Ch34 WXRG
كان المستأجر الجديد فتاة بالفعل، تبدو لطيفة وهادئة، وشعرها منسدل وناعم، وترتدي سترة صوفية بلون بيج، وتتحدث بصوت خافت، وهي تكرر شكرها لعمال نقل الأثاث: “الأغراض ثقيلة قليلًا، أتعبتكم معي.”
باب الشقة مفتوح ، ولم تكن الشقة قد خضعت سوى لتشطيب بسيط
الأرضيات والمرافق الأساسية قد ركّبها المطور عند تسليم الشقة، ولم تكن قد اشترت الأثاث بعد، لذا بدت الشقة فارغة باستثناء الصناديق الكرتونية الكبيرة التي أدخلها عمال النقل
بدت الفتاة نحيلة وضعيفة، ومع ذلك كانت تساعد في حمل الصناديق
وبعد أن انتهت من حمل أحدها، رفعت كمّها ومسحت العرق عن جبينها، ثم أنزلت يدها لتجد رجلين غريبين يقفان عند باب شقتها : “…مرحبًا، أنا المستأجرة الجديدة، من أنتما؟”
{ لم أرَ هذين الشابان من قبل ...
يبدوان كنجميْن، ولو سبق أن رأيتهما لما كنتُ لأنساهما بالتأكيد }
بادر الشاب الذي تلمع عيناه بابتسامة إلى الرد ( جيه لين ) :
“ نحن نسكن في الطابق العلوي ، سمعنا أنك المستأجرة الجديدة، فنزلنا لنلقي نظرة .”
كان جيه لين شديد الإغراء عندما ينظر إلى الآخرين
فعيناه تبدوان وكأنهما تنظران بلا اهتمام، لكنهما تحملان في أعماقهما دائمًا شيئًا من “العاطفة”، ولهذا تشي تشينغ — الذي لا يتأثر بأي شيء ولا يستجيب له إطلاقًا، حالة استثنائية
— أما الشخص العادي، فمن السهل أن يستسلم بعد ثلاث ثوانٍ من النظر في عينيه
: “ لقبي جيه ، واسمي جيه لين .”
وبينما يتحدث ، سحب الشاب الذي يقف خلفه، بوجهه البارد والذي يحافظ طوال الوقت على أكبر مسافة ممكنة من عمال النقل المحيطين به، إلى جانبه وقال: “ أنا أسكن في ذلك الاتجاه المقابل لك، وهو يسكن فوقك. إذا احتجتِ إلى شيء مستقبلًا ، يمكنك البحث عنا .”
احمر وجه الفتاة دون أن تتمكن من السيطرة عليه، وكانت على وشك قول ' شكرًا ' لكنها رأت الشاب الذي ظل يتحرك بهدوء إلى جانب السيد جيه يقول: “ ابحثي عنه، لا تبحثي عني . احذفي كلمة «عنا» "
“……”
لاحظت الفتاة أن شعر الرجل عند جبينه طويل، ورغم أن ملامحه جميلة، إلا أنه بدا بائسًا بعض الشيء
وكانت شفتاه أكثر احمرارًا من شفتيها بعد وضع طبقة خفيفة من أحمر الشفاه حتى
تشي تشينغ ببرود : “ حاولي حل أي مشكلة بنفسك قدر الإمكان ، أو ابحثي عن السيد جيه المتحمس للمساعدة ، فهو على الأرجح سيكون سعيدًا بمساعدتك . المهم، لا تكثري من طرق بابي .”
وأثناء حديث تشي تشينغ، ظل يراقب أيضًا عمال النقل الذين يتحركون من حوله وتلك الصناديق الكرتونية الكبيرة الملقاة على الأرض.
كلما اقترب أحد عمال النقل منه، كان يتراجع في الاتجاه المعاكس، حتى انتهى به الأمر ملتصقًا بجدار الممر
حاول جيه لين تدارك الموقف قائلًا: “هو يقول هذا فقط، لكنك لو طرقتِ بابه فسيفتح لكِ على أي حال.”
شدد تشي تشينغ بكل صدق: “ لن أفتح .”
“……” نظر إليه جيه لين : “ لقد انتقلت للتو إلى هنا، وأنت تريد أن تترك لديها انطباعًا بأنك صعب التعامل إلى هذه الدرجة ؟”
قال تشي تشينغ وهو مستند على الجدار : “ توضيح الأمور منذ البداية يوفر الكثير من المتاعب .”
الفتاة: “……”
رغم أنهما يبدوان كنجمين
إلا أن هذا الجار في الطابق العلوي بدا غريبًا بعض الشيء
زاد جيه لين ضغط يده قليلًا، ثم خفض صوته في النهاية محذرًا : “ أما زلت تريد العلاج أم لا؟
بطريقتك هذه في الترحيب بالناس ، حتى لو مرّ مليون عام فلن تتمكن من التواصل مع الآخرين بشكل طبيعي .”
تشي تشينغ: “……”
جيه لين بهدوء : “ قلها من جديد .”
نادر أحد يهدد تشي تشينغ، فعادةً لم تكن لديه نقطة ضعف واضحة ، لكن الأمر مختلف الآن مع حالته الخارجة عن السيطرة
شد تشي تشينغ شفتيه، وظل صامتًا لبعض الوقت، ثم نظم كلماته بصعوبة، ولأول مرة في حياته عبّر عن ترحيبه بجارة جديدة : “ إذا احتجتِ إلى شيء فعلًا ، يمكنك القدوم إليّ أحيانًا . ورغم أنني لا أرغب كثيرًا في فتح الباب لكِ، فسأحاول التغلب على ذلك .”
“……”
لم تكن هذه الكلمات أفضل حالًا من الجملتين السابقتين
لكن لحسن الحظ، لم تأخذ الفتاة الأمر على محمل الجد. ففي النهاية قد انتقلت للتو، وكان مجرد نزول الجيران من الطابق العلوي لإلقاء التحية أمرًا يفوق توقعاتها
ومؤخرًا، أخذ النقاش حول استئجار الفتيات للمنازل بمفردهن يزداد حدة
وبالنسبة إليها، لم يكن من الصدق أن تقول إنها لا تشعر بالخوف وهي تستأجر منزلًا بمفردها في هذه الفترة، فقالت وهي تعرف بنفسها : “ لقبي رين ، ويمكنكما مناداتي تشين تشين أو شياو تشين .”
ردد جيه لين اسمها: “تشين تشين؟”
كان من السهل على جيه لين أن يجعل الناس يخففون حذرهم أثناء الحديث معه: “ هل الـ ' تشين' الخاصة بالقيثارة؟”
لكن تشي تشينغ، على عكس هذا الثعلب الذي بجانبه والذي يبدو وكأنه يوزع الدفء مجانًا،
سكب عليهم دلوًا من الماء البارد بمجرد أن فتح فمه : “ الآنسة رين "
رين تشين: “ هاه … يمكنك مناداتي بالآنسة رين أيضًا .”
وبينما يتحدثان، صدر من داخل الشقة صوت مواء خافت: “…مياو "
: “ آووه صحيح ،،،” استدارت رين تشين ودخلت الشقة، ثم حملت قطتها :
“ اسمها قاو قاو، وعمرها سنة ونصف. نسيت أن أعرّفكما إليها . أليست لطيفة جدًا ؟”
رين تشين قد التقطت هذه القطة من المجمع السكني الذي كانت تعيش فيه سابقًا، وكانت قطة برتقالية مستديرة وممتلئة
شخصية رين تشين لطيفة مثل نبرة صوتها : “ في الشتاء الماضي، كانت شديدة البرد، فاختبأت أمام باب منزلي ،
لم تكن بهذا الوزن في ذلك الوقت، كانت صغيرة جدًا، لذا أخذتها إلى المنزل.”
بدا أن القطة البرتقالية شديدة الحساسية تجاه كلمة “ممتلئة”، واعتبرتها إهانة لشخصيتها كقطة، فأطلقت مواءً آخر
كانت قاو قاو مطيعة ولطيفة، ولم يكن هناك أحد قابلها إلا وأحبها
ولم تفكر رين تشين فيما إذا كان الجاران في الطابق العلوي يحبان القطط أم لا، بل رفعت القطة قليلًا إلى الأمام وقالت: “ قاو قاو ألقي التحية على العمّين.”
تشي تشينغ قد حُشر أصلًا بالقرب من الجدار بسبب عمال النقل ، وحين اقتربت منه القطة فجأة لم يعد أمامه مكان يتراجع إليه
تقدم جيه لين أولًا ووقف أمامه ، مانعًا مخالب القطة البرتقالية المفعمة بالحماس من لمس تشي تشينغ
وبعد ذلك، وتحت نظرة رين تشين المندهشة، اختار عذرًا مقبولًا إلى حد ما وقال: “ لقد خدشته قطة عندما كان صغير ، لذا يخاف قليلًا عندما يرى القطط .”
: “ هكذا إذًا،” أرخَت رين تشين يدها، فانطلقت القطة البرتقالية مسرعة إلى داخل الشقة، “ آسفة ، لكن قاو قاو مطيعة جدًا، ولم تخدش أحدًا من قبل ، فلا تقلق.”
جيه لين: “لا بأس، واضح أنها مطيعة جدًا ولطيفة أيضًا.”
تحدث الاثنان، أو بالأحرى جيه لين بشكل أساسي، مع رين تشين لبعض الوقت، وبذلك ألقيا التحية عليها ببساطة
ومن خلال بضع كلمات وملاحظة بسيطة، لم يكن من الصعب تكوين صورة عن حياة رين تشين
كانت تعمل سابقًا مديرة لمتجر حلويات في المدينة المجاورة، لكن حدث تغيير مفاجئ في أحد فروع السلسلة، فلم يكن أمامها سوى اتباع ترتيبات الإدارة والانتقال إلى فرع آخر لمواصلة العمل، ولذلك نُقلت الأسبوع الماضي للعمل في أحد فروع مدينة هوانان
لم تعرف رين تشين إلا بعد وصولها إلى هنا أن جريمة قتل وقعت في هذه المنطقة مرتين، وأن القاتل لم يُقبض عليه حتى الآن
ورغم أن المكان ليس قريب جدًا من مجمع يانغ يوان، فإنه ليس بعيدًا عنه أيضًا
جيه لين : “ تعيشين بمفردك؟”
ابتسمت رين تشين : “ لا، أعيش مع صديق ، لكن سيصل بعد يومين .
عندما حجزنا التذاكر كان الأمر مستعجلًا جدًا، ولم يتمكن من حجز تذكرة في اليوم نفسه .”
( ماحددت الضمير اذا شاب ولا فتاة )
بعد بعض المجاملات البسيطة ، وبعد التأكد من أنها لا تحتاج إلى مساعدة ، لم يمكث الاثنان أكثر ولم يزعجاها
انتظرت رين تشين حتى أُغلق باب المصعد مجددًا، ثم أخرجت هاتفها وأجرت اتصال
وكان الطرف الآخر بوضوح الصديق الذي ستعيش معه
فقالت بصوت خافت: “ لقد وصلت بالفعل، وشركة نقل الأثاث أوشكوا على الانتهاء أيضًا… نعم… أعرف…”
وبينما تتحدث، ذكرت الشا في الطابق العلوي: “ نزل الجاران من الطابق العلوي للتو لإلقاء التحية عليّ، ويبدوان لطيفين جدًا. حتى إنني تساءلت إن كانا نجمين… وسيمين فعلًا، لكنهما نزلا وهما يمسكان بيد بعضهما .”
لم تكن رين تشين قد استطاعت التحدث عن ذلك في وجودهما ، لكن هذا لا يعني أنها لم تلاحظ حركاتهما الصغيرة
نظرت رين تشين إلى باب المصعد المغلق : “ لكن أحدهما يبدو غريبًا بعض الشيء…”
وكان ذلك الشخص ' الغريب بعض الشيء' — تشي تشينغ، يقف في المصعد في هذه اللحظة ، ويخفض عينيه نحو يد جيه لين التي لم يتركها بعد
في الحقيقة لم يكن جيه لين يضغط على يده بقوة، ولو أراد تشي تشينغ سحب أصابعه من راحة يده، لكان بإمكانه فعل ذلك بمجرد تحريك أصابعه ، لكنه لم يفعل
حتى بعد أن فتح باب المصعد، ورغم أن اتجاه عودتهما إلى شقتيهما كان مختلف تمامًا، لم يسحب تشي تشينغ أصابعه
وقف الاثنان عند المصعد لبعض الوقت، ينظر أحدهما إلى الآخر
وفي النهاية حرّك جيه لين أصابع اليد التي في راحة يده وسأل : “ هل تنوي العودة إلى المنزل معي؟”
كان سؤال جيه لين مجرد مزحة، بل إنه توقع أن يرد تشي تشينغ ' أن يذهب إلى الجحيم'
لكن على نحو غير متوقع ، رد تشي تشينغ بسؤال : “ لا بأس بهذا ؟”
رفع جيه لين حاجبه: “؟”
كان تشي تشينغ يعرف جيدًا مدى غرابة الجملة التي خرجت من فمه قبل قليل، لذلك أضاف: “قد أحتاج إلى إطالة فترة العلاج ، وإلا فلن يكون هناك تأثير يُذكر .”
“……”
كان هذا بالفعل عذرًا لا يمكن دحضه
ففي النهاية، كانت حالته خطيرة فعلًا
——-
هذه المرة الثانية التي يدخل فيها تشي تشينغ منزل جيه لين
كان ترتيب المنزل مشابهًا تقريبًا لما كان عليه عندما جاء في المرة السابقة. وبعد أن عانى طويلًا من الضجيج المحيط به، لم يمضِ على جلوس تشي تشينغ على الأريكة سوى عشر دقائق حتى شعر بالنعاس يهاجمه
وقبل أن يغمض تشي تشينغ عينيه تمامًا، رأى من خلال الفراغ الضيق أمام عينيه جيه لين جالسًا في المقعد المقابل على الأريكة بالوضعية نفسها التي جلس بها في المرة السابقة ، لكنه يمسك هذه المرة بملفات متعلقة بالقضية بدلًا من الهاتف
و كان جيه لين يجلس وظهره إلى النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف، وكانت ظلال الأشجار السوداء في الخارج تبدو كجدار خلفي
وبين أصابعه النحيلة والأنيقة ، كان يمسك قلمًا ويقلب صفحة من ملف القضية
لاحظ تشي تشينغ الخاتم الذي يرتديه في إصبعه
في الواقع قد لاحظ هذا الخاتم مرات كثيرة
منذ اللحظة الأولى التي رآه فيها في العيادة النفسية، لم يعلق في ذاكرته من جيه لين سوى وجهه وهذا الخاتم
اعتاد تشي تشينغ أن يربط التفاصيل التي يلاحظها عادة ببعضها. فمثلًا، في منزل جيه لين، لم يكن هناك أي شيء على هيئة شيء ثنائي ، ولم تظهر أي آثار تدل على أن شخصًا آخر عاش فيه، كما أنه لم يسمع منه شخصيًا أو من جي مينغروي وأصدقائه ما يشير إلى ارتباطه بأحد
رغم أنه يملك وجهًا لا يوحي بأنه أعزب، إلا أن مختلف التفاصيل كانت تشير إلى استنتاج واحد: ' يبدو أنه أعزب '
بالطبع لا يمكن استبعاد احتمال آخر أيضًا، وهو أن تكون قد تركته حبيبته السابقة
أن يستمر في ارتداء الخاتم بعد الانفصال يعني أنه كان يكنّ لها مشاعر عميقة، وربما كان سبب الانفصال اعتراض العائلة ، أو ربما قد توفيت
عندما يشعر المرء بالنعاس، يسهل على أفكاره أن تتشعب
وقبل أن ينام، بدأ تشي تشينغ يفكر في أمور لا علاقة لها بشيء ، لكن كلما فكر ازداد يقظة
بعد أن انتهى جيه لين من قراءة الملف، رفع عينيه فرأى تشي تشينغ يحدق فيه من الأريكة
جيه لين: “ماذا هناك؟”
ألقى تشي تشينغ نظرة أخيرة على الخاتم: “لا شيء.”
جيه لين: “إذا لم يكن هناك شيء، فلماذا تحدق في يدي؟” تتبع جيه لين اتجاه نظره، ثم حصر الأمر في شيء واحد: “ هل أنت مهتم بهذا الخاتم؟”
بدد جيه لين بتصرفه الفعلي جميع استنتاجات تشي تشينغ السابقة. فقد خلع الخاتم من إصبعه بلا مبالاة ومدّه إليه، كما لو أنه يناوله شيئًا تافهًا لا قيمة له
“؟”
وجد تشي تشينغ نفسه فجأة يحمل في يده الأخرى خاتمًا رفيعًا، فارتبك قليلًا: “ألم تعطك إياه حبيبتك السابقة؟”
: “ أي حبيبة سابقة؟” لم يعرف جيه لين من أين استنتج تشي تشينغ ذلك، فقال: “ من أين جاءت الحبيبة السابقة؟
اشتريت الخاتم بنفسي. في السابق، عندما كنت أذهب إلى الحانة مع وو تشي، كان الكثير من الناس يحيطون بي، ولم يكن من السهل رفضهم، لذا اشتريت خاتمًا وارتديته .”
“……”
لم يتوقع تشي تشينغ أبدًا أن يكون الخاتم قد جاء بهذه الطريقة ~~~
وفي الوقت نفسه، تذكر المشهد الذي رآه في المرة السابقة عندما ذهب إلى الحانة ليعطي جيه لين ملابسه، فقد كان لا يزال محاطًا بالكثير من الناس
أدار جيه لين القلم بين أصابعه، ولم ينكر أن هذه الحيلة لم تكن فعالة كثيرًا: “…لكنها لم تنفع كثيرًا "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق