Ch112
القرية تغلفت بظلام الليل و صامتة تمامًا
لم يكن هناك حتى صوت الحشرات أو الطيور ،
وكأن الحياة قد اختفت تمامًا ضمن دائرة
تمتد مئات الأميال من حولهم
قام شياو تانغ تشيو بتفتيش الكوخ مرة أخرى ،
لكنه لم يجد سوى بعض الأدوات اليومية المتفرقة ،
دون العثور على أي أشياء مهمة تتعلق بالقصة
أو أدلة واضحة
وبالطبع ، لم يجد أي طعام مخزن
لم يكن الرجل في منتصف العمر يكذب عليهم ؛
لم يكن هناك أي مصدر غذاء مستدام على الجزيرة
قال شياو تانغ تشيو وهو ينظر إلى كوب المينا الذي لا يزال
يحتوي على بعض الماء : “ يبدو أنه لا يوجد نقص في
مصادر المياه على هذه الجزيرة .
ربما يوجد نهر أو مياه جوفية .”
رد تانغ ميانميان بعد لحظة تفكير :
“ ولكننا لم نرى نهر عندما جئنا .
إذا كان هناك نهر ، فقد يكون في عمق الجزيرة .”
ثم تردد : “…لكن هذا غريب جدًا .
بما أن البحر هنا ليس لديه قدرة على الطفو ،
كيف جاء الغرباء إلى هنا؟
كنت أعتقد أنهم ربما انجرفوا إلى هذه الجزيرة
بعد غرق سفينتهم .”
فكر قليلاً وتابع : “ ربما كان الأمر بسبب تحطم طائرة ؟
لقد هبطوا على الجزيرة بعد تحطمها ؟”
هز شياو تانغ تشيو رأسه : “ إلا إذا تحطمت الطائرة مباشرة على هذه الجزيرة ،
وإلا فستغرق في المياه القريبة .
الجزيرة ليست كبيرة .
إذا تحطمت طائرة هنا من ارتفاع عالي ،
لكانت الجزيرة قد اختفت .”
تمتم دوآن هونغجين بندم : “ اللعنة ،
كان يجب أن أواصل استجواب ذلك الرجل !
كيف سمحنا له بالهرب ؟” ثم أضاف بانزعاج :
“ كان يجب أن نترك أحد يراقبه .
لم نتعرض لهذا النوع من الإهمال منذ فترة طويلة .”
شيوي جونلي وهو يعبس بحاجبيه : “ انسى الأمر .
الندم الآن بلا جدوى .
لا يمكنهم ببساطة أن يختفوا في الهواء .
علينا أن نبحث مرة أخرى .”
سخر دوآن هونغجين بمرارة : “ بوضوح ، ذلك الرجل قال
إنه لا يمكنه الخروج بعد حلول الظلام .
إذًا لماذا اختفى ؟ بل حتى اختفت القرية بأكملها !”
في هذه اللحظة ،
قام شياو تانغ تشيو فجأة بقلب صورة كانت موضوعة على السرير
يقال إنه “سرير”، لكنه في الحقيقة لم يكن سوى لوح خشبي
بسيط مصنوع من بعض أعواد الخيزران
حتى “اللحاف” لم يكن سوى معطف قطني ثقيل ومهترئ
رفع شياو تانغ تشيو المعطف القطني الكبير ،
فسقطت منه صورة
التقطها شياو تانغ تشيو ونظر إليها،
فوجدها صورة قديمة مصفرة
كانت الصورة لزوجين شابين
يظهر شاب وشابة يبتسمان بسعادة للكاميرا ،
و بطن الزوجة منتفخ قليلًا ،
مما يشير بوضوح إلى أنها حامل .
توجه تانغ ميانميان لإلقاء نظرة وقال بدهشة :
“ ما هذه الصورة ؟ من هذا الرجل ؟
لماذا يشبه ذلك الرجل في منتصف العمر كثيرًا ؟
هل هي صورته عندما كان شاب ؟”
هز شياو تانغ تشيو رأسه : “ لا
هذه الصورة ليست قديمة جدًا .
يبدو أنها التُقطت قبل بضع سنوات فقط .
حتى لو كان الرجل في منتصف العمر شاب في يوم ما،
فهذا كان قبل عشرين عام على الأقل .
صورة منذ عشرين عام لن تكون بهذه الحالة الجيدة .”
رد تانغ ميانميان : “ إذًا هل هذا ابنه ؟
ابنه وزوجة ابنه ؟”
ثم لمس ذقنه وأضاف : “ لا، مهما كانت درجة التشابه بين
الأب والابن ،
لا يمكن أن يكونا متطابقين تمامًا .
حتى الشامة تحت فمهما موجودة في نفس المكان بالضبط .”
بدا الرجل الشاب في الصورة مطابق تمامًا للرجل في
منتصف العمر ،
باستثناء فارق العمر الكبير بينهما
ضيق شياو تانغ تشيو عينيه :“… أعتقد أنه نفس الشخص.”
اعترض تانغ ميانميان : “ لكن العمر لا يتطابق !
الرجل في الصورة يبدو في العشرينيات ،
أما الرجل في منتصف العمر فهو في الأربعينيات
على الأقل .
حتى لو كانت الصورة محفوظة بعناية ،
لا يمكن أن تبقى بهذه الحالة الجيدة طوال عشرين عام .”
شيوي جونلي فجأة : “ لا أعتقد أنه مر عشرين عام .
على سبيل المثال ،
الغلاية الكهربائية التي رأيناها ، رغم أنها معطلة ،
لكنها لو كانت مستخدمة لمدة عشرين عام ،
لكانت آثار التآكل عليها أشد بكثير .”
وقف المبتدئين وهم في حيرة كاملة ،
وأخيرًا لم يتمالك أحدهم نفسه وسأل :
“ ما الذي تعنونه ؟
عن ماذا تتحدثون بالضبط ؟”
شياو تانغ تشيو ألقى نظرة على المبتدئ وقال بنبرة هادئة :
“ بافتراض أن هؤلاء الغرباء وصلوا إلى هذه الجزيرة
بسبب غرق سفينة أو تحطم طائرة ،
نحن نحاول تقدير المدة التي قضوها هنا .
بناءً على الصورة والأشياء التي أحضرها ،
يبدو أنه عاش على هذه الجزيرة لبضع سنوات فقط .
لكن عمره الحالي لا يتطابق مع العمر الظاهر في الصورة .”
حتى لو مرت بضع سنوات ،
فإن الشخص في الصورة يجب أن يكون في العشرينات
أو الثلاثينات من عمره ،
لكنه الآن يبدو في الأربعينات أو الخمسينات ...
رد المبتدئ بلا مبالاة : “ وما المشكلة ؟
ربما تقدم في العمر بسرعة على الجزيرة .
لم يكن لديه ما يكفي من الطعام أو النوم ،
وربما كانت حياته قاسية جدًا .”
قاطعه مبتدئ آخر قائلاً : “ مهما كان ،
لا يمكن لشخص في العشرينات أن يبدو كأنه في الأربعينات أو الخمسينات !
الرجل في العشرينات يبدو أكبر من أبي !”
بدأ تانغ ميانميان بالتفكير في اتجاه غريب :
“ هل يمكن أن يكون تدفق الوقت على الجزيرة مختلف عن
تدفق الوقت الطبيعي لأجسامنا ؟”
عبس شياو تانغ تشيو : “ إذا كانت هذه المرأة هي زوجته ،
ماذا حدث لها ؟”
خمن تانغ ميانميان : “ ربما ماتت ؟
ربما توفيت في ذلك الحادث ،
سواء كان غرق السفينة أو تحطم الطائرة ؟”
قاطعتهم يو فولينغ قائلة فجأة : “ لا أعتقد ذلك .
يوجد بعض الأدوات النسائية المستخدمة في هذه الغرفة .
أظن أن زوجته لم تمت…
على الأقل ليس في ذلك الحادث .”
واصل تانغ ميانميان تخمينه : “ ربما لم نرها بعد ؟”
تذكر شياو تانغ تشيو فجأة شيئ : “ بالمناسبة ،
ماذا عن قطعة اللحم التي أحضرها ؟ أين ذهبت ؟”
رد تانغ ميانميان باستهانة : “ لقد اختفت. هل أكلها ؟
إذا كان قد أكلها بالفعل ،
فهذا إنجاز كبير بالنظر إلى حجمها…
أو ربما أخذها معه .”
اخذ شياو تانغ تشيو الصورة : “ دعونا نبحث في منزل آخر "
قسموا العمل وبدأوا في تفتيش جميع المنازل في القرية ،
لكنهم لم يعثروا على أي شيء
شيوي جونلي بنبرة هادئة : “ انسوا الأمر ،
يبدو أنه لا توجد أدلة هنا .
دعونا نذهب إلى الشجرة المقدسة .”
أومأ شياو تانغ تشيو برأسه
لم يكن بإمكانهم إضاعة الكثير من الوقت هنا ،
فالمهلة المتاحة لهم هي يوم واحد فقط
عندما كانوا على وشك مغادرة القرية ،
لم يستطع أحد المبتدئين إلا أن يسأل :
“ هل لا يمكنكم حقًا أن تأخذونا معكم ؟”
رفع دوآن هونغجين حاجبه :
“ لن نمنعكم إذا أردتم متابعتنا ،
ولكن إذا واجهتم خطر ، فلن نهتم بكم .”
نظر المبتدئون إلى بعضهم البعض ،
وفي النهاية اختار معظمهم البقاء
لكن مبتدئ واحد فقط قرر الصمت
ومتابعة مجموعة شياو تانغ تشيو
نظر شياو تانغ تشيو إلى الخلف ورأى أنه الشاب
الذي أراد إنقاذ الشخص الغارق سابقًا
رفع حاجبيه دون أن يقول شيئ
في هذه الأثناء ،
كان الظلام قد حل بالكامل ،
والغابة تحت السماء الليلية بدت غامضة ومخيفة
من بعيد ،
بدت الأشجار الكثيفة ذات اللحاء الداكن
وكأنها وحوش سوداء بأنياب ومخالب
عندما توغلوا في الغابة ،
بدأ شياو تانغ تشيو يلاحظ أن الجو المحيط أصبح أكثر برودة ،
وأن الأشجار أصبحت أكثر كثافة
حتى الأشواك بدت أكثر حدة وخطورة
شعر ببرودة على ظهره ،
وحتى بدأ يشعر وكأن هناك عيون لا حصر لها تراقبه من بين الأشجار
فجأة، اخترقت صرخة حادة سكون الليل
شياو تانغ تشيو : “ يوجد شخص !”
يو فولينغ وهي تعقد حاجبيها : “ هذا مستحيل !
لم أكتشف أي علامات لوجود أشخاص أحياء !”
توقف تانغ ميانميان قليلاً :“… ربما ليس شخص حيًا .”
سخر دوآن هونغجين : “ دعونا نرى أولًا !”
أسرع الجميع نحو المكان الذي انطلقت منه الصرخة
سرعان ما شاهدوا مشهد صادم…
كانت شجرة تأكل شخص ——
شجرة ذات لحاء أسود مغطى بالأشواك تأكل شخص
فم ضخم يشبه برعم متشقق برز من الفتحة الكبيرة
في وسط جذعها ،
وكان مليئ بأسنان مسننة حادة ،
وقد ابتلعت نصف الرجل تقريباً
أطلق شياو تانغ تشيو سهم نحو الشجرة الغريبة دون تردد
السهم يتمتع بقوة فتاكة كبيرة ،
واخترق ثلث جذع الشجرة فوراً
لكن فجأة ، صرخت الشجرة الغريبة ——-
تجمد شياو تانغ تشيو في مكانه
{ الشجرة الغريبة صرخت صرخة تشبه صرخة إنسان ،
وتحديداً نبرة صوت امرأة ! }
بينما لا يزال في حالة صدمة ،
بدأت أغصان الشجرة الغريبة المتشابكة تنمو بعنف ،
وامتدت الأغصان المغطاة بالأشواك نحوه
تقدم تانغ ميانميان بسرعة وقطع الأغصان بسكينه
وفي اللحظة التي قُطعت فيها الأغصان ،
تدفق سائل أحمر كالدماء
شياو تانغ تشيو بوجه متجهم : “… إنه دم!”
على الفور ، شم رائحة الحديد القوية في الهواء
لم يكن السائل يشبه الدم فحسب ، بل كان دم حقيقي
صرخ تانغ ميانميان بشعور من الاشمئزاز : “ اللعنة ،
ما هذا الشيء ؟
هل هي شجرة أم إنسان ؟”
شياو تانغ تشيو بتردد : “… ربما تكون شجرة بشرية "
تشنجت زاوية فم تانغ ميانميان وقال ساخرًا :
“ ربما تكون تشو شورين؟”
على الجانب الآخر ،
تعاون دوآن هونغجين وشيوي جونلي معًا
لإنقاذ الشخص الذي ابتلعت الشجرة نصفه
لحسن الحظ ، تمكنوا من إنقاذه في الوقت المناسب ،
حيث فقد الرجل ذراعه فقط
الجرح ينزف بغزارة ،
لكن القطع كان نظيف للغاية ، وكأنه قُطع بأسنان
عندما قلبوه ليروا من يكون ، صُدموا
الرجل الذي أكلت الشجرة ذراعه كان الرجل في منتصف
العمر الذي أغمي عليه عليهم سابقًا
الرجل في منتصف العمر لا يزال واعي ،
وعندما رأى مجموعة شياو تانغ تشيو ،
بدأ يرتجف من الخوف ،
رفع دوآن هونغجين حاجبيه : “ أنت هنا في الوقت المناسب ،
لدينا الكثير من الأسئلة لنطرحها عليك .”
ارتجف الرجل في منتصف العمر بشدة :“ أنا… أنا لا أعرف شيئ…”
ضحك دوآن هونغجين ببرود
في هذه الأثناء ،
تعاون شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان لقطع الفروع
التي كانت تهاجمهم
الشجرة الغريبة ، التي كانت تحتوي على أوراق قليلة
في الأصل ،
تحولت في غمضة عين إلى شجرة عارية تمامًا
مع كل فرع أو ورقة تم قطعه ،
تدفق دم غزير من مكان القطع
عندما امتلأت الأرض بالفروع والأوراق المقطوعة ،
لم يستطع الرجل في منتصف العمر كبح نفسه أكثر ،
فصرخ مرتجفًا “ توقفوا ! لا تفعلوا !”
شياو تانغ تشيو : “ لماذا ؟”
رد عليه ، لكنه لم يتوقف عن تقطيع الفروع
و استمرت الأغصان والأوراق بالسقوط على الأرض
بصعوبة ، حاول الرجل في منتصف العمر النهوض ،
ووقف بجسده بين شياو تانغ تشيو والشجرة الغريبة
مد ذراعيه وصاح بكل قوته : “ لا تؤذوها !
أرجوكم ، لا تؤذوها !”
توقف شياو تانغ تشيو عن الحركة وقال ببرود :
“ هل أنت مجنون ؟
لقد حاولت قتلك للتو !”
صرخ الرجل في منتصف العمر بهستيرية :
“ لا تؤذوها! لا تؤذوها!”
سأل شياو تانغ تشيو ببرود : “ لماذا ؟”
. “ لأن… لأن…” تردد الرجل في منتصف العمر طويلاً
ثم رد بصعوبة : “ هذه زوجتي…”
رفع شياو تانغ تشيو حاجبيه
على الرغم من أنه توقع الإجابة مسبقًا ،
إلا أنه لا يزال يجد صعوبة في تصديقها
عندما اعترف الرجل في منتصف العمر بنفسه …
شخص حي تحول إلى شجرة ؟!
في تلك اللحظة ،
شعر فجأة بأن الأرض تحت قدميه تنهار
ثم أمسك شيء ما بكاحله وسحبه عميقًا تحت الأرض
شاهد تانغ ميانميان كيف اختفى شياو تانغ تشيو في الأرض على الفور ،
بعدما سحبته جذر سميك بارز
المبتدئ صُدم وخاف وصرخ : “ آه!”
نظر تانغ ميانميان إلى الرجل في منتصف العمر
بغضب وقال، “…هل فعلت هذا عن قصد ؟”
ظل الرجل في منتصف العمر يبدو قلق ومضطرب وهو
يكرر : “ لا تؤذوا زوجتي…”
صاح تانغ ميانميان بغضب : “ هذا فخ!”
وفي اللحظة التالية ،
انطلق جذر سميك أخر من تحت قدميه
وسحبه إلى أعماق الأرض أيضاً ——-
تبادل دوآن هونغجين وشيوي جونلي نظرات سريعة
ولكن قبل أن يتمكنوا من فعل أي شيء ،
انطلقت جذور شجرية سميكة من تحت أقدامهم أيضًا
وسحبتهم إلى الأرض
ثم جاء الدور على يو فولينغ وساي لولو
و في غمضة عين ، لم يبقَى سوى المبتدئ وحده
نظر المبتدئ حوله في حالة من عدم التصديق ،
تأكد من أنه الوحيد المتبقي
خطا خطوة للخلف دون وعي ،
وسمع الرجل في منتصف العمر يكرر بارتجاف :
“ لا تؤذوا زوجتي …
إنها فقط حامل …
إنها جائعة …
إنها فقط جائعة…
إنها حامل…
أنا آسف…”
ظل الرجل في منتصف العمر يكرر ذلك مرارًا وتكرارًا،
وأخيرًا نظر إلى المبتدئ بتردد وقال :
“ أنا آسف… لكن من أجل طفلي…”
شعر المبتدئ ببرودة تسري في جسده
وبينما على وشك الالتفاف والهرب ،
أطلقت الشجرة الغريبة ذات الأغصان العارية صرخة مرعبة
تخلع القلوب
صرخ المبتدئ :“ آآآه !”،
وأخذ خطوة إلى الخلف بشكل غريزي
وفي اللحظة التالية ،
ظهرت كمية هائلة من الدماء فجأة وغمرت الأرض
فتح الرجل في منتصف العمر عينيه على اتساعهما وصرخ ،
: “ زوجتي ! زوجتي !”
استمرت الشجرة الغريبة بالصراخ الحاد بشكل مرعب
وفي هذه اللحظة ،
خرج شياو تانغ تشيو من تحت الأرض مجددًا ،
مغطى بالطين والدماء ،
و يمسك بيده اليمنى قطعة كبيرة من جذر مقطوع
صاح الرجل في منتصف العمر بعدم تصديق : “ هذا مستحيل !”
ثم تبعه تانغ ميانميان والآخرون الذين سُحبوا إلى أعماق الأرض ،
وبدأوا بالخروج واحد تلو الآخر
بصق تانغ ميانميان كمية من الطين من فمه ،
وألقى قطعة من الجذر على الأرض وقال :
“ ما هذا الهراء !
أجبروني على أكل التراب !”
صرخ الرجل في منتصف العمر بجنون : “ لا! لا !”
واندفع نحو الجذور المقطوعة ،
والتقطها بيده الوحيدة المتبقية
كانت الأغصان تنزف وتتلوى وكأنها كائن حي حقيقي
صرخ بنبرة مليئة باليأس : “ زوجتي ! زوجتي !”
مسح شياو تانغ تشيو الطين عن جسده ،
ثم استدار لإعادة تقييم الشجرة الغريبة
بعد أن قطعوا عشرات الجذور ،
بدت الشجرة أخيرًا أكثر هدوءًا ، وحتى ذابلة قليلًا
تقدم شياو تانغ تشيو خطوة إلى الأمام
ووجه القوس إلى حلق الرجل في منتصف العمر مجدداً
وقال بنبرة باردة مهددة :
“ قل لي كل شيء بصدق .
لا تحاول التظاهر بالإغماء ،
وإلا سأطلق عليك فورًا .
السؤال الأول: هل هذه الشجرة هي زوجتك حقًا ؟”
تمسك الرجل في منتصف العمر بجذور الشجرة بيده الوحيدة ،
ونظر إلى شياو تانغ تشيو بحزن عميق
لكنه تحت تهديد القوس ، رد بصوت مرتجف :
“ زوجتي جائعة فقط…
لم تأكل منذ وقت طويل…
وهي حامل…”
نظر شياو تانغ تشيو إلى جذع الشجرة
و كما توقع ، كان الجذع يبدو منتفخ قليلاً مقارنةً بالأشجار الأخرى…
{ لكن المشكلة أن هذه شجرة !!!
هل يمكن لشجرة أن تنجب طفلًا كما يفعل البشر ؟
لا طبعاً ! من الناحية الدقيقة ،
يجب أن يكون هذا… شخص شجرة ؟ }
تجهم شياو تانغ تشيو وسأل : “ لماذا زوجتك شجرة ؟
ألستما من خارج الجزيرة ؟
ماذا حدث بعد أن جئتم إلى الجزيرة ؟”
عندما رأى الرجل في منتصف العمر متمسكًا بجذور الشجرة دون أن يتحدث ،
سخر شياو تانغ تشيو وهدده : “ تكلم ،
أو سأقطع كل الجذور المتبقية .”
ارتجف الرجل في منتصف العمر بشدة ثم بدأ بالاعتراف
———— اتضح أن هذا الرجل وزوجته قد تعرضا حقًا
لحادث غرق سفينة ،
لكنهما لم ينجرفا إلى هذه الجزيرة من البحر
الرجل بنبرة خالية من الحياة : “… تعرضت سفينتنا
لتسونامي، وانقلبت السفينة ،
وسقطت أنا وزوجتي في البحر ،،،
اعتقدت أنني سأغرق ، لكن فجأة
وجدت نفسي على هذه الجزيرة .”
شياو تانغ تشيو : “ أوه ؟
ظهرت فجأة على الشاطئ ؟”
: “ لا، في الغابة بمنتصف الجزيرة .
على وجه الدقة ، تحت الشجرة المقدسة ...”
بمجرد أن ذكر الرجل الشجرة المقدسة ،
بدأت تظهر عليه ملامح تعبيرات العبادة الخاضعة : “ أنا
وزوجتي استيقظنا فقط تحت الشجرة المقدسة .
لقد أنقذتنا الشجرة المقدسة .”
عبس شياو تانغ تشيو :“ ثم ماذا حدث ؟”
تابع الرجل بنفس التعبير الخاضع
——- بعد استيقاظهم تحت الشجرة المقدسة ،
التقوا بسكان الجزيرة الأصليين
لكن هؤلاء الناس لم يكونوا “أصليين” بالمعنى الدقيق ؛
كانوا أيضًا ناجين من حوادث غرق السفن
وتحطم الطائرات
تابع الرجل : “ بعد نجاتهم من الكوارث ،
وجدوا أنفسهم تحت الشجرة المقدسة
بمجرد أن فتحوا أعينهم "
كان هؤلاء الأشخاص يعتقدون أن الشجرة المقدسة
هي التي أنقذتهم ،
وأصبح موقفهم تجاهها مليئ بالعبادة والتبجيل .
في البداية ،
لم يكن الرجل في منتصف العمر وزوجته متدينين بشدة ،
لكن لاحقاً اكتشفوا أنه لا يوجد طعام على الجزيرة
سوى ما تقدمه الشجرة المقدسة
كانت الشجرة المقدسة هي المصدر الوحيد للطعام بالنسبة لهم ،
ومع عدم قدرتهم على مغادرة الجزيرة ،
بدأ إيمانهم تجاه الشجرة المقدسة تزداد يومًا بعد يوم
عبس شياو تانغ تشيو { عبادة شجرة مقدسة في هذه
الجزيرة ذكرتني بالمهمة السابقة …
موكب المئة شبح الليلية .
التشابه بينهما كبير جدًا … }
فجأة، قاطع تانغ ميانميان الحديث وسأل :
“ انتظر لحظة…
كم سنة مضت منذ أن كنتما على هذه الجزيرة ؟”
رد الرجل : “… سنتان "
تانغ ميانميان معقّبًا بسخرية : “ هل تمزح؟
هل أنت في العشرينيات فقط ؟”
ثم التوت زاوية فمه بعدم تصديق
ظل الرجل صامت لفترة طويلة و أجاب بصوت مبحوح :
“ أنا بالفعل أبلغ من العمر ثمانية وعشرين عام .”
تفاجأ تانغ ميانميان وقال بعدم تصديق : “ انتظر ،
هل تقول إنك في العشرينيات بالفعل ؟
سيكون من الأسهل تصديق أنك تبلغ الثامنة والأربعين !
و… ما معنى كلمة بالفعل ؟
هل الثمانية والعشرون سن كبير ؟”
ارتجف الرجل ، ثم تابع بصوت مرتجف : “ على هذه الجزيرة ،
عمر الثمانية والعشرين يعتبر كبير جدًا…”
عبس شياو تانغ تشيو : “ ماذا تعني؟”
بقي الرجل صامت مرة أخرى لفترة
: “ لأن الناس على هذه الجزيرة…
لا يعيشون بعد الثلاثين…”
ثم بدأ يشرح …...
المجموعة الأولى من الأشخاص الذين وصلوا إلى الجزيرة
كانوا هنا منذ أكثر من عقد بقليل ،
لكن الآن لم يتبقَى سوى ناجي واحد منهم
و ذلك الناجي كان قد وصل إلى الجزيرة في عمر العشرات ،
لكنه الآن أصبح شيخ طاعن في السن
شياو تانغ تشيو ببرود : “ وماذا بعد ؟ استمر .”
تابع الرجل حديثه
عندما وصل هو وزوجته إلى الجزيرة ،
كان هناك العديد من الناجين من المجموعة الأولى ،
لكنهم بدأوا يفقدون قدرتهم على الكلام تدريجيًا
وأصبحوا غير قادرين تقريبًا على التواصل مع الآخرين
حتى ذكاءهم بدا وكأنه انخفض كثيرًا ،
ولم يتبقَى لديهم سوى غريزة الأكل
ثم اختفوا جميعًا بعد ذلك بفترة قصيرة ———
شياو تانغ تشيو غرق في صمت
{ من الواضح أن تدفق الوقت على هذه الجزيرة مختلف
عن العالم الطبيعي ،
لكن هذا لم يكن الجزء الأسوأ
الكارثة الحقيقية هي الانحدار التدريجي من إنسان عادي
إلى كائن بدائي لا يمتلك سوى غريزة الأكل
مجرد التفكير في البقاء على هذه الجزيرة حتى التحول
إلى حيوان بلا عقل يجعل القشعريرة تسري في جسدي }
لم يتمالك تانغ ميانميان نفسه وقال أخيرًا :
“ إذا كان الوضع بهذا الشكل ،
لماذا تستمرون في عبادة الشجرة المقدسة ؟”
نظر الرجل إلى تانغ ميانميان بوجه خالي من التعبير :
“ لو لم تكن الشجرة المقدسة موجودة ،
لكنا قد متنا جوعًا منذ زمن بعيد…”
تانغ ميانميان غاضب : “ لكنكم تتدهورون بسرعة
وتشيخون بشكل غريب .
ربما تكون الشجرة المقدسة هي السبب !”
كرر الرجل الجملة بصوت مبحوح : “ لو لم تكن الشجرة
المقدسة موجودة ،
لكنا قد متنا جوعًا منذ زمن بعيد .”
تمتم دوآن هونغجين وهو يعبث بمشرطه في يده :
“ دعك منه ،
لقد تم غسل دماغه بوضوح ،
لا فائدة من الجدال معه ….”
ثم وجه كلامه إلى الرجل وسأله : “ وماذا عن تحول زوجتك
إلى شجرة ؟
ماذا حدث ؟”
ألقى الرجل نظرة على دوآن هونغجين وبدأ في رواية قصته
اتضح أنه عندما وصل هو وزوجته إلى الجزيرة لأول مرة ،
حذرهم الآخرون من عدم التجول ليلاً
لكن في إحدى الليالي ،
خرجت زوجته بطريقة ما
عندما استيقظ ، اكتشف أنها مفقودة ،
فخرج فورًا للبحث عنها ،
ليشهد مشهد مروع :
زوجته تُلتهم بواسطة إحدى الأشجار الغريبة ——
بحزن عميق ،
حمل الرجل سكين وقطع الشجرة ،
ثم دفن النصف المتبقي من جسد زوجته في هذا المكان
في اليوم التالي ،
عندما جاء ليزور قبر زوجته وطفله الذي لم يولد بعد ،
وجد شجرة تنمو من المكان الذي دفنها فيه ———-
ومنذ ذلك الحين ،
كان يزور المكان كل بضعة أيام ،
يشاهد الشجرة وهي تكبر شيئًا فشيئًا
شعر شياو تانغ تشيو بقشعريرة على ظهره وسأل :
“ كيف يمكنك أن تكون متأكد أن هذه الشجرة هي زوجتك ؟”
الرجل بوجه فارغ : “ بالطبع أعلم .
أستطيع أن أشعر بذلك…
هذه هي زوجتي.
زوجتي وطفلي الذي لم يولد بعد…”
مد يده ،
ولمس الجذع المنتفخ قليلاً بحب ،
وواصل التمتمة : “ انظر ….
هذا طفلي…
طفلي هنا…”
يتبع


تعليقات: (0) إضافة تعليق