Ch19
اليوم التالي ——- يوم الاثنين ——-
ذهب شين ليانغشينغ إلى المكتب كالمعتاد
وخرج لتناول العشاء مع الياباني كوباياكاوا
عاد إلى المنزل في العاشرة مساءً ،
أخبره الخادم أن السيد تشين قد أحضر شيئ في فترة ما بعد الظهر ،
كان شين ليانغشينغ يعلم بالفعل أن الرجل سيأتي أثناء
غيابه ، لذا اكتفى بإيماءة رأس إقرارًا بالأمر
لم يجرؤ الخدم على إساءة التعامل مع ما أحضره السيد
تشين ، لذا تركوه على طاولة القهوة في المعيشة
سار شين ليانغشينغ إلى هناك ليجد عقد الملكية بالإضافة
إلى علبة نظارات ——-
والأخيرة فاجأته نوعًا ما،
لأنه نسي تقريبًا أنه هو من أعطى تشين تشينغ تلك النظارة
{ حسنًا ، حدثت الأمور بهذه الطريقة ،
ولا فائدة من التفكير في التفاصيل ... }
وبدون الكثير من التفكير ،
أغلق شين ليانغشينغ العقد والعلبة في درج بمكتبه نادر الاستخدام
أما بالنسبة لنقل الملكية ، فلم يخطر بباله حتى
القلب كان مليئ بالضعف البسيط ،
وبغض النظر عن مظهره الخارجي ،
كان قلبه حتمًا يشعر ببعض الألم لفترة من الوقت ،
لم يندم شين ليانغشينغ على أي شيء ،
لكنه لم يرغب في الحديث عن تشين جينغ ،
أو أن يتذكر أي شيء يتعلق به –
بعيدًا عن العين ، بعيدًا عن القلب —
لم يكن الخدم يعلمون شيئ عن الحادثة برمتها وظنوا فقط
أن سيدهم قد تشاجر مع السيد تشين ،
لم يكن الخلاف يبدو بسيط ، لذا ظلوا متيقظين وحذرين
خلال الأيام القليلة التالية خشية إثارة غضب شين ليانغشينغ ،
بعد بضعة أيام ،
لاحظوا أن غضب شين ليانغشينغ لم ينفجر عليهم ،
و كان يبدو كعادته ،
وبالرغم من مظهره الجاد طوال اليوم ،
لم يكن صعب في التعامل أو الخدمة ،
لذا ، استرخوا جميعًا وعادوا إلى روتينهم الطبيعي —-
مر شهر دون الكثير من الأحداث ————
في منتصف سبتمبر ،
تلقى شين ليانغشينغ رسالة من جيني وانغ في الولايات المتحدة ….
بالمصادفة ، كانت قد أرسلت برقية بالفعل بعد حادثة جسر
ماركو بولو بوقت قصير ،،،
لكنها ربما شعرت أن ذلك لم يكن كافي ،
لذا كتبت هذه الرسالة لتقول كل ما أرادته ،
لم تكن الرسالة قصيرة ، بل امتدت لعدة صفحات ،
لكن الفكرة الأساسية لم تخرج عن هذا :
لم تستطع العودة بسبب الوضع في البلاد حاليًا ،
وكل ما يمكنها فعله هو القلق .
لحسن الحظ ، عائلتها جميعهم بخير ،
لكنها لم تتمكن من التواصل مع إحدى صديقاتها في بيبينغ،
وهذا الأمر جعلها مجنونة من القلق ،
كما تساءلت عمّا إذا كان شين ليانغشينغ بخير ،
وإذا كان تشين جينغ بخير ،
وطلبت منهما إرسال برقية إذا حدث لهما أي شيء ….
وبينما يفكر أن إرسال برقية لها لن يغير شيئ ،
شعر شين ليانغشينغ بقلقها بوضوح ،
اشتبه في أن البقع الخفيفة على الصفحات كانت دموعها ،
لذا كتب بضع كلمات مطمئنة وقال أنه بخير ، ثم بعد توقف ، أكمل الكتابة ...
[ تشين جينغ بخير أيضًا .
يريد مني أن أسأل عن حالك
وأخبرك بأن تهتمي بنفسك وألا تقلقي علينا كثيراً . ]
في الحقيقة ، لم يكن لدى شين ليانغشينغ أي فكرة عما إذا
كان تشين جينغ بخير أم لا ———
لكن لم يكن هناك داعٍ لأن يشرح لجيني أنهما لم يكونا على
تواصل ،
ومع ذلك ، لم تكن هناك حاجة أيضًا لأن يكتب مثل هذه الأكاذيب البيضاء ...
قرأ شين ليانغشينغ رده مرة واحدة بعد أن أكمله ،
وأراد نوعًا ما أن يكتب واحد جديد ...
بعد أن حدق في الجملتين ،
أغلق المغلف دون تغيير أي شيء ووضعه مع رسالتين
أخرى كان ينتظر إرسالهما .
حلّ الخريف بحلول منتصف سبتمبر
غادرت الحرارة ، لكن البرد لم يبدأ بعد لأن المطر لم يهطل ،
يوم الأحد ، وشين ليانغشينغ في المنزل هذه المرة
بعد كتابة الرسالة ، جلس لبعض الوقت
نافذة المكتب مفتوحة ،
وملأ دفء الخريف المعتدل الغرفة ،
ومع ذلك ، شعر وكأن الشتاء قد حلّ
كان شين ليانغشينغ يتمتع بتحكم قوي في ذاته
لقد محا الألم الذي شعر به في البداية ولم يعد يشتاق للرجل كثيراً ،
لكن ربما بسبب الرسالة من صديق قديم ،
أو بسبب كذبته البيضاء الصغيرة ،
انفتح باب قلبه قليلاً ،
و بينما يجلس هنا ،
بإمكانه تقريبًا سماع الضحك والفرح من الماضي البعيد ،
نهاية تلك الأوقات السعيدة مرت على قلبه كنسيم الشتاء
البارد السابق وتجولت في أعماق روحه
ثم تلاشت برفق بعيداً ——
——————————————————————
هطل المطر بعد بضعة أيام وانخفضت درجة الحرارة ،
بدأ المطر يهطل في منتصف الليل
لم يُغلق تشين جينغ النوافذ واكتفى ببطانية خفيفة ،
لذا لم ينعم بنوم مريح بسبب البرد ،
و وسط النعاس ،
أدرك أنه نسي شيئ مهم للغاية يتعلق بالطقس ،
{ الجو بارد ، والخريف قد أتى … يا إلهي ! }
تذكّر تشين جينغ فجأة أن شين ليانغشينغ كان قد أخبره أن عيد ميلاده في يوليو ——
ثم حدثت كل تلك الأمور في يوليو ونسي الموضوع تماماً
{ بالتأكيد سيكون شين ليانغشينغ مستاء لأنني نسيت عيد ميلاده صحيح ؟
علي أن أذهب إلى مركز التسوق غدًا بعد المدرسة
لأشتري هدية وأعوّضه عن ذلك }
عندما بدأ يتأمل في اختيارات الهدايا أدرك أنه لا حاجة
لشراء أي شيء –
{ لقد افترقنا بالفعل ، ولم يعد بيننا أي علاقة ….. }
انقلب تشين تشينغ إلى الجانب الآخر —
يرغب في إحضار بطانية أثقل لكنه كان كسول جدًا ليفعل ذلك
تحوّل المطر من رذاذ خفيف إلى هطول غزير
سحب البطانية الخفيفة حوله بإحكام ونام على صوت المطر
عندما استيقظ في الصباح التالي ،
شعر بانسداد في أنفه وكأنها بداية نزلة برد ،
عيناه منتفختين قليلًا ولا يستطيع فتحها تقريباً كما لو أنه قد بكى ،
لكن وسادته جافة —-
——————————————————————
استمرت درجات الحرارة في الانخفاض —-
في أحد الأيام ،
عاد شين ليانغشينغ إلى المنزل ،
تناول العشاء وصعد إلى الطابق العلوي ،
بعد فترة قصيرة ، عاد إلى الأسفل مجددًا
ليانغ : “ من وضع البساط ؟”
الخادمة التي سألها لم تكن متأكدة تمامًا وأجابت بأنها هي
من وضعتها لأن الجو أصبح بارد
ليانغ : “ هل تم إرسالها للتنظيف الجاف ؟”
الخادمة : “ نعم ،، لكن لست أنا من فعل ذلك …”
: “ حسنًا . شكرًا لكِ "
ابتعدت الخادمة بحيرة ،
متسائلة لماذا أصبح سيدها مهتم فجأة بديكور المنزل
بينما لم يهتم به من قبل ،
قلقت أن تكون البساط أمر حساس بالنسبة لشين ليانغشينغ، لكنها فكرت بعدها أن البساط الثمين سيكون
مضيعة إن تُرك لتجمع الغبار في المخزن
( البساط النمري لأول علاقة جنسية لهم )
————————————————
زار شين ليانغشينغ والده في نهاية أكتوبر لإجراء إحدى محادثاتهما المعتادة ،
لاحظ أن صوت والده مبحوح ،
فسأله إن كان يعاني من نزلة برد وإن كان قد تناول أي دواء
لوّح شين كي تشين بيده بتجاهل الأمر وقال: “ لقد أصبحت
هكذا منذ فترة .
يؤلمني كلما بلعت شيئ .”
و أخبر ابنه أنه تناول الكثير من الأدوية التقليدية ،
لكنها لم تساعد كثيرًا ،
و كان يعتقد أن الحادث الذي وقع في الصيف سبب له توتر
كبير ، وأن القلق تراكم ،
لذا سيستغرق الأمر أكثر من يوم أو يومين
حتى يعود جسده إلى طبيعته ،
و تنهد بعمق وتابع : “ هكذا يفعل بك التقدم في السن ”
ومع قوله ذلك ، بدا بالفعل أكبر سنًا
ليانغ : “ ربما يكون الطب الغربي أكثر فاعلية .
سأطلب من لويس الحضور غدًا .”
لويس طبيب مدرب على الطب الغربي وصديق شخصي
لشين ليانغشينغ ،
و في الماضي قد أوصى ليانغ بلويس ليكون الطبيب العائلي
لوالده ،
لكن شين كي تشين كان يعتقد أن الطب الغربي سام وليس
لطيف مثل الطب الصيني ،
وفي النهاية ، لم يستدعِي لويس فعليًا للاستفادة من خبرته
في اليوم التالي ،
جاء لويس وطلب إجراء منظار حنجرة بعد سماعه بالأعراض
المستمرة ،
لم يكن شين كي تشين متحمس للفكرة ،
لكنه وافق عليها بعد بعض الإقناع من ابنه ،
ومع ذلك ، لم تُظهر النتائج أي شيء يُذكر ،
وانتهى الأمر بوصف بعض الأدوية المضادة للالتهابات ،
و بعد قرابة شهر ، ساء سعال شين كي تشين لدرجة أنه
بصق دمًا ذات يوم ،
عندها فقط شعر بالذعر وخضع لفحص شامل
هذه المرة ، أخبر الطبيب شين ليانغشينغ بالنتائج فقط ، وهذا أعطى الرجل الأكبر سنًا بعض التلميح المسبق ،
شرح الطبيب طبيعة المرض ، متجنبًا التفاصيل المرعبة ،
سرطان الحنجرة صعب الاكتشاف في مراحله المبكرة ،
والجراحة قد تكون خيار مطروح ،
ضاق شين ليانغشينغ ذرعًا بالكلام المبهم وطلب من
الطبيب تقديم معلومات محددة عن مخاطر الجراحة
وفي النهاية ، قرر ليانغ بحزم : “ إذًا ، سنجري العملية ”
بالنسبة والده ، أخفى شين ليانغشينغ بعض تفاصيل الحالة ،
قائلًا ان هناك ورم صغير في الحلق يحتاج فقط إلى إزالته ،
لكن شين كي تشين لم يكن غبي ،
وكان يعلم تقريبًا ما الذي يحدث بالضبط ،
ربما أصبح شين كي تشين أكثر خوفًا مع تقدمه في العمر ،
لكنه رجل واجه مصاعب الحياة وتحدياتها ،
و في مواجهة هذه الأزمة ،
أصبح هادئ إلى حد ما ووافق على إجراء العملية بتفاؤل
ضمني وأمل في الشفاء ،
بعد بحث مستفيض ،
استأجر شين ليانغشينغ جراح أمريكي من شنغهاي مقابل
سعر مرتفع ،
وكانت النتائج مرضية .
بدا أن المرض قد تمت السيطرة عليه .
شعر شين كي تشين أنه أخيرًا يرى ضوء الأمل بعد النفق
وكان يتمتع بمعنويات مرتفعة بعد العملية .
في ديسمبر من ذلك العام ،
تأسست حكومة الصين المؤقتة في بيبينغ،
وبعد إنشاء فرع لها في تيانجين،
تم حل لجنة حفظ السلام .
ظل الياباني كوباياكاوا يحاول إقناع شين ليانغشينغ
بالانضمام إلى السياسة والعمل لصالحه ، لكن
شين ليانغشينغ كان مشغول بترتيب عملية والده ،
في البداية قال إنه ليس في مزاج مناسب ،
ثم طلب تأجيل المسألة حتى يتعافى والده ،
و تتابعت الأحداث ،
وبقي الأمر غير محسوم حتى فبراير من العام التالي —-
لكن لم تكن كل كلماته مجرد أعذار
من الناحية التقنية ،
كان مرض والده يعني أن شين ليانغشينغ أصبح أقرب خطوة
لما يريده ، لكنه لم يشعر بأدنى قدر من السعادة
كما يقولون ، ' الموتى لا يكذبون '
ومع ذلك ، ما كان يدور في ذهنه بينما ينتظر خارج غرفة
العمليات أثناء خضوع والده للجراحة لم يكن كيف أساء شين كي تشين معاملته في طفولته ،
بل كيف كان جيدًا معه فيما بعد ،
و جاء الربيع مجددًا في مارس ،
فصل الولادة الجديدة ،
لكن حالة شين كي تشين ساءت ،
هذه المرة ، لم يوصِي الطبيب بإجراء عملية ثانية ،
ولم يكن شين كي تشين قويً بما يكفي للخضوع لواحدة ،
الطريقة الوحيدة لبقائه على قيد الحياة كانت من خلال
الأدوية الوريدية يومًا بعد يوم ،
انتقل شين ليانغشينغ إلى القصر القديم ،
وبدأ أخوه في الحضور كل يوم أيضًا ،
أما ما إذا كان حضوره نابع من اهتمام صادق أم من طمع
في الميراث ، فلا أحد يعلم ذلك سوى الأخ نفسه
كان شين كي تشين يعرف أنه يقترب من نهايته ،
لكنه لم يرغب في اعتباره عقاب كارما ،
كان يؤمن بالحياة الآخرة ،
وإذا كان هذا عقاب ، فسيتعين عليه أن يعاني في الحياة القادمة أيضاً ،
أدرك شين ليانغشينغ أفكار والده ،
فأحضر راهب بوذي مستنير ليتلو عليه النصوص المقدسة ،
قال الراهب كلمات مواساة له ، واعدًا إياه ، شبه علانية ،
بتجسد وحياة أفضل في المرة القادمة ،
بينما الأب شين كي تشين واعي ، قام بدعوة أصدقاء
موثوقين إلى تيانجين بالإضافة إلى
توكيل محامين لإعداد وصيته
أما ابنه الأكبر ، فرغم تقدمه في السن ،
إلا أنه كان أقل ذكاءً ،
وبدأ بالتجسس محاولًا العثور على تفاصيل الوصية
في تلك الأثناء ، بقي شين ليانغشينغ هادئ في مكانه
كان الوسطاء جميعهم مخلصين للرجل العجوز ،
فكيف للأخ الأكبر أن يلتقط أي خيط إذا كان شين ليانغشينغ
نفسه لم يحصل على شيء ؟
و كما كان متوقع ،
اكتشف شين كي تشين تصرف ابنه المريب على الفور ،
غضب بشدة لدرجة أنه كان يضرب على السرير ،
لكنه كان ضعيف جداً بحيث لم يصدر صوت يُذكر من يديه
أو يتمكن من توبيخ أحد بصوته ،
و انتهى به الأمر لاهثًا ،
أعطاه الطبيب لويس حقنة مهدئة بسرعة واطمأن على
حالته ثم غادر .
عندما استيقظ الأب صباح اليوم التالي ،
بالكاد استطاع تمييز صورة ضليه للشخص الجالس بجانب سريره ،
الظل الذي أحبه ،
مدّ يده الضعيفة نحو يد الشخص وقال بصوت مبحوح :
“ تشين تشين "
كان شين ليانغشينغ جالس بجانب السرير حين شعر بيد
والده على يده —- لم يسمع جيدًا ما قاله ،
فانحنى مقتربًا وسأل برفق : “ ماذا قلت ؟”
لكن والده لم يُجب
هز والده رأسه بينما الدموع تنساب على وجهه ،
بعدها ، أغمض عينيه بتعب ،
وبدا وكأنه يغرق في النوم مجدداً ،
لقد مضى يومان منذ آخر مرة ذهب فيها شين ليانغشينغ
إلى المكتب ،
لذا كان عليه الذهاب اليوم ،
و استدعى الممرضات لمراقبة والده ،
وبينما يسير خارج الغرفة وينزل من الدرج ،
أشعل سيجارة ،
في منتصف الدرج ،
توقف شين ليانغشينغ عندما استوعب ما قاله والده –
—- لقد كاد ليانغ أن ينسى أن اسم والدته الصيني
اسم والدته يتضمن ' تشين '
في تلك اللحظة ——-
اعترف شين ليانغشينغ أخيرًا بأنه أصبح وحيدًا ——
الأشخاص في حياته رحلوا واحد تلو الآخر ،
وظنّ أنه لم يكترث لذلك لدرجة أنه كاد ينسى اسم والدته ،
ربما يأتي يوم ينسى فيه جميع أسمائهم ،
أسماء من رحلوا وأسماء من لم يرحلوا بعد ،
لكنه الآن شعر بالخوف في هذا المنزل الفارغ المليء برائحة
الموت ،
خوفًا من أن يصبح ذهنه يومًا ما فارغًا كذلك ….
أنهى سيجارته على الدرج ….
للحظة ، راوده شعور برغبة في القيادة لرؤية شخصٍ ما
ليقول له فقط أنه يشتاق إليه ——-
لكن في النهاية ،
قاد سيارته إلى المكتب ،
في طريق عودته إلى قصر والده ،
مرّ بقصره الخاص في شارع كامبريدج
وأخذ من مكتبته كتاب Sonnets from the Portuguese،
' قصائد سونيتات برتغالية '
الشيء الوحيد المتبقي من أشياء والدته ——
إن كان عليه أن يفتقد شخصًا من بين كل الذين رحلوا أو
أولئك الذين لم يرحلوا بعد ، فستكون والدته
وضع شين ليانغشينغ مجموعة القصائد الشعرية القديمة قليلاً بجانب وسادته ،
وفي الليل ،
فتح صفحة عشوائية قبل النوم وبدأ في القراءة منها
توقف عند نهاية إحدى القصائد
وقرأها عدة مرات ثم أغلق الكتاب ،
الكلمات استحضرت ذكريات لم تكن لها علاقة بوالدته —
[ لكنني أنظر إليك – إليك -
وأرى ، إلى جانب الحب ، نهاية الحب —-
وأسمع النسيان متجاوزًا الذكرى ؛
كمن يجلس ويتأمل من أعلى ،
عبر الأنهار الى البحر المرّ ]
في نهاية يونيو ،
رحل الاب شين أخيرًا لملاقاة خالقه
عندما رأى تشين جينغ التعزية في الصحيفة ،
جلس ممسكًا بها ، مرددًا لنفسه ' أنت من أنهى هذه
العلاقة .
لا يمكنك العودة لرؤيته '
و شياو ليو قد رأى التعزية بالصحيفة أيضًا ،
لكنه لم يذكر شيئ عن الرجل الميت عندما زار تشين جينغ اليوم
أحضر له وجبة طعام ووبّخه قائلًا: “ ماذا تفعل هذه الأيام
بحق الجحيم ؟
دائمًا تقول إنك لا تستطيع القدوم للعشاء معنا ،
وأضطر دائمًا لتوصيل الطعام إليك "
كلماته قاسية ، لكن النية من ورائها جيدة
أضاف شياو ليو بعد أن تأكد من أن صديقه قد تناول
الطعام : “ حتى انك لم تكن لتأكل لو لم أحضره لك.
انظر إلى نفسك فقط ،،
أنا ثلاثة أضعاف حجمك !”
: “ أفقياً أم عموديًا ؟” و ضحك تشين جينغ بينما يجمع
الصحون ليغسلها في المطبخ
عندما رأى أن صديقه لا يزال قادر على المزاح ،
شعر شياو ليو بالراحة إلى حد ما
وتخلى عن فكرة إقناعه بزيارة شين ليانغشينغ ،
في الواقع ، كان سعيد بانفصالهما
رغم أن تشين جينغ قد فقد الكثير من الوزن خلال الأشهر
القليلة الماضية ،
إلا أن معنوياته جيدة ،
وكما يقولون ، ' من الأفضل قطع الإصبع بدلاً من بقائه
متقرحًا '
والحياة يمكن أن تستمر بسهولة بدون ذلك الإصبع —-
السبب وراء فقدان الأستاذ لوزنه هو جدول أعماله المزدحم ،
كانت الأوضاع سيئة في تيانجين ،
لكنها أسوأ في بيبينغ ،
نقلت جميع المنظمات الوطنية في شمال الصين مقارها إلى تيانجين العام الماضي ،
و رفضت جميع المدارس في تيانجين وقف الدروس باللغة
الصينية أو تعديل الكتب المدرسية رغم محاولات اليابانيين
استعباد الصين من خلال التعليم ——-
مدرسة شنغ كونغ مدرسة للبنات ولديها عدد قليل من
الطلاب أساسًا ، لكن الوضع أصبح أصعب الآن
ولكن على حد قول المدير لاو وو : ” يجب أن تستمر
الدروس ،
وكلما كانت أكبر كان ذلك أفضل .
لن نسمح أبدًا للأطفال الصينيين بالتحدث بلغة الشيطان ”
و في الأشهر القليلة الماضية ،
كان تشين جينغ يساعد في اتحاد الطلاب أثناء عمله مع لاو وو، حيث كانوا يوزعون سرا منشورات مناهضة لليابان
ونسخ من الصحيفة المناهضة لليابان التي ينشرها الحزب
الشيوعي في تيانجين ،
وعندما لم يعد أحد يطبع المنشورات والصحف ،
بدأوا بنسخها يدويًا ….
مرّت سنوات عديدة ،
و لم يعد أحد يناديه بـ تشين ساو ( كاتب صيني ) بعد الان ،
وقد توفي مؤلف تضحية رأس السنة أيضًا ،
ومع ذلك ، ترك خلفه كلمات ستبقى للأجيال القادمة :
[ ما هو الطريق ؟
إنه ما نصنعه بأقدامنا من حيث لا يوجد طريق .
إنه ما نشقه من حيث لا يوجد سوى الأشواك والعوسج ]
في جنازة والده ، كان شين ليانغشينغ يرتدي بدلة سوداء ،
يقف خلف أخيه دون أن يذرف دمعة واحدة ،
و في هذه الأثناء ،
كان أخوه يبكي وينتحب ،
وكأن كثرة البكاء ستمنحه نصيب أكبر من الميراث ،
لم تكن محتويات وصية شين كي تشين مفاجئة
لم يكن الرجل ليدع ابنه الأكبر يعاني ، مهما كرهه لكونه
شخصًا لا فائدة منه ،
ورغم أنه لم يمنحه صلاحيات إدارة الأعمال العائلية ،
فقد أعطاه نصف الممتلكات العقارية ،
وإذا بإمكان الابن الأكبر هذا من الإقلاع عن القمار ،
فلن يحتاج للعمل يوم واحد في حياته مع هذا الميراث ،
لم يعترض الابن الأكبر على هذا القرار
كان يعلم أن العقارات ليست سيولة نقدية ،
وأساساً لم يعد جزء من الأعمال العائلية منذ وقت طويل ،
لذا لا فرق لديه وكان راضي بهذا التسوية ،
من ناحية أخرى ، لم يكن شين ليانغشينغ ساخط بالضبط ، لكنه يعرف جيدًا أن أخاه لن يتغير – فالذئب لا يغير طبعه -
المنازل والأراضي لن تبقى طويلًا بين يديه —
لم يفعل شين ليانغشينغ الكثير لأخيه عندما كان والدهما
على قيد الحياة ،
بل كان يساعده أحيانًا ، وكان ذلك لأنه يعلم أن الرجل
العجوز يراقب وأن الوقت لم يكن مناسب
الآن بعد وفاة الرجل العجوز ،
لم يعد هناك ما يمنع شين ليانغشينغ من تمزيق أخيه تماماً….
الأشياء التي فعلها ليانغ في العلن والخفاء خلال الأشهر التالية —- كانت شنيعة
—- لدرجة أن ' السيدة شين' الراحلة لو علمت بها، لدفعت أبواب الجحيم لتسحب شين ليانغشينغ معها إلى الأسفل
( السيدة شين = أم الأخ الأكبر -
الي طردت ليانغ للخارج وماتت قبل يرجع للصين )
لم ينوي شين ليانغشينغ أي نية للانتقام لوالدته عندما عاد
إلى الصين مباشرة وقتها ،
و لكن الآن … بعد ست سنوات ، فعل ذلك تماماً ——
مات شقيق شين ليانغشينغ في نهاية ذلك العام بسبب
إدمانه على الأفيون ——
أما كيف أصبح مدمنًا وكيف مات في غضون بضعة أشهر
فقط ، فقد كان سرًا لا يعرفه سوى رجل واحد ——
( للتذكير : ماتت أم ليانغ بسبب إدمانها على الأفيون )
بعد وفاة شين كي تشين بوقت قصير ،
عادت زوجة الأخ الأكبر ' لي وانشيان ' إلى عائلتها في حالة
غضب عارم ،
وأنهت أخيرًا زواجها عديم المعنى كما كانت تتمنى
و عندما سمعت خبر وفاة زوجها السابق ،
أدركت أنها تركته مبكرًا جدًا —-
ولم تحصل على نصيب كبير من ممتلكاته كما كان يمكنها -
ولكن بعد الندم الأولي ،
شعرت بالقشعريرة عندما فكرت في الأمر بدقة ——
{ ذلك الشقيق السابق ؟
على الأرجح له يد في وفاته ! }
وفهمت لأول مرة المعنى الحقيقي ' للشيطان عديم الرحمة'
—————————————————————-
شهر يناير من العام الثامن والعشرين بارد بشكل استثنائي ،
السماء ملبدة بالغيوم باستمرار ،
مما ينذر بعاصفة ثلجية وشيكة ،
عاد شين ليانغشينغ إلى المنزل وخلع معطفه وقبعته
عندها أخبرته الخادمة بوجود السيدة تسوي تبحث عنه
الخادمة : “ لم ترغب بالمغادرة ، وكان الطقس بارد جدًا في
الخارج ، لذا سمحت لها بالدخول .”
السبب الذي دفع الخادمة لتقديم هذا التفسير هو القاعدة
التي وضعها السيد الشاب بعدم السماح للغرباء بالدخول
وإجبارهم على المغادرة —-
لم يستطع شين ليانغشينغ أن يتذكر أي سيدة تسوي يعرفها
سأل بوجه عابس : “ أين هي؟”
: “ هناك في غرفة المعيشة "
لاحظ حينها وجود شخص جالس على الأريكة
كانت السيدة تجلس هناك في صمت
جاءت خصيصًا لرؤية شين ليانغشينغ،
لكنها كانت على وشك البكاء وهي ممسكة بفنجان الشاي
بينما عقلها في عالم آخر تمامًا
تأمل شين ليانغشينغ ملامحها وهو يقترب ،
وتأكد من أنه لم يرَى هذه الفتاة من قبل ،
لكنه أدرك سبب سماح الخادمة لها بالدخول –
كان بطنها منتفخ ،
ولم يكن من اللائق ترك امرأة حامل في البرد ——
لم تنتبه السيدة لدخول ليانغ حتى أصبح أمامها ،،،
نهضت بسرعة من مقعدها ونظرت إليه بعينين
مضطربتين ،
ناسية حتى أن تلقي التحية ،
رغم أنها غريبة ،
إلا أنه من الوقاحة طردها : “ كيف يمكنني مساعدتك ؟”
جلس ،
وعندما بقيت واقفة ، أضاف بلطف : “ اجلسي "
: “ أنا تسوي…”
: “ نعم، تفضلي بالجلوس ”
عندما لاحظ ليانغ أنها لم تنجح سوى في إخراج كلمتين
بعد وقت طويل ،
حاول التحلي بالصبر مجدداً وسأل : “ كيف يمكنني
مساعدتك يا سيدة تسوي ؟”
: “ السيد الشاب شين …”
ما زالت واقفة ،
و نجحت في إخراج ثلاث كلمات أخرى ثم بدأت الدموع
تنهمر على وجهها
لم تستطع التحدث جيدًا من شدة بكائها ،
مما جعل الأمر يبدو وكأن شين ليانغشينغ هو من تسبّب في
حملها
رغم شعوره بالارتباك ،
كان شين ليانغشينغ يعلم أنه لم يفعل شيئ من هذا القبيل ،
ومع ذلك ، لم يستطع سوى أن يطلب من الخادمة إحضار
منديل لها ،
ومع صبره المحدود ،
ظل يطرح الأسئلة حتى تمكن أخيرًا من فهم الموقف ——
السيدة تسوي ليست من سكان تيانجين —-
و اسمها تشاو تي ، اسم شائع للغاية لدرجة أنه لا يمكن أن
يكون أكثر شيوعًا ،
مظهرها لم يكن استثنائي ،
مجرد فتاة ذات بشرة فاتحة ،
لكن ضعف شخصيتها جعلها تبدو أكثر إثارة للشفقة ،
جاءت إلى تيانجين مع سيدتها كخادمة
أُعجب بها شقيق شين ليانغشينغ الأكبر واحتفظ بها
كعشيقة سرًا عن زوجته لي وانشيان ،
و الرجل قد تخلى عنها تقريبًا قبل وفاته ،
والآن بعد أن مات ،
ترك وراءه امرأة حامل ليس لها أي حق قانوني في ميراثه ،
كانت تعيش على بيع ممتلكاتها لمدة شهرين —-
مالك المنزل على وشك طردها ،
ومع خطر عدم وجود سقف يؤويها ،
جمعت شجاعتها أخيرًا وذهبت للبحث عن شين ليانغشينغ
لم يكن شين ليانغشينغ يعلم إن كان الطفل حقًا من شقيقه
أم لا –
لم يكن يهمه الأمر على أي حال ،
فقد تخلص من الرجل بالفعل –
وبدأ بالحديث مباشرةً :
“ اذكري المبلغ الذي تريدينه "
: “ لا، لا أريد أي مال "
كان قدر تسوي تشاو تي أن تعيش حياة شاقة بسبب
طبيعتها الطيبة ،
بطريقة ما، انتهى بها الأمر مع شقيق شين ليانغشينغ بعد أن
استغلها ،
الآن هي غارقة في الدموع ،
و تقول إنها لا تريد المال ،
لكنها لم تكن متأكدة هي نفسها عمّا تريده بدلاً من المال
كان شين ليانغشينغ قاسي مع شقيقه ،
لكنه لم يرغب في أن يظلم امرأة ،
و تركها تبكي كما تشاء بينما جلس يدخن بصمت ،
وفي النهاية اقترح عليها بلطف :
“ لا تبكي . و دعينا نتناول بعض الطعام أولاً "
أظهر لها هذا اللطف دون سبب سوى شيء لم يرغب بالاعتراف به لنفسه ….
—— بسبب الشامة الصغيرة تحت عينها ——
لم تكن تشبه ذلك الشخص في أي شيء ،
لكن بسبب الشامة ، لم يستطع أن يشعر بالضيق منها
وهي تبكي بعينين مغمضتين والدموع تسقط بصمت ،
بعد سماع دعوته الهادئة، توقفت عن البكاء : “ أنا…أنا لا
أريد الكثير…”
لكن الكلمات التي تخرج من فمها كانت ما تزال غير مفهومة
: “ سأربي الطفل بنفسي .
سأكون أفضل أم…
كل ما أريده ' تذكرة ' للعودة إلى منزل عائلتي ”
لم تذهب تسوي تشاو تي إلى المدرسة قط،
ولم تكن تتحدث أو تتصرف بطريقة منطقية ،
لم تبحث عن عائلة شين طوال شهرين لأنها كانت تعتقد
أنهم سيأخذون الطفل منها لتربيته ،
و قد دفعت لشخص ما ليكتب رسالة لعائلتها في جنوب
المدينة ، ووافقت والدتها على عودتها للمنزل
الآن لديها وسيلة للخروج من هذا الوضع ،
لكنها اكتشفت لاحقاً أنه لا يوجد لديها المال لشراء تذكرة العودة —
لم ترد أن تطلب المال من عائلتها ،
ولم تجد أحدًا تقترض منه المال ،
عندها فقط قررت البحث عن شين ليانغشينغ
مجرد سؤال الناس عن عنوانه كان على الأرجح أشجع ما فعلته في حياتها
عندما سمع قصتها ،
شعر شين ليانغشينغ برغبة نادرة في إظهار اللطف
هذه المرة لم يكن الأمر متعلق بـ ذلك الشخص ،
بل بسبب النبرة الملحة التي تحدثت بها عن طفلها الذي لم يولد بعد
بغض النظر عمن يكون والده ،
فإن سماعه لقلق أم على طفلها أثّر في قلبه بشكل غريب ،
وبعد أن عرف أنه لا مكان لها تذهب إليه ،
قرر أن يكمل جميله ،
خطط لأن تقيم في إحدى غرف الضيوف لبضعة أيام حتى
يشتري لها تذكرة ويجد شخص يرافقها إلى منزل عائلتها
تسوي تشاو تي لم تكن شخص قوي الإرادة ،
وستوافق مع أي شيء سيقرره السيد الشاب ،
و استقرت في القصر مع حقيبة ملابسها الصغيرة ،
ولم تغادر غرفتها إلا للضرورة ،
أما تناول الطعام على نفس المائدة مع شين ليانغشينغ،
فلم يكن مطروحًا بالطبع ،
ومع ذلك ، كانت تعتقد بإخلاص أنه رجل طيب على عكس
شقيقه الأكبر ،
بالطبع ، كان شين ليانغشينغ بعيدًا كل البعد عن كونه رجلاً طيب ،
لم يكن يتوقع هذا عندما قتل شقيقه ،
وبذلك ، كان قد جلب عليها هذه المعاناة بشكل غير مباشر.
كل ما كان يمكنه فعله الآن هو تعويضها بالمال
في البداية ، رفضت أخذ المال ،
لكن شين ليانغشينغ أصرّ :“ خُذيه وحسب "
وهكذا أخذته ، وتكوّن لديها رأي أفضل عنه
تذكرة القطار في الثاني والعشرين من يناير
سقطت ثلوج كثيفة على المدينة ليلة الحادي والعشرين ،
كما تنبأ وونغ ليك بدقة ،
صادف يوم الثاني والعشرين يوم أحد ،
وبما أن شين ليانغشينغ لم يكن لديه ما يفعله ،
قرر مرافقتها إلى المحطة ،
الشخص الذي وجده شين ليانغشينغ لمرافقتها كان سكرتير
موطنه في الجنوب أيضًا ،
و كان هذا الرجل سعيد للغاية عندما سمع أنه سيأخذ إجازة
كاملة حتى رأس السنة الصينية ،
والأفضل من ذلك كله أنه سيظل يتقاضى أجره كاملاً —
و في يوم الرحيل ،
وصل السكرتير بابتسامة عريضة
وحمل حقيبتين كبيرتين معه ،
شين ليانغشينغ مازحه قائلاً :“ هل تنوي الانتقال إلى الريف ؟”
فأجاب السكرتير مبتسمًا : “ بالتأكيد لا.
فقط أحمل بعض الأشياء للعائلة .”
كان السكرتير رجل مرح في أوائل العشرينات من عمره ،
وبما أنه كان سيقضي بقية الرحلة مع تسوي تشاو تي،
فقد بدأ يتحدث مع الفتاة وساعدها مع أمتعتها دون انتظار السائق ،
كانت حقيبتها صغيرة أصلاً ،
لكن شين ليانغشينغ أضاف بعض الأشياء لها عندما عرف
أنها قد رهنت جميع ملابسها الشتوية من أجل المال ،
رغم حملها ، كانت تسوي تشاو تي قد أكملت لتوها التاسعة عشرة من عمرها فقط ،
خجولة جدًا بحيث لا تجرؤ على التحدث ،
لكنها كانت محرجة في الوقت نفسه من عدم الرد على هذا السكرتير ايضاً ،
لذا أبقت رأسها منخفض وكانت ترد فقط عندما يوجه السكرتير الكلام إليها
بينما شين ليانغشينغ يراقب هذا من الجانب ،
شعر أن الاثنين يبدوان كزوجين حديثي الزواج ،
ووجد المنظر لطيف جداً ،
سيكمل ليانغ الثامنة والعشرين من عمره ،
لكنه شعر فجأة بالشيخوخة ،
مراقبته لهما كانت كأنها مشاهدة للجيل القادم ،
ما جعله يشعر وكأنه من كبار السن ،
بعد وضع الحقائب في السيارة ،
جلس السكرتير في المقعد الأمامي مع السائق ،
بينما جلس شين ليانغشينغ مع تسوي تشاو تي في الخلف ،
قال لها شين ليانغشينغ و كأنه يتحدث ككبير العائلة :
“ احرصي على أن تسيري بحذر على الطريق "
أومأت الفتاة برأسها
و انطلقت السيارة متجاوزة بوابات القصر
ثم انعطفت يسار ،
وفجأة استدار شين ليانغشينغ لينظر إلى الخلف ،،،،
إلى الطريق الذي غادروا منه —-
صرخ فجأة : “ أوقف السيارة !”
ضغط السائق على المكابح ،
لكن بسبب الثلوج ،
انزلقت السيارة لبضعة أمتار ثم توقفت ،
لم تكن تسوي تشاو تي مستعدة لهذا ،
فتقدم جسدها إلى الأمام ،
وهرعت يداها لحماية بطنها المنتفخ ،
لم يكن لديها أدنى فكرة عما يحدث
ورغم أنها لم تمضِي وقت طويل مع شين ليانغشينغ،
إلا أنها قد وضعته في مكانة عالية ،
كتمثال بوذا في المعبد ،
بعيد عن البشر ،
مرتفع في السماء ،
ومجرّد من كل المشاعر ،
راقبت هذا الرجل الذي كاد أن يتعثر وهو يخرج على عجل من السيارة ،
ليقف بعدها متصلب بجانب السيارة ،
وسط الصدمة ،
وجدت الشجاعة لتتحرك نحو النافذة
وتحاول أن تنظر إلى ما يحدث —-
الوقت باكر في الصباح للحاق بالقطار ،
و طريق كامبريدج هادئ بطبيعته ،
لم يكن هناك أحد غير سيارتهم —-
ورجل يقف عند زاوية الشارع في الأمام ——
خمنت أن شين ليانغشينغ كان ينظر إلى ذلك الشخص
{ لابد أنه شخص يعرفه ؟
إذا كان كذلك ، فلماذا ظل واقفًا هناك فقط؟ لماذا لم يذهب لتحيته؟ }
------يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق