Ch15
بدأ كل شيء في وقت متأخر من إحدى الليالي ———
أدرك تشو لويانغ أن دو جينغ لم ينشر على هذا الحساب الجانبي على ويبو منذ ما يُقارب من نصف شهر حتى الآن . سواء كان هذا أمر جيد أو سيئ لم يكن متأكد
{ هل اكتشف دو جينغ أنني كنت أتجسس عليه ؟ }
يعرف تشو لويانغ أن ما كان يفعله لم يكن صحيح
بعد كل شيء ، كانت قراءة منشورات زميله في الغرفة سرًا ، والتي كانت عمليًا تدوينات يومياته ، تقترب من انتهاك الخصوصية
قال لنفسه مرات عديدة أنه سيقلع عن ذلك ويتوقف عن فتح صفحة الويبو تلك ، لكنه كان يرى دو جينغ أحيانًا جالس ويحدق في الفراع ، وكان يشعر بالقلق الشديد
منذ أن كان طفلًا ، لم يكن تشو لويانغ أبدًا من النوع الذي يشعر بالفضول الشديد ،،، و عندما اكتشف ذلك الحساب الجانبي ، لم يكن ما استحوذ عليه هو الرغبة في حشر أنفه في شيء جديد
في البداية ، كان خائفًا فقط من عبارة —- أشعر برغبة أقل وأقل في البقاء على قيد الحياة —
كان قدوم فصل الشتاء يعني أن الطقس سيزداد برودة وبرودة ... انخفضت درجات الحرارة بشكل حاد في جميع أنحاء شرق الصين … ربما بسبب تغير الفصول ، أصبح سلوك دو جينغ غريب بعض الشيء ، كما لو أن كلامه وأفكاره قد تجمدت بسبب انخفاض درجات الحرارة …..
في تلك الليلة ، لم ينظر تشو لويانغ إلى ويبو دو جينغ
في الساعة الحادية عشرة ، ترك الانارة مضاءه لدو جينغ كما يفعل دائمًا ، ووضع قناع للعينين ، وذهب للنوم
بعد مرور بعض الوقت ، ظهر صوت طرق الباب جعل تشو لويانغ يستيقظ
بعد استيقاظه من أحلامه ، كان قلب تشو لويانغ على وشك أن يُخرج بشدة من صدره : " من الطارق ؟ "
صوت مشرف الشعبة : " إنه أنا !
تشو لويانغ هل أنت نائم ؟"
نهض تشو لويانغ مرتبك ، واكتشف أن الانارة في الغرفة قد أُطفئ ، وأن قناع عينيه قد نزعه شخص ما - لم يعرف متى
: " دو جينغ ؟"
لايوجد رد
{ السرير الآخر فارغ ؟ }
وفجأة ، شعر تشو لويانغ أن هناك شيئ غريب ... نهض سريعًا وأضاء الأنوار ، ومن المؤكد أن سرير دو جينغ كان فارغ مثل أي شيء آخر
فتح الباب ودخل مشرف الشعبه
مشرف الشعبه : " في طريق عودة رفاقنا من مقهى الإنترنت ، وجدوا زميلك في الغرفة عند البحيرة . ذلك الرجل دو جينغ..."
عند ذلك ، سمع تشو لويانغ فجأة صوت قعقعة عالية في جمجمته ، ولكن لحسن الحظ أن بقية جملة مشرف الشعبه سمحت له بالحفاظ على هدوئه
: "... كان جالس بجانب البحيرة ولم يتحدث إلى أي شخص . هل كل شيء على ما يرام ؟
هل تشاجرتما ؟
هلا ذهبت للتحدث معه ؟
هل هناك أي شيء خاطئ ؟"
ارتدى تشو لويانغ ملابسه بسرعة وتبع مشرف الشعبه إلى الطابق السفلي
اعتذر لمشرف السكن واستأذن للخروج
وتساءل كيف خرج دو جينغ { هل نزل من الطابق الثاني ؟ متى غادر ؟
لماذا ذهب إلى البحيرة بمفرده في منتصف الليل ؟ }
—- الساعة الثانية صباحًا ——
اجتاحت العواصف القوية مدينة هانغتشو، وفي الليل الشتوي الذي استمر في البرودة أكثر فأكثر ،
غطى الظلام الدامس ضفاف البحيرة
في طريق عودتهم إلى الجامعه ، صادف بعض الطلاب الذكور من شعبة الهندسة الميكانيكية
شخص وحيد يجلس بجانب البحيرة وأصابهم الرعب — بعد الاقتراب من هذا الشخص وطرح بعض الأسئلة ، اكتشفوا أنه كان دو جينغ ، الرجل الذي لم يتحدث أبدًا
كل ما فعله دو جينغ هو الإيماء برأسه بصمت وبلا مبالاة
كان هكذا دائمًا ، ليلاً ونهارًا . لكن في نظر الطلاب الآخرين ، بدا الأمر غريب للغاية
لم يعرفوا كيف يتعاملون مع الموقف ايضاً ، لذا طرقوا باب مشرف الشعبه لإعلامه بالأمر
اتصل مشرف الشعبه بـ تشو لويانغ —- لكن المكالمة لم يتم الرد عليها ، فذهب للبحث عنه ليطلب منه حل الموقف
عندما وصل تشو لويانغ كان لا يزال هناك اثنان من الطلاب يراقبانه في الجوار
لم يفكروا في دو جينغ بشكل جيد بصراحة ولكن في معظم الأحيان ، كانوا يفعلون ذلك مراعاةً لتشو لويانغ
و بالتأكيد ايضاً لم يكن بوسعهم تجاهل شخص حي يتنفس ، والذي من الواضح أنه يعاني من مشكلة ما
شكرهم تشو لويانغ بهدوء — وأشار إلى أن بإمكانه الاعتناء بالأمور بنفسه وأن بإمكانهم العودة بما أن الجو كان بارد جدًا في الخارج
لم تفعل البناطيل الرياضية والجاكيت العادي شيئ لدرء الرياح ، وكانت أسنانه تصطك
لم يجرؤ تشو لويانغ على الاقتراب أكثر من اللازم : " دو جينغ ؟"
عندما سمع دو جينغ صوت تشو لويانغ ، استدار فجأة
لم يتمكن تشو لويانغ من رؤية وجهه بوضوح في الظلام
سأل دو جينغ في حيرة وسار نحوه : " لويانغ ؟"
كاد تشو لويانغ أن يتنهد في ارتياح من رد الفعل هذا
تشو لويانغ : " لماذا لست نائم ؟ "
استطاع دو جينغ سماع الرجفه في صوت تشو لويانغ
خلع معطفه بسرعة وأعطاه إلى تشو لويانغ : " الجو بارد جداً ! ارجع بسرعة !"
تشو لويانغ : " لم أرك في سريرك ... ماذا تفعل عند البحيرة بمفردك في منتصف الليل ؟"
شعر تشو لويانغ بتحسن طفيف فقط عندما عادوا إلى السكن ... كانت يداه باردتين لدرجة أنهما تحولتا إلى اللون الأحمر
لفّ دو جينغ يده حول يد تشو لويانغ دون أن يتركه — و يده الأخرى تحمل قنينة زجاجية مملوءة بالطين —-هذه هي المرة الأولى التي يمسك فيها تشو لويانغ بيد رجل ، لكن كفّ دو جينغ كان دافئ مما أزال قلقه
نظر تشو لويانغ إلى زجاجة الطين التي يحملها دو جينغ وسأل: " هل نزلت في الساعة الثانية صباحًا للحفر من أجل هذا ؟ "
همهم دو جينغ بالموافقة : " تذكرت أن أفعل ذلك فجأة . لم أتمكن من النوم على أي حال ، لذا جلست بجانب البحيرة لفترة من الوقت "
لاحظ تشو لويانغ وهو عالق بين الضحك والبكاء : " الأرق مجدداً ، ألم يكن بإمكانك الذهاب في النهار ؟"
عاد الاثنان إلى غرفتهما
أرسل تشو لويانغ إلى مشرف الشعبه رسالة نصية ليخبره أن كل شيء على ما يرام - و مجرد إنذار كاذب
سكب دو جينغ الطين المبلل في حوض السلاحف الدافئ الخاص بهما ، وقام بتنعيمه وترتيبه ، ثم غسل يديه
كانا قد التقطا سلحفاة البركة الصينية هذه من على جانب الطريق عندما كانا يسيران بجوار معبد ليفنغ بوذا ذات مرة
في ذلك الوقت ، هذا الصغير قد زحف في طريقه متجاوزاً حواجز الحراسة وكان ينظر في هذا الاتجاه محاولاً تجنب أن يدوسه المارة —- من الواضح أن شخص ما قد اشتراه ليطلق سراحه - و من يدري كيف تسلل وهرب ؟
التقطه تشو لويانغ ووضعه في حقيبته ،، كان يخطط لإطلاق سراحه مجدداً في بركة الفريينغ ، ولكن دو جينج أوقفه ، والسبب في ذلك هو وجود الكثير من السلاحف المنزلقة صفراء البطن في بركة الفريينغ ، وكان قلق من أن تتعرض للتنمر
لذا أحضر تشو لويانغ هذا المخلوق الذي لا مالك له إلى مسكنهم وطلب حوض سلاحف دافئ عبر الإنترنت . ولكنه كان يرفض دائماً تناول الطعام ، ربما بسبب بيئته الجديدة ،
لذا قال دو جينغ: "دعني أفكر في فكرة"
كانت الفكرة التي جاء بها هي إنشاء تقليد مصغر لبيئته الطبيعية وإضافة بعض النباتات ، وربما يهدئ ذلك بعضاً من خوف سلحفاة البركة الصغيرة من هذا العالم الجديد غير المألوف
بعد ترتيب كل شيء ، عاد الاثنان إلى الفراش . كان تشو لويانغ لا يزال بإمكانه رؤية شاشة هاتف دو جينغ متوهجة على سريره ، ملقيةً ضوءها على وجه دو جينغ الوسيم المتلألئ
تشو لويانغ : " هل يمكنك النوم؟ هل تريد النوم هنا ؟ "
: " يمكنني " بعد النشر على تطبيق الويبو ، أغلق دو جينغ شاشة هاتفه
قبل الذهاب إلى النوم ، لم يستطع تشو لويانغ مقاومة إلقاء نظرة خاطفة على أول منشور على حساب دو جينغ الجانبي منذ نصف شهر
[ آمل أن يتمكن هذا الرجل الصغير من الاستمرار في التمسك بعناد ، مثلي تماماً ]
——————————————
في صباح اليوم التالي ، كان تشو لويانغ لا يزال يتساءل عن المعنى الكامن وراء منشور الويبو هذا ، وكذلك عن الحالة الذهنية لدو جينغ عندما جلس وحيد على ضفاف البحيرة في ظل الرياح الباردة —- { هل كان مجرد شخص غير تقليدي ، أم أنه كان يشعر بتوعك ولم يستطع السيطرة على نفسه ؟ }
: " مرحبًا لويانغ "
في قاعة الهندسة الميكانيكية ، جلس أحد زملائه في الشعبه بجانبه وسأله : " هل كل شيء على ما يرام مع زميلك في السكن الليلة الماضية ؟ "
تعرف عليه تشو لويانغ على أنه أحد الأشخاص الذين وجدوا دو جينغ الجالس بمفرده عند البحيرة وأومأ برأسه بسرعة : " ما رأيكم أن أدعوكم على الغداء ؟ الليلة الماضية كان دو جينغ فقط ..."
نظر الطالب إلى المنصة ،
حيث أستاذهم يراجع الموضوعات الرئيسية للامتحان النهائي ، كانت هذه آخر محاضره قبل رأس السنة الجديدة ،
ذهب دو جينغ للمشاركة في أنشطة منظمته للرماية ، عند الظهيرة ، كانت المنظمة ستقيم غداء جماعي ، وفي المساء دعاه تشو لويانغ للاحتفال معه بالعام الجديد
قاطع الطالب كلام تشو لويانغ وأرسل له مقال على هاتفه على BBS3 : " ألقِي نظرة على هذا "
( منتدى جامعتهم )
[ هل يُسمح لشخص مصاب بمثل هذا المرض العقلي الخطير بالالتحاق بالجامعة ؟]
وجد تشو لويانغ نفسه في حيرة من أمره فجأة —- نظر إلى زميله في الشعبه ، فأشار إليه زميله أن يواصل قراءة المقال
كانت فكرة تشو لويانغ الأولى هي { هل نشر دو جينغ هذا ؟ } ولكن مع استمراره في القراءة ، أدرك أنه لم يكن كذلك
كانت صورة الحساب فارغه ومنشور من طالب لم يصرّح باسمه ،، لقد وصف شخص مصاب باضطراب عقلي كان يعيش تحتهم في مبنى سكنهم الجامعي :
[ اعتقد أن هناك شيئ غريب فيه منذ التدريب العسكري ، لأنه كان يغسل الغلاية مرارًا وتكرارًا
و يقضي ما يُقارب عشرين دقيقة كل يوم في غسل تلك الغلاية .
كما لفت انتباه بعض الناس عن غير قصد أنه كان يتناول كميات كبيرة من الأدوية كل يوم .
يجلس دائمًا في الصف الأخير ولا يتحدث مع أحد .
يتصفح كتابه من الصفحة الأولى إلى الصفحة الأخيرة بسرعة البرق ، ثم يعود إلى الصفحة الأولى .
غالبًا يضع ممحاة بين بنصره وخنصره.
نظراته كئيبة وقاسية .
يرتدي كامل ملابسه عندما يأتي إلى القاعه ، لكنه يحمل دائماً معطف إضافي .
وقد راقبه بعض الناس - يقولون إنه يجلب هذا المعطف إلى القاعه دون سبب ، وأنه يغادر دون أن يرتديه أبدًا
تقول الشائعات أن المقعد الذي يطل على النافذة في الصف الأخير هو مقعده المخصص له — وقد اكتشفوا في درج ذلك المقعد صفوف مرتبة من العلب التي تم قطع قمتها بقاطع علب
قام بعض الأشخاص بفحصها ووجدوا أن حواف العلب حادة وملطخة بالدماء
دائمًا يكون أول من يحزم أغراضه ويغادر ، سواء انتهى الأستاذ من المحاضرة أم لا
عندما يكون هناك باب واحد فقط مفتوح في القاعه ، يخرج من الباب الأمامي بينما يراقبه الجميع
وعندما لا يكون في القاعه ، يكون في غرفته في السكن الجامعي
لا يخرج أبداً إلى العشاء الجماعي ولا يرد أبداً على WeChat
في وقت سابق ، كنت أراه هو وزميله في السكن يأتيان معًا إلى المحاضرات الدراسية الجماعية ، لكنهما توقفا عن الحضور لاحقاً
لاحظه بعض الأشخاص لاحقاً وهو مستيقظ في منتصف الليل في مناسبات متعددة ... كان يسير بلا هدف خارج مبنى السكن الجامعي في وقت ما بعد الساعة الثالثة صباحًا . وفي حوالي الثالثة إلا أربع دقائق ، سيبدأ بالتحدث إلى شجرة
أو في عمق ليلة شتوية ، سيجلس ببساطة على مقعد بجانب البحيرة
يقول الناس إنه عندما بدأ في الجامعه ، تقول سجلاته إنه مصاب بالاضطراب ثنائي القطب ، المعروف ايضاً باسم الهوس الاكتئابي
عندما يثور هذا النوع من الاضطراب ، هل سيؤذي مرضاه أنفسهم أو ينتحرون ؟
يا له من أمر مخيف . ]
عرف تشو لويانغ أن هذا لا بد يصف دو جينغ
وكان تحته تعليق من مكتب الشؤون الأكاديمية : [ تم استلام ملاحظات الطالب . سنقوم بإجراء تحقيق وتقديم رد عادل في أقرب وقت ممكن ]
وفي الأسفل ، كان هناك المزيد من التعليقات المجهولة : [ أعرف من تتحدث عنه .
أعتقد أن هناك خطب ما به ايضاً . التجول في منتصف الليل أمر مخيف للغاية ]
تعليق مجهول: [ تخصص الأتمتة ، أليس كذلك ؟
أنا أعرفه أيضاً ، ربما يمشي أثناء النوم ؟]
تعليق مجهول: [ هل هذا وجه الندبة ؟]
تعليق مجهول: ( تمت إزالة التعليق من قبل المسؤولين )
تعليق مجهول: ( تمت إزالة التعليق من قبل المسؤولين )
تشو لويانغ: "......"
كان تشو لويانغ غاضب حقًا عندما قرأ التعليقين الأخيره ، ولم يتمكن من التحدث لفترة طويلة
الطالب : " كان التعليق الأخير يسأل عما إذا كان اسمه دو جينغ و حذفه المشرفون . لكن عدد غير قليل من الناس يسألون عما إذا كان قد أصيب بالاكتئاب الليلة الماضية وأراد أن يجرب شيئ ما "
للحظة ، لم يعرف تشو لويانغ كيف يرد …. وأخيرًا استقر على : " لم يكن كذلك . و لا يبدو أن دوجينغ يؤثر على الحياة اليومية لأي شخص .
لماذا عليهم أن يذهبوا إلى موقع الـ BBS ليثرثروا حول هذا الأمر ؟"
الطالب: " أتفق معك ، أتفق معك تماماً ،، لا أحد يعرف من هو الكاتب . أنا فقط قلق عليك .
هل صحيح أنه يتناول أدوية ؟
ما هو اضطرابه على أي حال؟"
في البداية ، أراد تشو لويانغ أن يقول : - لا أعرف ، لم يخبرني - لكنه بعد ذلك فكر في الأمر بشكل أفضل وقال بدلًا من ذلك ، : " لم أسأله .
لم أريد أن أسأله عن أموره الخاصة "
هذا الطالب كان أحد الأشخاص في الشعبه الذين على وفاق تام مع تشو لويانغ : " لم يفعل لك شيئ ، أليس كذلك ؟
هل تريد تغيير السكن الجامعي في الفصل الدراسي القادم ؟"
تشو لويانغ بتصلب : " لا داعي لذلك ، إنه طبيعي جدًا .
نحن نستخدم تلك العلب لزراعة النباتات في غرفتنا "
ربت زميله على كتفه بتعاطف وأومأ برأسه متخليًا عن الموضوع
دخل تشو لويانغ غاضب إلى حسابه الخاص وأبلغ عن كل تعليق على أساس أنه ينتهك خصوصية الطلاب
ثم قام بكتابة سلسلة طويلة من - أسباب أخرى للإبلاغ - ولكن بعد بعض التفكير ، قام بحذفها كلها .
وبعد مرور خمس دقائق ، كان لا يزال غاضب بنفس القدر ،
لذا نقر على الإبلاغ مرة أخرى وكتب رد إضافي على المنشور . بعد الإبلاغ عن ذلك خمس أو ست مرات ، شعر أخيرًا بتحسن قليلاً
بعد انتهاء المحاضرتين الأولى والثانية ، قرر تشو لويانغ أنه ربما لم يحضر المحاضرة التالية
كان الجميع يستريحون في مقاعدهم . فوضع كتابه تحت ذراعه وخرج من الباب الأمامي دون أن يأخذ إذن
وصل تشو لويانغ إلى باب قاعة تخصص الأتمتة ورفع هاتفه ليراها مشرف شعبة دو جينغ : " من كتب هذا ؟"
كانت جميع المحاضرات الدراسية في ذلك اليوم يراجعون ما سيتم تغطيته في امتحاناتهم النهائية ….
التقط مشرف الشعبة الهاتف وألقى نظرة سريعة ثم رد بهدوء : " لا فكرة لدي . لقد راقبت الجميع ، ولا أعتقد أنه أي شخص من قاعتنا .
على الرغم من أن الجميع يشعرون أنه لا ينسجم مع بقيتنا بشكل جيد ، إلا أن الأمر لم يصل إلى الحد الذي يجعل أي شخص يفعل شيئ كهذا .
بعض هذه التصريحات مجرد شائعات .
لست متأكد إن كنت قد لاحظت ذلك ، لكنها كلها إشاعات . أنا على ثقة أنه ليس أي شخص من شعبتنا "
من الواضح أنهم جميعًا قد رأوا هذا المنشور . كان تشو لويانغ صامت لوهلة . ثم سأل: " هل أساء إلى أي شخص آخر ؟"
: " أنت تعرفه أفضل منا .
نحن نادرًا ما نتفاعل معه .
لماذا لم يأتِي دو جينغ إلى محاضرة اليوم ؟
هل كان كل شيء على ما يرام معه الليلة الماضية ؟"
: " لا يزال نائم في السكن "
و مشى تشو لويانغ متجاوزًا مشرف الشعبة وشق طريقه إلى طالب يعرفه جالس
وضع هاتفه أمامه وأظهر له صفحة الويب على الشاشة
ألقى الطالب نظرة سريعة عليها لفترة وجيزة ثم نظر مجدداً إلى تشو لويانغ
جعد حاجبيه وأشار برأسه —— ما يعنيه هو : — يا تشو لويانغ لا يزال الأستاذ على المنصة ——
و قال: " لا أعرف ، في البداية كنا نتساءل عما إذا كنت أنت من قام بنشرها "
لم يعرف تشو لويانغ حقًا ما إذا سيضحك أم يبكي —- تنهد
كان هذا الصف من المقاعد كبير و مشى في الصفين ، لاحظ الجميع قدوم تشو لويانغ ، ورفعوا جميعًا رؤوسهم بمهارة ونظروا إليه
الأستاذ: " تشو لويانغ إذا كان هناك خطب ما، لماذا لا تنتظر لتسأل بمجرد انتهاء المحاضرة ؟ "
أرسل له مشرفة شعبته رسالة نصية : [ لويانغ المستشار يبحث عنك . يريدك أن تذهب إلى مكتبه . يجب أن تذهب ]
في غرفة الاجتماعات ،
كان المستشار ونائبة رئيس الجامعة والأستاذ العجوز الذي يعرفه جد تشو لويانغ حاضرين جميعاً
عندما دخل تشو لويانغ ، أومأ برأسه للأستاذ العجوز ورحب به قائلاً: " جدي تشي"
البروفيسور تشي : " مرحبًا لويانغ . كيف حال صحة جدك ؟" ( جده = أبو أمه // جده أبو أبوه هو الي توفى وورث منه المحل )
تشو لويانغ: " إنه بخير ، إنه يتعافى منذ إصابته بالسكتة الدماغية في العام قبل الماضي .
الآن يمكنه المشي مجدداً ، على الرغم من أنه لا يستطيع القيام بأي شيء شاق للغاية مثل صعود الدرج ."
لم يكن هو والبروفيسور تشي مقربين جداً —- عندما كان أصغر سناً ، التقيا عدة مرات ، لكن هذا كان أقصى ما بينهما. بعد مجيئه إلى هذه الجامعة ، لم يزره أبدًا في منزله ايضاً ، لأن البروفيسور تشي لم يكن يحب أن يذهب الناس إلى منزله
الشيء الوحيد الذي يعرفه تشو لويانغ حقًا هو أنه وجده كانا محتجزين في - حظائر الأبقار - معاً
لكن هذا الأستاذ المتقاعد كان يتمتع بأقدمية عالية في هذه الجامعة ، وعادةً لم يكن يتم استدعاؤه من أجل لا شيء
و كان هذا يعني شيئ واحد فقط : لقد خططوا حقًا لعقد اجتماع اليوم لمناقشة موضوع دو جينغ
لم يتم استدعاء تشو لويانغ إلا بشكل عابر
المستشار: "بما أنهم اقترحوا ذلك ، فقد دعوتك أنت ايضاً "
كان المستشار حاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة ، و يبدو تمامًا كما قد يتوقع المرء من شخص حاصل على درجة الدكتوراه . كان مسؤول عن شعبتين في تخصص الهندسة الميكانيكية وشعبتين في تخصص الأتمتة
بلغ إجمالي عدد الطلاب في هذه الفصول الأربعة ما يزيد عن 140 طالب تقريباً
و تشو لويانغ قد حصل على خدمة خاصة وسكن في مبنى تينغبو، لذا نادرًا ما يصادفه
ولكن في الواقع ، نادرًا ما كان يتواصل مع أي من أعضاء هيئة التدريس ، فقد كان للجامعة موقف متساهل تمامًا تجاه طلابها
أما نائبة الرئيس ، من ناحية أخرى ، فقد كانت أستاذة جامعية في منتصف العمر حادة الطباع . سألت : " ما الذي كنت تنوي فعله الآن يا لويانغ ؟ "
لم يسبق أن رآها تشو لويانغ إلا في الاجتماعات العامة ، ولم يتحدثا من قبل
لكن نائبة الرئيس نادت عليه لويانغ ، مما يعني بوضوح أنها كانت تقصر المسافة بينهما بسبب البروفيسور تشي
فكر المستشار للحظة ثم سأل : " هل أقلقك وضع دو جينغ الأخير ؟ "
كان تشو لويانغ لا يزال يفكر في إجابته
عندها تحدث البروفيسور تشي : " كانت جدة دو جينغ صديقة جيدة جدًا لي . وفي وقت لاحق ، غادرت البلاد لفترة من الزمن .
وفي نهاية المطاف توصلت والدته إليّ من خلال بعض المعارف وأملت أن أتمكن من الاعتناء به نيابة عنها .
هذا الطفل عنيد جدًا من الداخل "
وتابع البروفيسور تشي : " لقد طلبت من رؤساء الكلية أن تعيشا معًا ، لكنني لم أخبرك عن ألمه .
أرجوك سامحني على ذلك يا لويانغ .
لقد كنت دائمًا شخص طيب القلب ، منذ أن كنت طفل .
كان دافعي هو أنني اعتقدت أنك ودو جينغ يمكن أن تصبحا صديقين "
تشو لويانغ: " أنا فقط لا أفهم ،، إنه لم يعترض طريق أي شخص ، فلماذا يذهب أي شخص إلى الـ BBS ويشتكي منه إلى الجامعة ؟
إذا كان لا يحب الحياة الجماعية ، فلا يجب أن يعيشها .
هل يجب أن يتوحد الجميع مع الجماعة ويعيشوا في انسجام تام ؟
في أي عقد نعيش ؟
لماذا لم يقم المسؤولين بحذف المنشور حتى بعد أن أبلغت عنه مرات عديدة ؟"
قال المستشار : " ليس هذا ما قصدناه ،، لقد أسأت الفهم . إن دو جينغ لديه درجة معينة من الإعاقة ، من الناحية النفسية .
هل أخبرك عن اضطرابه ؟"
: " لم أسأل قط "
: " لديه حالة تُعرف باضطراب ثنائي القطب .
إنه اضطراب في المزاج .
ولكن عندما تم قبوله في جامعتنا ، اطلعت على تاريخه الطبي ورأيت أنه بشكل عام لا يواجه أي مشاكل في حياته اليومية ،،
اضطراب ثنائي القطب وراثي بدرجة كبيرة .
الأبحاث حول هذا الاضطراب لا تزال في مراحلها الأولى ، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي .
ولا يُعتبر أن لديه انفصام في الشخصية ؛ يمكنك الاطمئنان بشأن هذا ”
تشو لويانغ : " لم أكن غير مطمئن ،، لقد كان يتناول أدويته كل يوم ، الكثير منها .
لم يخرج مزاجه عن السيطرة من قبل ، ولم يهاجم أحدًا من قبل "
المستشار: " نعم ، هذا صحيح .
لقد اطلعت على تاريخ حالته - إنه حاليًا في مرحلة الملاحظة ويحتاج إلى المواظبة على أدويته وعلاجه .
كل ما في الأمر أن هروبه في منتصف الليل هو في الواقع أمر غريب بعض الشيء ..."
نادى البروفيسور تشي على نائبة الرئيس : " جيانلان"
أومأت نائبة الرئيس برأسها وأكدت : "سيدي المستشار ، لا داعي للقلق "
تشو لويانغ : " غالبًا يعاني من الأرق ،، في كثير من الأحيان ، لا يستطيع النوم طوال الليل .
سأحرص على تذكيره بعدم الخروج .
إذا شعر الطلاب الآخرون أنه يزعجهم ، فسأطلب منه استئجار شقة خاصة معي "
لم يكن تخصص المستشار في علم النفس ، وقد أذهلته كلماته : " هل الأمر بهذه الجدية ؟"
أوضحت نائبة الرئيس لي جيانلان: " اضطراب ثنائي القطب هو اضطراب يتضمن نوبات من الهوس و الاكتئاب ،،
وهو يتطلب أدوية لإبقائه تحت السيطرة .
مع معيارنا الحالي للعلاج ، إذا سار كل شيء وفقاً للخطة ، سيحتاج المرضى إلى تناول الأدوية طوال حياتهم .
إنه في حالة صعبة للغاية ، حيث يعاني من نوبات مختلطة بين الهوس والاكتئاب "
تشو لويانغ: " لم يسبق لي أن رأيته يعاني من نوبة ،، يبدو أنه لا يحب التفاعل مع الناس كثيراً ، هذا كل ما في الأمر "
خلع البروفيسور تشى نظارته : " من المرجح أنه سيبقى يقظًا وحذراً جداً ايضاً…." وناولته نائبة الرئيس منديل قماشي لمسح العدسات حتى يتمكن من تنظيفها
: " لويانغ " و بدأ البروفيسور تشي بعد لحظة من التأمل : " قلب الإنسان معقد للغاية .
ربما من كتب المنشور لم يتفاعل معه أبدًا .
ربما هم غرباء تمامًا .
ربما لم يكن هناك أي سبب وراء كل هذا .
ولكن إذا كنت قد عايشت العصر الذي عشناه ، فستفهم أن العديد من الإدانات تنشأ بدون سبب على الإطلاق .
إنها تولد من أتفه الأفكار العابرة "
وأضاف المستشار على الفور : " في الحقيقة ، إن تسلق طالب البوابات والمشي بلا هدف ذهابًا وإيابًا خارج المساكن في منتصف الليل يميل حقًا إلى إزعاج الناس .
كما أن قاطع العلب حقًا ..."
تشو لويانغ: " أتفهم ذلك "
في الواقع أولئك الذين يعرفون دو جينغ هم الأقل احتمالاً للتحدث عنه من وراء ظهره ،،،
يفهم تشو لويانغ هذا ايضاً ، وصدق زملاء دو جينغ في الشعبه . على الرغم من أن الجميع حافظوا على مسافة محترمة ، إلا أنه استطاع أن يقول من خلال ايام التدريب العسكرية أن الجميع كانوا يتقبلونه
ثم سأله المستشار : "هل تتحدثون مع بعضكم البعض في غرفتكما ؟
هل لديه أي ميول غريبة ؟
على سبيل المثال..."
تشو لويانغ: " نحن نفعل ذلك ، طوال الوقت "
لم يخبرهم تشو لويانغ عن حساب ويبو الجانبي ، ولم يوضح لهم - عاديّة - دو جينغ
بعد كل شيء ، كان الأشخاص الثلاثة الذين أمامه جميعًا أذكياء ، والتأكيد المتكرر على هذه النقطة سيجعله يبدو مفتقرًا إلى الثقة
نائبة الرئيس : " لقد فكرت فيما إذا كان ينبغي علينا أن نجعل دو جينغ يعيش بمفرده ، ولكن إذا لم يحصل على أي تفاعل بشري لفترات طويلة من الوقت ، فربما ..."
: " أنا تعجبني الطريقة التي تسير بها الأمور الآن " لم يكن تشو لويانغ غاضب على الإطلاق لأنهم أخفوا اضطراب دو جينغ عنه . لو كان له أن يقرر بنفسه ، لكان قد طلب العيش مع دو جينغ بعد التعرف عليه على أي حال
سأل المستشار نائبة الرئيس والبروفيسور تشي: " لماذا لا نجعله ينتقل للعيش معي وننقل تشو لويانغ إلى غرفة سكن أخرى ؟ "
تشو لويانغ: " هذا ليس ضروري ، أنا معجب به . أنا معجب به حقاً "
———يتبع
الهوامش :
✨ معبد ليفنغ بوذا : الاسم حرفياً يعني - قمة الرعد - ويقع بالقرب من البحيرة الغربية
تحتوي العديد من المعابد البوذية على بركة تحرير (放生池)
بحيث يمكن للمؤمنين تحرير الحيوانات مثل الأسماك أو السلاحف
ووفقًا للرسالة العظمى في كمال الحكمة ، فإن القتل هو أعظم خطيئة ، بينما عدم القتل هو أعظم فضيلة
لكل حيوان يطلقه المرء ، سيكتسب المرء استحقاق عن كل حيوان يحرره ، مما يجلب نتائج جيدة ومقبولة ، ويحدد نوعية الحياة التالية ، ويساهم في تقدم الشخص نحو الاستنارة ...
تحتوي بركة التحرير في معبد ليفنغ بوذا على الكثير من السلاحف
✨
✨ مصطلح - حظائر الأبقار - :
خلال الثورة الثقافية في الصين ، كان يتم احتجاز الأكاديميين والمثقفين الذين يُعتبرون منحرفين أيديولوجيًا فيما كان يُعرف بالعامية باسم - حظائر الأبقار - بسبب ظروفهم المعيشية السيئة .
وكانوا يتعرضون هناك للإذلال وإعادة التثقيف وأحيانًا للعقاب البدني أو جلسات النضال .
✨ ليش ماكان دو جينغ وده يحط لويانغ السلحفاه لبحيرة ثانيه ؟ لأن ممكن ينقل الأمراض بين السلاحف الأسيرة والبرية ، ويصير فيه لخبطه بين مجموعات السلاحف المحلية والغازية ، ويسبب كل أنواع المشاكل السيئة الأخرى .
✨ اذا حابين تفرقون بين الفصام واضطراب ثنائي القطب
بشرحه بطريقة سريعه
1. الفصام (Schizophrenia) :
- هو اضطراب عقلي حاد يؤثر على كيفية تفكير الشخص، شعوره، وسلوكه. الأشخاص المصابون بالفصام يعانون غالبًا من الهلوسات (مثل سماع أصوات غير موجودة) أو الأوهام (مثل الاعتقاد بأشياء غير واقعية)، ويواجهون صعوبة في التمييز بين الواقع والخيال. لا ينطوي الفصام على وجود شخصيات متعددة، ولكنه يؤثر على الإدراك والقدرة على التواصل مع العالم الخارجي .
2. انفصام الهوية الشخصية (Dissociative Identity Disorder - DID) :
- يُعرف ايضاً باضطراب الشخصية المتعددة .
هذا الاضطراب نادر ، ويحدث عندما يعاني الشخص من تعدد الشخصيات أو الهويات داخل جسم واحد. يمكن أن تكون لكل شخصية ذكريات، سلوكيات، وتوجهات مختلفة. عادة ما يحدث هذا الاضطراب نتيجة صدمة نفسية شديدة في مرحلة الطفولة. في هذا الاضطراب، يكون لدى الشخص وعي بأكثر من "هوية" أو "شخصية" داخل جسمه .
3. اضطراب ثنائي القطب (Bipolar Disorder) :
- هو اضطراب نفسي يتسم بتقلبات شديدة في المزاج تتراوح بين نوبات من الهوس (التي تكون فيها الطاقة والنشاط مرتفعين جدًا) ونوبات من الاكتئاب (التي يكون فيها المزاج منخفضًا والشخص يعاني من قلة الطاقة والشعور بالحزن) .
على عكس الفصام أو انفصام الهوية ، الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب لا يعانون من الانفصال عن الواقع أو الشخصيات المتعددة ، بل يعانون من تقلبات شديدة في الحالة المزاجية .
### باختصار :
- الفصام : اضطراب يؤثر على الإدراك والتفكير ويشمل الهلوسات والأوهام .
- انفصام الهوية : اضطراب يشمل وجود شخصيات متعددة داخل فرد واحد .
- اضطراب ثنائي القطب : تقلبات مزاجية حادة بين الهوس والاكتئاب، بدون انفصال عن الواقع أو شخصيات متعددة .

تعليقات: (0) إضافة تعليق