القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch38 | رواية عانقني

Ch38 | أحمق 

كانت قبلة ليانغ سونيان حارقة —-

ربما لأنها كانت ارتداد من نقطة التحمل ، 

لم تكن القبلة الرقيقة والطويلة التي تخيلها شي جياران بسذاجه ، 

كانت سريعه ، وقوية ، وحتى خشنة إلى حد ما ،

أمسك بفك شي جياران بيد واحدة ، وجعله يتنفس ويشعر برائحته فقط

لكن شي جياران لم يشعر قط بمثل هذه الراحة من قبل

كان الأمر كما لو أن كل شبر من جسده ، 

وكل وريد تحت السطح ، 

وكل قطرة دم، 

وكل خلية تشعر بالرضا الشديد ، إلى حد الفيضان تقريباً 

أُستنزِفَت معظم قوته ، 

سقطت يداه أسفل كتفي ليانغ سونيان، 

وانغرست أطراف أصابعه في الجلد ، تاركةً خدوش واضحة

لم يرغب في المقاومة ، ولم تكن لديه القوة لذلك ، 

أمال رأسه بطاعة إلى الخلف ، متقبلًا كل ما أُعطي له

ولم يتراجع حتى قليلاً فقط عندما لم يستطع التنفس بسبب نقص الهواء

تشابكت أنفاسهما السريعة في الهواء ، 

نظر كل منهما في عيني الآخر ، 

ولم يترك أي منهما الآخر رغم توقف القبلة —

كان شي جياران مهووس بالنظرة في عيني ليانغ سونيان في تلك اللحظة

لم تعد العينان الكهرمانيتان صافيتين ؛ كانتا تكبتان الدوافع البدائية وتخفيان أكثر الرغبات الحقيقية ،

و كل هذا بسببه —-

أغمض شي جياران عينيه بذهول وقبّله مجدداً

هذه المرة ، لم يكن بحاجة حتى إلى الإغراء أو الاختبار

في اللحظة التي تلامست فيها شفتاهما ، كان الأمر كما لو أن الشرر يتطاير

حتى أن ليانغ سونيان أمسك بمؤخرة رأسه لمنعه من التراجع مجدداً ، وأداره بقوة ودفعه إلى الخلف

كان شي جياران محاصر ومضغوط على النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف بجانبه ، 

الإنارات المبهرة الساطعة في الخارج ، 

التي كان يراقبها بعناية قبل قليل ، 

انعكست الان على وجهه —-

مع وجود الزجاج البارد والقاسي خلفه ،

وصدر ليانغ سونيان يضغط عليه من الأمام ، 

وهو محاصر في هذه المساحة الصغيرة ، 

كان بإمكانه أن يفهم بشكل مباشر الفرق في قوتهم ، 

لقد سحقه ليانغ سونيان تقريباً 

ربما كان لدى الأولاد دائمًا موهبة فطرية في ذلك ، 

اختفى الإحراج الأولي تماماً 

أصبحت قبلة ليانغ سونيان أعمق وأعمق ، 

أصبح الشاب الخالي من الهم والعفوي عادةً فجأة جشع بشكل لا يصدق ، 

يغزوه خطوة بخطوة دون أن يترك أي مجال ، 

ويقبض عليه بإحكام ويرفض أن يتركه ،

دفعت الشهقات المكبوتة التي تخرج من بين الحين والآخر من شفتيه
 درجة الحرارة المحيطة إلى حرارة لا يمكن السيطرة عليها

كان الوضع لا يمكن السيطرة عليه أكثر مما كان يتخيل

أصبح عقل شي جياران فارغ ، سلبي تماماً 

اللمسة الدقيقة على فكه العلوي ، والتشابك في الأعماق ، والخدر الذي لا يوصف
 يتجمع من جميع أطرافه في نقطة واحدة ، 
ويندفع إلى أعلى عموده الفقري مثل الشرر مباشرة إلى دماغه -

بوووف -

———————————- 

: " لا تقلق ، إنها مجرد انفعالات عاطفية مفرطة تؤدي إلى نقص مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ . 

لا شيء خطير ، إنه يحتاج فقط إلى الراحة .."

تصفح الطبيب السجلات الطبية ، وتوقف قليلاً ، 

ثم سأل بشيء من الارتباك : " يبدو أن سبب ذلك أيضاً نقص الأكسجين . 

هل شارك المريض في أي نشاط شاق أدى إلى صعوبات في التنفس قبل الإغماء ؟ "

"......"

"......"

ساد صمت غريب في الجناح 

الشخص الذي كان على السرير ، و استيقظ للتو بعد أن أغمي عليه طوال الليل ،
 لم يستطع مواجهة حقيقة أنه أغمي عليه من قبلة —- سحب البطانية بصمت وغطى وجهه —-

رافق ليانغ سونيان الطبيب للهروج ببعض كلمات روتينية ، ثم سار إلى جانب السرير ووقف هناك ناظرًا إلى النعامة الصغيرة المختبئة تحت البطانية —- ابتسم في صمت —-

: " لقد ذهب الطبيب الآن . اخرج ..." مد يده ليسحب البطانية : " كن جيدًا ، لا تخنق نفسك مجدداً ~ "

"......"

بعد أن اختفت البطانية ، أمسك شي جياران ببساطة يد ليانغ سونيان ودفن وجهه في راحة يده ، 
ثم ضغطها على الوسادة ، ولم يكشف سوى أذنيه القرمزيتين والاحمرار على مؤخرة رقبته

جاءت ضحكة خفيفة من الأعلى ، وتجعدت الأصابع التي يضغط عليه برفق : " إذا كنت متعب حقًا ،
 فلمَ لا تنام لفترة أطول قليلًا ؟ "

: " أنا لست متعب " ظهر الصوت المكتوم من راحة يده ، كما لو كان شي جياران يتصرف وكأنه مدلل

أقنعه ليانغ سونيان : " إذًا هل نحزم أمتعتنا ونستعد للمغادرة ؟"

لم يتحرك شي جياران أو يتكلم — بعد نصف دقيقة تقريباً ، ترك يده وجلس ببطء من على السرير —-

لم ينظر إليه ، وأبقى رأسه منخفض وفرك عينيه ، واختار موضوع متصلب لإخفاء انزعاجه : " أين لي تانغ والآخرون؟"

ليانغ سونيان: " ما زالوا في الفندق . إنهم يخططون للقيام بجولة في المنطقة الجبلية ذات المناظر الخلابة اليوم والعودة بعد الظهر ."

همهم شيه جياران بهدوء ، وتذكر شيئ ما، وارتعشت رموش عينيه : " هل يعرفون ..."

عرف ليانغ سونيان ما أراد أن يسأله:  " إنهم لا يعرفون 

لا تقلق ، إنهم يعتقدون فقط أنك اضطررت للعودة إلى الجامعة فجأة 
ولم أكن أريدك أن تذهب بمفردك ، 
لذا ذهبت معك "

كانت أذنا جياران لا تزال حمراء . وضع يده على حافة السرير دون وعي منه وهو يجعد الملاءة

لم ينظر إلى أعلى ، وأبقى رأسه منخفض بينما يبحث عن حذائه بشكل أخرق 

هذا الزميل الصغير شي ،، بمظهره الخارجي البارد ،،، محرج بشكل رائع لدرجة أنه تسرب إلى عظامه ،،،

كيف يمكن للمرء أن يصف هذا المنظر ؟

شعر ليانغ سونيان أن هذا الشخص قد أصبح لطيف بشكل ، لدرجة أن مجرد جلوسه سيجعل أي شخص يحبه 

أمسك إصبع قدم شيه جياران بحذاء واحد ، و على وشك الوصول إلى الحذاء الآخر 

عندها انحنى الشخص الذي أمامه فجأة وأمسك بكاحله و يساعده بصبر على ارتداء حذائه واحد تلو الآخر 

تجمد شيه جياران في مكانه دون أن يعرف كيف يتصرف 

بقدر ما يتذكر ، لم يركع أحد من قبل أمامه و يُلبسه حذاءه بانتباه شديد

وبهدوء ، حيث كان ممسوك بكاحله ، 

شعر وكأن الاغصان تنبت من نقطة الاتصال ،

تنمو وتتشابك حول جسده ، 

وتتسلق بسرعة إلى أعلى ، 

وتلفه بلطف في أوراق الشجر ، 

وتتفتح زهور بيضاء صغيرة على قلبه ، 

وتتمايل بفرح مع الرياح ،

{انسى الأمر —}

زمّ شفتيه ، وهزّ أصابع قدميه برفق وهو يشعر بالسعادة 

بعد كل شيء ، كان بالفعل شخص ليانغ سونيان —-

لم يكن فقدان ماء الوجه أمام أحد أفراد العائلة يعتبر فقدان لماء الوجه —-

لقد أراد عناق أولًا . لقد مرت بالفعل ليلة كاملة وصباح كامل ، ولم يتعانقا بعد 

وقف ليانغ سونيان بعد مساعدته في ارتداء حذائه ،

وفي الوقت الذي كان شي جياران على وشك فتح ذراعيه ليعانقه ، 
سمعه فجأة يتمتم بعد أن تحقق من الساعه : " إنها الساعة الواحدة الآن ، سنعود في الرابعة ، 

في الوقت المناسب للحاق بالمستشفى قبل أن يغلق "

"......?"

توقف شي جياران في منتصف الطريق ، وبدا مرتبك : " هل سنعود إلى المستشفى ؟ لكنني بخير الآن "

ليانغ سونيان : " إنه مستشفى خاص . 

ساعد والدي في ترتيب ذلك . 

لقد اتصل بصديق قديم ، وهو خبير نفسي مشهور عاد للتو من الخارج ."

كان شي جياران أكثر حيرة : " طبيب نفسي؟"

: " نعم " أمسك ليانغ سونيان بيده ووضعها على ركبته : "راران وضعك خطير للغاية بالفعل . 

إذا حدث شيء مثل الليلة الماضية مجدداً ولم أكن موجود ، فماذا ستفعل ؟ "

نظر إليه شي جياران في حيرة : " لكن لماذا لن تكون هناك؟"

شرح ليانغ سونيان بصبر : " لأن لدينا تخصصات مختلفة ،

وسنبدأ التدريب في السنة الرابعة . 

إذا اضطر أي منا إلى الانتقال من السكن الجامعي بسبب العمل ، 
فلن نتمكن من الاستمرار في أن نكون زملاء سكن . سنرى بعضنا البعض بشكل أقل "

دارت في ذهن شي جياران دقات قلبه ، وفتح فمه في ذهول : "...... زملاء سكن ؟"

أومأ ليانغ سونيان برأسه وهو يظن أنه خائف ، وربت على رأسه مطمئنًا : " لا تخف . الطبيب ذو خبرة كبيرة . 

حتى لو لم يكن من الممكن علاجه تماماً ، على الأقل يمكننا محاولة السيطرة عليه حتى لا يزداد سوء "

"......"

——————————————

ثلاث ساعات بالسيارة للعودة إلى المدينة ، 

ونصف ساعة أخرى إلى المستشفى الخاص

حتى عندما دخلوا ردهة المستشفى المزينة ببذخ ، كان شي جياران لا يزال في حالة ذهول

{ ماذا يعني هذا ؟

...... زملاء سكن ؟

إذًا فقد خاطرت بكل شيء وكانت النتيجة أن ليانغ سونيان 
اعتقد أن حالتي قد ساءت ورتب لأفضل طبيب نفسي ؟

لكن هدفي لم يكن رؤية طبيب

لقد أردت حبيب }

كان مشتت ، وتبع ليانغ سونيان إلى الطابق العلوي إلى غرفة الاستشارة ، 
كان الطبيب العائد اسمه ميشيل و ينتظرهما بالفعل عند الباب

بعد تبادل بعض المجاملات مع ليانغ سونيان وطرح بعض الأسئلة الأساسية ، دعا ميشيل شي جياران إلى الداخل

لم يتبعه شي جياران على الفور 

بعد أن شاهد ميشيل يدخل الغرفة ، نظر إلى ليانغ سونيان وقال كل كلمة بجدية : " هل هذا كل تريد أن تخبرني به؟"

ربت ليانغ سونيان على كتفه لطمأنته :  " لا تقلق ، الدكتور ميشيل محترف للغاية .

خذ وقتك . سأكون بالخارج ."

"......"

امتلأ صدره بمزيج من المشاعر ، مما جعل شي جياران يشعر بالعجز
 والغضب في هذه اللحظة

أغمض عينيه ، وأخرج نفس مكتوم ، واستدار وسار بسرعة إلى الغرفة

كان وجه شياو شي بارد جدًا لدرجة أن الماء قد يتجمد عليه ،
 لكن الشخص المسؤول كان مهمل بشكل غير عادي ولم يلاحظ ذلك

اختفت بسرعة ابتسامة ليانغ سونيان وهو يشاهد الشخص يختفي خلف الباب

تراجع بضع خطوات إلى الخلف وجلس على كرسي قريب في الممر ، وغطى وجهه بكفيه ، وأخفى كل إحباطه وارتباكه خلف عينيه المغمضتين

كانت ليلة قصيرة جدًا لتبديد أي شيء

في اللحظة التي أغمض فيها عينيه ، 

كان بإمكانه أن يتذكر بوضوح ذلك الاندفاع المتهور غير المسبوق ، 

وامتلأ ذهنه بمشاهد الليلة الماضية التي لم يستطع السيطرة عليها تقريباً ، حيث كان جشع بنهم ، 

وكاد أن يرغب في التهام الشخص بأكمله ...

حتى أنه شعر بالارتياح لأن شي جياران قد أغمي عليه في تلك اللحظة ، 
وإلا فمن يدري ماذا كان سيحدث بعد ذلك

{ لا، هذا ليس صحيح 

لو لم أكن قد قبّلته بشراسة شديدة ، لما كان قد أغمي عليه في المقام الأول 

تسك !

ليانغ سونيان !! 

هل أنت كلب لم يمضغ عظمة منذ أكثر من عشرين سنه ؟ 

هل كان شي جياران يثق بك ويعتمد عليك كثيرًا ، ومع ذلك كانت لديك مثل هذه الأفكار القذرة 
عندما كان يشعر بتوعك ؟ 

تستغل الموقف لتفعل مثل هذه الأشياء الفاسقه ؟

من الواضح أنك حصلت على كل الفوائد ، 

ومع ذلك تختبئ خلف عذر كونك عامل تهدئة بشري لشخص مصاب بمتلازمة الجوع الجلدي ، 
وتقبل امتنانه بلا خجل رغم أنك أنت من استغلته . 

ما الذي تحاول فعله بالضبط ...؟ 

ليانغ سونيان ! 

كن إنسان محترم - }

* * *

عندما غادرا المستشفى 

، كانت الساعة تقترب من السابعة ، و السماء مظلمة ولكن لم تكن قد أظلمت تماماً بعد

بعض السحب تنجرف في الأعلى ، 

مهددة بالمطر في أي لحظة ، 

أنوار الشارع مضاءة بالفعل ، 

و النسيم يحمل شعور بارد ورطب ،

تم حزم أمتعتهم وإعادتها من الفندق ، 

كان ليانغ سونيان يفكر فيما إذا سيأخذها الآن أم سينتظر حتى الغد 
عندما يكون لديهم المزيد من الوقت عندها ناداه الشخص الهادئ عادةً بجانبه فجأة قائلاً : "غا "

أدار ليانغ سونيان رأسه لينظر إليه : " همم ؟ ما الأمر ؟"

تطايرت غرة شعر جياران جانباً ، كاشفةً عن مكان بسيط من جبهته الناعمة ، مما جعله يبدو أصغر سنًا

نظيف ونحيل ، مثل طالب في المدرسة الثانوية لم يتخرج بعد

رأسه منخفض ، ولم ينظر إلى ليانغ سونيان و رموشه الطويلة تخفي الضوء في عينيه ،  
صوته متعب ، خفيف لدرجة أنه يمكن أن تذره الرياح

جياران : " أشعر بالبرد قليلاً ومتعب بعض الشيء"

كانا قد دخلا بالفعل بوابات الجامعه

و هناك عدد أقل من الناس في الجوار بسبب الطقس ، لكن مع ذلك ، كان البعض موجود .
 لم يهتم ليانغ سونيان بأي شيء

نظر إلى السماء ، 

تماماً مثل تلك الليلة التي ذهبوا فيها إلى هواشان ، 

خلع سترته دون أن ينبس ببنت شفة وألبسها لشي جياران ، 

ثم جلس نصف جلوس وحمله بثبات ، 

وسار خطوة بخطوة نحو مبنى السكن ،

كان جاد حقًا فيما قاله لشي جياران في ذلك الوقت —-

لا داعي لأن تكون مهذب ، 

ولا داعي لأن تكون محرج ،

إذا كنت بحاجة إلى أي شيء ، 

يمكنك طلب مساعدتي في أي وقت ، 

إذا لم تكن بحاجة إلى أي شيء ،، لا بأس بذلك ...

ربما حتى ليانغ سونيان لم يدرك أن تساهله معه قد وصل بالفعل إلى حد لا حدود له

استلقى شي جياران على كتفه ، وأغمض عينيه

من البوابة الجنوبية ، 

وعبر الطريق الرئيسي المظلّل بالأشجار ، 

مروراً بالبحيرة ، 

وأخيراً إلى الطريق الصغير خلف مبنى العلوم ، 

همس في أذنه قائلاً: " غا ألن تسألني عن تشخيص الاستشارة ؟ "

أجاب ليانغ سونيان بسرعة : " رانران هذه خصوصياتك "

شدّ شي جياران ذراعيه حول عنقه : " لكنني أريد أن أخبرك . أريد أن أقول . ليس لديّ أحد آخر لأخبره سواك "

: " إذًا أخبرني " تحدث ليانغ سونيان و توقف لثانيتين ، ثم أضاف وعدًا : " سأحتفظ به كسرّي الخاص ولن أخبر أحد "

أومأ شيه جياران برأسه إلى كتفه الأيسر : " أعرف ..."

، تذكر ما حدث في المستشفى : " لقد كنت محق ، الدكتور ميشيل ماهر جدًا بالفعل . 

إنه أكثر احترافية من أي طبيب نفسي وجدته في حياتي ،

لقد سألني الكثير من الأسئلة ، عن طفولتي ، ووضعي العائلي ، ووقت ظهور الأعراض التي أعاني منها ، وسلوكي أثناء النوبات... 

حتى أنه سألني عن الكثير من التفاصيل التي لم ألاحظها .

كانت مفرداته تقنية جداً ، 

والكثير من المصطلحات التي لم أسمع بها من قبل ولم أفهمها ، لكن استنتاجه كان واضح جداً . 

أخي لقد عرفت أخيرًا سبب إصابتي بهذا المرض الغريب ."

أمال ليانغ سونيان رأسه قليلاً : " لماذا ؟"

: " لأنني لم أكن محظوظ جدًا في طفولتي . 

عندما كنت أسقط ، لم يكن هناك من يحملني . 

وعندما بكيت ، لم يكن هناك من يواسيني . 

وعندما كنت أَتلَقَّى المديح والثناء ( مثل الفوز بجائزة) ، لم يكن هناك من يمدحني . 

وعندما كنت أمشي ، لم يكن هناك من يمسك بيدي "

كانت وتيرة شي جياران غير متسرعة ، كاشفة عن لمحة من النعاس المتعب ،
 كما لو كان مجرد ذكر حقيقة غير مهمة لا تستحق أن تُحفظ في الأذهان ، 

أو كما لو يتحدث في همهمة نصف واعية ، 

كان المتحدث غير مبالي ... لكن خطوات المستمع تباطأت بهدوء

كما لو كان خائف من إخافته ، سأل ليانغ سونيان بهدوء : " لماذا ؟

ماذا عن والديك ؟ "

شي جياران : " منذ أن استطيع التذكر ، كانا مشغولين دائمًا بالجدال وإهمال بعضهما البعض ، وكسولين جدًا عن الاهتمام بي. 

بعد ذلك تطلقا وسرعان ما أصبح لديهما عائلات جديدة وأطفال جدد . كنتُ عبئ إضافي لكليهما ."

تذكّر ببطء ، و ذاكرته مشوشة بعض الشيء ، وكان يفكر ويتحدث ببطء : " لم أفهم عندما كنت صغير . 

لقد رأيت أمي دائمًا ما كانت تحنو على لو شانغ وتعتني به بحنان شديد ، وكنت أحسده . 

لم أفهم لماذا كانت تعامله بشكل جيد للغاية ولا تعاملني أنا. لقد كنا كلانا أطفالها بعد كل شيء .

عندما كبرت قليلاً ، أدركت أن لو شانغ وأنا كنا مختلفين . 

كنا نمثّل مرحلتين مختلفتين من حياتها : 

واحد محظوظ والأخر غير محظوظ . 

وصادف أنني كنت أنا غير المحظوظ .

لم أكن ابنها فحسب ، بل كنت ايضاً تذكير بمعاناتها الماضية . 
ربما كانت لا تزال تحبني ، لكن هذا الحب كان أقل بكثير مما كانت تكنه لـ لو شانغ . 

لقد كان هو نتاج سعادتها والرابطة التي تربطها بحياتها الحالية المستقرة .

مع علمي أن تلك الأشياء كانت بعيدة المنال مهما حاولت أو حسدت ، توقفت عن البحث والاهتمام . 

قالوا إنني كنت عاقل ؛ وكنت أعتقد ذلك ايضاً . 

لكنني أدركت الآن أن السبب في ذلك هو أنني مريض ."

توقف لثانيتين . عندما تحدث مرة أخرى ، كان صوته يحمل اكتئاب خفيف 
وقلق بالكاد يمكن إدراكه : " غا ، أعلم أنني مزعج ، لكن هل يمكن ألا تكرهني ..."

قاطعه ليانغ سونيان فجأة : " أنا لا أكرهك "

أغمض عينيه وأخذ نفس عميق ، ونطق بوضوح : "شي جياران أنت لست مزعج على الإطلاق .

لم يكن العثور على طبيب لك وإحضارك إلى المستشفى أبدًا لأنك كنت مزعج . 

أتمنى فقط أن تتعافى ، وأن تكون بصحة جيدة ، 

وألا تعاني بعد الآن . 

لا أريد لأي شخص ، بما في ذلك أنا، أن يكون لديه أي فرصة لإيذائك "

في الضوء الخافت ، أصبحت قطرات المطر مرئية بشكل خافت

المطر قد بدأ يهطل بشكل متقطع ومتقطع ،، و بسبب الرياح اصبح في خطوط مائلة

سرّع ليانغ سونيان من خطاه ، ومع ذلك ظلت خطواته ثابتة ،
 ولا شعوريًا لا يريد أن يشعر الشخص الذي على ظهره بأدنى هزة

سونيان : " ومن قال أنك عبئ إضافي ؟

ما دمت راغب ، فسأمسك بك إذا سقطت ، 

وأواسيك إذا بكيت ، وأثني عليك إذا تم مدحك ، 

أينما تريد أن تذهب وكيفما تريد أن تسير ، سأكون موجود لأمسك بيدك ،

إذا كنت تعتقد حقًا أنك مزعج ، لا يسعني إلا أن أقول أنني على استعداد تام لأن أكون مضطرب معك ،

شي جياران ، تذكر هذا : أنت لست عبئ إضافي . 

لقد كنت دائمًا الأفضل ، والأكثر تميزًا ، والأغلى ، ولم تكن يومًا زائدًا عن الحاجة "

بعد أن انتهى ليانغ سونيان من الحديث ، شدّت ذراعي جياران حول عنقه بصمت

كان الأمر أشبه بشخص ينجرف وحيدًا ، وفي النهاية أمسك بطوق نجاة في محيط شاسع ، أو بقشة نجاة تنقذه

: " أخي لماذا أنت جيد لهذه الدرجة ؟"

بدا ليانغ سونيان ضاحكًا ، وتعمد استخدام نبرة خفيفة لإغاظته : " هل أنا كذلك ؟ بأي طريقة ؟ "

شي جياران: " في كل شيء ،  

من الرأس إلى أخمص القدمين ، 

من الداخل والخارج ، 

لا يوجد شيء سيئ فيك "

رقت عينا ليانغ سونيان مجدداً ، كان على وشك أن يقول شيئ عندها سمع همس بالقرب من أذنه ،

: " ليانغ سونيان أنت جيد جدًا لدرجة أنه بمجرد أن يتمسك بك شخص ما، لن يرغب في تركك —-

جيد جدًا لدرجة أنني أريدك أن تكون بهذه الطيبة لي وحدي "

أغمض شي جياران عينيه ، ودفن وجهه في عنقه : " جيد جدًا لدرجة أنني أريد أن أكون معك دائمًا ، دائمًا معك "

أظلمت السماء أكثر ، ولم يكن هناك مشاة آخرون على الطريق ،

صوت المطر يعلو أكثر فأكثر ، 

ويضرب أوراق الشجر فوقهم ، 

ويصدر حفيف وكأنه يخشى أن يزعج همسات المارة ،

لكنهم لم يكونوا يعلمون أن أحدهم قد فقد كلماته بالفعل ، وتلاشى ما أراد قوله بهدوء ،

حرّك شي جياران ذراعه ، 

وترك معصمه يتدلى من يده ، و ظهر يده يلامس صدر الآخر ، يكاد يلامس صدره ولكن ليس تماماً

شعر بنبضات قلب سونيان

نبضة -
نبضة -نبضة -نبضة

قوية ، فوضوية ومضطربة

والغريب أن مشاعر العجز والإحباط تلك التي شعر بها جياران ، مثل الغبار الذي تذره الرياح ، بقيت للحظة ثم تتبددت فجأة 

ارتجفت رموش شي جياران قليلاً ، وأخيرًا ، ظهرت ابتسامة في زاوية فمه

{ أحمق ، لقد سمعت حبك 

أنا أسامحك  }

————يتبع 
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي