Ch24
عندما استيقظ تشين جينغ، بدا الرجل الآخر وكأنه نائم
توقف للحظة يراقب ملامحه ،
ثم تذمر قائلاً : “ كف عن التظاهر ”
وكما كان متوقعاً ، تحركت شفتي شين ليانغشينغ — كان مستيقظاً بالفعل
لم يغلقا النوافذ في الليلة الماضية ،
و الستائر تتمايل بفعل النسيم الصباحي ،
وبما أن الجو كان صيف ،
تم استبدال الستائر بمجموعة ذات ألوان أكثر برودة ،
بلون أخضر فاتح بدا وكأنه باهت جداً بسبب الشمس ،
ممتزج بلمحات بيجية ،
الجزء الذي يتطاير بفعل الرياح بدا مثل سمكة ذهبية
ممتلئة ومستديرة ،
حدق تشين جينغ بهذا لبعض الوقت ثم تحدث فجأة
: “ما رأيك ألا نذهب إلى أي مكان ؟”
ليانغ : “ أنا موافق مع أي شيء تريده ،
فقط فكر بالأمر أكثر ، حسناً ؟”
أجاب شين ليانغشينغ بنبرة عادية بينما يرتدي ملابسه ،
ولم يظهر عليه أي حماس ،
وكأنه لا يهتم على الإطلاق بما سيقرره تشين جينغ ،
إذا أراد المغادرة إلى شانبي أم لا ،
طلب شين ليانغشينغ من تشين جينغ التفكير في الأمر ،
لكن الأخير لم يكن بحاجة إلى ذلك ،
لأنه كان يعلم أن الحياة في شانبي ستكون شاقة ،
——- معظم الناس : مثل جينغ ؛ قد يكونون موافقين مع أي شيء لأنفسهم ،
لكنهم لا يستطيعون تحمل رؤية من يحبون يعانون بالشيء معهم ،
وبناءً على ذلك ، شرح تشين جينغ خططه السابقة أمام
شين ليانغشينغ عندما عاد إلى المنزل بعد عمله ،
جينغ : “ ولهذا السبب لا يمكنني أن أجعلك تأتي معي إلى
شانبي .
دعنا نبقى هنا مارأيك ؟”
أومأ شين ليانغشينغ فقط ، و عانقه وقبّله على جبينه
شين ليانغشينغ يعلم أن تشين جينغ لديه مُثله وتطلعاته ،
وكان ليانغ موافق أيضاً على أن حب أحدهم يعني مساعدته
على تحقيق أمنياته وآماله ،
ومع ذلك ، فإن المخاطر المحددة التي تنطوي على هذا
كانت أكثر مما يمكنه تحمله
{ إذا مات جينغ } – هذا ما خطر بباله ذات مرة ،
لكنه أدرك الآن أنه ليس من المستحيل تماماً أن يعيش
بدونه ، فالحياة ستكون مجرد عملية انتظار –
وسيكون محاصر في سجن الحياة منتظراً روح قد لا تأتي
أبداً لزيارته في أحلك ساعات الليل —-
لقد أحب جينغ وأراد قضاء بقية حياته معه ،
لا يستطع تحقيق مثله العليا بحبسه بجانبه ،
لذا أراد إيجاد حل وسط والقيام بما يمكنه من أجله ،
والمغادرة معه وحمايته يعتبر حلاً وسط ،
لذا أول شيء فعله شين ليانغشينغ عندما دخل المكتب صباح اليوم
هو الاتصال بالياباني كوباياكاوا وإخباره عن نيته ببيع المصنع
خلال العامين الماضية ،
كانت أحزاب شيجيكاوا تضع العراقيل أمام كوباياكاوا،
مما منعه من إنجاز الكثير ،
و لم يكن والده راضي عنه وكان يخطط لنقله إلى بييبيغ
لتلقي تعليمات إضافية ،
إبلاغ شين ليانغشينغ له أولاً كان محاولة لتقديم معروف
أخير للرجل الياباني لتصفية الحسابات ،
سيكون الاستحواذ على مصنع ليانغ إنجاز صغير ،
لذا كان كوباياكاوا مستعد تماماً ،
و بالتأكيد حاول خفض السعر بسبب الأضرار الناجمة عن
الفيضان ،
لم يرغب شين ليانغشينغ في إضاعة الوقت بالمساومة في السعر ،
لكنه كان حذراً أيضاً من إثارة الشكوك إذا بدا متحمساً
للغاية للموافقة ،
وبعد عدة أيام من المساومة ،
توصلوا أخيراً إلى مبلغ مقبول للطرفين ،
صاغوا الوثائق وأغلقوا الصفقة بالتوقيعات والأختام من كلا الجانبين —-
بعد رؤية كوباياكاوا يغادر ، دخل السكرتير تشو بعده إلى المكتب ،
و أغلق الباب وتردد قليلاً بجانب الأريكة ،
كما لو أنه متردد بشأن ما إذا عليه التحدث أم لا ،
الشركة أُنشئت أساساً لإدارة المصنع ،
والآن بعد بيع المصنع ،
لم يعد هناك حاجة لوجود الشركة ،
ظن شين ليانغشينغ أن السكرتير قلق بشأن وظيفته ،
لذا تحدث أولاً : “ لا تقلق .
لقد تحدثت مع اليابانيين ،
وهم بحاجة إلى مدير صيني على دراية بالمرافق .
إنها فرصة رائعة ، لذا رشحتك للمنصب الإداري … ”
بشكل غير متوقع ، قاطع السكرتير تشو رئيسه
و بنبرة مترددة : “ سيدي ،، أنا أفهم ما تعنيه….
وهذا ما أردت التحدث معك بشأنه .
لست متحمس كثيراً لتولي الوظيفة .”
بدأ شين ليانغشينغ بنبرة مرحة : “ لاو تشو ،
لقد عملت معي طوال هذه السنوات .
لا داعي لأن تكون رسمياً معي .”
( لاو = العجوز )
ليانغ يعلم أن السكرتير رجل لبق وماكر ،
وظن أنه يستخدم هذه الفرصة لحفظ ماء وجه رئيسه
بالتظاهر بالولاء ،
ومع ذلك أراد ليانغشينغ بصدق أن يقدم للرجل مساعدة
أخيرة ، نظراً لأنه خدمه لمدة ثماني سنوات ،
ضحك السكرتير تشو بضعف : “ لا، سيدي…. أنا لا أتظاهر ”
: “ إذن ما الأمر ؟
إذا كان هناك مشكلة ، يمكنك إخباري .”
فكر شين ليانغشينغ أنه يعرف الناس جيداً ،
يعلم أن تشو إنسان متملق ، بل يعلم أيضاً أن هذا الرجل مثله ،
يضع الأرباح نصب عينيه ،
سنوات الولاء هذه كانت في الغالب بسبب أن العمل لدى
شين ليانغشينغ كان مربح للغاية ،
و كان يشك بشدة في أن السكرتير لا يهتم بالفرصة المذهلة
المعروضة الآن ،
خمّن أنه لا بد من وجود مخاوف تمنعه ،
لذا أراد إجابة صادقة لحل المشكلة وإنهاء الأمر .
بدأ تشو يتحدث بحزم أكبر : " أعرف كيف تنظر إليّ سيدي ،
أعتذر عن قولي هذا ،
لكنك ربما تنظر إليّ باستخفاف .
ولأكون صادقاً تماماً ، أشعر أحياناً بالاستخفاف بنفسي
أيضاً….”
عبس شين ليانغشينغ عند سماع اعتراف السكرتير :
“ لا تقل هذا لاو تشو "
نهض من مقعده وسار ليقف أمام السكرتير ،
أشعل سيجارة ثم ناول سيجارة لتشو ،
بدا على تشو علامات التردد قبل دقائق ،
لكنه الآن بدا حازم : “ ما أحاول قوله هو أنني عملت لديك ،
وكنت أفعل ما تريده سيدي .
الآن بعد أن توقفت ، أنا أيضاً سأتوقف ،،
أرجوك لا تسخر من رجل يقترب من الأربعين يحاول الآن
فقط العثور على عموده الفقري .
في نهاية المطاف ، أنا صيني ،
لذا لن أتولى الوظيفة .”
تفاجأ شين ليانغشينغ قليلاً ،
ووقف الرجلان في صمت ،
وبعد أن انتهيا من التدخين ،
ربت شين ليانغشينغ على كتفه : “ حسناً
سنفكر في الباقي لاحقاً ”
شين ليانغشينغ استمع إلى العديد من المحاضرات البوذية
مع والده وكان يعرف التنوير البوذي ،
لكنه لم يكن يؤمن بالبوذا ؛
وبالتالي لم يكن يؤمن بالطريقة البوذية .
ولكن في هذا اليوم ،
كان الأمر كما لو أن رؤيته اتضحت وأدرك –
ربما ليس التنوير ،
بل مجرد حقيقة بسيطة أنه ،
بعد أن اختبر ألم التعاطف أثناء الفيضان ،
انزاح الحاجز عن عينيه طبقة تلو الآخرى –
وبعد أن أدرك ،
رأى نفسه ، رأى الآخرين ، ورأى وطنه وموطنه ،
وفي المساء —- في المنزل ،
أخبر ليانغ جينغ بأنه قد وقّع الأوراق وباع المصنع .
ولضمان الأمان ،
قرر أن يمتنع عن استخدام الأموال الناتجة عن البيع مباشرةً ،
ولكنه يمتلك عدة حسابات مصرفية خارجية جهزها
مسبقًا استعدادًا للهجرة .
كما أنه يفكر في التبرع بجزء من هذه الأموال من خلال
واجهة صينية في الخارج ،
إذا وُجدت وسيلة سرية لترتيب ذلك .
تحدث تشين جينغ بعد أن انتهيا من ' نشاطهما الليلي ' ،
وهو يلهث من التعب : “شين ليانغشينغ…
إذا كان هذا بسببّي …
فقط اعلم أنك لست مضطرًا لذلك …”
رد شين ليانغشينغ مازحًا : “ متى ستتوقف عن تخيل أشياء غريبة ؟”،
بينما يسحب تشين جينغ إلى حضنه ،
ثم بدأ يخبره عن موقف السكرتير تشو وما حدث معه ،
ظل تشين جينغ صامتًا حتى انتهى شين ليانغشينغ من
الحديث ،
وبعد لحظة ، صرّح بصدق اكتشافه فجأة : “ لم يسبق لك
أن تحدثت معي بهذه الصراحة من قبل .”
وكان اكتشاف صحيح ،
شين ليانغشينغ لم يكن شخص يثق بسهولة ،
وحتى عندما كانت علاقتهما في أفضل حالاتها ،
كان دائمًا متحفظًا في كلماته ،
ولكن الآن ،
بدا وكأنه يتحدث بكل ما يدور في ذهنه بعفويه وصراحة ،
لدرجة أن تشين جينغ شعر ببعض الصعوبة في التأقلم ،
شين ليانغشينغ: “ كان ذلك في الماضي .
الأمور الآن مختلفة .”
فهم شين ليانغشينغ ما يقصده تشين جينغ وألقى عليه
نظرة ماكرة ثم مال نحو أذنه ومازحه ….
استغرق الأمر من تشين جينغ بعض الوقت ليستوعب ،
ثم رد متحديًا : “ من قال ؟
لم أوافق على ذلك أبدًا ! "
: “ سواءً وافقت أم لا… هكذا سيكون الأمر…” تحدث شين ليانغشينغ
بينما باعد بين ساقي جينغ
وأغرق انتصابه الذي تجدد نشاطه ،
ذلك المكان لايزال رطب ، و وجّه قضيبه الى المكان
الحساس ،
أمسك يد جينغ ووضعها في المكان الذي كانا متصلين فيه
وسأله في أذنه
: "هل حقًا لا توافق ؟ هل يمكنك العيش بدونه ؟ "
استسلم تشين جينغ وتآوه وتحرك قليلاً ليتعمق ليانغ فيه أكثر ،
نظر إلى عينيه : “ الأمر مختلف .
أنت الذي لا أستطيع العيش بدونه ”
أوقف ليانغ ما يفعله وقبّل عينه ،
وانسابت قبلاته على طول الرموش حتى لامس بحب
الشامة الموجودة عند عينه ،
{ بالتأكيد الأمر مختلف ،،،
أحبك وأريد أن أقضي حياتي معك }
———————————————-
أواخر سبتمبر ،
اصطحب تشين جينغ شين ليانغشينغ إلى اجتماع سري مع
لاو-وو ( مدير المدرسة )
بسبب الفيضانات في تيانجين ،
لم تتح لـ لاو-وو فرصة لطرح موضوع انتقال تشين جينغ
في الخريف ،
لكن مجرد أن المدير لم يذكر الموضوع ،
لا يعني أن تشين جينغ يمكنه تجاهل الموضوع وكأنه لاشيء ،
عليه أن يخبر الرجل الأكبر سنًا أنه لا ينوي المغادرة ،
لكنه شعر بالذنب الشديد ولم يعرف كيف يبدأ ،
ناقشوا الثلاثة القضايا الرئيسية ،
شعر شين ليانغشينغ بإحراج جينغ فقرر أن يبدأ الحديث
بعد أن تبادل نظرة معه
ليانغ : “ السيد وو لدي طلب آخر أود أن أطلبه منك ،،
سأكون صريحًا معك يا سيدي .
شياو جينغ وأنا في الواقع أقارب بعيدين ،
و ينبغي عليه أن يناديني بلقب (بياوكي) .
طلبت مني خالتي قبل وفاتها أن أعتني به ،
لكنه لا يتذكر أبدًا استشارتي قبل اتخاذ قراراته .
فيما يتعلق بما ناقشته معه سابقاً ،
فأنا قلق للغاية على سلامته ولا يمكنني السماح له بأن يكون
بعيدًا جدًا عن المنزل .
لا يوجد خمر هنا ،
ولكن أرجو أن تقبل اعتذاري من خلال الشاي بدلاً من ذلك"
( بياوكي = لأبناء الخال بعيد من جهة الأم .
وبالتالي ، ليانغ يدّعي أنه ابن خالة جينغ
ويجب أن يناديه احتراماً بـ' بياوكي '
تشبه ' ولد خالتي' عندنا )
تشين جينغ أخبر لاو-وو فقط أن شين ليانغشينغ صديق
موثوق به ،
لذا تفاجأ عندما سمع ليانغ يكذب بهذه الجدية ~
حاول أن يحافظ على هدوئه ،
فأنزل رأسه وشرب الشاي ،
أما لاو-وو فلم يبدُو عليه أي انزعاج ،
و بعد جولة من المجاملات مع شين ليانغشينغ ،
تحدث لتشين جينغ : “ شياو جينغ مدرستنا تخطط للتوسع
أكثر .
سيكون من الجيد أن تبقى .
يمكنك العمل معي لجعل مدرستنا أكبر وأفضل .
وعندما يكبر هذا الجيل ،
سيصبحون شريان الحياة الجديد لبلدنا .”
شين ليانغشينغ وهو ينظر نحو تشين جينغ : “ سمعت
ذلك ؟
لم تكن لتستمع لي ولكن عليك الاستماع لمديرك أليس
كذلك ؟”
تشين جينغ شعر وكأنه جالس على جمر ،
خاف أن يشك المدير في الأمر ،
و كان يعلم أنه رغم المظهر المرح والمتفتح الذي يظهره
لاو-وو مع الموظفين ،
إلا أن المدير لديه عين حادة للغاية اكتسبها من سنوات
عمله الطويلة في الخفاء ،
وبالكاد استطاع جينغ أن يتمتم بموافقة خافتة .
———————————————————————
في طريق العودة إلى شارع كامبريدج ،
بدأ تشين جينغ الحديث مازحًا في توبيخ شين ليانغشينغ
جينغ : “ أمي طلبت منك أن تعتني بي هااه ؟
لديك الجرأة لقول ذلك !
لو اكتشفت أمي أمرك ، لضربتك حتى يوم القيامة !”
شين ليانغشينغ بهدوء : “ لا، لن تفعل .
أليس هناك مثل يقول : ' كلما أطالت المرأة النظر إلى
صهرها ، زاد إعجابها به ' ؟ "
عندما لم يتلقَى أي رد ، نظر إلى جانبه ليجد الأستاذ يضحك
بصمت
: “ ما الذي يضحكك ؟”
: “ أوه بياوكي توقف عن الجدال وركز على الطريق .
لقد فاتك المنعطف !”
بالتأكيد كانت الكذبة كذبة ، لكن شين ليانغشينغ أراد حقًا
أن يعتني به ،
بعد أن باع المصنع ،
لم يكن يريد أن يتورط في الصناعة الخفيفة مجدداً لأنه
سيضطر بلا شك إلى التعامل مع اليابانيين إذا اقترب من
تلك المجالات ،
ناقش شين ليانغشينغ الأمر مع السكرتير تشو
وقررا بدء نوع من الأعمال التجارية البسيطة مثل المحلات
الكبيرة ، ليس بهدف الربح ،
بل ليشغل وقته بشيء ما ،
وبما أنه قرر الابتعاد عن الأضواء وعيش حياة مستقرة ،
وجد أن القصر في شارع كامبريدج أصبح ملفت للغاية ،
أراد ليانغ أن ينتقل إلى ماوكين مع تشين جينغ ،
لم يتم تحويل ملكية العقارات عندما انفصلا في السابق ،
ولا تزال ملكيتها لـ تشين جينغ ،
و أخذ شين ليانغشينغ تشين جينغ إلى ماوكين ،
وبعد مرور عامين كاملين ،
وجدا عدة طبقات من الغبار تغطي الأثاث المغطى
بالملاءات البيضاء ،
وكما هو متوقع ، عندما فتحا الباب ،
كانت الرائحة عفنة ومغبرة لدرجة جعلتهما يسعلان
تقدم شين ليانغشينغ أولاً إلى الداخل باتجاه النوافذ ليفتحها ،
الأرضية مغطاة بالغبار ،
مما جعل آثار خطواته واضحة مع
كل خطوة ،
تبعه تشين جينغ ، وأثناء إغلاق الباب ،
سمع شين ليانغشينغ يتحدث
ليانغ : “ سأبحث عن شخص يهدم الجدار بين الوحدتين .
بهذه الطريقة سنحصل على مساحة أكبر ”
أجاب تشين جينغ بينما انضم إلى ليانغ في فتح جميع
النوافذ مثله
جينغ : “ لا بأس ”
وعندما وصل إلى رف صغير ،
رفع الغطاء الذي يغطيه بتردد ،
ثم مرر أطراف أصابعه على النقوش المنحوتة على حوافه ،
: “ حسنًا، حسنًا يداك ستتسخان هكذا ” تقدم شين
ليانغشينغ نحوه ،
يذكره بنبرة موجهة لطفل ،
بينما ينفض الغبار عن يديه ،
ضحك تشين جينغ : “ أتذكر أننا اخترنا هذا معًا .
لكنني لم أره داخل المنزل قط "
صمت شين ليانغشينغ فجأة ….
أدرك فجأة المسافة التي قطعاها للوصول إلى ما هما عليه الآن ،،،،،،،،
تشابكت أصابعهما بإحكام ،،،،،،،،
وقال مازحًا بصوت هادئ : “ كنت أخطط لأن يكون هذا
جناح شهر العسل الخاص بنا …
ما رأيك في تعليق لافتات (تزوجنا للتو)؟”
: “ توقف عن هذا ،” تمتم تشين جينغ وهو يسحب رأس
ليانغ وقبّله قبلة لطيفة
اندفعت رياح باردة في أواخر أكتوبر عبر النوافذ المفتوحة
على مصراعيها ،
مما جعل الغبار يطير في الهواء ،
ومع دوران الهواء البارد والغبار من حولهما ،
تبادلا قبلة صامتة بأعين مغلقة ،
وعندما فتحا أعينهما مجدداً ،
ظل كل منهما بجانب الآخر ،
—————————————————————
💜 بعد عامين ——-
الأرضيات الآن نظيفة لامعة ،
و على الرف المزخرف مزهرية من الخزف ،
تشين جينغ يمسحها بقطعة قماش ،
وبعد أن انتهى ، مسح الرف أيضاً ،
خرج شين ليانغشينغ من المكتب للحصول على كوب من
الماء ،
و عندما لاحظ جينغ يمسح الرف بعناية فائقة ،
وجد المشهد مسليًا ،
اقترب منه ، حاصره بذراعه ، وقبّله
شين ليانغشينغ مازحًا : “ عائلة تشو أصدقاؤنا .
لقد زارونا لتناول العشاء مرات لا أستطيع عدها .
هل يجب عليك دائمًا تنظيف المنزل عندما يأتي أحد ؟
أنت لست عادةً بهذه الاجتهاد ”
جينغ : “ إذا كنت لن تساعدني ، فلا بأس .
لكن على الأقل لا تعرقلني ! ”
رد تشين جينغ وهو يشعر بالإحباط أثناء محاولته تنظيف
الزوايا والنقوش البارزة التي تجذب الغبار بشكل خاص ،
جينغ : “ اذهب وأحضر الماء من المطبخ .
وبينما أنت هناك ، تحقق إذا كان الـ(تونغكو) جاهزة ،
وإذا انتهى ، ضعه في المصفاة ”
الآن صيف السنة الثلاثين للجمهورية …...
الطريق بالخارج مليئ بأغصان الأشجار الخضراء المورقة ،
و أزيز حشرات الزيز يعلو ويخف بالتناوب ،
بعد أن أنهى شين ليانغشينغ عملياته التجارية السابقة ،
توقف عن التعامل مع معظم الأصدقاء الذين تعرف عليهم خلال فترة مجده السابق
في البداية ، كان البعض لا يزال يتحدث عن أمجاد عائلة
شين السابقة ويرثون مصيبة الأب
كان لديه ابنان ، لكن كلاهما كانا ' عديمي الفائدة '
أحدهما مات ، والآخر فقد ثروة العائلة ،
لكن مع مرور الوقت ،
لم يبقَى أحد يتذكر عائلة شين التي لم تعد موجودة ——
في العامين الماضية ،
انضم شين ليانغشينغ و السكرتير تشو معًا لفتح مطعمين متوسطَي الحجم
ليانغ يمول المشروع ،
بينما تولى تشو تشغيله ——
لم يكن الهدف العظمة والشهرة ، بل الاستقرار ——
فمهما حدث ، سيظل الناس بحاجة إلى الأكل والشرب ،
بالإضافة إلى ذلك ، بدأ شين ليانغشينغ في استيراد بعض
السلع الأجنبية مع صديق أمريكي مقيم في الصين ،
وكان ذلك مجرد وسيلة لقضاء الوقت ،
السيد تشو منذ البداية وهو على دراية بالعلاقة بين تشين
جينغ وشين ليانغشينغ،
والآن حتى زوجته السيدة تشو أصبحت تعلم ،
نشأت زوجته السيدة تشو في عائلة ميسورة الحال وتزوجت
من تشو لاحقاً
لم تمر بالكثير من المصاعب في حياتها ،
وما زالت تحتفظ ببعض صفات الشباب في سنها الأربعين ،
و عندما سمعت القصة من زوجها ،
الذي كان يحب أن يرويها بأسلوب مليء بالألوان
والمبالغات ، شعرت وكأنها تستمع إلى أسطورة
و عندما التقت بـ تشين جينغ لأول مرة ،
نظرت إليه بإعجاب تام ،
وراقبت الرجلين كما لو أنهما شخصيتين في رواية خيالية ،
و أخبرت زوجها ذات مرة ——
: “ أشعر وكأنني أشاهد مسرحية حين أراهما "
لكن مع ازدياد قرب العائلتين ،
بدأ الممثلون بالنزول عن خشبة المسرح ،
وتحول إعجابها الأولي إلى تقدير واحترام ،
وفي كل زيارة إلى الرجلين ،
كانت تشتكي إلى زوجها ——-
: “ انظر إلى السيد شين ليانغشينغ !
انظر كيف يُعامل السيد تشين جينغ !
عليك أن تبدأ في معاملتي بشكل أفضل ”
تشو يرد دائمًا بغضب طفيف : “ ماذا تعنين ؟
السيد شين لا يساعد في المنزل أبدًا ،
لكنني على الأقل أغسل الصحون ! "
في الواقع ، كان تشو يبالغ في حديثه ——
في البداية ، لم يرغب شين ليانغشينغ في وجود شخص
آخر معهم في المنزل ،
لأنها وحده سكنيه فقط و من حيث الحجم لم تكن
المساحة واسعة جداً ،
لذا وظف خادمة روسية قليلة الكلام لتنظيف المنزل كم
مرة في الأسبوع دون أن تعيش معهم .
ولكن بعد حوالي عام ، تركت المرأة العمل ،
ولم يستأجر شين ليانغشينغ عاملة أخرى ،
و بدأ بمساعدة تشين جينغ في الأعمال المنزلية بنفسه –
من تنظيف المنزل إلى شراء الضروريات وغسل الصحون —
عاشا كأي زوجين آخرين ،
ولم يجد صعوبة في التكيف مع حياة خالية من الخدم ،
ولكن علاقتهما محظورة باعتبارهما رجلين ،
مما قيّد دائرة علاقاتهما الاجتماعية —-
فلم يكن لديهما تواصل منتظم إلا مع عائلتي ليو وتشو ،
تزوج شياو ليو بداية العام الماضي ،
و رُزق بـ طفل منذ بضعة أشهر ،
و أصبح تشين جينغ وشين ليانغشينغ الأبوان الروحيان
للطفل ،
وقدم ليانغ هدية سخية بمناسبة بلوغ الطفل يومه المئة ،
حاول شياو ليو رفضها لكنه قبلها بعد أن أقنعه شين ليانغشينغ ببرودته المعتادة
ليانغ : “إنها للطفل ، لا تكن رسمي معي "
لاحقاً ،
سأل شياو ليو صديقه المقرب جينغ على انفراد ،
شياو ليو : “ إذا استمررتما هكذا…
أعلم أنك لست مهتم ، لكن ماذا عن ليانغشينغ ؟
هل ستترك سلالته تنتهي بهذه الطريقة ؟”
لم يرد تشين جينغ على السؤال ،
لكن السؤال بقي عالق في ذهنه ،
من جهة ، لم يتحمل فكرة عدم إنجاب شين ليانغشينغ لأي
أطفال ليحملوا اسمه ،
وأراد حقًا أن يسأل ليانغ عن أفكاره ،
لكن من جهة أخرى ، لم يعرف كيف يفتح الموضوع ،
——— اليوم —— بينما يعدان العشاء لعائلة تشو ،
انضم شين ليانغشينغ إلى تشين جينغ في المطبخ
ورغم أنه لم يطبخ عادةً ، إلا أن مهاراته في الطهي تفوقت
على مهارات تشين جينغ بعد أن بدأ في قراءة كتب
الوصفات وطلب النصائح من الطهاة في المطاعم
انتهى تشين جينغ من إعداد المكونات ،
بينما تولى شين ليانغشينغ الطهي ،
وبينما ليانغ يقطع لحم الخنزير ويجهزه للطهي بالبخار ،
علق تشين جينغ بتنهيدة مبالغ فيها ،
جينغ : “ طعامك دائمًا لذيذ ،
لكنك لا تطبخ لي إلا عندما يكون لدينا ضيوف .”
رد شين ليانغشينغ بابتسامة ماكرة : “ لن ينضج الطعام
أسرع فقط لأنك تنظر إليه "
مازح تشين جينغ : “ كنت أفكر فقط أن السماء ليست
عادلة .
لقد أعطتني كل شيء جيد في الحياة :
ليس فقط أنك وسيم ،
بل أيضًا ذكي وتتعلم كل شيء بسهولة .”
نظر شين ليانغشينغ إليه من زاوية عينه وتجاهل مجاملته ،
مفضلًا التركيز على إعداد الصلصة ،
لكن تشين جينغ ، بدلال واضح ،
التف حوله وعانقه من الخلف ،
جينغ : “ أخبرني هل هناك شيء لا تستطيع فعله ؟”
ابتسم شين ليانغشينغ بهدوء ورد مازحًا : “ صحيح لا شيء لا أستطيع فعله ! …
باستثناء إنجاب الأطفال .”
أثار هذا الرد التردد في تشين جينغ ،
و استغل الفرصة وسأل بتردد ،
جينغ : “ ماذا عن… الأطفال ؟
ألم تفكر يومًا …؟”
قاطعه شين ليانغشينغ بابتسامة مرحة : “ ماذا ؟
تريد أن تنجب لي أطفال ؟
هل هذا ممكن حتى ؟”
رد تشين جينغ بجدية ، لكن شين ليانغشينغ هدأه : “ لا
تشغل بالك بأمور لا داعي للقلق بشأنها .
الأطفال مزعجين ، وأنا مشغول بما يكفي برعايتك .”
لاحقاً ، عندما ينتظران استواء الطعام ،
غمرت تشين جينغ مشاعر الفرح والامتنان ،
وشعر وكأنه قد حصل على كل ما هو جميل في العالم —-
وكل ذلك متجسّد في هذه الكلمات :
[ ' شين ليانغ شينغ ' لي وحدي ]
——- يتبع
( ما رأيك في تعليق لافتات ( تزوجنا للتو )؟” )
من التقاليد وضع ورقة حمراء مقصوصة على شكل 囍
وهي مكونة من اثنين 喜،
وهو الحرف الذي يعني الفرح أو البهجة .
و يرمز إلى البهجة التي ستشعر بها كلتا العائلتين
المشاركتين في حفل الزفاف .
الوجبة إلي طبخوها جينغ وليانغ
عبارة عن لحم خنزير طبعاً وتنأكل مع الرز
تعليقات: (0) إضافة تعليق