Ch8 WXRG
ظل جيه لين ينظر إلى يد تشي تشينغ وهو يتحدث، ولم يبعد نظره عنها طوال وقت طويل.
بعد أن انتهى تشي تشينغ من مسح يده، ظل يشعر بنظرات الرجل وهي تنتقل ببطء، شبرًا شبرًا، من عظم معصمه إلى أطراف أصابعه، دون أن يترك أي مكان ، ثم استقرت أخيرًا على الجرح في باطن إصبعه بنظرة تثير الخيال
قال تشي تشينغ ببرود: “هل اكتفيت من النظر؟”
فكر جيه لين قليلًا، ثم رد بسؤال: “إذا قلت لا، فهل ستسمح لي بالنظر لبعض الوقت الإضافي ؟”
تشي تشينغ: “……”
تشي تشينغ: “هل سبق أن قال لك الطبيب وو شيئًا؟”
جيه لين: “ماذا؟”
تشي تشينغ: “ أن مرضك بالفعل خطير جدًا .”
كانت موظفة الاستقبال، التي لم تكن تعرف شيئًا عما يجري في منطقة الانتظار، قد نادت من بعيد: “—السيد تشي، يمكنك الدخول الآن.”
حمل تشي تشينغ قفازه المبتل، ونهض، ولم يرغب في قول كلمة أخرى لهذا الرجل.
ظل جيه لين مبتسمًا كعادته —- يرتدي اليوم معطفًا أسود طويلًا جدًا ، وبنطال رسمي بقماش مشدود وأنيق، ويجلس على الأريكة باسترخاء
أبعد نظره عنه، وبدأ يدير الخاتم الرفيع حول إصبعه مرتين، ثم، وكأنه رأى أن كلامه السابق لم يكن مستفزًا بما يكفي، أضاف: “ كن حذرًا في المرة القادمة عندما تستخدم السكين . يداك جميلتان إلى هذا الحد، فلا تجرحهما مجددًا .”
“……”
———
منذ أن دخل تشي تشينغ، أدرك الطبيب وو أن مريضه اليوم يبدو منزعجًا قليلًا : “هل حدث شيء اليوم؟ تبدو غير سعيد .”
وضع تشي تشينغ نصف القفاز المبتل جانبًا، وأنهى هذا الموضوع المرتبط بأحد المجانين: “ لا شيء، فقط أصابني وسواس النظافة .”
و سرعان ما دخل الاثنان في جلسة الاستشارة المعتادة.
قلب الطبيب وو الملفات التي ملأها تشي تشينغ في المرة السابقة، وسأله كما لو كانا يتحدثان عن أمور عادية: “أنت كنت… تدرس التمثيل؟”
“ وأنا أحب مشاهدة المسلسلات أيضًا.”
ابتلع الطبيب وو بلباقة الكلمات التي كانت ستقول: ' لكنني لم أرك من قبل على التلفاز' ثم قال: “مجال التمثيل مجال ممتع جدًا .”
—- خلال جلسة الاستشارة التي استمرت ساعة كاملة ، لم يُبدِ السيد تشي الجالس أمامه أي رد فعل يُذكر، ولم يكن مهتمًا حتى بهذا النوع من الأحاديث العادية التي يُفترض أن تقرّب المسافة بينهما
وسرعان ما جعل موقفه الطبيب وو يشعر وكأنه لا يفعل سوى التحدث بلا فائدة
وبالمقارنة مع أدائه خلال ساعة الاستشارة، كان السيد تشي يبدو أكثر حيوية قليلًا في بداية دخوله، حين كان يحمل بعض الانزعاج—مع أنه بدا وكأن السبب الوحيد هو ابتلال قفازه.
لم يمضِ على تولي الطبيب وو أمر هذا المريض سوى أقل من أسبوع، لكنه بدأ يشعر بالعجز أمامه
بعد انتهاء الجلسة، وبحكم العادة، ما إن أغلق الطبيب وو الملف ونهض من مقعده حتى مد يده لا شعوريًا لمصافحته مودعًا — بسرعة أشبه برد فعل تلقائي
ولم يتمكن تشي تشينغ من تنبيهه في الوقت المناسب
وهكذا سمع تشي تشينغ للمرة الثانية ذلك الصوت المشوش، وهو يعلق بنبرة هادئة مميزة للطبيب وو: 【هذه ثاني مرة أواجه فيها مثل هذا المأزق في مسيرتي المهنية. ربما ينبغي أن أقنعه بالذهاب إلى عيادة أخرى…】
“……”
كان على وشك سحب يده، حينها سمع الصوت البطيء يقول مجددًا:
【…أما الحالة السابقة فكانت جيه لين.】
توقفت يد تشي تشينغ للحظة.
【ذلك الوغد جيه لين، بعد كل هذه السنوات من الاستشارات، أصبح يعرف علم النفس تقريبًا أكثر مني. يأتي للاستشارة بانتظام طوال الوقت، لكنني حتى الآن لا أعرف ما مشكلته بالضبط.】
تشي تشينغ { لقد أصبح مريضًا إلى هذا الحد ،
أليس من السهل معرفة ذلك ؟ }
——
الجو في الخارج باردًا ورطبًا اليوم، والرياح التي تهب بين حين وآخر كانت خانقة قليلًا، كما انخفض الضغط الجوي في الهواء
هكذا يكون الطقس في الجنوب غالبًا، فما إن يهطل المطر حتى يستمر لأيام متواصلة. ومن المرجح ألا تستمر هذه الأيام المشمسة طويلًا، وسرعان ما سيعود أهل الجنوب إلى معاناة “عدم القدرة على تجفيف السروال الداخلي الطويل” من جديد
بعد أن اضطر تشي تشينغ إلى خلع قفازه مرتين، ظل غير معتاد على الأمر حتى بعد خروجه من العيادة النفسية
كان الهواء البارد قليلًا، وحتى الضوء الذي يسقط بلا قيود على ظهر يده، جعله يشعر بأحاسيس غريبة عليه
كان يستعد لطلب سيارة ، حينها انعطفت سيارة مايباخ سوداء متوقفة على جانب الطريق من الجهة الأخرى، وكأنها تعرف ما كان على وشك فعله، ثم توقفت أمامه تمامًا
و انخفضت نافذة السيارة ببطء ، ليظهر وجه صاحبها الذي كان أكثر لفتًا للانتباه من السيارة الفاخرة نفسها
أسند جيه لين ذراعه على نافذة السيارة، وانحنى ليحييه: “ إلى أين تذهب؟ أوصلك في طريقي ؟”
أشار تشي تشينغ إلى رجل مسن يعبر الطريق مستندًا إلى عكاز: “هل ترى ذلك الرجل؟”
تبع جيه لين اتجاه إصبعه ونظر إليه
كان الناس يعبرون الطريق ذهابًا وإيابًا، وكان الرجل المسن يمشي ببطء شديد وسط الزحام
تشي تشينغ: “ إذا لم يكن لديك ما تفعله ، يمكنك أن توصله بالسيارة .”
“……”
قال جيه لين: “أحقًا تظن أنني عاطل إلى هذه الدرجة؟ ليس لدي وقت لأوصل الآخرين إلى منازلهم.”
ذكّره تشي تشينغ: “ أنا لا أعرفك جيدًا .”
كان جيه لين بارعًا جدًا في اختلاق الأعذار: “ أنت مختلف عن الآخرين . الآخرون لم يجعلوني أشعر بالذنب لأنني سكبت الماء على أيديهم . اعتبره اعتذارًا مني، وسأوصلك إلى المنزل .”
: “ إذا كنت تهتم حقًا بهذا الأمر ،،،” نظر تشي تشينغ إلى الساعة : “ فسيصل ما طلبته خلال ثلاث دقائق. لديك ثلاث دقائق لتذهب إلى المتجر القريب وتشتري زجاجة ماء .”
“؟”
تشي تشينغ: “ لا أمانع في رشه عليك بالماء .”
لم يصر جيه لين أكثر ، وسحب ذراعه التي كانت مستندة على نافذة السيارة
وبسبب هذه الحركة تحديدًا ، رأى تشي تشينغ من خلال نافذة السيارة المفتوحة على مصراعيها كيس بلاستيكي موضوع على المقعد المجاور للسائق
و داخل الكيس سكين جديدة مسننة
مطابقة تمامًا لتلك الموجودة في منزله —-
وتذكر في الوقت نفسه كلام جي مينغروي بالأمس ، حين كان يحمل السكين ويثرثر كالأحمق
— “ القاتل استخدم سكينًا كهذه "
فجأة واصل تشي تشينغ الموضوع الذي قد قطعه قبل قليل: “ يبدو أننا لا نسلك الطريق نفسه .”
بعد سماع هذه الجملة، نقر جيه لين بإصبعه على عجلة القيادة، ثم قال وكأنه يستكشف الأمر عرضًا : “ أنا أسكن بالقرب من هايمَاو - ما رأيك؟ هل هذا في طريقك ؟”
لم يجب تشي تشينغ.
لم يعرف جيه لين أن جس نبضه هذا وصل إلى أذن الطرف الآخر بمعنى مختلف تمامًا.
يوجد سكين — ويسكن بالقرب من هايمَاو ——
كلمتان أساسيتان ، وقد تطابقت مصادفة —-
وقف الاثنان أمام العيادة ، أحدهما بوجه بارد ، والآخر جالس داخل السيارة مبتسمًا ، وكل منهما ينظر إلى الآخر وفي ذهنه شيء مختلف
حجبت سحب متراكمة الشمس، واندفعت غيوم سوداء كثيفة من الأفق، وكأن المطر سيهطل مجددًا
—————
في مركز شرطة يونغآن، نظر جي مينغروي إلى الخارج وقال: “ تقول النشرة الجوية إن المطر سيهطل الليلة. يبدو أنه لا مفر منه. أظن أنني لم أحضر مظلتي. جيانغ يو ألم تكن لديك مظلتان؟”
لم يجبه أحد: “……”
“جيانغ يو؟”
لم يجبه أحد أيضًا
أدار جي مينغروي رأسه، فرأى أذني زميله محمرتين تمامًا، ونظرته تتنقل بشكل غريب وغير طبيعي
قال جي مينغروي: “هل تناولت دواءً خاطئًا؟”
حافظ جيانغ يو على حالته الغريبة، وبدأ يكتب على لوحة المفاتيح بيديه سلسلة من الأحرف العشوائية بطلاقة، وقال في الوقت نفسه: “ الهي وقدوتي جاء ، اخفض صوتك .”
رفع جي مينغروي رأسه، فرأى معطف جيه لين الأسود. كان المعطف الطويل الذي يصل إلى ما تحت الركبة يبدو عليه وكأنه زي عارض أزياء خرج للتو إلى الشارع
كان واقفًا عند باب مكتب الأخ بيين ، ومد إليه كيس من علب الطعام الجاهزة من مطعم، وكانت علبها أنيقة جدًا
أخذ وو تشي بيين كيس الطعام: “ ما الذي جاء بك إلى هنا ؟”
جيه لين: “ جئت لأهتم بك. خمنت أنك لم تأكل، فاشتريت لك بعض الطعام في طريقي .”
تنحى وو تشي بيين جانبًا ليسمح له بالدخول: “…… لا بأس إن لم آكل وجبة واحدة من حين لآخر .”
أبعد جيه لين كوب المعكرونة سريعة التحضير الذي لم يكن وو تشي بيين قد تمكن من إعداده بعد: “وهل تسمي هذا من حين لآخر؟ ستعرف إن كان الأمر مهمًا أم لا عندما تعاودك مشكلة معدتك.”
لم يكن وو تشي بيين يهتم كثيرًا بهذه الأمور. في الماضي، عندما كان يخرج في المهام، لم يكن يعرف حتى إن كان سيعود حيًا أم لا، فكيف سيهتم بوجبة أو وجبتين؟ وحتى عندما يشتد ألم معدته، كان يعتبره مجرد مشكلة بسيطة.
وبينما كان يأكل، جلس جيه لين امامه وأخذ يقلب الصور بلا اهتمام.
وما إن كسر وو تشي بيين عيدان الطعام، حتى رأى جيه لين ينظر إلى صور جثث القطط من مسرح الجريمة في ذلك اليوم. تناول لقمة من الأرز دون أن تتغير ملامحه وقال: “يبدو أنك مهتم جدًا بهذه القضية.”
ربما لا يعرف الآخرون ذلك، لكن وو تشي بيين كان يعرف الأمر جيدًا. ففي الخامسة عشرة من عمر جيه لين، استدعوه قيادة الشرطة الجنائية رسميًا ليكون مستشارًا في القضايا، لكن قبل ذلك بوقت طويل، كان قد قرأ كل الكتب المتخصصة وسجلات القضايا الشهيرة المحلية والأجنبية الموجودة على رفوف مكتبة جيه فنغ، قائد الفريق
وليس من المبالغة القول إن هذا الطفل الذي كان يتمتع بموهبة استثنائية قد نشأ وهو يقرأ سجلات الجرائم هذه.
ما القضية التي لم يرها من قبل؟ فلماذا يهتم تحديدًا بقضية عادية لقتل القطط؟
لم ينكر جيه لين ذلك، وألقى نظرة أخرى على صور جثث القطط، ثم قال فقط: “هناك شخص… لفت انتباهي قليلًا.”
“المشتبه به؟” سأل وو تشي بيين.
“لا يمكنني الجزم،” قال جيه لين. “في الحقيقة، هناك عدة أمور لا تتطابق معه، لكنه بالفعل مثير للريبة.”
بعد أن انتهى جيه لين من تقليب تلك الملفات، وجد أن الوضع لا يختلف كثيرًا عما رآه في مسرح الجريمة آنذاك: “أهذه هي المعلومات نفسها؟ لا يوجد أي تقدم؟”
كان من الأفضل لو لم يذكر الأمر، فبمجرد أن ذكره، اشتعل غضب وو تشي بيين. وضع عيدان الطعام جانبًا، وأمسك بالعكاز القريب منه واتجه إلى الباب، ثم أشار به من بعيد نحو المبتدئين الثلاثة الذين كانوا يختلسون النظر إلى ما يجري داخل المكتب، وقال بهيبة: “أنت، وأنت، وأنت، أنتم الثلاثة، ادخلوا إلى هنا.”
بعد عشر ثوانٍ، وقف جي مينغروي وسو شياو لان وجيانغ يو في صف مستقيم
بدأ وو تشي بيين في تصفية الحساب معهم: “كيف تمكنتم بالضبط من قضاء خمسة أيام كاملة منذ وقوع الحادثة دون أي تقدم؟ أحيانًا أعجز حقًا عن فهم قدراتكم.”
لم يجرؤ أحد على الكلام، لكن جيه لين أنقذهم من الموقف: “لماذا أنت قاسٍ هكذا؟ ألا يمكنك أن تكون ألطف قليلًا مع المبتدئين؟”
طرق وو تشي بيين الأرض بعكازه: “أنا أكبر سنًا عامًا بعد عام، ولم أعد أتحمل الصدمات. وأنا أيضًا أتمنى أن يرفقوا بي قليلًا، بدلًا من أن يثيروا أعصابي طوال اليوم.”
جي مينغروي: “……”
سو شياو لان: “……”
جيانغ يو، الذي احمر وجهه من شدة التوتر لأن إلهه ينظر إليه: “……”
وفي النهاية، خاطر جي مينغروي بحياته وتقدم بشجاعة: “آه، السبب الحقيقي هو… أن المطر هطل…”
كان الجميع يعتبرون المطر عاملًا بالغ السوء
لكن جيه لين ظل ينظر إلى الصور لبعض الوقت، ثم قال: “ربما يكون المطر دليلًا مهمًا.”
نظر الجميع إليه في وقت واحد.
وأضاف جيه لين: “لماذا كان المطر تحديدًا؟”
“من آثار الأقدام، لا توجد في موقع إلقاء الجثث أي علامات تدل على أن القاتل مكث هناك طويلًا وارتكب الجريمة، لذا لم يكن ذلك موقع الجريمة الأول. وإذا كان شخص لا يتمتع بقوة كبيرة قد بذل جهدًا خصيصًا لنقل الجثث إلى الخارج، فهذا يعني أن موقع الجريمة الأول لا بد أنه احتوى على شيء دفعه إلى نقل الجثث. ولسبب ما، لم يعد قادرًا على إخفائها هناك.
لن نعثر على مزيد من الأدلة في موقع إلقاء الجثث، لكننا سنجدها بالتأكيد في موقع الجريمة الأول
القطط المنزلية هادئة نسبيًا، وليس من الصعب الإمساك بها،” مرّت نظرة جيه لين على القطة الوحيدة ذات الفراء الفضي من نوع هايلاند في الصورة، والتي كان لها صاحب، ثم انتقلت إلى جثث القطط الست الأخرى من قطط الشوارع. “لكن قطط الشوارع مختلفة. والآن نحن في الشتاء، فأين يمكن الإمساك بهذا العدد من قطط الشوارع بسهولة؟”
في هذه اللحظة، دوى الرعد في الخارج، ثم بدأت قطرات المطر تضرب النافذة برفق
——-
وقبل حلول الليل ، هطل المطر فعلًا
الظلام قد حل، وحتى المطر كان يهطل بهدوء
وفي الوقت نفسه، كان تشي تشينغ في المنزل، يحمل كوب الماء وينظر إلى مجموعة صور القضية التي تركها جي مينغروي على طاولة الشاي عند مغادرته
وبما أن أضواء الغرفة لم تكن مضاءة ، بدت الصور للوهلة الأولى مظلمة ، كأنها لقطات من فيلم أبيض وأسود صامت
كان تشي تشينغ يحتسي الماء الساخن ببطء، ثم أخذ مجموعة الصور، وبدأ يتفحصها مستعينًا بالضوء الخافت القادم من التلفاز
لم تكتسب الصور بعض الإضاءة إلا عندما تغير لون ضوء التلفاز
ظل تشي تشينغ ينظر إليها طويلًا ثم وضعها جانبًا، ثم عاد إلى حمل كوب الماء والنظر إلى شاشة التلفاز
وحتى عندما انتهى البرنامج وبدأت الإعلانات، لم يبدُ عليه أي رد فعل
وبعد فترة ، انتهت الإعلانات أخيرًا، فتحرك قليلًا، ثم أخرج هاتفه من جانبه وفتح جهة الاتصال المسجلة باسم [ جي مينغروي ]
——-
أما جي مينغروي في الطرف الآخر من الشبكة، فكان لا يزال في حالة من الشك في حياته وفي نفسه: “……”
كان جيه لين قد غادر بالفعل، لكنه ظل يفكر في الأمر بلا توقف: { أنا فعلًا أحمق
كيف استطاع أن يستنتج كل تلك الأمور ؟ }
———-
وفي النهاية وجّه إلى نفسه ضربة قاضية :
{ هل أنا فعلًا غبي إلى هذا الحد ؟! }
ظل جي مينغروي للحظة غير قادر على استيعاب الأمر، وفاته أن يرى الرسالة التي أرسلها تشي تشينغ
[ هل بحثتم في موقع الجريمة الأول، إلى جانب موقع إلقاء الجثث ؟ ]
واصل تشي تشينغ الكتابة
[ قد يكون المكان الذي ارتكب فيه القاتل جرائمه موقع تتجمع فيه قطط الشوارع في الشتاء، ومن خصائصه أن تكون مداخله ومخارجه ضيقة ، أو بمعنى آخر، يصعب الهروب منه ]
بعد أن أرسل تشي تشينغ هذه الرسالة، لم ينتظر ردًا من الطرف الآخر
نظر إلى المطر في الخارج
عادةً يكون مزاجه جيدًا جدًا في الأيام الممطرة، ولم يكن اليوم استثناء
وبمزاج جيد نادر يشعر به، فكر في جي مينغروي الذي ظل يندب على جثث القطط السبع طوال هذه الأيام، وقال في نفسه: { إذا استمر هذا الرجل في النحيب هكذا، فلا أعرف إن كانت القضية ستُحل أم لا، لكني أعرف شيئًا واحدًا، وهو أني سأموت من الإزعاج أسرع من سرعة جي مينغروي في حل القضية }
لذا ارتدى تشي تشينغ قفازيه ، وحمل مظلته وخرج
—————
حي هايمَاو يبعد عن حيه ثلاثة تقاطعات فقط ، وفي هذا الوقت المتأخر من الليل كان عدد المارة قليلًا ، ولم يصادف تشي تشينغ أحدًا طوال الطريق
رقعة العشب التي تلطخت بالدماء عند مدخل حي هايمَاو قد نُظفت بالفعل
حاول تشي تشينغ استرجاع شكل الشوارع في ذهنه، واكتشف أن الأماكن التي تستوفي جميع الشروط اللازمة لم تكن كثيرة
مرّ على عدة أماكن يسهل أن تتجمع فيها قطط الشوارع، لكنه لم يجد أي أثر
جلس تشي تشينغ القرفصاء تحت مظلته وظل ينظر لبعض الوقت
كان كل شيء على الأرض نظيفًا تمامًا، ولم يكن هناك سوى بضعة أوعية قطط قديمة مملوءة ببقايا الطعام
لم يتبقَ سوى مكان واحد أخير—على مسافة ليست بعيدة عن هايمَاو، توجد ورشة صغيرة مهجورة، وقد ظلت مهجورة منذ وقت طويل، إلا أن شائعات بدأت تنتشر مؤخرًا عن قرب استعادتها وإعادة بنائها
اشتد المطر أكثر
حمل تشي تشينغ مظلته ، ووضع أصابعه على مقبضها، واتجه نحو الورشة
——-
لم تكن مساحة الورشة كبيرة، وكان معظمها يُستخدم لتكديس الآلات والأنابيب المهجورة
الباب قد صدئ منذ زمن، والأعشاب بجانبه نمت إلى ارتفاع كبير، لكن منطقة المدخل والمخرج لا تزال مستوية
{ هناك من يدخل ويخرج من هنا باستمرار
والأهم من ذلك ، يوجد شخص داخل الورشة }
في الظلام، رأى تشي تشينغ ظل شخص ما. كان الرجل جاثيًا على الأرض، ويمسك في يده سكين ذات أسنان ملطخة بالدماء — وكان لون الأرض تحت قدميه أغمق بكثير من الظلام المحيط ، ولا بد أنها آثار دماء تراكمت منذ وقت طويل
و عند سماع الصوت ، أمال الرجل رأسه قليلًا ، وهكذا التقت عينا تشي تشينغ بوجه رآه للتو في النهار ، وجه قادر على تحطيم مزاجه الجيد في لحظة ——
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق