحدة. استخدم جي مينغروي جميع أساليب الاستجواب التي تعلمها طوال سنوات دراسته في أكاديمية الشرطة. لكن، ولسبب عنيد مجهول، ظل الرجل الجالس أمامه مرتديًا سترة العمل غير مبالٍ تمامًا، ورفض إعادة القطعة


“لقد قلت لكم، تركتها في الخارج عندما خرجت لشراء بعض الأشياء قبل قليل. رميتها! ولا أعرف حتى بالضبط أين رميتها. ربما لا تزالون تجدونها إذا بحثتم في صناديق القمامة. لقد رميتها بالفعل، فكيف تتوقعون مني أن أعيدها لكم؟ في أسوأ الأحوال، سأعوضك ببعض المال. كم يمكن أن تكلفني قطعة الخشب هذه أصلًا؟”


شتم جي مينغروي أمه في سره


تجاوز عقربا الساعة الحادية عشرة


و المطر في الخارج لا يزال يهطل.


وبعد أن شعر الرجل الذي يرتدي سترة العمل بأنه قد أمسك بزمام الموقف، بدأ يحرك عينيه هنا وهناك :

“هل هناك شيء آخر؟ بما أننا انتهينا من الحديث، يمكنكم إطلاق سراحي الآن، أليس كذلك؟”


للحظة، لم يعرف أحد ماذا يقول


وبينما الجميع في طريق مسدود، قطع صوت ما حالة الصمت:

“المطر يهطل بلا توقف منذ يومين.”


التفت الجميع نحو مصدر الصوت، فرأوا تشي تشينغ جالسًا على الأريكة وهو يتحدث


وبما أن مصباح الإضاءة المتوهج كان فوق رأسه مباشرة، رفع يده ليحجب عينيه جزئيًا، وانتظر لحظة حتى اعتادت عيناه على الضوء، ثم تابع:

“خرجت لشراء بعض الأشياء، ومع ذلك لا توجد ذرة واحدة من الطين على حذائك. لو كنت مكانك، لما استخدمت عذرًا مليئًا بالثغرات إلى هذا الحد.”


لم يتمكن من النوم كثيرًا في الواقع. كان المكتب صاخبًا جدًا، وبينما كان في حالة بين النوم واليقظة، سمع تقريبًا جميع تفاصيل هذا النزاع بين الجيران


تراجع الرجل الذي يرتدي سترة العمل بقدميه إلى الخلف دون وعي


لم يكن قد خرج أصلًا


خطرت هذه الجملة في أذهان الجميع في اللحظة نفسها، كأن صاعقة ضربتهم.


تجمد جي مينغروي لثانية، ثم قال: “ إذا لم يخرج، فهذا يعني أن القطعة لا تزال في منزله .”


وقف تشي تشينغ. وبدا كأنه لم يستيقظ تمامًا بعد، إذ كانت عيناه نصف مغمضتين، وكان يبدو كما لو أنه ينتظر بفارغ الصبر انتهاء الأمر


وأشار في الهواء نحو كيس الأدلة


“هل يمكنني إلقاء نظرة؟”


لاحظ الجميع فورًا القفازين الأسودين اللذين يرتديهما. كان الهاتف يعمل باللمس، وبما أنه بحاجة إلى تمرير الشاشة للتحقق منه، خلع تشي تشينغ قفازه الأيمن ببطء وبطريقة منظمة، ثم حمل الهاتف


ظهرت يد تبدو وكأنها لم ترَ الشمس طوال العام، ويمكن وصفها بأنها شاحبة كالموت —- مفاصله نحيلة ، و البشرة بيضاء إلى درجة أن الأوردة الزرقاء الخافتة الممتدة تحتها كادت أن تُرى


لم يمسك الهاتف لأكثر من عشر ثوانٍ، ثم أعاده بسرعة إلى مكانه


لكن ما لفت انتباه الجميع لم يكن تلك اليد فقط . فباستثناء جي مينغروي، الذي اعتاد رؤية وجه تشي تشينغ طوال العام، كان من الصعب على الآخرين استيعاب التأثير البصري الذي يتركه هذا الوجه


أما الشرطية التي كانت تقف بالقرب من تشي تشينغ، فقد أفاقت من شرودها وأدركت أنها كانت تحدق فيه دون وعي لفترة طويلة — وما إن استوعبت الأمر حتى احمر وجهها خجلًا


كان وجهًا شديد الجمال ، لكنه يحمل لمحة من الاضمحلال — ربما لأن الشعر المتدلي فوق جبينه كان طويلًا أكثر من اللازم ، أو لأن بشرته كانت شاحبة جدًا، لكن شفتيه حمراء كأنهما ملطختان بالدم — ورغم جمال ملامحه، كانت تعابيره مرهقة ، وتحيط به هالة من الخمول والفتور


بدا تشي تشينغ معتادًا جدًا على هذا النوع من النظرات

ولم يقل سوى جملة واحدة:

“ بدلًا من سؤاله عن المكان الذي أخفى فيه القطعة، من الأفضل أن تستدعوا ابنه وتسألوه .”


ارتبك جي مينغروي { ابنه ؟


كيف دخل ابنه في الأمر؟


ما علاقة هذا بابنه؟


لحظة، كيف عرف أصلًا أن لديه ابنًا ؟ }


لكن ما إن ذُكر ابنه حتى اضطرب الرجل. وبخلاف انفعاله غير المنطقي في وقت سابق، اتسعت عيناه هذه المرة، ونهض فجأة محاولًا انتزاع الهاتف : “ إذا كنتم تريدون استجوابي فاستجوبوني، لماذا تذكرون ابني؟!”


رفع جي مينغروي حاجبه، وشعر أن هناك شيئًا غير صحيح

: “ اجلس مكانك وتعاون!”


: “ ابني لا علاقة له بهذا !” وفي محاولته اليائسة لانتزاع الهاتف ، لامس الرجل الذي يرتدي سترة العمل يد تشي تشينغ ، التي لم يبعدها تمامًا بعد


وفي اللحظة التي تلامسا فيها ، ظهر صوت إضافي في أذني تشي تشينغ. بدا الصوت وكأنه يأتي من خلف غشاء، يصل إلى أذنيه بشيء من التشوه. وكأن رجلين يرتديان سترتي عمل كانا يتحدثان في أذنه في الوقت نفسه، إلا أن الجملة المشوهة كانت مناقضة تمامًا لما يقوله بصوت عالٍ:


[ لا يمكنني أن أدعهم يعرفون أن ابني هو من سرق القطعة. إذا انتشر الأمر ، فكيف سينظر الآخرون إلى شياو كانغ ؟ سيتحدث عنه الجيران وزملاؤه في المدرسة…]


وفي النهاية لم يتمكن الرجل من انتزاع الهاتف — انتزعه جي مينغروي منه، وبدأ يتصفحه مجددًا، متتبعًا التطبيق الذي كان تشي تشينغ قد فتحه للتو


كانت جميع عمليات البحث في المتصفح خلال الشهر الماضي تتعلق باسم أحد برامج الأطفال الكرتونية. أما سجل المكالمات، فلم يكن يحتوي تقريبًا على أي مكالمات خلال الأشهر الستة الماضية، ولم يكن هناك أي أثر لجهات اتصال خاصة بالعمل أو لحياة شخص بالغ


وبالنسبة إلى ألبوم الصور، فلم تكن فيه صور كثيرة

و معظمها صورًا قديمة، مع عدد قليل جدًا من الصور الجديدة


أما أحدث صورة، فقد التُقطت اليوم بالذات؛ وكانت مجرد لطخة ضبابية بالأبيض والأسود لشيء مر أمام الكاميرا، خارج نطاق التركيز تمامًا، وكأنها التُقطت بالخطأ


{ من الواضح أن هذا الهاتف القديم الذي استُبدل لم يعد الرجل يستخدمه


إذًا، من كان يستخدمه؟ } بدا أن جي مينغروي يطرح سؤالًا : 

“ في الظروف العادية، ماذا يفعل الناس بالهواتف القديمة بعد استبدالها ؟”

لكنه أجاب عنه بنفسه:

“يعطونها لأفراد آخرين من العائلة لاستخدامها. وإذا كان لديهم أطفال، فمعظم الناس يحتفظون بها لأطفالهم ليلعبوا بها. هل تريد إعادة القطعة إلى العجوز بنفسك، أم نذهب للبحث عن ابنك ونسأله بأنفسنا ؟”


أنزل الرجل رأسه، مدركًا أن الأمر لم يعد قابلًا للإخفاء.


وبينما واصل جي مينغروي الضغط عليه للحصول على مزيد من التفاصيل، أشارت الشرطية التي كانت بجانبه إلى الباب الزجاجي : “ صديقك خرج.”


لم ينظر جي مينغروي سوى نظرة واحدة : “ ذهب ليغسل يديه "


الشرطية: “هاه؟”


جي مينغروي يعرف عادات تشي تشينغ “الغريبة” جيدًا. وبينما يطأطئ رأسه ويدوّن تفاصيل القضية على الورق، قال:

“ إنه مهووس بالنظافة. إذا لمسه أحد مرة واحدة، فقد يغسل يديه ثلاث مرات . ألم تري أنه يرتدي القفازات منذ أن دخل من الباب ؟”


: “ إلى هذه الدرجة؟”


: “ بل أكثر من ذلك ...” وضع جي مينغروي قلمه وأشار بطرفه إلى سلة المهملات : “ عندما التقيته لأول مرة في المدرسة الثانوية ، أردت مساعدته في إخراج القمامة، ولمست يده بالخطأ - لقلب سلة المهملات فوق رأسي مباشرةً — كدنا ألا نصبح صديقين بسبب ذلك. هوسه بالنظافة مخيف إلى هذه الدرجة .”


وجدت الشرطية هذه العادة طريفة وضحكت : “ بما أنك أصبحت معتادًا عليه الآن، فلن يفعل بك ذلك مجددًا، أليس كذلك؟” 


جي مينغروي: “ سألته السؤال نفسه . قال إنه احترامًا لصديقه ، سيتحمل الأمر ثلاث ثوانٍ ، وإذا لم يعد قادرًا على التحمل، فسيقلبها.”


طرحت الشرطية السؤال الذي كان الجميع في الغرفة يرغبون في طرحه : “ هل درس هو أيضًا في أكاديمية الشرطة؟ وأين يعمل الآن؟” 


كان جي مينغروي يعرف تمامًا سبب دهشتهم : “ لا، درس في أكاديمية للسينما، ولا علاقة له بالشرطة إطلاقًا .

رغم أن هذا مؤسف، فإن صديقي هذا لم ينضم فعلًا إلى الشرطة . ألا تظنون أنه مذهل جدًا ؟ كأنه يستطيع قراءة أفكار الناس .”


أومأت الشرطية 


جي مينغروي : “… كان الأمر نفسه عندما كنا في المدرسة. بدا وكأنه يعرف دائمًا ما يفكر فيه الآخرون ...” ثم لوّح بيده:

“ أمزح فقط — كيف يمكن أن توجد قدرة على قراءة الأفكار في هذا العالم أصلًا ؟—”


——


في نهاية الممر ، داخل دورة المياه


وقف تشي تشينغ أمام المرآة — المياه تقطر من يديه، وقد ابتلت مفاصل أصابعه حتى بدت خالية تمامًا من الدفء


ظل ينظر إلى انعكاسه في المرآة بصمت


ومن خلال المرآة ، تكرر المشهد نفسه وجهًا لوجه

وبدا العالم من خلال الصورة المنعكسة وكأنه انقسم هو الآخر إلى قسمين


وحده يعرف أن ما حدث قبل قليل لم يكن هلوسة سمعية


فقد كان الصوت المشوه قد زحف ببطء من أعماق عقله، ويتمتم على نحو غريب :


[ لا يمكنني أن أدعهم يعرفون أن ابني هو من سرق القطعة…]


أنزل تشي تشينغ عينيه، ثم جفف يديه بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث …



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × − +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي