Ch113
كان مظهر الرجل في منتصف العمر وتصرفاته تبعث
القشعريرة في نفس شياو تانغ تشيو،
لكنه عندما تذكر أن هذا الرجل لم يتجاوز الثلاثين
من عمره في الواقع ،
لم يستطع إلا أن يتنهد في داخله
الأشخاص الذين هبطوا على هذه الجزيرة
عاشوا في تسارع زمني ،
ويعلمون أنهم لن يعيشوا بعد الثلاثين ،
وليس لديهم أي وسيلة للهروب
في مثل هذا الوضع اليائس ،
لم يكن من المستغرب أن يتحول تطلعهم للحياة
تدريجيًا إلى عبادة متطرفة للشجرة المقدسة
ومع ذلك ، لا تزال هناك العديد من الشكوك تراوده
ألقى نظرة على شيوي جونلي وسأله :
“ هل ينبغي أن نأخذه معنا للعثور على الشجرة المقدسة ؟”
أومأ شيوي جونلي برأسه :“ لا يزال يخفي الكثير من الأمور ”
على الفور ، بدأ الرجل في منتصف العمر يتوسل مرتجفًا :
“ لا ! لا يتبقى شيء ! لقد قلت كل ما أعرفه !
لا أعرف شيئ آخر ! أرجوكم ، دعوني أذهب !”
لم يعر دوآن هونغجين أي اهتمام لكلام الرجل ،
بل رفع ذقنه بالمشرط مهددًا : “ إذن اهرب .
يمكنك الهرب ، لكن هذه الشجرة لن تفعل .
إذا تجرأت على الهرب ، سأقطع هذه الشجرة .
لم يتبقَى منها سوى القليل من الجذور ، أليس كذلك ؟”
بمجرد أن سمع الرجل ذلك ،
فتح ذراعيه بسرعة لحماية الشجرة خلفه ،
وبدت عليه علامات الذعر : “ لا تؤذوا زوجتي ! أرجوكم !
سأذهب معكم !
سأذهب معكم !”
لم يكن شياو تانغ تشيو متأكد مما إذا كان يتخيل الأمر ،
لكنه شعر وكأن الشجرة خلف الرجل ارتجفت للحظة
عندما كان يتوسل إليهم ،
وكأنها تفهم ما يُقال…
{ لكن هل بإمكان الأشجار فهم الكلمات ؟
هل كانت هذه الشجرة واعية ؟
إذا كانت زوجة هذا الرجل لا تزال تمتلك إدراك داخل هذه
الشجرة ،
و تعي تمامًا كيف تحولت تدريجيًا من إنسان إلى شجرة ،
فكم سيكون ذلك محزنًا ويائساً ؟ }
تنهد شياو تانغ تشيو : “ طالما أنك ستأخذنا إلى الشجرة المقدسة ،
فلن نؤذي هذه الشجرة… زوجتك .”
أومأ الرجل بسرعة : “ سآخذكم إليها ! سآخذكم إليها !”
تحت أنظار شياو تانغ تشيو،
استدار الرجل وعانق الشجرة بذراعه المتبقية ،
متمتمًا : “ لا تخافي ، سأعود قريبًا .
لا يزال عليّ أن أشهد ولادة طفلنا بنفسي…
لقد قررت اسمه بالفعل .”
هبّت نسمة ليلية ،
فتأرجحت الأغصان والأوراق القليلة للشجرة الغريبة ،
وكأنها تستجيب لكلمات الرجل ،
أصبح صوت الرجل أكثر لطفًا : “ لا تقلقي ، سأعود قريبًا…”
بعد أن ودّعها ونهض ،
تبدل من صورة الزوج الحنون والأب المحب
إلى رجل مرتجف وخائف مرة أخرى ، وقال :
“ هيا، لنذهب .
سأأخذكم إلى الشجرة المقدسة .
لا تؤذوني…”
شياو تانغ تشيو ببرود : “ قدِنا الطريق "
ألقى الرجل نظرة طويلة على الشجرة الغريبة ثم استدار
وبدأ في قيادة المجموعة
وبينما يسيرون ،
راقب شياو تانغ تشيو محيطهم ،
ولاحظ أن الأشجار في هذا الغابة تشبه تمامًا
تلك الشجرة الغريبة التي رأوها سابقًا
في البداية ، راوده الشك بأن هذه الأشجار قد تهاجمهم أيضًا ،
لكن لم يكن هناك أي حركة منها
كانت تمامًا مثل الأشجار العادية
دوآن هونغجين يلهو بالمشرط في يده
ولم يستطع منع نفسه من طرح سؤال
على الرجل : “ هل أنت متأكد حقًا أن زوجتك تحولت
إلى شجرة ؟”
ارتجف الرجل وأجاب : “ بالطبع ! أنا أحبها كثيرًا ،
كيف لا أتعرف عليها لمجرد أنها تغيّرت ؟!”
رفع دوآن هونغجين حاجبه :
“ لكنها التهمت ذراعك دون تردد "
اهتز الرجل في مكانه وقال بصوت مرتجف :
“ لقد كانت جائعة فقط…
إنها جائعة جدًا…
لأنها حامل…
والنساء الحوامل يشعرن بالجوع بسهولة…”
فجأة ، خطرت فكرة في ذهن شياو تانغ تشيو، فسأله :
“ أين تلك القطعة من اللحم ؟
ماذا عن الطعام الذي حصلت عليه من الشجرة المقدسة ؟”
ظهر على وجه الرجل تعبير مذنب ،، :
“ كنت أريد أن أتركها لزوجتي لتأكلها ،
لكنني كنت جائع جدًا أيضًا…
لذا لم أستطع المقاومة وأكلتها .”
لم يستطع شياو تانغ تشيو فهم سبب عدم قدرة هذا
الرجل على ' المقاومة '
فبعد كل شيء ،
كانت تلك القطعة من “اللحم” تبدو تمامًا كأي لحم نيء
يُباع في الأسواق
لكنه افترض أنه عندما يصل الجوع إلى حد الجنون ،
قد يبدأ الناس في التوق إلى اللحم النيء
تنهد الرجل وقال بارتباك : “ لقد تحملت الجوع عدة مرات
من قبل ، وادّخرت الطعام ،
ثم أطعمته لزوجتي سرًا ...” ثم كرر بقلق واضح :
“ كنت أريد أن أترك الطعام لزوجتي هذه الليلة …
لكنني كنت جائعًا جدًا…
ولم أستطع التحمل…
ولهذا غضبت وأكلت ذراعي…
هي أيضًا جائعة…
إنها حامل…”
رفع شياو تانغ تشيو حاجبيه :
“ هل قمت بإطعام زوجتك اللحم عدة مرات من قبل؟”
في هذه اللحظة ، تحدث شيوي جونلي فجأة :
“ لماذا كنت تُطعمها سرًا ؟
لماذا لا يستطيع الآخرون معرفة ذلك ؟ أين هم الآن ؟”
تذكر شياو تانغ تشيو فجأة النقطة الأهم : “ صحيييح !
أين ذهب بقية سكان القرية ؟”
ظل الرجل صامت لفترة طويلة و أجاب بصوت منخفض :
“… لا أعلم.”
سخر دوآن هونغجين : “ لا تعلم ؟ هل تمزح معنا ؟
ألم تبقَى على هذه الجزيرة لمدة عامين ؟
كيف لا تعرف ؟”
احمرّ وجه الرجل بشدة وقال بارتباك :
“ أنا حقًا لا أعلم !
لم يسمحوا لي بالخروج ليلًا أبدًا .
ولكي أتمكن من إطعام زوجتي ،
كنت أتسلل للخارج عدة مرات ،
لكن في كل مرة أخرج فيها ،
كل ما أجده… أجده…”
شياو تانغ تشيو : “ ماذا كنت تجد؟”
تردد الرجل قليلًا : “ كنت أجد القرية بأكملها فارغة ،
لقد اختفوا جميعًا .
كنت الوحيد في القرية .”
ارتعش فم شياو تانغ تشيو
قال الرجل إنه لا يستطيع الخروج ليلًا ،
لكنه حين خرج وجد الجميع قد اختفوا…
توقف شياو تانغ تشيو : “ إذًا ، عندما لم تخرج في الليلة السابقة ،
كان الجميع لا يزالون في القرية ولم يحدث شيء ؟”
بدت عينا الرجل فارغتين بعض الشيء وهو يجيب :
“ عندما لا أخرج سرًا لإطعام زوجتي ليلًا ،
أنام مبكرًا جدًا كل يوم وأغط في النوم فور انتهائي من الأكل .
لا أعلم إن كان الآخرون في القرية أم لا.”
سخر دوآن هونغجين : “ هل تمزح ؟
تنام فور الأكل ؟
هل أنت خنزير ؟
ألا تستيقظ أبدًا خلال الليل ؟”
ازدادت نظرات الرجل فراغًا : “ أستيقظ في الليل؟
لا…
في كل مرة أتناول فيها الطعام ،
أنام بعمق حتى اليوم التالي .”
عبس شياو تانغ تشيو . “ بغض النظر عن مدى جودة النوم ،
من المستحيل ألا يستيقظ أي شخص ليلًا ولو مرة واحدة
خلال عامين…
وأيضًا ، عندما كنت تتسلل لإطعام زوجتك
في منتصف الليل ،
ألم تتساءل أبدًا عن مكان الآخرين ؟”
صمت الرجل لعدة ثواني ثم رد بصوت هادئ :
“ لماذا يجب أن أكون فضوليًا ؟
لن أعيش طويلًا على أي حال .”
بدت كلماته منطقية للغاية لدرجة أن شياو تانغ تشيو لم يستطع الرد
إذا كان يعلم أن نهايته قريبة ،
فربما لم يكن ليشعر بالكثير من الفضول أيضًا
عندما يكون المرء قريبًا جدًا من الموت ،
هل يكون هناك معنى لمعرفة المزيد ؟
وفجأة قال الرجل : “ لقد وصلنا "
: “ وصلنا ؟” نظر شياو تانغ تشيو حوله ،
فرأى أن الرجل قادهم إلى وادي دائري كبير تحيط به
أشجار سوداء مليئة بالأشواك
أخرج المصباح اليدوي وسلط ضوءه إلى الأمام ،
ليكتشف أنه لم يكن وادي أمامهم ،
بل حفرة عملاقة ،
تشبه الحفرة العميقة التي رأوها من قبل
سخر دوآن هونغجين . “ ما هذا بحق الجحيم ؟
هذه حفرة واضحة !”
قال الرجل مرتجفًا : “ لقد قلت من قبل…
الشجرة المقدسة ليست هنا الآن…”
كان شياو تانغ تشيو يعتقد في البداية أن هذا الرجل لا يريد
حقًا إحضارهم إلى الشجرة المقدسة ،
ولهذا كان يكذب عليهم ،
لكنه لم يتوقع أبدًا أن الشجرة المقدسة قد نَمَت أرجلًا
واختفت بنفسها ، تاركة وراءها حفرة عملاقة
{ لكن ، لحظة !
حتى لو كانت الشجرة المقدسة قد اختفت ،
إلى أين يمكن أن تذهب ؟
هذه الجزيرة ليست كبيرة جدًا ،
فهل يمكن أن تكون الشجرة المقدسة
قد اختبأت في مكان لا نستطيع العثور عليه ؟ }
بينما الجميع يتبادلون النظرات ،
ظهر فجأة شخص من داخل الحفرة الضخمة
أصبح شياو تانغ تشيو يقظًا على الفور ،
لكنه سرعان ما أدرك أن الشخص الذي تسلق
خارج الحفرة لم يكن سوى باي يوشان
من الواضح أن باي يوشان كانت قد نزلت للتحقيق
وعندما رأت شياو تانغ تشيو ورفاقه يصلون ،
عبست وسألت : “ لماذا استغرقتم كل هذا الوقت ؟
هل وجدتم أي أدلة مهمة ؟”
أجاب شيوي جونلي بهدوء : “ لا، ماذا عنكِ ؟
هل وجدتِ شيئ بعد نزولكِ ؟”
صمتت باي يوشان لثواني وردت على مضض :
“ لا… هذه مجرد حفرة كبيرة .
لا يوجد شيء في قاعها .”
تانغ ميانميان : “ هذا الرجل قال إن الشجرة المقدسة
كانت في هذه الحفرة في الأصل ،
فهل يعني ذلك أن الشجرة المقدسة تمتلك أرجلًا حقًا ؟
ربما تدفن نفسها في الحفرة ليلًا ،
لكنها تتجول خلال بقية الأوقات ؟”
ضحك دوآن هونغجين ساخرًا : “ وما الغريب في ذلك ؟
الأشخاص في هذه الجزيرة يمكن أن يتحولوا إلى أشجار ،
فلماذا لا تستطيع الأشجار أن تصبح بشرًا ؟”
عبست باي يوشان :“ الأشخاص يتحولون إلى أشجار؟”
رد شياو تانغ تشيو : “ إنها قصة طويلة…”
بعد أن استمعت باي يوشان إلى ملخص القصة ،
عبست : “ لا عجب أنني كنت أشعر بأن الأشجار هنا غريبة .
اتضح أنها كانت في الأصل أشخاص …”
لم يكن شياو تانغ تشيو قد فكر في هذا الاتجاه من قبل ،
لكن عندما سمع كلمات باي يوشان،
لمع في ذهنه إدراك مفاجئ : “ أنتِ تقصدين…
أن سكان القرية تحولوا إلى أشجار ؟!”
لا عجب أن أهل القرية اختفوا ——
لا عجب أن الأشجار السوداء المليئة بالأشواك
كانت كثيفة لدرجة أنها حجبت السماء ،
ولم تكن بحاجة إلى ضوء الشمس أو مساحة للنمو…
اتضح أن هذه الأشجار كانت في الأصل سكان الجزيرة الذين تحولوا
نظر الجميع في وقت واحد إلى الرجل
رفع شياو تانغ تشيو حاجبيه : “ إذًا كنت تكذب علينا طوال الوقت ،
هل أنت أيضًا شجرة ؟”
بدت ملامح الرجل فارغة وهو يردد : “ أنا شجرة ؟
كيف يكون ذلك ممكن …
أنا إنسان بكل وضوح !”
اعتقد شياو تانغ تشيو في البداية أن الرجل كان مجرد عنيد
ويرفض الاعتراف بالحقيقة ،
لكنه لاحظ أن عيني الرجل تحملان صدقًا غير مفتعل ،
لم يكن هناك أي أثر للكذب وهو يصر بانفعال
" كيف يمكن
أن أكون شجرة؟ أنا ؟ أنا إنسان ! أنا بوضوح إنسان !”
وفجأة، قالت باي يوشان : “ لكن ذراعك…”
نظر شياو تانغ تشيو إلى أسفل لا إراديًا ،
ورأى أن ذراع الرجل الممزقة والملطخة بالدم
لم تعد تنزف
بل تحولت إلى سطح مقطوع بوضوح ،
مغطى بنقوش خشبية كأنها جزء من شجرة
صرخ تانغ ميانميان بذهول : “ اللعنة ! قدماك !”
“آآآآآآه!!”
تشوهت ملامح الرجل وبدت مرعبة ،
وكأنه يعاني من ألم شديد
ثم بدأت بشرته تتحول ببطء إلى لحاء خشن وصلب ،
وتمزقت ملابسه
وهكذا ، أمام أعينهم مباشرة ، تحول بالكامل
لقد أصبح شجرة ….
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق