Ch119
بعد فترة ،
شقّوا طريق مغطى بالدماء إلى قاعدة البرج المعدني
هذه هي المرة الأولى التي يراقب فيها شياو تانغ تشيو برج تونغتيان عن قرب
كان البرج شامخ يخترق السحب ،
ممتدًا إلى ما يتجاوز نطاق رؤيته
الجدران المعدنية مغطاة بخطوط من النقوش الغامضة ،
تتدفق بينها ومضات من الضوء ،
أُصيب بالدهشة ولم يستطع منع نفسه من التفكير :
{ لو كان هناك برج بابل حقيقي في هذا العالم ،
يمكنه أن يصل إلى السماوات ،
فلابد أنه سيبدو هكذا تمامًا ! }
( برج بابل هو بناء أسطوري مذكور في ( التوراة والإنجيل)،
وتحديدًا في سفر التكوين )
تانغ ميانميان تنهد : “ إذًا، هذا هو متاهة إله النور؟
إنه مذهل حقًا ! إذا واصلنا الصعود ،
هل سنتمكن من الوصول إلى جنة الإله ؟”
شياو تانغ تشيو تنهد قائلاً: “…لكن للأسف،
لقد سقط إله النور.”
تانغ ميانميان: “ أقول لك فقط ، لا تراهن مع الآخرين بلا مبالاة .
' لو لم يراهن تشو يو مع تشوغ ليانغ ' على صناعة 100,000
سهم خلال عشرة أيام، لما قُتل على يده.”
( شخصيتان تاريخيتان بارزتان من عصر الممالك الثلاث
في الصين (220-280م)،
وهما معروفان من خلال رواية “رومانسية الممالك الثلاث” )
شياو تانغ تشيو: “لم يمت بهذه الطريقة .
لكن بالفعل ، عادة المقامرة العشوائية ليست جيدة ،
فالمراهنات الصغيرة تؤذي المشاعر ،
والمراهنات الكبيرة تضر بالجسد .”
دوآن هونغجين، وهو يصرّ على أسنانه بينما يقاتل وحوش
الشياطين، صرخ قائلاً : “…في مثل هذا الوقت ،
كُفّا عن المزاح !”
و تابع بغضب : “ اسرعا وابحثا عن مدخل المتاهة !”
تانغ ميانميان وهو يضغط على أسنانه : “هل تعتقد أننا لا نريد العثور عليه ؟
نحن لا نستطيع إيجاده من الأساس !
هذا البرج لا يملك مدخل !”
شياو تانغ تشيو تنهد
كما قال تانغ ميانميان،
رغم أن البرج كان شامخ ومهيب ،
إلا أنهم لم يتمكنوا من العثور على أي مدخل له
دَاروا حوله مرارًا ليجدوا أن البرج بأكمله ليس سوى جدارٍ
صلبٍ متواصل
{ لا عجب أن شيطان الهاوية كان يعرف موقع متاهة إله
النور لكنه لم يستطع الدخول إليها للحصول
على سيف إله النور
ما فائدة السيف إن لم يكن بالإمكان العثور على المدخل ؟
أين المدخل ؟
أين، بحق السماء المدخل ؟ }
بحث شياو تانغ تشيو في كل مكان يمكن أن يخطر بباله ،
وتعاون مع تانغ ميانميان لاختبار طرق مختلفة لفتح المدخل
حتى أنهما صرخا بشعارات مثل : " افتح يا سمسم!” عدة مرات ~~
لكن مهما حاولا ، ظل البرج برج ، وبقي الجدار جدار
صرخ تانغ ميانميان محبط : “ لا يمكن !
لا يزال لا يمكننا فتحه !”
بعد محاولات فاشلة متكررة ،
بدأ شياو تانغ تشيو يشعر بالإحباط واليأس ،
عندها ، عبس تانغ ميانميان بحاجبيه وبدأ بالتفكير :
“ ربما علينا التفكير في الأمر من زاوية مختلفة…
هل من الممكن أن المدخل ليس على الجدار ؟
هل من الممكن أنه يوجد ممر تحت الأرض ؟”
في تلك اللحظة ، فتحت يو فولينغ عينيها
وهي تلهث والعرق يتصبب من جبينها ،
وقالت: “…لقد بذلت أقصى جهدي لاستكشاف
أقصى نطاق يمكنني رصده ،
لا يوجد أي ممر تحت الأرض .”
بدت الأمور وكأنها وصلت إلى طريق مسدود
لكن فجأة ، قالت ساي لولو : “دعوني أجرب شيئ "
تجمدت يو فولينغ لوهلة و سألتها بقلق : “ لولو هل
ستستخدمين كتاب النبوءات ؟”
أومأت ساي لولو برأسها ،
وعيناها تلمعان بالعزم : “دعوني أجرب "
تمتم شين يوان: “لم يعد أمامنا سوى المحاولة…”
على الرغم من أن العرافة كانت غير مؤكدة النتائج ومبهمة ،
إلا أنه لم يكن لديهم خيار آخر سوى تجربة كل شيء متاح
أومأت ساي لولو مرة أخرى ، وفي اللحظة التالية ،
ظهر في يدها كتاب قديم مصنوع من الجلد ،
ثم أغلقت عينيها وبدأت طقوس العرافة ،
في تلك الأثناء ،
كانت أعداد الوحوش المحيطة تزداد باستمرار ،
والآن أصبح لديهم مقاتل أقل في ساحة المعركة ،
لم يكن أمام البقية سوى أن يصرّوا على أسنانهم
ويحموا ساي لولو بينما تؤدي نبوءتها ،
بعد لحظات ،
فتحت ساي لولو عينيها فجأة ،
لكنها بصقت كمية من الدم وسقطت على الأرض
تدحرج الكتاب القديم المصنوع من الجلد من يدها
حتى توقف عند قدمي شياو تانغ تشيو
انحنى شياو تانغ تشيو بسرعة والتقطه بينما يقاوم أحد الوحوش ،
لكنه فوجئ بأن كتاب النبوءات كان فارغ تمامًا ،
بلا أي كلمات أو رموز ،،
سأل تانغ ميانميان بنفاذ صبر : “ كيف هو؟
ماذا وجدت ؟”
شياو تانغ تشيو: “…لا شيء "
قالت ساي لولو وهي شاحبة اللون ،
وبصقت المزيد من الدم : “ آسفة…
لا أعرف لماذا…
لا أستطيع التنبؤ بأي شيء…”
هرعت يو فولينغ بسرعة لدعمها ،
وهي تصيح بقلق : “ لولو ! هل أنتِ بخير ؟”
عبس شين يوان وقال بتأمل : “هل يمكن أن يكون السبب مرتبط بإله النور ؟
ولهذا لا يمكننا إجراء العرافة ؟”
تنهد شياو تانغ تشيو
{ إذا لم تتمكن حتى ساي لولو من التنبؤ بشيء ،
فماذا يمكننا أن نفعل الآن ؟ }
فجأة ، مسحت ساي لولو الدم من فمها
وقالت بصوت ثابت : “ لدي طريقة أخرى "
سألها شين يوان وهو عابس : “ما هي الطريقة ؟”
بدا أن يو فولينغ فهمت ما تعنيه ،
فصرخت في صدمة وعدم تصديق : “ هل تنوين استخدام
حياتك للتنبؤ ؟
لا! هذا جنون !”
سأل شياو تانغ تشيو بتلقائية : “ استخدام الحياة في
العرافة؟
ماذا تعنين؟”
أجابت ساي لولو بهدوء : “ استخدام العمر كوسيط للعرافة ،
أي أن الحياة تصبح الثمن .
بمجرد نجاح التنبؤ ، سيتم خصم سنوات من العمر وفقًا للنتيجة ،
وقد يتراوح ذلك بين سنة واحدة إلى عشر سنوات…”
في تلك اللحظة ، فهم شياو تانغ تشيو فورًا ما قصدته
{ بمجرد نجاح العرافة ،
سيتم تقصير عمر ساي لولو
وبما أنها لم تستطع التنبؤ بأي شيء في المحاولة السابقة ،
فمن المحتمل أنها إذا نجحت الآن ،
فقد تفقد حياتها بالكامل !! }
صرخ دوآن هونغجين بغضب وهو يعبس: “هل فقدتِ عقلك ؟
هل ترغبين في الموت؟”
لكن ساي لولو ظلت ثابتة النظرات وقالت بإصرار :
“ هذه هي الطريقة الوحيدة المتبقية .
إذا لم نعثر على مدخل المتاهة ،
فلن نتمكن من حلها ،
ولن نستطيع الحصول على سيف إله النور…
أليس هذا هو السبب الذي أتينا من أجله ؟
أليس هدفنا هزيمة شيطان الهاوية وإنهاء كل شيء ؟”
عبس شياو تانغ تشيو وقال بحدة: “ إذا متِّ حتى لو انتهى كل شيء ،
لن تكوني هنا لترين النتيجة .”
لكن ساي لولو هزت رأسها وقالت بصوت هادئ :
“ منذ وقت طويل…
أجريت عرافة على نفسي…”
سأل شياو تانغ تشيو: “ ثم ماذا حدث؟”
ابتسمت ساي لولو بهدوء وهمست :
“ كتاب النبوءات قال… سأعيش حتى النهاية بالتأكيد .
لطالما كنت الأضعف بين فريقنا في فريق سامسارا ،
لكنني نجوت من الموت مرارًا ،
لذا هذه المرة أيضًا…
سأتمكن من البقاء على قيد الحياة .”
لم يقتنع شياو تانغ تشيو وسأل بذهول : “ هل يوجد مثل
هذا الشيء حقًا في كتاب النبوءات ؟”
ابتسمت ساي لولو برفق : “ سأبقى على قيد الحياة ،
لا شك في ذلك .
مهما حدث، لن أستهين بحياتي .”
ثم أضافت ، وعيناها تتألقان بحلم بعيد :
“ ما زلت أريد العودة إلى العالم الحقيقي ،
وأريد الذهاب إلى معرض الأنمي مع فولينغ-جي.”
يو فولينغ بصوت متردد : “ لولو…”
ابتسمت ساي لولو بمرح وهي ترمش بعينيها نحوها :
“ هل نسيتي ؟
ألم نقل أننا سنرتدي فساتين اللوليتا معًا
ونذهب إلى المهرجان ؟”
بدت ملامحها الرقيقة مشعة بالثقة وهي تضيف :
“ لا تقلقي ، لن أموت بهذه السهولة !”
شين يوان بجدية: “ لا ترهقي نفسك أكثر من اللازم .”
أومأت ساي لولو : “ لن أفعل .
صحيح أنني أستخدم هذه المهارة لأول مرة ،
لكنني أعرف حدودي .
إذا شعرت أن حياتي في خطر ، سأتوقف فورًا .”
ثم عادت إلى تعابيرها الجادة ،
ونظرت إلى الجميع بجدية : “ فقط دعوني أجرب ، حسنًا ؟”
ظل شين يوان صامت لثواني ،
ثم أومأ أخيرًا قائلاً: “…لا تجبري نفسك ،
إذا لم ينجح الأمر ، سنبحث عن حلول أخرى .”
أومأت ساي لولو بثقة
سرعان ما شكل الجميع دائرة ،
واقفين بظهورهم إلى ساي لولو التي في المنتصف ،
و بدأوا يقاتلون الوحوش التي تزداد كثافتها ،
محاولين كسب الوقت والمساحة اللازمة لإجراء العرافة ،
أما ساي لولو ،
فظلت واقفة في المنتصف ،
أغلقت عينيها وبدأت طقوس العرافة ،
لكن هذه المرة كان الأمر مختلف تمامًا عن المرة السابقة ...
بعد أن أغمضت عينيها وتمتمت بالتعويذات لبعض الوقت ،
فجأة أخرجت خنجر وضربت به معصمها بجرح عميق
بدأ الدم يسيل من الجرح ويتساقط على كتاب النبوءات
الذي وضعته على الأرض
مع ازدياد قطرات الدم ،
بدأ كتاب النبوءات يطفو ببطء في الهواء ،
وتحرك تدريجيًا ليحلق فوق رؤوسهم
في البداية ،
كان الدم المتساقط يأتي فقط من جرح ساي لولو ،
ولكن بعد أن ارتفع الكتاب في الهواء ،
بدأ فجأة في امتصاص دمها بنفسه ——
شيئًا فشيئًا ،
بدأت ملامح ساي لولو تشحب بشكل ملحوظ ،
ومع ذلك ، لم تظهر أي كلمات بعد على كتاب النبوءات
كان شياو تانغ تشيو يقاتل الوحوش بينما يراقبها من الخارج ،
وحين رأى أن وجهها ازداد شحوبًا ،
صاح بقلق: “هل أنتِ بخير؟!”
عضّت ساي لولو على شفتيها بشدة
وقالت بصوت حازم : “ أنا بخير ! استمروا بالقتال !”
مع استمرار ساي لولو في فقدان المزيد والمزيد من الدم ،
بدأت ملامحها تتغير
تحول شعرها الأسود تدريجيًا إلى الأبيض ،
وبشرتها الناعمة الشاحبة بدأت تفقد نضارتها
صُدم شياو تانغ تشيو وصاح : “ توقفي !
الكتاب بدأ يمتص عمرك !”
لكن ساي لولو صرخت بإصرار : “ لا يمكنني التوقف !
يجب أن أكمل ! لا تقاطعوني !”
التفتت يو فولينغ ورأت شعر ساي لولو يتحول إلى الرمادي ،
فقالت بفزع : “ لا يمكنك الاستمرار !
أوقفي هذا فورًا !”
لكن ساي لولو أصرت قائلة : “ لا تتوقفوا !
اقتربنا من النجاح !
فقط… القليل بعد…”
في اللحظة التي نطقت فيها هذه الكلمات ،
لاحظ الجميع أن صوتها بدأ يتغير ،
أصبح صوت عجوز متعبة ——-
و في ثواني قليلة فقط ،
تحولت ساي لولو إلى امرأة مسنة ،
شعرها رمادي بالكامل ،
وبشرتها أصبحت مجعدة وخشنة ،
لكن كتاب النبوءات لا يزال بلا كلمات ———-
“ لولو ! توقفي فورًا !”
“ لا تقتربوا !
قريبًا… سأنجح… قريبًا…”
لم تستطع يو فولينغ تحمل الأمر أكثر ،
تجاهلت محاولات ساي لولو لإيقافها واندفعت نحوها ،
لكنها كانت متأخرة جدًا
عندما وصلت إلى ساي لولو
كانت قد تحولت إلى امرأة عجوز ضعيفة ،
وسقطت بين ذراعي يو فولينغ المرتعشتين
جسد ساي لولو قد أصبح هيكل عظمي ذابل ،
ويبدو أن حياتها قد استُنزفت بالكامل
في تلك اللحظة ،
سقط كتاب النبوءات على الأرض ،
وتحول إلى كتاب عادي بلا قوة ——-
“ لولو ! لولو ! ساي لولو !”
نادت يو فولينغ اسمها مرارًا ،
لكن ساي لولو لم تعد قادرة على سماعها
أغلقت عينيها بهدوء ،
بينما شفتاها تتحركان بشكل طفيف ،
كأنها تهمس بشيء أخير
اهتزت يو فولينغ،
واقتربت بأذنها من شفتي ساي لولو،
لكنها لم تستطع سماع شيء ،
وفي اللحظة التالية ، سقط شيء من يد ساي لولو الذابلة
ثم، في لحظة مأساوية ،
تحلل جسد ساي لولو بالكامل إلى غبار ،
وتلاشى في الهواء ،
لم يبقَى منها سوى رماد ودخان
مدت يو فولينغ يديها المرتجفتين ،
محاولة أن تمسك بأي شيء منها ،
لكنها لم تستطع الإمساك بشيء …
كل ما استطاعت فعله
هو التقاط الشيء الذي سقط من يدها بحذر
لقد كان مفتاح نحاسي قديم
ساد الصمت الطويل بين الجميع
بعد فترة ، انحنت يو فولينغ
والتقطت كتاب النبوءات الذي أصبح مجرد كتاب عادي ،
ثم قالت ببطء ، بصوت مختنق :
“ هذا…
يجب أن يكون مفتاح مدخل المتاهة .
لنذهب .”
لم ينبس أحد ببنت شفة
كان موت ساي لولو مفاجئ … وصامت إلى حد مرعب
لم يكن لديهم سوى وسيلة واحدة للتعبير عن حزنهم …
وهو تكثيف القتال وسحق الوحوش كتكريم
أخير لساي لولو ———
و بهذه الطريقة ،
تقدم جميع أفراد فريق سامسارا فوق جثث الوحوش ،
متجهين نحو برج تونغتيان في صمت تام
وهذه المرة ، نجحوا في اقتحام البرج
في اللحظة التي اقتربوا فيها من البرج ،
ظهر باب فجأة على الجدار المعدني ،
وخلفه ظلمة حالكة ممتدة بلا نهاية ،
ورغم أن لا أحد يعلم ما الذي يختبئ في تلك الظلمة ،
إلا أنهم اندفعوا نحوها بلا تردد ——
عبر شياو تانغ تشيو إلى داخل الظلام وبدأ بالجري بعزيمة ،
لكنه لم يستطع رؤية أي شيء حوله
رغم أنه كان متأكد أن العمود المعدني الذي رأوه من
الخارج لم يكن بهذه المساحة الشاسعة ،
إلا أنه أدرك أن هذه المساحة غير الطبيعية
لا يمكن تفسيرها بالمنطق العادي
بعد فترة من السير في هذا الفراغ المظلم ،
سأل تانغ ميانميان وهو يشعر بالقلق :
“ هل هذه… متاهة إله النور ؟
لقد سرنا طويلًا ، أين المتاهة ؟
أم أننا لم نصل إليها بعد ؟”
تأمل شياو تانغ تشيو قليلاً ، ثم قال ببطء :
“ ربما هذه المتاهة لا تتبع المفهوم التقليدي للمتاهة كما نعرفه .”
تمتم تانغ ميانميان: “ بغض النظر…
لا بد أن هناك مخرج ، أليس كذلك ؟”
توقف شياو تانغ تشيو للحظة : “ ربما علينا فعل شيء ما
حتى يظهر المخرج .”
وفي اللحظة التي أنهى فيها كلامه ،
ظهر أمامهم فجأة سُلَّم حجري حلزوني طويل ——
كان السلم يلتف صاعدًا إلى الأعلى بلا نهاية واضحة ،
ممتدًا في الظلام السحيق ،،
لكن مهما يكن ،
شعر شياو تانغ تشيو بنوع من الحماس والأمل :
“ هذا هو! وجدنا الطريق !”
تمتم تانغ ميانميان: “هل يمكننا الصعود عبر الدرج
والعثور على مخرج المتاهة؟”
شياو تانغ تشيو بحزم: “ لا أعلم ،
لكن علينا المحاولة .”
رغم أن أعضاء فريق سامسارا لم يُظهروا الكثير من الحزن
على السطح بعد وفاة ساي لولو،
فقد اعتادوا منذ زمن طويل على فقدان رفاقهم
وأصبحوا ' مخدرين ' تجاه الموت ،
لكن شياو تانغ تشيو كان يشعر بوضوح بأن المزاج العام
كان كئيب
حتى هو نفسه ،
رغم أنه لم يكن يعرف ساي لولو جيداً ،
لم يستطع إلا أن يشعر بالحزن ،
مثل ثعلب يأسف لموت أرنب
في هذا العالم ، حيث الحياة والموت يتناوبان بلا رحمة ،
لا يسقط الموت فقط على الرفاق…
بل عاجلًا أم آجلًا ، سيأتي دوره أيضًا
و ربما يكون الشخص التالي الذي سيموت… هو نفسه
صعد الجميع بصمت على السلم الحجري الحلزوني
الذي بدا بلا نهاية
كان طويل ومُرهِق لدرجة تدفع إلى اليأس ،
لكن لم يتفوه أحد بكلمة اعتراض
كان شياو تانغ تشيو قد تحسن بدنيًا مقارنة بالسابق ،
لكنه بعد ساعات من الصعود المتواصل ،
بدأ يلهث بشدة
وعندما رفع رأسه ورأى السلم ما زال ممتدًا بلا نهاية ،
شعر أن الأمر يزداد سوءًا
— جسده مُنهك ، لكن قلبه كان أكثر إنهاك
عندها ، قطع شين يوان الصمت فجأة وقال بهدوء : “ توقفوا
واستريحوا لبعض الوقت .
الجميع متعب ،
سنرتاح لعشر دقائق ثم نواصل الصعود .”
رغم أن الاستمرار في الصعود دون توقف قد يبدو الخيار الأفضل ،
إلا أن الواقع كان مختلف
لم يكن ممكنًا الصعود حتى النهاية دفعة واحدة…
بل لم يكن أحد متأكد إن كانت هناك نهاية أصلًا ——
أومأ الجميع رؤوسهم بالموافقة
وجلسوا القرفصاء على الأرض للراحة
استند شياو تانغ تشيو على حافة السلم الحجري الحلزوني
ونظر إلى الأسفل
لم يكن لديهم أدنى فكرة عن المدة التي قضوها في التسلق
{ ليس فقط أننا لا يُمكننا رؤية النهاية ،
بل لم يعد بإمكاننا رؤية البداية حتى ! }
كان الدرج السفلي مغمور بالكامل في الظلام ،
وكأنه هاوية بلا قاع
{ ' هل يمكننا حقًا الوصول إلى القمة؟ ' }
جميعهم فكروا بالسؤال ذاته…
لكن لم يتجرأ أحد على النطق به بصوت عالي
بعد عشر دقائق من الراحة ،
استأنف الجميع التسلق في صمت
ولكن فجأة ، حدث شيء غير طبيعي ——-
من العدم ،
قفز وحشٌ ضخم من الظلام في الأسفل
واندفع بسرعة خلفهم ،
قاطعًا طريق العودة بالكامل ——
اتسعت عينا شياو تانغ تشيو في صدمة :
”… أوروبوروس!”
لم يكن يتوقع أبدًا أن أول من يلحق بهم هو أوروبوروس —
التفتت الأفعى السوداء العملاقة حول الدَّرج الحجري الحلزوني ،
تحوم فوقهم بينما جسدها الضخم يملأ الدرج بالكامل ،
قاطعًا عليهم أي طريق للهروب
حتى لو أرادوا التراجع ، لم يكن ذلك ممكن
{ من يأتي في مثل هذا الوقت لن يكون خير ،
ومن كان خير لن يأتي ! }
كان واضح أن الأفعى السوداء ليست سوى
الموجة الأولى من المطاردين
و دون تردد ، صاح دوآن هونغجين:
“ أنتم تابعوا ! سأبقى هنا !”
لكن فجأة ،
استدار شيوي جونلي وقال بحزم : “ سأبقى معك !”
ضحك دوآن هونغجين ساخرًا: “ لا أحتاج إليك !
ابتعد واتبعهم !”
لكن شيوي جونلي ردّ ببرود : “ هذا ليس قرارك "
صرخت يو فولينغ بغضب : “ دوآن هونغجين!
شيوي جونلي!”
لكن شيوي جونلي قرر دون تردد : “ سنُبقي أنا ودوآن هونغجين الثعبان مشغول .
أنتم استمروا بالصعود !”
ضغطت يو فولينغ على أسنانها وهي تكافح ،
وعيناها محمرتان من الغضب والحزن…
لكنها فجأة هدأت بشكل غريب
وقالت بصوت ثابت: “ كابتن لنواصل التقدم !”
ألقى شين يوان نظرة عميقة على دوآن هونغجين وشيوي جونلي،
ثم استدار وأكمل الصعود بصمت
تبِعَته سو مانلو دون أن تنطق بكلمة
نظر شياو تانغ تشيو إلى الخلف لآخر مرة نحو دوآن هونغجين وشيوي جونلي،
وتنهد تنهيدة واستدار ليلحق بالبقية
{ الاثنان قويين بلا شك…
لكن حتى شين يوان لم يستطع مواجهة أوروبوروس بمفرده
الجميع يعلم ما سيحدث لهما إن بقيا هناك … }
اختفت ظلال دوآن هونغجين وشيوي جونلي تدريجيًا عن الأنظار ،
لكن الدرج الحجري الحلزوني أمامهم لا يزال طويل …
ولا نهائي ،،،
بدأ شياو تانغ تشيو يشعر بإرهاق متزايد ،
ومع مرور الوقت ،
أصبح غير قادر على سماع أي شيء سوى أنفاسه
المتسارعة…
وكأن روحه تُنتزع من جسده
وفجأة ، توقف شين يوان عن المشي
واستدار لينظر إلى شياو تانغ تشيو، ثم قال بهدوء :
“ سأحملك على ظهري "
لهث شياو تانغ تشيو وهو يحدق به :
“ لا تمزح…
ما زلت أستطيع الصعود !”
لكن شين يوان كرر بصوت ثابت : “ سأحملك على ظهري "
نظر شياو تانغ تشيو إلى يو فولينغ وسو مانلو اللتين لم
تُظهرا أي علامة على التعب ،
ثم أصرّ بعناد :
“ حتى الفتاتان لم تتعبا ،
كيف يمكنني كوني رجلًا أن أتعب ؟!
كفى مزاحًا ! واصل الصعود !”
تنهد شين يوان : “حسنًا ، لنواصل الصعود !”
أمامهم لا يزال الدرج الحجري الحلزوني الممتد بلا نهاية
كان شياو تانغ تشيو قد وصل إلى أقصى حدوده ،
يعتمد فقط على إرادته الخالصة لمتابعة التسلق
كان يشعر أنه يغرق في الضباب والدوار ،
وكاد أن يفقد وعيه تمامًا …
لكن في اللحظة التي كان فيها على وشك الإغماء —
ظهر أخيرًا نهاية الدرج ——-
حدّق شياو تانغ تشيو غير مصدق لما يراه
للحظة ، اعتقد أنه مجرد هلوسة قبل الموت —-
تمتم تانغ ميانميان أيضًا بدهشة :
“ هل هذه… هلوسة ما قبل الموت ؟
أم مجرد سراب ؟”
لكن سو مانلو هتفت بحماس : “ إنه ليس سراب !
إنه حقيقي !
لقد وصلنا أخيرًا إلى نهاية الدرج !
لا بد أن هذا هو مخرج المتاهة !”
كان شياو تانغ تشيو لا يزال غير قادر على تصديق الأمر تمامًا ،
فتمتم: “مخرج المتاهة ؟”
{ مخرج المتاهة ؟ هل وجدناه أخيرًا ؟ }
وقف للحظات مذهولًا ،
غير قادر على تحديد ما إذا كان الأمر بسيط للغاية
أم أنهم كانوا محظوظين جدًا
لكن شين يوان نظر نحو الأعلى بعيون قاتمة وقال بجدية :
“ لنصعد !”
رغم أنهم رأوا بريق الأمل أخيرًا ،
إلا أن المزاج العام لم يكن مرتاح
حتى يو فولينغ بدت شاردة الذهن
{ كيف يكون الأمر بهذه السهولة
بعد كل تلك التضحيات ؟ }
لكن شياو تانغ تشيو شدد قبضته على يده
وقال بحزم : “ أسرعوا ! لنصعد !
إذا وجدنا سيف إله النور ،
فقد يكون هناك وقت للعودة
وإنقاذ دوآن هونغجين وشيوي جونلي !! "
لقد مرّت عدة ساعات منذ أن انفصل دوآن هونغجين وشيوي جونلي
عن الفريق
{ مقارنةً بقوة أوروبوروس،
لم يكن من المنطقي أن يصمدوا لهذه المدة الطويلة…
ولكن…
بما أن أوروبوروس لم يلحق بنا بعد ،
فهل هذا يعني أن دوآن هونغجين وشيوي جونلي
لا يزالان على قيد الحياة ؟
هل لا تزال هناك فرصة لإنقاذهما ؟ }
فجأة، ارتفعت معنويات يو فولينغ، وهتفت بحماس :
“ صحيح !
يمكننا العودة لإنقاذهما !
هيا، دعونا نجد سيف إله النور !”
{ سيف إله النور يمكنه إبادة شيطان الهاوية بسهولة ،
فما بالك بـ أوروبوروس؟! }
و استعاد الجميع عزيمتهم،
واندفعوا بسرعة نحو نهاية الدرج
كان شياو تانغ تشيو قد استُنزف بالكامل من الإرهاق ،
لكن الآن، شعر بالقوة تتدفق في جسده ،
فاندفع للأمام بكل سرعته —-
وأخيرًا —
وصلوا إلى نهاية الدرج الحلزوني ———-
في نهاية السلم الحجري الحلزوني ،
ظهرت بوابة حجرية ضخمة
دخلوا من البوابة ،
و امتدت قاعة عملاقة غارقة في الصمت المهيب
دخل الجميع بحذر شديد ، متجنبين إصدار أي صوت
القاعة خالية تمامًا ،
باستثناء عرش حجري قديم يقبع في وسطها
كان واضح أن العرش الحجري قد مرَّ بآلاف السنين من التعرية
والعوامل الجوية
وعندما اقترب شياو تانغ تشيو،
اجتاحه فجأة إحساس غامض،
وكأنه انتقل عبر الزمن إلى عصر قديم
يعود إلى عشرات الآلاف من السنين ——
وفي مركز العرش الحجري …
يوجد سيف مغروس في الحجر
لكنه لم يكن أي سيف مقدس متألق كما تخيلوا—
بل كان سيف حجري قديم جدًا ،
يبدو وكأنه مجرد قطعة أثرية منسية في متحف
كان قديم إلى حد التآكل الشديد ،
مهترئ بفعل الزمن ،
لدرجة أنه لم يكن فقط بلا قوة قتالية …
بل ربما حتى لم يعد قادر على قطع قطعة توفو —-
أصيب شياو تانغ تشيو بخيبة أمل شديدة ، وتمتم :
”…هل هذا هو سيف إله النور ؟”
{ بعد كل تلك التضحيات الفادحة ،
وبعد فقدان ساي لولو ودوآن هونغجين وشيوي جونلي…
هل هذا هو السيف الأسطوري الذي سيهزم شيطان الهاوية ؟
لم يكن السيف محاط بهالة ضوء مقدسة ،
ولم تكن شفرته حادة كفاية ليقطع الحديد مثل الطين
حتى إن النصل متهالك بالكامل ،
و بالكاد يصلح ليكون تحفة أثرية !
كيف لسيف بهذا الشكل أن يساعدنا
على هزيمة شيطان الهاوية ؟! }
كانت تعابير الجميع ثقيلة ومليئة بالشكوك ،
ومن الواضح أنهم كانوا يفكرون في الأمر ذاته ——
لكن فجأة ،
حاول تانغ ميانميان رفع معنوياتهم ، وقال بحماس :
“ أليس هذا ما يحدث دائمًا في الأفلام ؟!
الأسلحة السحرية الإلهية عادةً تكون غير لافتة للنظر
في البداية !
هناك مصطلح لهذا… استعادة الشكل الحقيقي !
فقط انتظروا حتى ننتزع السيف ،
وبعدها سترون المجزرة الحقيقية !
هيّا بنا، لننتزع سيف إله النور ،
ثم نذهب لنلقّن شيطان الهاوية درسًا قاسيًا !”
شعر شياو تانغ تشيو أن الحماس عاد إليه قليلًا ،
فقال بحزم :
“حسنًا ! فلنحاول سحب السيف !”
{ مهما يكن ، علينا أن نجرب أولًا ! }
أومأ تانغ ميانميان بحماس :
“ لنقترب ونجرب واحد تلو الآخر ! من سيبدأ ؟”
في هذه اللحظة ،
ثبت شين يوان نظره على السيف الحجري المغروس
في العرش
كان بصره قاتم وعميق ، ثم قال بصوت هادئ :
“سأكون أول من يجرب .”
تحرك شين يوان نحو العرش الحجري ،
وكل الأنظار مركزة عليه…
ولكن فجأة ، صرخت يو فولينغ تحذير :
“ كاااابتن ! انتبه !”
اندفعت يو فولينغ بسرعة ،
ووقفت خلف شين يوان لتحميه ،
وفي نفس اللحظة —
انطلق شوك أسود حاد عبر الهواء ، مخترقًا جسدها
“ يو فولينغ!”
صاح كل من شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان في نفس الوقت ،
لكن كان الأوان قد فات
بمجرد أن اخترقت الشوكة السوداء جسد يو فولينغ،
تكون فراغ عملاق في جسدها ،
وبدأت بسرعة في الذوبان والاختفاء ——-
و في أقل من ثانية… يو فولينغ اختفت تماماً
استدار شين يوان بسرعة ،
لكنه كان متأخر جدًا حتى ليرى لحظة يو فولينغ الأخيرة —
نظر شياو تانغ تشيو بصدمة إلى الشخص
الذي هاجم يو فولينغ، وتمتم غير مصدق :
”…سو مانلو ؟!”
شهق بفزع :
“ أنتِ… أنتِ لستِ سو مانلو أليس كذلك؟!”
ربما لأن سو مانلو كانت أول لاعبة مخضرمة قابلها
في هذا العالم ، لم يشك بها أبدًا
بل حتى شين يوان نفسه لم يشعر بأي شيء مريب —-
لكن في تلك اللحظة ،
ابتسمت سو مانلو بهدوء ، وبدأ وجهها يذوب فجأة —-
تحولت بشرتها إلى سائل يتساقط على الأرض ،
وفي النهاية ، ظهرت ملامحها الحقيقية —
لم يكن هناك مفاجأة …
لقد كانت ' ليلي مارلين '
: “ أنتِ مجددًا…” قبض شياو تانغ تشيو على أسنانه بشدة ،
و حدّق بها بغضب :
“ لماذا… لماذا دائمًا أنتِ ؟!
ماذا تريدين ؟!”
ابتسمت ليلي مارلين بمكر وقالت بهدوء :
“ بالتأكيد … السيف الذي خلفك "
شعر شياو تانغ تشيو بقشعريرة باردة تسري في جسده
{ إذًا… مساعدين شيطان الهاوية
متخفين بيننا منذ البداية ؟!
ولم أشك في الأمر ولو للحظة واحدة ؟!
كم كنت غبي …!
كان هناك الكثير من الأمور المشبوهة —
كيف ظهرت سو مانلو بتلك المصادفة العجيبة ؟
و كيف لم يخطر ببالي الشك أبدًا ؟! }
تقدم خطوة للأمام ، وسأل ببرود :
“ أين سو مانلو الحقيقية ؟ هل قتلتها ؟”
لكن ليلي مارلين ابتسمت ولم تجب …
ثم قالت بازدراء :
“ أنت على وشك الموت ،
فهل لديك وقت للقلق على الآخرين ؟"
قبض شياو تانغ تشيو يده بقوة ، و بصرامة :
“ ومن قال إننا سنموت؟!
الأمر لم يُحسم بعد !”
نظرت ليلي مارلين إلى شياو تانغ تشيو بنظرة شفقة ،
ثم قالت بتهكم :
“ أنت… حتى لا تستطيع هزيمتي ،
فمن تظن نفسك قادرًا على هزيمته ؟”
كان شياو تانغ تشيو على وشك سحب قوسه ،
لكنه تفاجأ عندما اندفع تانغ ميانميان فجأة وصرخ :
“ تشيو تشيو ! أسرع واسحب السيف مع شين يوان !
سأقاتل هذه الساحرة !”
صُدم شياو تانغ تشيو وسأله بقلق :
“ أنت ؟!
هل تخطط لـ…”
لكن قبل أن يتمكن من إنهاء سؤاله —
تحوَّل تانغ ميانميان إلى نسخة طبق الأصل من ليلي مارلين
ثم اندفع نحو ليلي مارلين الحقيقية وهاجمها
استوعب شياو تانغ تشيو الأمر على الفور
{ هذه هي المهارة الخاصة لـ تانغ ميانميان }
لكنه تذكر أيضًا …
{ مهارة تانغ ميانميان لا تدوم طويلًا
يجب عليّ سحب السيف الحجري
قبل انتهاء وقت مهارة تانغ ميانميان }
صرخ وهو يستدير راكضًا نحو شين يوان :
“ تحمل و تمسّك من أجلي !”
عندها ، كان شين يوان قد مدَّ يده بالفعل
وأمسك بالسيف الحجري وسحبه بكل قوته…
لكنه بعد لحظات ، تركه وتنهد ،
ثم هز رأسه قائلاً بهدوء :
” …لا يمكن "
اتسعت عينا شياو تانغ تشيو بصدمة :
“ ماذا ؟! لا يمكن ؟!
لا تستطيع سحبه ؟!
حتى أنت لا تستطيع سحبه؟!”
{ شين يوان هو الأقوى بيننا جميعًا
إذا لم يستطع هو سحب السيف ،
فكيف يمكن لأي شخص آخر أن ينجح ؟! }
ضغط شين يوان على أسنانه ، ثم حاول مرة أخرى—
استخدم كل قوته ،
وبرزت عروق زرقاء على جبينه من شدة الضغط …
لكن السيف لم يتحرك حتى بمقدار شعرة
تمتم شياو تانغ تشيو بذهول :
“ كيف يكون هذا ممكنًا ؟!
هذا… هذا غير منطقي !”
{ إذا كان شين يوان نفسه غير قادر على سحبه …
فمن بحق السماء سيكون قادرًا على ذلك ؟! }
أغمض شين يوان عينيه ،
وبدأت قوة سحرية تتدفق في جسده ،
لكنه سرعان ما بدأ يُظهر ملامح ألم ومعاناة شديدة ،
وكأنه قد سقط في وهم مرعب ——
صاح شياو تانغ تشيو باسمه مرارًا ،
لكن شين يوان لم يسمع شيئ
بقيت عيناه مغلقتين من شدة الألم ،
وجهه شاحب كالأموات ،
وظهر العرق البارد —-
" شین یوان!"
لم يتردد شياو تانغ تشيو و اندفع بسرعة
ودفع شين يوان بعيدًا عن السيف
و أخيرًا أفلت شين يوان قبضته عن السيف الحجري
وسقط على ركبة واحدة ، يلهث بشدة ،
وكأنه قد خرج لتوه من كابوس جهنمي
قبض شياو تانغ تشيو على أسنانه وقال بحزم
"سأجرب بنفسي!"
قبل أن يتمكن شين يوان من التقاط أنفاسه ،
اندفع شیاو تانغ تشيو إلى الأمام
قبض على السيف الحجري بقوة ،
وسحبه بكل ما لديه من قوة
لم يدرك إلا الآن ....لماذا لم يتمكن شين يوان
من تحريكه حتى بعد كل هذا الجهد
{ هذا السيف لم يكن مجرد سيف مغروس في العرش ...
بل وكأنه جزء منه
لم يكن من المستحيل سحبه فقط ،
بل يُمسك بالشخص الذي يحاول سحبه ويشده للأسفل !! }
ضغط شياو تانغ تشيو على أسنانه بقوة
وسحب بكل ما لديه من قوة
لكن جهوده كانت كالإلقاء بحجر في البحر ....
لم يترك أي أثر
نظر شياو تانغ تشيو بصعوبة نحو تانغ ميانميان،
بينما لا يزال يقبض على السيف …
في تلك اللحظة ،
كان تانغ ميانميان قد استغل مهارته الخاصة
ليأخذ شكل ليلي مارلين مؤقتًا ،
مما منحه قوتها الهائلة —
لكن من الواضح أنه لم يكن قادر على استخدام قوتها
بنفس السهولة التي تفعلها هي
لم تمر فترة طويلة حتى بدأ يفقد تفوقه …
وسرعان ما هُزم ،
وبدأ في التراجع وهو ينزف من إصاباته
الأسوأ أن مهارة تانغ ميانميان الخاصة لم تكن تُستخدم
سوى ثلاث مرات فقط ،
وكل مرة تدوم دقيقة واحدة فقط —
في غمضة عين ،
استنفذ تانغ ميانميان محاولتين ، والآن …
هذه هي فرصته الأخيرة
رغم أنه ما زال محتفظ بمظهر ليلي مارلين ،
إلا أن حاله كان يُرثى له—
ذراعه مكسورة ، وبطنه مثقوب بجُرح هائل …
أي شخص عادي كان ليموت منذ وقت طويل
بمثل هذه الإصابات المروعة …
لكنه لم يعرف حتى ما الذي يجعله يستمر بالصمود حتى الآن ——
لم يستطع شياو تانغ تشيو تحمل المشهد أكثر —
وفي تلك اللحظة ،
انتهت مهارة تانغ ميانميان الخاصة تمامًا
عاد إلى شكله الأصلي ، ثم سقط على الأرض منهار
وعلى الجانب الآخر ، لم تُصب ليلي مارلين بأي خدش
نظرت إلى تانغ ميانميان بنظرة متعالية ،
وامتلأت عيناها بالشفقة الساخرة وهي تقول :
“ كم هو مؤسف…
لكن حتى لو أصبحتَ أنا بالكامل ،
فلن تستطيع هزيمتي . "
صاح شياو تانغ تشيو فجأة ، و أدرك الأمر أخيرًا :
“لا… لا تفعلي ! "
أراد أن يُفلت يديه عن السيف الحجري
ويتحرك لإنقاذ تانغ ميانميان،
لكنه فجأة وجد نفسه غير قادر على سحب يده
السيف الحجري بدا وكأنه قد التصق بيديه تمامًا —-
لم يستطع تحرير نفسه منه ،
لم يستطع حتى تحريك جسده ——-
“ لاااااااا !!! ”
اقتربت ليلي مارلين ببطء من تانغ ميانميان،
ومدّت يدها…
ثم أمسكت بعنقه بيد واحدة ورفعته إلى الأعلى ——
بدا تانغ ميانميان كدمية ممزقة ،
جسده متهالك بالكامل ،
دون أي قوة للمقاومة ——
نظرت ليلي مارلين إلى شياو تانغ تشيو الذي لا يزال ممسكًا بالسيف ،
و بهدوء مخيف :
“ حتى لو سحبتَ السيف الآن…
لن يُغير ذلك أي شيء ...”
حاول شياو تانغ تشيو بيأس تحرير يديه ،
لكنه كان عالق بالسيف كما لو كان حشرة محاصرة
في مصيدة
لم يستطع تحريك إصبعه حتى
تنهدت ليلي مارلين :
“ من المؤسف أن لا أحد يستطيع سحب هذا السيف …
ويبدو أنك لستَ استثناء .”
ثم بدأت بضغط يدها على رقبة تانغ ميانميان ببطء …
لم يكن يملك حتى القوة ليتألم —
رأسه انخفض للأسفل بلا حراك …
وفي اللحظة التالية ، كان قد رحل
رمَت ليلي مارلين جسد تانغ ميانميان بلا مبالاة
كأنه مجرد دمية مهترئة …
ثم استدارت ببطء نحو شياو تانغ تشيو …
خطوة …
خطوتان …
حدّق شياو تانغ تشيو في جثة تانغ ميانميان بصدمة تامة
ذهنه فارغ تمامًا ، وعيناه محمرّتان بالدماء
تانغ ميانميان لم يكن فقط صديقه الوحيد في العالم الحقيقي …
بل كان أفضل صديق له بعد أن اجتاز إلى هذا العالم
المليء بالرعب …
والآن ، بعد أن مات تانغ ميانميان…
سيحين دوره ، أليس كذلك؟
{ هذه المرة ، إذا مت ، فربما لن يكون هناك بعث آخر
لكن وماذا في ذلك ؟؟؟
في النهاية… الجميع سيموتون }
في تلك اللحظة، شعر شياو تانغ تشيو فجأة
بألم حاد يمزق جسده
ألم لم يختبره من قبل —
ألمٌ يتردد صداه في أعماق روحه ———-
أغمض شياو تانغ تشيو عينيه لا إراديًا …
{ هل حان دوري أخيرًا ؟
هل سقط الموت عليّ الآن؟
أو بالأحرى —
هل سقط الموت عليّ رسميًا مجدداً ؟ }
شعر بروحه تطفو في الفراغ ،
يتأرجح بين الظلام والفوضى والعدم ——
في هذا الكون الشاسع ،
لم يكن هناك أحد سواه —
لم يكن هناك شيء حقيقي سواه …
…………………………………………..
“ تشيو تشيو !”
“ تشيو تشيو !”
“شياو تانغ تشيو!”
{ مجدداً ؟! هذا الصوت مجددًا ؟!
إنه تانغ ميانميان يناديني مجدداً …
بصراحة ، هذا الرجل مزعج للغاية ! …
…
لحظة !!
أليس تانغ ميانميان ميت ؟!
هل كان مجرد حلم منذ البداية ؟!
هل انتهت المهمة ؟
هل عدنا إلى مدينة الهاوية ؟ }
فتح شياو تانغ تشيو عينيه بصعوبة …
بحث لا إراديًا عن تانغ ميانميان ،
لكنه بدلاً من ذلك ،
التقت عيناه بعيني شين يوان ،
{ شين يوان ؟ }
عبس قليلًا وقال بارتباك :
“ شين يوان ؟ ماذا حدث…؟
أين تانغ ميانميان؟”
رفع شين يوان حاجبيه ،
وظهر على وجهه تعبير غريب ،
ثم قال ببرود :
“ شين يوان ؟ من هو شين يوان ؟”
تجمد شياو تانغ تشيو للحظة ، ثم ضحك بمرارة :
“ لا تمزح ، ليس الوقت مناسبًا لذلك .”
ثم استدار تانغ تشيو بجنون يبحث عن تانغ ميانميان :
“أين تانغ ميانميان ؟!
أين هو ؟!”
ازدادت الشكوك في عيني شين يوان ،
ثم قال ببطء :
“ تانغ ميانميان ؟
من هو تانغ ميانميان ؟”
قبض شياو تانغ تشيو على أسنانه بغضب ، و صاح :
“ قلتُ لك لا تمزح معي !
هذا ليس وقت المزاح !
شين يوان ، أنت…”
: “ شين يوان ؟”
رفع شين يوان حاجبيه في استغراب ،
ثم أشار إلى أنفه بإصبعه ، وقال بهدوء :
“ هل تتحدث عني ؟
لكن… أنا لستُ شين يوان "
تجمد شياو تانغ تشيو للحظة ،
و بصدمة :
“ إذا لم تكن شين يوان…
فمن تكون إذًا ؟!”
نظر إليه شين يوان ، أو بالأحرى ،
الشخص الذي يُشبه شين يوان تمامًا ،
بعينين ممتلئتين بالشك ، و قال :
“ تجيو تجيو …
هل نمتَ أكثر من اللازم حتى أصبحتَ غبيًا ؟
هل نسيتَ اسمي أيضًا ؟”
ثم تلفظ ببطء ، مؤكدًا على كل حرف :
”…أنا منغ شينغ هي
منغ ! … شينغ ! .. هي ! ما خطبك ؟ "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق