Ch26
( للتنويه :
هذا الفصل يتضمن أحداث تاريخية —-
كتبت لكم في المقدمة إنها رواية ' واقعية ' : يعني ، أي سنه
بيعشون فيها مع بعض ؛ فأي أحداث تاريخيه حدثت وقتها
حترتبط فيهم ويتأثروا بها —- لذا بحط لكم رابط ،
مذكور فيه : كل سنه وباختصار وش صار فيها اذا حابين
مرجع 🤍 )
المرجع : جمهورية الصين الشعبية
في المرة الثانية التي زار فيها شين ليانغشينغ وتشين جينغ
استوديو التصوير معًا كانت في أوائل ربيع عام التحرير
لم يرغب تشين جينغ في الذهاب ،
ولكنه استسلم لإصرار ليانغ ،
بعد الحرب ضد اليابان جاءت حرب أهلية استمرت أربع
سنوات ،
تشين جينغ سعيد بانتهاء القتال أخيرًا ،
لكنه ظل يشعر بقلق غامض ،
الشقة التي يعيشان فيها دائمًا ملك لتشين جينغ ،
لكن في أكتوبر الماضي فجأة أراد شين ليانغشينغ نقل الملكية ،
كان شين ليانغشينغ هو من قام بشرائها ،
منذ فترة طويلة و تشين جينغ يقترح نقل الملكية ،
لكن ليانغ كان يعارضه ويرفض فتجنب جينغ الموضوع بعد
عدة محاولات .
التغيير المفاجئ في موقف شين ليانغشينغ بطبيعة الحال
أثار فضول تشين جينغ ، لكن ليانغ أجاب ببساطة “من
الأفضل أن نكون في أمان” مشيرًا إلى أن الأمور ستكون على ما يرام طالما فعلوا ما قاله ،
تشين جينغ يفهم شين ليانغشينغ أفضل من أي شخص آخر
بعد سنوات من العيش معًا .
ليانغ مسؤول عن كل شيء صغير وكبير في العائلة ،
وقد اعتاد جينغ على ذلك ،
و لم يكن كثير الجدال و بطبيعته هادئ ، لذا لم يناقش
قرارات ليانغ ولم يطرح الكثير من الأسئلة بشأن نقل
الملكية ، لكن الأمر ظل يثقل عليه
شين ليانغشينغ يعلم أن تحرير تيانجين أمر لا مفر منه ،
و كل قرش في حساب تشين جينغ له مصدر واضح ،
لكن هذا المنزل ظهر فجأة دون مبرر ،
لهذا السبب ، رأى أنه من الأفضل نقل الملكية باسمه ،
بصراحة، لم يكن يتوقع أن تكون الحياة بعد التحرير صعبة
للغاية ، ولكن ، يوجد من في تيانجين أصبحوا قلقين وبدأوا
يبحثون عن طرق للفرار ،
معظمهم كانوا من ذوي الأجندات السياسية المخالفة
للحزب الشيوعي ،
أما بالنسبة لرجال الأعمال الذين لم يتورطوا في السياسة أو
كانوا يديرون أعمالهم بشكل مستقل ، فقد بدا الكثير منهم
هادئين – أو ربما تقبلوا أنه لا جدوى من القلق ،
من الصعب جدًا مغادرة المدينة في ذلك الوقت ،
و الهروب قد يجلب المشاكل بدلًا من أن يحلها ،
لذا بدا البقاء في مكانهم أفضل من اتخاذ أي خطوة متهورة ،
الإنسان بطبيعته يتأقلم مع بيئته ،
وبعد أن بقي في تيانجين ،
أصبح شين ليانغشينغ مرتبطًا أكثر بالمدينة ،
وبدأ ينظر إلى منزل تشين جينغ على أنه منزله أيضًا ،
أثناء الحرب ، فكّر عدة مرات بمغادرة المدينة ،
ولكن لم يكن هناك وقت مناسب للقيام بذلك ،
وبعد سنوات من الاستقرار في مكان واحد ،
أصبح من الصعب عليه التخلي عنه ،
لديه الآن مكان يعتبره منزلًا ،
وشخصًا يشاركه أيامه وحياته ،
ومع استقرار قلبه ،
أصبح أكثر ترددًا في المغادرة ،
مقارنةً بالمغامرة في المجهول ،
بدأ شين ليانغشينغ يشعر – رغم كل شيء – بأنه ' لا مكان
كالوطن ' ،
ومع مرور الوقت ، تقلصت فرصة المغادرة ،
لدرجة أنه حتى لو قرر المغامرة الآن ،
لم يكن متأكد مما إذا كان الأمر ممكن ،
لذا ، قرر البقاء وانتظار ما قد يحدث ،
وإذا ساءت الأمور ، سيكون مستعد للتبرع بكل ما يستطيع
وإعطاء الدولة ما تحتاجه ، دون إخفاء أي شيء ،
فقد كان يؤمن أن الحزب الشيوعي يعمل لصالح الشعب ،
ولن يغلق عليهم جميع الأبواب ،
لكن رغم كل هذه الأفكار ،
لم يكن ينوي مشاركة هذه التفاصيل مع تشين جينغ ،
لقد كان تشين جينغ أستاذ عاش معظم حياته بين الكتب ،
وله نظرة بريئة للعالم مقارنةً بشين ليانغشينغ ،
وبفضل السنوات التي قضاها تحت رعاية شين ليانغشينغ ،
لم يكن بحاجة لاستخدام عقله سوى في وظيفته كمدرس ،
و إخباره بكل ذلك كان سيزيد من قلقه دون داعي ،
عندما حوصرت تيانجين ،
كان هناك رجل يدعى “لاو-تشو” قد أجر إحدى ممتلكاته
لأحد الجنرالات في الكومينتانغ،
ولم يستطع التخلص منه ،
وحين شعر بالقلق ،
حاول شين ليانغشينغ أن يهدئ من روعه ،
لاو-تشو وهو يتنهد بقلق: “ لقد سمعت أنهم يخططون
للاستسلام عند وصول الجيش الشيوعي ، ولن يقاوموا…
ويقال إنهم سيتجنبون المعارك الصغيرة .
أعتقد أننا سنكون بخير إذا سلموا أنفسهم ، أليس كذلك ؟”
وبعد تحرير تيانجين ، جاءت الأحداث كما توقعها شين ليانغشينغ ———
السياسات الحكومية مرنة إلى حد ما،
مما ترك له مجال ليشعر بالاطمئنان ،
بل لديه الوقت والرغبة في التقاط صورة تذكارية مع تشين جينغ
في الصورة الجديدة ،
كلاهما يرتديان بدلات موحدة بسيطة ،
كما في الصورة السابقة عام 1945،
وضع شين ليانغشينغ ذراعه حول تشين جينغ ،
وارتسمت على وجهيهما ابتسامة صادقة تعبر عن الفرح
مع مرور بضعة أشهر بهدوء نسبي ،
بدأ قلق تشين جينغ يخف ،
خاصةً بعد أن اكتملت عملية تحرير الصين بالكامل ،
لكن ذات يوم ،
عاد صديقهما القديم المدير ' لاو-وو '
المدير انتقل من تيانجين قبل سنوات والأن عاد إلى تيانجين
لتولي مسؤوليات جديدة في إدارة شؤون التعليم —
المدير لاو-وو غادر المدينة قبل أن يبلغ الخمسين من العمر ،
لكنه عاد هذه المرة وشعره كله أبيض ،
ولكن يبدو سعيد ومليئ بالطاقة ،
وبدأ الحديث مع تشين جينغ قائلاً : “ أنت ما زلت صغير .
هناك الكثير لتقدمه بعد !”
كان لاو-وو قد شكّ في العلاقة بين شين ليانغشينغ وتشين
جينغ منذ سنوات ، ومع مرور الوقت ،
اتضح له الأمر أكثر بعد أن علِم أن أيا منهما لم يتزوج —-
لكنه لم يُعلّق على ذلك ، بل أبدى موقف متفهّم ،
وقال ببساطة: “ بغض النظر عن كل شيء ،
من الجيد أننا عشنا لنرى تحرير الصين أليس كذلك ، شياو-جينغ ؟”
شعر تشين جينغ بحرج عاطفي عند سماع هذه الكلمات ،
ورد مرتبكًا : “ أوه… لماذا ما زلت تناديني بذلك ؟
انظر إلى حالي الآن…”
لكن في تلك اللحظة ، وضع شين ليانغشينغ يده على كتف
تشين جينغ كإشارة مطمئنة ،
ثم وجّه انتباهه إلى لاو-وو للتحدث في مواضيع أكثر جدية ،
كان ليانغ يريد مناقشة قوانين تنظيم الملكيات الخاصة التي
أصدرتها الحكومة مؤخرًا ،
والتي كان يأمل في أن تساعده على التبرع ببعض ممتلكاته للدولة ،
تشين جينغ ، الذي لم يكن يعلم شيئ عن هذا المخطط ،
كان مذهولاً وهو يستمع بصمت ،
لاو-وو، مبتسمًا بلطف: “ السيد شين أعتقد أن قرارك صائب
تمامًا ...” ثم أضاف بصراحة : “ عليك أن تعطي لتأخذ .
أنت ذكي بما يكفي لتعرف أن حكومتنا عادلة .
لا تقلق .
وإذا واجهت أي مشكلة ، تعال إلي وسأبذل قصارى جهدي لحلها .”
و بالفعل ، نفّذ شين ليانغشينغ خطته بسرعة .
وكما توقع ، لم يتسبب الحزب الشيوعي له بأي مشكلات .
بل أشادوا به لتبرعه طوعًا ،
ولكن رغم نجاح خطته ، كان عليهم الانتقال من شقتهم
القديمة ،
لأن جميع الوحدات الأخرى في المبنى أصبحت ملكًا للدولة ،
بدأ تشين جينغ بتجهيز الأغراض للانتقال بهدوء ،
لكنه بدا حزينًا بشكل واضح ،
أدرك شين ليانغشينغ ما يدور في ذهن جينغ ،
لكنه فضل الصمت ،
لأن أي تعليق منه قد يزيد من شعور تشين جينغ بالسوء ،
وأخيرًا ، وبعد أن أوشكوا على الانتهاء من تعبئة الأغراض ،
كسر تشين جينغ صمته بصوت متردد : “ شين…”
لكنه توقف ،، شعر أن حلقه جاف من الانفعال
قاطعه شين ليانغشينغ بنبرة هادئة : “ اذهب وتأكد من أن
المطبخ فارغ .”
وعندما لم يتحرك تشين جينغ ، أضاف بصوت حازم :
“ اذهب الآن "
عند سماعه لذلك ، عاد تشين جينغ حقًا إلى المطبخ ،
لكنه لم يجد أي شيء آخر ليقوم بتوضيبه ،
بقي واقف في مكانه كالأبله ،
وسرعان ما بدأت يداه ترتجفان بعنف ،
: “ تشين جينغ ”
سمع الرجل يناديه من الخلف ، فاستدار
رأى شين ليانغشينغ واقف عند مدخل المطبخ ،
بوقفته المعتادة المستقيمة ونبرته الهادئة كما كانت دائمًا ،
: “ هل تعرف كم عمري هذا العام ؟”
[ شين ليانغشينغ من مواليد عام 1910 (عام الكلب).
الآن هو ديسمبر من عام 1949 ——
التقوا أول مرة في عام 1936 ،
بخلاف السنتين اللتين لم يريا بعضهما فيهما ،
إذاً هما عاشوا معًا لأكثر من عقد من الزمن ….. ]
وقف شين ليانغشينغ ببساطة دون أن يقترب ،
وسأل ببطء ووضوح : “ تشين جينغ ..
في الأربعين يصبح الرجل بلا شكوك .
هل تعتقد أن هذه الأمور ما زالت تهمني ؟”
كان شين ليانغشينغ قادرًا على قول كلمات ساحرة عندما
كان صغيرًا ، لكنه لم يعد يفعل ذلك في هذا العمر ،
اكتفى بأخذ تشين جينغ معه وانتقل إلى منزل صغير في '
بيتيت دو سينتور ' ليعيشا حياتهما يومًا بيوم .
في عام 1952، بدأت حملة ' الحركات الخمسة ضد الفساد '
والتي تأثر بها الكثير من الرأسماليين السابقين بعد التحرير ،
ولكن شين ليانغشينغ لم يتأثر ،
بل حصل على ثناء سابق وكان من أوائل من تم تسميتهم '
مثال صاحب عمل ملتزم بالقانون ' نظرًا لمشاريعه
المتواضعة في المطاعم وسداد ضرائبه بأمانة ——-
من ناحية أخرى ، تم نقل تشين جينغ إلى مدرسة ابتدائية
جديدة في منطقة “هيبي” كنائب مدير ،
كان لاو-وو يرغب في أن يكون جينغ المدير الرسمي ،
لكن جينغ رفض بشدة قائلًا إنه أمضى نصف عمره في التدريس
ولا يعرف شيئ سوى ذلك ، وأن الإدارة أمر بعيد عن قدراته .
حتى منصب نائب المدير كان مجرد لقب بالنسبة له،
حيث استمر في التدريس بنشاط و أستاذ رئيسي لإحدى الفصول .
لاو وو : “ شياو-جينغ نحن الآن في المباراة الثالثة .
متى سيصل شياو-شين ؟”
جينغ : “ قريبًا أعتقد .
يجب أن يكون في طريقه الآن .”
كان لدى لاو-وو ابنتان —-
الكبرى تزوجت مبكرًا ، بينما انضمت الصغرى إلى الجيش
كممرضة وتوفيت أثناء أداء واجبها .
في السنوات الماضية ،
بدأ لاو-وو يتعامل مع الرجلين باعتبارهما ابنيه ،
و يحاول باستمرار تأمين حياة مستقرة لهما بينما لا يزال في
منصبه .
ورغم أن شين ليانغشينغ نجا من حملة ' الحركات الخمسة ' دون أذى ،
إلا أن وضعه السياسي كان محل تساؤل ،
فكر لاو-وو أن العمل لصالح الدولة سيكون أفضل من إدارة
مطاعمه ،
وسعى لإيجاد وظيفة له في مصنع تديره الدولة من خلال
زملائه القدامى ،
كانت الدولة بحاجة إلى أشخاص بمهاراته أيضًا ،
و عندما طرح لاو-وو اقتراحه أثناء العشاء ،
لم يعترض شين ليانغشينغ ،
بل شكره على اهتمامه ،
لكن لاو-وو قلل من أهمية هذا و أنه لا داعي للحديث الرسمي بينهما ،
وأكد أن شين ليانغشينغ مؤهل بشكل
يفوق بكثير أن يكون مجرد محاسب ،
لكن الحياة المستقرة أفضل من أي شيء آخر ،
والعمل لصالح الدولة سيكون أقل إزعاج من إدارة مطاعمه ،
وجد لاو-وو وظيفة لشين ليانغشينغ في مصنع النسيج
الأول ، وهذا المصنع قريب من مدرسة ' تيانوي رود الابتدائية ' التي يعمل فيها تشين جينغ ،
على بعد 15 دقيقة فقط بالدراجة ،
وللعيش أقرب إلى أماكن عملهما ،
انتقل الرجلان إلى منزل في تيانوي رود ،
كان المنزل مشابه جدًا للمنزل الذي عاش فيه تشين جينغ
في سنواته الأولى ،
يتكون من غرفتين مع مساحة تخزين صغيرة ملحقة ،
قلق تشين جينغ ألا يعتاد شين ليانغشينغ على العيش في
منزل تقليدي بعد أن عاش في منازل على الطراز الغربي ،
لكن الأخير سخر منه بلقب ' المبالغ بالتفكير ' ،
ليانغ : “ أنت تبالغ بالتفكير دائماً ،
هل ما زلت تتذكر ما قلته لك سابقاً ؟”
—— أثناء الحرب الأهلية ، كان تشين جينغ بالطبع في صف
الشيوعيين لكنه أصبح مكتئب رغم ذلك بسبب فكرة أن
الصينيين يقتلون بعضهم بعضًا ،
لقد شعر بألم حاد أثناء قتال اليابانيين ،
لذا فإن الألم الآن كان شعور ممل يعجز عن وصفه ...
عرف شين ليانغشينغ عناد الرجل ولم يكلف نفسه عناء
محاولة إقناعه بالمنطق ،
( الي قاله سابقاً ) :
ليانغ : " الحرب ستنتهي في النهاية .
وعندما يحدث ذلك ، سنجد منزل مريح مع منظر جميل في الريف ،
ربما في “تشي كاونتي”،
وسيكون لدينا حديقة وبعض الدجاج ،
و سيكون ذلك لطيف جداً ."
ولكن إصلاح الأراضي بعد التحرير ،
الذي هدد طبقة الملاك ،
جعلهما يتخليان حتى عن التفكير في مغادرة المدينة ،
ولكن الآن وبعد أن أصبح لديهما فناء في هذا الريف ،
لم يتمكنا من تربية الدجاج أو البط ،
لكن على الأقل بإمكانهما زراعة بعض النباتات ،
لم يزرعوا شيئ نادر أو غريب ،
لكن مليئ بالألوان ،
زرعا الأزالية والمريمية الحمراء وزهرة الصباح ،
و نخلة بلح بجذع أعوج ذكّرت تشين جينغ
بالمقالة القصيرة التي كتبها الكاتب لو شون
فقال لليانغ : " ' [ من الحديقة الخلفية يمكنك رؤية شجرتين .
إحداهما نخلة ، والأخرى كذلك ] ' "
( العبارة انعكاس لحالة من العبثية والرتابة .
رؤية شجرتين متشابهتين تمامًا والتعليق عليهما بهذه
الطريقة يشير إلى النظرة الساخرة إلى الحياة أو إلى عدم
وجود تميز أو معنى كبير في الأشياء اليومية .
هذا يتماشى مع أسلوب الكاتب لو شون ،
كان ينتقد كثيرًا الركود واللامبالاة في المجتمع )
رد ليانغ : “ أولًا ، هذه النخلة في فناءنا نحن ! ”،
وبنبرة سخرية : “ ثانيًا ، استخدم حساباتك . أين النخلة الثانية ؟”
تجاهل ليانغ وأجاب بخيبة أمل وهو ينظر إلى النخلة : “ تسك، تسك ،
هذه شجرة قبيحة هل تعتقد أنها ستثمر ؟”
الزهور الي زرعوها :
أجابه شين ليانغشينغ مازحًا وهو يقف بجانبه ،
ويربت جذع النخلة بيده بتأمل : “ إذا لم تعطها أي حب ،
فلن تعطيك أي ثمر”
: “ اممم… ربما ليست قبيحة جداً .”
: “ واو حقًا تشين جينغ ؟”
: “ لا تقل ‘واو، حقًا’ لي .
و عندما تثمر بالبلح ، لن أشاركك أيًا منها .”
في تلك الحقبة ، كان الناس بسيطين بطبيعتهم ،
و كانوا يزورون بعضهم البعض ويتبادلون الحديث بودّ ،
فوجد الجيران الأمر غريب في البداية أن يعيش رجلان معًا ،
لكنهم سرعان ما اعتبروا الوضع طبيعي عندما علموا أن
تشين جينغ وشين ليانغشينغ أبناء خالة ،
وأنهما كانا متزوجين سابقًا وفقدا عائلتيهما في الحرب ،
وفضّلا العيش كأخوين بدلًا من تأسيس عائلات جديدة .
مرت أربع سنوات هادئة ، ———-
حتى بدأت ' حركة مكافحة اليمينيين' في عام 1957 —-
حتى المدرسة الابتدائية التي كان يعمل فيها تشين جينغ
كنائب مدير اضطروا إلى عقد اجتماعات مع جميع الموظفين ،
بينما مصنع النسيج الذي يعمل فيه شين ليانغشينغ أصبح
قيد التحقيق للبحث عن ' يمينيين نموذجيين '
( the Anti-Rightist Movement )
كانت معايير تصنيف الشخص كيميني لا تتعلق بما إذا كان الشخص فعلاً يميني أم لا؛
بل كان الأمر ببساطة أن تكون ' يميني ' إذا قالوا ذلك —-
( الشرح لأنه طويل سيتم وضعه بالهامش )
في البداية ، كان الرجلان قلقين ،
لكن لحسن الحظ لم يتقاعد لاو وو بعد ،
وتمكن من تقديم الحماية التي حالت دون وقوع أي أذى
كبير لهما ،
وفي العام التالي ، بدأ مشروع ' القفزة الكبرى للأمام '
حيث تم إنشاء أفران صغيرة في الشوارع لصهر الخردة المعدنية وصنع الفولاذ عالي الجودة .
أظهر شين ليانغشينغ وتشين جينغ حماس لدعم هذه
الجهود ، حتى أنهما تبرعا بكل الأدوات المعدنية الخاصة
بهما ، بما في ذلك الأواني والمقالي ، لدعم الحركة .
تشين جينغ بينما يستعدان للنوم ، بصوت خافت جداً :
“ما الذي يمكن أن يُنتج من هذه الأفران ؟
كل ما أراه هو قطع سوداء بائسة …”
شين ليانغشينغ:“ دعهم يفعلون ما يشاؤون .”
لكن هذه ' اللعبة ' أدت في النهاية إلى ثلاث سنوات من
المجاعة والمعاناة ———
خلال ' ثلاث سنوات من الكوارث الطبيعية '
اضطرت البلاد بأكملها إلى التكيف مع نقص شديد في
المواد الغذائية ،
في مدينة تيانجين ، كانت الظروف أفضل نسبيًا ،
حيث كان العشاء يتكون من عصيدة أرز بيضاء والوجبات الأخرى تعتمد على الحبوب غير المكررة .
أحد الجيران ، لاو ليو الذي يعمل في مصنع للحوم ، تمكن
من الحصول على علب لحم غير صالحة للبيع ،
وقرر إهداء جميعها إلى تشين جينغ بدلاً من استخدامها
لنفسه . على الرغم من أن تشين جينغ رفضها في البداية ،
إلا أن لاو ليو أصر بشدة .
كانت العلب تحتوي على لحوم ذات أوتار قاسية غير صالحة
للأكل ، فكان تشين جينغ يطهو الدهون ويستخدمها مع خبز
الذرة لجعل الطعام أكثر نكهة .
خبز الذرة :
لو قيل لشين ليانغشينغ قبل عشرين عامًا أنه سيعيش بهذه
الطريقة ، لما صدّق ذلك —- لكنه وجد نفسه في حاضر
غريب حيث بالكاد يمكنه تذكر أيام مجده وثروته ...
ومع ذلك ، لم يكن يتجنب تلك الذكريات ، بل كانت تبدو له
كأحلام بعيدة .
يجد الراحة والفرح في بساطة الأيام الحالية ،
و يعود إلى المنزل مع تشين جينغ ، يسخنان الماء
للاستحمام ، ويتناولان عشاء بسيط في الفناء خلال الصيف ،
أو يشويان البطاطا الحلوة على الفحم خلال الشتاء ،
هذه الحياة البسيطة جعلته يشعر بالاستقرار والسعادة .
كان قد وعد بأن يعتني بتشين جينغ ويعيش معه ما تبقى
من حياته ، ورغم كل الصعوبات ، شعر بأنه أوفى بوعده .
لكن لا أحد منهما كان يدرك أن سلسلة الحركات السياسية
ستشتد لتصل إلى مرحلة اللاعودة …...
عند بدء ' الثورة الثقافية ' —- انكشفت خلفية شين ليانغشينغ ولم يكن هناك مفر ——-
حاول لاو وو تهدئة تشين جينغ قائلاً:
“ سنجد حلاً… لا تقلق…”
تم اقتياد شين ليانغشينغ إلى التحقيق ،
وقف تشين جينغ عند بوابة المنزل ،
يشاهدهم وهم يدفعونه ،
حاول أن يقول شيئ ، لكن الكلمات لم تسعفه ،
الشيء الوحيد الذي رآه هو النظرة الأخيرة التي وجهها له شين ليانغشينغ، نظرة مليئة بالألم ——
عندما عاد شين ليانغشينغ إلى المنزل بعد إطلاق سراحه ،
لم يظهر تشين جينغ أي علامة على الفرح ،
ولم يتحدث كثيرًا ،
ربما كان ما مر به من تجربة مدمرة قد قتل قدرته على
التفاعل ،
وبعد مرور ساعات بدا وكأنها أبدية ،
خرج صوت ثقيل يرتجف من حلق جينغ الجاف ، قائلاً :
“ لقد سخّنت الماء… إذا تريد الاستحمام ”
لكن شين ليانغشينغ أجابه فقط :
“ لاحقاً … تعال واستلق معي .”
كان جسد ليانغ مليئ بالكدمات والجروح الناتجة عن
الضرب ،
ولم يرغب أن يُقلق تشين جينغ بمظهره ،
و الإرهاق شديد لأنه لم ينم بشكل جيد لعدة أيام وسرعان
ما غطّ في النوم بمجرد أن استلقى على السرير
بيدين ترتجف ، خلع تشين جينغ حذاء ليانغ ووضع البطانية
عليه ، تمدد بجانبه ، راغبًا في الاقتراب منه أكثر ،
لكنه قلق أن يوقظه ، لذا في النهاية تكور مثل جنين بجانب
ليانغ ،
وجهه خالي من التعبيرات ، لكن جسده كله يرتجف كأوراق
الشجر ،
نام شين ليانغشينغ في الصباح ، واستيقظ في منتصف
الليل —— مد يده بتلقائية لكنه لم يجد تشين جينغ بجانبه
و للحظة —- ظن أنه ما زال محبوس وأن رؤيته لتشين جينغ كانت مجرد حلم ——-
تيبّس في مكانه من شدة الفزع ،
ولكن بعد بضع لحظات أدرك أنه عاد بالفعل إلى منزله ،
{ أنا … أنا حقاً عدت إلى المنزل }
في البداية اعتقد ليانغ أن جينغ ليس في السرير لأنه ذهب
إلى دورة المياه ، ولكن عندما لم يعد ، شعر أن هناك أمرًا
غير طبيعي ،
دخل إلى الغرفة الأخرى في الظلام ،
ومن خلال بصيص ضوء القمر الذي يتسلل من النوافذ ،
رأى شخص منحني في الزاوية ،
تشين جينغ يختبئ في الزاوية مثل شبح يخشى النور ،
و يجلس على الارض ، واضعًا رأسه بين ركبتيه و يبكي
وينتحب بصوت خافت حتى لا يوقظ شين ليانغشينغ
كان الصوت خافت للغاية ، ولم يسمعه شين ليانغشينغ إلا عندما اقترب منه ….
——- كان ذلك أكثر بكاء مفجع سمعه في حياته
و اندفع شين ليانغشينغ نحو جينغ بسرعة ،
ترنح بسبب الظلام ، وعندما وصل، مد يديه للإمساك به
ورفعه ، لكن تشين جينغ استمر في الانكماش في الزاوية
وكأنه لا يريد من ليانغ أن يلمسه ،
أمسك شين ليانغشينغ به بقوة عندها بدأ تشين جينغ يتحدث ،
بنفس الطريقة التي ينوح بها الحيوان قبل الموت بلحظات :
: “ أنا آسف ! أنا آسف !
لم أجلب سوى الحظ السيئ لك "
سنوات طويلة ، وأحداث كثيرة ، وندم لا حصر له ،
كلها اجتمعت لتغمره —-
" أتمنى لو أستطيع أن أمزق نفسي إلى ألف قطعة للتكفير
عما فعلته "
لكنه شعر أن حتى حياته لم تكن كافية لتعويض ليانغ ،
ندم بكل كيانه —
ندم على أن السماء سمحت لهذا الرجل بلقائه —-
" أنا نادم أنك التقيت بي "
صرخ ليانغ : “ كيف يمكنك أن تقول ذلك ؟!”
كان الصراخ مدوي في الليل الهادئ ——
تجمد تشين جينغ في مكانه من شدة الخوف ،
حتى دموعه توقفت ،
بالتأكيد كان الاثنان قد تشاجرا في صغائر الأمور على مر
السنين ، لكنهما لم يدخلا في شجار حقيقي من قبل
لم يسمع تشين جينغ شين ليانغشينغ يتحدث إليه بهذه الطريقة من قبل ..
صُدم جينغ و نظر إلى ليانغ بفم مفتوح ،
شعره مبعثر قليلاً ،
ودموعه ومخاطه يسيلان على وجهه ،
بدا الرجل البالغ من العمر خمسين عامًا وكأنه طفل في
الخامسة ، وهو يمسك بزاوية قميص شين ليانغشينغ بضعف
جثا ليانغ أمام جينغ : “ لا تقل هذا أبدًا….”
وانحنى ظهره حتى بدا وكأنه رجل عجوز ،
أمسك بيدي جينغ بكلتا يديه وربت عليهما ،
تنهد تنهيدة خفيفة وبدأ يوبخه كما لو أنه يوبخ طفل ،
لكن كلامه بدا غير منطقي ،
: “ لا يمكنك أن تقول هذا .
أنا كبير في السن على سماع شيء كهذا .
لا تقل هذا أبدًا مجدداً ”
—— يتبع
من هم المنادين بالشيوعية :
تشير إلى نظام سياسي وفكري يعتمد على مبدأ الملكية
المشتركة لوسائل الإنتاج ( مثل الأراضي والمصانع )
وعدم وجود طبقات اجتماعية ،
بمعنى أن جميع الناس يتساوون في الحقوق والمزايا .
الشيوعية كانت تهدف إلى القضاء على الاستغلال الطبقي
وتأسيس مجتمع بلا تمييز طبقي ،
وقد ارتبطت بالحزب الشيوعي الذي أسسه كارل ماركس وفريدريك إنجلز في القرن التاسع عشر .
الحركة المناهضة لليميني (Anti-Rightist Movement) : بدأت في الصين عام 1957،
كان مصطلح “اليميني” يشير إلى أي شخص يُعتبر معارضًا
أو ناقدًا للأيديولوجية الشيوعية السائدة أو لسياسات
الحزب الشيوعي الصيني .
ولكن تعريف ' اليميني ' لم يكن دائمًا واضح أو قائم على مبادئ ثابتة يعني ماذا !! ؟؟
يعني أي أحد ممكن يفقد وظيفته او ينقتل بسبب اتهام باطل
من هو ' اليميني ' في ذلك الوقت ؟
1- معارض سياسي :
أي شخص يُشتبه في انتقاده للحزب الشيوعي أو التعبير عن
آراء غير متوافقة مع السياسات الاشتراكية .
2- مثقف أو مفكر ناقد .
3- فئة مستهدفة اعتباطيًا :
أحيانًا كان وصف “يميني” يُطلق بشكل تعسفي على أشخاص
عاديين كوسيلة للتخلص من خصوم سياسيين أو لتخويف
العامة .
وزي ماقلتلكم معايير تصنيف اليمينيين مو واضحة ! :
لم تكن المعايير واضحة ، بل تخضع لأهواء السلطة أو
تقارير كيدية ….
إذا قررت السلطات أن شخص ما ' يميني ' فذلك يصبح ' حقيقة ' بغض النظر عن الواقع …..
نتائج الاتهام باليمينية :
العقوبات : طرد من الوظائف، إعادة التأهيل عبر العمل القسري، أو السجن .
الوصمة الاجتماعية : المتهمون باليمينية عانوا من العزل
الاجتماعي والتهميش .
القتل : الحركة أثرت على مئات الآلاف من الناس ، من
بينهم مثقفين ، موظفين ، وعمال عاديين .
يعني في الرواية الكاتبة لمّحت عن حالة القلق والترقب التي عاشوها الناس ،
حيث أن حتى الأماكن العادية مثل المدارس أو المصانع
أصبحت مسرح للتحقيقات ….
و كان الجميع عرضة للاتهام ،
بغض النظر عن أفعالهم ،
مما يعكس جو الخوف والقمع في تلك الحقبة —-

تعليقات: (0) إضافة تعليق