القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch68 | لعبة ، بث مباشر

 Ch68





توقف شياو تانغ تشيو للحظة ، 

وأخذ ينظر تلقائيًا إلى الزوجين اللذين يقفان خلفه


كانا زوجين شابين للغاية ، 

من الواضح أنهما أبوين جديدين ينتظران مولودهما الأول


بدا الشاب متوتر للغاية ، 

بينما المرأة تتألم بشكل واضح


تراجع خطوة إلى الخلف بسرعة وقال: “ آسف ، تفضلوا بالدخول بسرعة .”


أسرع الشاب في مساعدة زوجته لدخول المبنى


التفت شياو تانغ تشيو نحو شيوي جونلي وسأله: “هل ينبغي علينا أن نتبعهم؟”


فالشخصيات الثانوية التي تبادر بالحديث معهم دائمًا تكون علامة واضحة على بداية أحداث القصة —


نظر شيوي جونلي إلى الميكو كيزاراجي التي عادت إلى 

وضعها البارد منذ دخولهم المستشفى


كانت تقف بين المرضى الذين يدخلون ويخرجون دون أن تبالي بأي شيء


تردد للحظة ثم تحدث بجدية : “ اتبعوهم "


أسرع شياو تانغ تشيو في السير خلفهم


ولكن بمجرد أن خطى داخل المبنى ، 

شعر بإحساس مألوف وغريب في آنٍ واحد اجتاحه فجأة


تجمد شياو تانغ تشيو في مكانه للحظة ، 

وعادت إلى ذهنه ذكريات لا حصر لها ——


فمنذ حادث السيارة قبل سبع سنوات ، 

كان يتجنب المستشفيات قدر الإمكان ، 

إلا في حالة الإصابة أو المرض الخطير ، 


كان يفضل الذهاب إلى الصيدلية أو الاعتماد على نفسه 

في العلاج بدلاً من دخول المستشفى… 


وبمجرد أن استرجع هذه الأفكار ، 

لم يستطع منع نفسه من إلقاء نظرة على شين يوان


لاحظ شين يوان نظرته ، ونظر إليه بنظرة تساؤل وكأنه يقول ' ما الأمر؟ '


هز شياو تانغ تشيو رأسه وابتسم : “ لا شيء… 

فقط كن حذرًا ، 

لدي شعور سيء .”


شعر تانغ ميانميان بالخوف فورًا وصرخ: “ تشيو تشيو ! 

توقف عن جلب النحس إلينا !”


رد شياو تانغ تشيو: “…إذا لم أتكلم ، 

هل هذا يعني أن الأمور لن تحدث ؟”


تانغ ميانميان: “…”


شياو تانغ تشيو بنبرة حادة: “ اخرس وابقَ يقظًا "


داخل مبنى المستشفى ، 

يوجد العديد من الناس الذين يتحركون ذهابًا وإيابًا ، 

بغض النظر عن الوقت


اندفع الشاب بين الحشود وأمسك بممرضة قائلاً: “ ممرضة ! 

زوجتي على وشك الولادة !”


ألقت الممرضة نظرة سريعة على الشاب والمرأة الحامل القريبة منه ، 

ثم أومأت برأسها على عجل وذهبت لترتيب الأمور اللازمة


كان الشاب يدور حول نفسه بقلق بينما يحاول تهدئة زوجته


أما شياو تانغ تشيو، فقد بقي في حالة تأهب بجانب 

الزوجين وهو يراقب محيطه بصمت… 


كل شيء بدا طبيعي حتى الآن ، على الأقل في الظاهر


وكما كان الحال من قبل ، 

لم يلاحظ أحد وجودهم


لا الأطباء ولا المرضى الذين كانوا يتنقلون داخل وخارج 

المستشفى أبدوا أي رد فعل تجاه 

وجود هذه المجموعة الغريبة


كانوا جميعًا منشغلين بأمورهم ، 

وكأنهم يعيشون حياتهم بشكل طبيعي تمامًا


بالنسبة لهم ، ربما كان هذا اليوم مجرد يوم عادي آخر ، 

لا يختلف عن الأيام الأخرى


ولكن بالنسبة لأشخاص مثل شياو تانغ تشيو ورفاقه ، 

كانوا يدركون تمامًا أن هذا اليوم هو اليوم الأكثر ' ميزة ' 

في حياة الجميع هنا


يوم سيغيّر حياتهم كلها ——-


في تلك اللحظة ، 

ظهرت مجموعة من الممرضات يدفعن سرير متحرك 

وسألوا: “ أين السيدة الحامل ؟”


ساعد الشاب زوجته على الصعود إلى السرير بمساعدة 

الممرضات ، 

وأمسك بيدها بإحكام قائلاً :

“ لا تخافي ، سأبقى بجانبك دائمًا .”


رغم أن تعبيرات وجه المرأة الحامل كانت متوترة من الألم ، 

إلا أن ملامحها تشع بنور الأمومة ودفء الحنان ، 

وقالت بهدوء :

“ أنا لا أخاف… أنا لست خائفة على الإطلاق .”


سرعان ما دفعت الممرضات الأم إلى جناح التوليد ، 

وتبعها شياو تانغ تشيو ورفاقه على الفور


أثناء الطريق ، 

مروا بأطفال يبكون بصوت عالي ، 

ومرضى كبار في السن ، 

وأقارب بوجوه حزينة ، 

ومرضى متعافين… 

في غضون دقائق قليلة فقط ، 

شاهدوا الولادة ، والشيخوخة ، والمرض ، والموت ، 

وتقلبات الحياة


وأخيرًا وصلوا إلى جناح التوليد


أسرعت الممرضات بإدخال الأم إلى غرفة الولادة ، 

بينما تبعها الشاب بقلق واضح


بالطبع لم يكن بمقدور شياو تانغ تشيو ورفاقه 

الدخول إلى غرفة الولادة ، 

لذا اضطروا للانتظار في الخارج


كان هناك العديد من الأزواج الآخرين الذين كانوا ينتظرون 

بقلق خارج غرف الولادة ، 

وبدت ملامحهم غارقة في القلق


بدأ تانغ ميانميان يتجول ذهابًا وإيابًا مثلهم ، 

ثم قال فجأة لـشياو تانغ تشيو:

“ لماذا أشعر أننا مثل هؤلاء الأزواج الذين ينتظرون ولادة 

زوجاتهم خارج غرفة الولادة ؟”


أجابه شياو تانغ تشيو مبتسمًا :

“ إذن يجب أن تتمرن من الآن ، 

حتى لا تتفاجأ عندما تضطر حقًا إلى الانتظار لزوجتك وهي تلد "


رفع تانغ ميانميان رأسه بصمت وهو ينظر إلى السقف قائلاً:

“ دعنا نتحدث عن هذا بعد أن نعود إلى العالم الحقيقي…”


شياو تانغ تشيو بلهجة ساخرة :

“ ربما يمكنك أن تجد واحدة في مدينة الهاوية .”


رد تانغ ميانميان بهدوء :

“ أنا ؟ 

أبحث عن زوجة في مدينة الهاوية ؟ 

هل توجد فتاة في مدينة الهاوية أضعف مني؟ 

إذا وجدت واحدة ، يرجى التأكد من تقديمي لها . 

أما إذا كانت قوية ، فلا داعي للحديث … 

حتى لو أعجبت بي، قد ينتهي بي الأمر أنا من يلد بدلاً منها .”


فكر شياو تانغ تشيو { هل يمكن لفتاة أن تكون قوية لدرجة 

تجعل تانغ ميانميان هو الذي يلد ؟ ~~ }


فجأة قال تانغ ميانميان بابتسامة ساخرة :

“ لكن بالطبع ، أنا أفضل منك يا تشيو تشيو . 

إذا كنت تريد أن تجد شخص في مدينة الهاوية ، 

فمن المؤكد أنك ستكون الطرف الخاضع ، 

سواء كان رجلاً أو امرأة .”


بمجرد أن أنهى كلامه ، 

شعر بنظرة مميتة تستهدفه على الفور ، 

فابتلع وتراجع بخوف قائلاً :

“ آه… لكن تشيو تشيو ، لديك بالفعل شين يوان ، 

لذا لا تقلق بشأن هذا ! 

سواء كان إلهًا عظيمًا أو آلهة عظيمة ، 

المهم أن الشخص الذي يحميك هو شخص رائع !”


شين يوان همهم همهمة باردة


لم يستطع شياو تانغ تشيو منع نفسه من الضحك


و سرعان ما سحب شين يوان ليجلس معه 

على الكراسي خارج الجناح ، 

ثم ناوله قطعة حلوى قائلاً :

“ حسنًا ، من النادر أن نحصل على لحظة راحة . 

كل شيئًا ، هل أنت متعب ؟”


هز شين يوان رأسه :

“ لست متعب "

لكنه أخذ الحلوى من شياو تانغ تشيو، 

وقام بتقشير غلافها وأكلها.


فكر شياو تانغ تشيو قليلاً { هذا الرجل، شين يوان… 

في الواقع لم يبدُ أنه قام بأي عمل شاق . 

لقد كان يتبعني من البداية إلى النهاية ، 


وفي أفضل الأحوال كان يساعدني عندما أرتكب خطأً. 

شين يوان لم يبذل أي جهد حقيقي على الإطلاق! 

سيكون من الغريب لو كان متعب !


أين كان الدعم الذي وعد به هذا “الإله العظيم”؟ 

كيف انتهى به الأمر بالتكاسل تمامًا ؟ }


نظر تانغ ميانميان إلى الحلوى التي أعطاها شياو تانغ تشيو 

لـشين يوان ولمس معدته قائلاً :

“بعد كل هذه المعارك مع الزومبي، أريد شيئًا حلوًا…”


أخرج شياو تانغ تشيو قطعة حلوى أخرى 

وكان على وشك إعطائها لـتانغ ميانميان، 

لكن شين يوان همهم ببرود قائلاً:

“غير مسموح.”


لم يكن شياو تانغ تشيو قد استوعب الأمر بعد ، 

حينها أخذ تانغ ميانميان خطوات كبيرة للخلف قائلاً بسرعة :

“ هءهءهءهءهء ، فجأة لا أرغب في أكل الحلوى …. 

لا أريد شيئ حلو على الإطلاق ! 

في الواقع ، أرغب في شيء مالح جداً !”


بلا تعبير، أخذ شين يوان الحلوى من يد شياو تانغ تشيو


شياو تانغ تشيو متذمرًا :

“كيف يمكنك…”

لكنه لم يكمل حديثه 

لأن شين يوان قام بسرعة بتقشير غلاف الحلوى 

ووضعها في فمه قائلاً بجديّة :

“ أنت متعب ، كلها أنت ”


ابتسم شياو تانغ تشيو بينما الحلوى في فمه قائلاً:

“ شكرًا "


رد تانغ ميانميان بمرارة من الجانب :

“ هل أكلت ليمونة ؟ 

لماذا أشعر بهذا الحموضة ؟…”

( غيرة ) 


بحث بصمت في حقيبة أغراضه ووجد أخيرًا كيس من الحلوى 

ولكن عندما فتحها ، 

اكتشف أنها حلوى بنكهة الليمون ~~


وبينما يأكل الحلوى الحامضة بصمت ، 

سُمع فجأة صرخة حادة من الطابق العلوي ————-


“ آآآآه!”


كسرت هذه الصرخة المشهد الحيّ 

والهادئ للمستشفى ، 


وأعلنت بداية النهاية ———


دوآن هونغجين، الذي قد جلس للتو لأخذ وقت من الراحة 

وبدأ بفتح المصاصة في يده ، عبس :

“ ها نحن نبدأ من جديد "


تغيرت ملامح شيوي جونلي و بجدية :

“ الجميع استعدوا !”


أخيرًا ، وصلت اللحظة الحاسمة ———


“آآآآه!”


بعد الصرخة التي سُمعت من الطابق العلوي ، 

جاءت صرخات أخرى من داخل غرف الولادة


إحدى النساء في غرفة الولادة بدأت عملية المخاض


لكن فجأة ، 

شمّ دوآن هونغجين شيئ ، وتوترت ملامحه وقال:

“ الدخان كثيف جداً … هناك حريق !”


كان شياو تانغ تشيو قد شعر أيضًا برائحة خانقة ، 

وفي نفس اللحظة ، 

دوّى صوت إنذار الحريق عاليًا في الممر


“ حريق ! هناك حريق !”


عمّ الذعر في الممر


كثير من الناس استداروا وركضوا بعيدًا


أما الأزواج الذين كانوا ينتظرون خارج غرف الولادة ، 

فقد ترددوا للحظات ، 

ثم اندفعوا إلى غرف الولادة وهم يصرخون :

“ يوجد حريق ! اهربوا !”


كان الوضع داخل غرف الولادة متوتراً بالفعل ، 

ومع اندلاع الحريق ، 

أصبح المشهد فوضوي للغاية —-


انتشر الحريق بسرعة كبيرة


خلال ثواني قليلة ، 

غمرت رائحة الدخان الخانقة الممر


بدأت النساء الحوامل يتم نقلهن على أسرّة المستشفى ، 

ويدفعها أزواجهن بمساعدة الأطباء والممرضات


ومع ذلك ، 

بقيت الغرفة التي كان الزوجان الشابان فيها هادئة تماماً


نظر شياو تانغ تشيو من نافذة الممر


الناس يفرون بحياتهم في كل مكان ، 

والنيران تنتشر بسرعة مدمرة


بعض الأشخاص لقوا حتفهم بالفعل في ألسنة اللهب


تصاعد الدخان الكثيف في الممر ، 

فالتفت شياو تانغ تشيو لينظر

 إلى الغرفة الوحيدة التي ظلت صامتة 


شيوي جونلي بنبرة هادئة :

“ اذهبوا ، تحققوا مما يجري .”


وبمجرد أن انتهى من كلامه ، 

دفع دوآن هونغجين باب الغرفة ودخل


في الداخل ، 

كانت الأم الحامل تصرخ بصوت عالي مرة تلو الأخرى ، 

بينما وجه زوجها شاحب ، 

والأطباء والممرضات منشغلين بمحاولات إنقاذها


عبس شياو تانغ تشيو بحاجبيه


على الرغم من أنه لم يكن يعلم تفاصيل ما يجري ، 

إلا أنه خمن أنه ربما يتعلق بمضاعفات أثناء الولادة ، 

مثل تعسر ولادة أو نزيف حاد


كانت النساء الحوامل الأخريات قد تم نقلهن بالكاد أثناء الحريق ، 

لكن حدوث تعسر ولادة في مثل هذا الموقف …


في تلك اللحظة ، صاحت ممرضة في ذعر:

“ طبيييييب ! يوجد حريق ! النيران وصلت !”


بدأ الدخان الكثيف يغمر الغرفة ، 

وظهرت قطرات من العرق البارد على جبين الطبيب ، 

 بقلق :

“ الأم تعاني من ولادة متعسرة 

ولا يمكننا نقلها بالقوة …”


وبمجرد أن انتهى من كلامه ، 

انقطع التيار الكهربائي فجأة في غرفة الولادة


وعلى الرغم من أن المستشفى مجهز بمولدات طاقة 

احتياطية لإبقاء المعدات تعمل أثناء انقطاع التيار ، 

إلا أن الحريق دمرها أيضاً


بوووووووم ——-


دوى انفجار عنيف مع اشتعال شيء ما بفعل النيران في الغرفة 


شحب وجه الأطباء والممرضات من الرعب


الوضع أصبح خطير للغاية ، 

وكان لا بد من التصرف بسرعة ——


أمسك الزوج بيد زوجته بإحكام وهو ينادي باسمها ، 

لكنها كانت ضعيفة للغاية وغير قادرة حتى على الرد


صرخ الطبيب :

“ بسرعة ! انقلوا الأم إلى سرير المستشفى المتنقل !”


حمل الزوج زوجته بسرعة بمساعدة الطبيب ووضعها على السرير المتنقل


غادروا الجناح المظلم على الفور وسط تصاعد الدخان


في الممر ، 


الدخان الكثيف جعل الرؤية شبه مستحيلة


صاحت ممرضة :

“ اسرعوا ! ابحثوا عن المصعد !”


لكن الطبيب وبخها فوراً :

“ مصعد أثناء حريق ؟ 

هل تريدين أن نُحاصر بداخله ؟! 

ابحثوا عن الدرج ! 

سنحمل السرير وننزل !”


الممر خالي تماماً من المرضى أو الأطباء الآخرين ، 

فمن الواضح أنهم فروا جميعاً


دفعوا السرير المتنقل نحو الدرج


لم يستطع تانغ ميانميان منع نفسه من التحدث  :

“ ألا يجب أن نساعدهم ؟ 

هذه امرأة حامل… 

من الصعب أن يتحملوا هذا الوضع .”


رد شيوي جونلي ببرود :

“ كل هذا مجرد تاريخ حدث منذ زمن بعيد . 

حتى لو تدخلت ، فلن يتغير شيء من النهاية .”


تنهد تانغ ميانميان بحزن :

“ إذن في النهاية… 

هل ماتوا جميعاً في هذا المستشفى ؟”


لم يجب شيوي جونلي، لكن تعبيره كان كافي للإجابة


كانوا جميعاً يعلمون أن هذه الكارثة قد وقعت بالفعل


حتى لو تدخلوا ، لن يكون بإمكانهم تغيير مصير أحد


غرق قلب شياو تانغ تشيو في الحزن


ورغم أنه يعلم أن هذا قد حدث بالفعل ، 

إلا أن مشاهدة امرأة حامل تموت أمام عينيه 

كان أمراً لا يمكن تحمله


تردد للحظة ، 

ثم ركض خلفهم وساعد في دفع السرير المتنقل


نظر تانغ ميانميان إلى شيوي جونلي، ثم تقدم للمساعدة


على الرغم من أن الأطباء والممرضات 

لم يلاحظوا وجود هذين الشخصين فجأة ، 

إلا أن الزوج رفع رأسه لينظر إليهما وقال بدهشة :

“ آه! أنتما ! شكرًا لكما…!”


بدا وكأنه تذكر شياو تانغ تشيو، 

فأومأ إليه شياو تانغ تشيو قائلاً :

“ دعنا نهرب معًا "


تأثر الشاب كثيرًا :

“ شكرًا جزيلًا لكم !”


سرعان ما وصلوا إلى درج الطوارئ ، 

وكان الحريق يقترب بسرعة


إذا تخلوا عن المرأة الحامل وهربوا بأنفسهم، 

كانت فرصهم في النجاة أعلى بكثير

لكن الطبيب والممرضات ، 

بعد لحظة من التردد ، 

رفعوا السرير وبدأوا في النزول عبر الدرج


كان شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان يساعدان أيضًا


ازداد الحريق شدةً ، 

وتصاعد الدخان الكثيف داخل الدرج ، 

مما جعل الجميع يختنقون ودموعهم تنهمر


وعندما نجحوا أخيرًا في نقل السرير إلى طابق آخر ، 

اكتشفوا بصدمة أن الدرج المؤدي إلى الأسفل 

كان مشتعل بالكامل …... 


كان من المستحيل العبور


عض الطبيب على شفتيه :

“ يوجد درج طوارئ آخر عبر الممر ! 

دعونا نذهب إلى هناك ونرى !”


رغم أنهم كانوا يواجهون صعوبة كبيرة في التحرك عبر 

الممر ، 

إلا أنه لم يكن أمامهم خيار آخر


دفعوا السرير وركضوا نحو الطرف الآخر من الممر


ولكن أثناء عبورهم الممر ، 

حدث شيء غير متوقع ——



فجأة ، اندفع رجل يرتدي معطف أبيض نحوهم


صاح الطبيب بدهشة :

“ دكتور ساتو ؟”


لكن سرعان ما أدرك أن الشخص الذي أمامه لم يعد ' دكتور ساتو ' الذي يعرفه


لقد تحول إلى وحش دموي فاقد للعقل


لكن الإدراك جاء متأخرًا جدًا


فقد أُلقي الطبيب أرضًا بوحشية ، 

وبدأ الوحش في عضّه


“آآآآآه!”


بعد هذه الصرخة ، 

تجمع عدد أكبر من الزومبي واندفعوا نحو الممرضات


صرخت الممرضات وهربن على الفور ، 

تاركات الشاب وزوجته الحامل في حالة تعسر الولادة ، 

بالإضافة إلى شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان


صاح الشاب بانهيار :

“ كيف يمكن أن يحدث هذا ؟ 

ما الذي يجري ؟ 

ما الذي يحدث ؟”


الدموع تملأ عينيه وهو يمسك بيد زوجته بإحكام ، 

لكنها كانت قد غطت بالدماء 

و على وشك أن تلفظ أنفاسها الأخيرة


قال الشاب بصوت مفعم بالألم ، 

وكأنه يحاول إقناع نفسه :

“ لا بأس ! سننجو ! ستعيشين ! 

سأعيش أيضًا ! 

وطفلنا ! عائلتنا ! سنعيش جميعًا معًا !”


انحنى الشاب وحمل زوجته بين ذراعيه ، 

واستدار وركض عبر الممر


تبادل شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان نظرات سريعة ، وركضا خلفه


في طريقهم ، واجهوا عدة زومبي


كاد الشاب أن يقع في قبضة الزومبي أكثر من مرة ، 

لولا التدخل السريع من شياو تانغ تشيو 

وتانغ ميانميان لإنقاذه


بعد وقت طويل ، 

وصلوا أخيرًا إلى درج الطوارئ الآخر في نفس الطابق


نظر الشاب إلى طريق الهروب أمامه ، وقال بفرح:

“ سنخرج قريبًا… سنخرج قريبًا !”


لم ترد زوجته التي كانت على ظهره ، 

لكنه لم يلحظ ذلك


واصل حملها واندفع نزولًا عبر الدرج


كان هذا الدرج أيضًا ممتلئ بالنار والدخان


بدأ شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان بالسعال الشديد 

بمجرد دخولهم الدرج ، 

لكن الشاب لم يتردد ، وواصل الركض 

نزولًا حاملًا المرأة على ظهره


لم يكن أمامهم خيار سوى تغطية أنوفهم 

وأفواههم بإحكام ومتابعته


بعد ما بدا وكأنه دهور ، 


وصلوا أخيرًا إلى الطابق الأول ، 

بل وتمكنوا من رؤية أبواب المستشفى الرئيسية


صاح الشاب بفرح غامر :

“ نحن على وشك الخروج ! على وشك الخروج !”


ركض بكل قوته وهو يحمل زوجته الحامل على ظهره ، 

لكن قبل أن يتمكن من الخروج من اادرج ، 

أمسك زومبي كان مستلقي على الأرض بكاحله ، 

فسقط على الأرض بقوة


كانت السقطة شديدة ، 

مما أدى إلى أن زوجته الحامل طارت من على ظهره 

وسقطت بعيدًا


صرخ بألم ، وركل الزومبي بجنون ليبعده ، 

ثم هرع ليتفقد حالة زوجته ، و بقلق :

“ هل أنتِ بخير؟ هل الطفل بخير ؟ 

آسف… ما كان يجب أن أدعك تسقطين …”


لامس وجه زوجته بحذر ، 

لكنه اكتشف أنها لم تعد تتنفس


تجمد في مكانه فجأة


اتضح أن زوجته التي كان يحملها طوال الطريق قد فارقت 

الحياة بالفعل في لحظة ما غير معروفة


“ لااااااااااااا !”


انهار الشاب على الفور


لمس وجه زوجته الشاحب ، 

الذي بدا شبه شفاف ، 

بيدين مرتعشتين ، وصرخ بعدم تصديق :

“ لا! هذا غير ممكن ! هذا غير ممكن !

لا يمكنك الموت ! لا يمكنك الموت !”


أخذها بين ذراعيه ، 

وقد بدا وكأنه فقد روحه بالكامل ، 

وأصبح عاجزًا عن الحركة


الزومبي الذي قد رُكل بعيدًا نهض مرة أخرى ، 

وبدأ يترنح باتجاهه


لكن الشاب بدا وكأنه فقد أي رد فعل


تقدم شياو تانغ تشيو بسرعة ، 

وأطلق سهمًا أصاب رأس الزومبي مباشرة


لم يتحرك الشاب مطلقًا ، 

وبدا غير مدرك لما يحدث حوله


سرعان ما بدأ المزيد والمزيد من الزومبي بالتجمع حولهم



وقف شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان بجانبي الشاب ، 


يحاولان صد موجات الزومبي المتلاحقة


في هذه اللحظة ، 

اندفع دوآن هونغجين والآخرون إلى المكان ، 

وأخرجوا أسلحتهم وانضموا للمعركة


بدأت موجات الزومبي تتوالى واحدة تلو الأخرى ، 

ولكنهم يسقطون واحد تلو الأخر أيضًا


أصبح شياو تانغ تشيو أكثر براعة في قتال الزومبي ؛ 

كل ضربة كانت أكثر قوة ، ودقة ، وثبات


بسبب النيران المستعرة ، 

تم دفع الزومبي نحو الردهة في الطابق الأول ، 

مما جعل التخلص منهم أسهل


كل ما كان عليهم فعله هو الوقوف في مكانهم وقتل 

الزومبي الذين يأتون من كل اتجاه


بعد وقت طويل ، 

نجحوا أخيرًا في القضاء على جميع الزومبي 

الذين دفعتهم النيران إلى الطابق الأول


عندما سقط آخر زومبي، تنفس شياو تانغ تشيو الصعداء


لكن رغم ذلك ، كان يعلم جيدًا أن الأمر لم ينتهِي بعد


استدار شياو تانغ تشيو ونظر إلى الشاب الذي لا يزال 

متجمد في مكانه دون أي حركة


كان الشاب يحتضن زوجته التي ماتت منذ وقت طويل ، 

وطفله الذي لم يولد بعد ، بتعبير فارغ تماماً


ربما بسبب حزنه العميق ، 

بدا وجهه بلا أي تعبير ، خالي من أي حياة


“ لا يمكنك أن تموت… لا يمكنك أن تموت…”


في تلك اللحظة ، تحدثت كيزاراجي ببرود :

“ إنهم ميتون ، زوجتك ميتة ، وطفلك ميت… 

وحتى أنت ، أنت ميت أيضاً .”


نظر الشاب إليها بذعر وهو يكرر :

“ أنا أيضاً ميت ؟”


كيزاراجي بصوت خالي من المشاعر :

“ قبل سنوات ، اندلع حريق كبير في هذا المستشفى . 

مات عدد لا يحصى من المرضى والأطباء في الحريق . 

وهذا يشملك أنت ، زوجتك، وطفلك الذي لم يولد بعد.”

ثم أكملت:

“ كانت زوجتك تعاني من تعسر الولادة ، 

وتصادف ذلك مع اندلاع الحريق . 

هرب الأطباء والممرضات ، 

ولم يبقَى سوى أنت وزوجتك في غرفة الولادة… 

وفي النهاية ، 

ماتت عائلتكم المكونة من ثلاثة أفراد في الحريق .”


صرخ الشاب بغضب :

“ لا! هذا مستحيل !”

 بانفعال :

“ الأطباء والممرضات… لقد ساعدوني ! 

لقد ساعدوني في نقل زوجتي للأسفل !”


كيزاراجي ببرود :

“ هذا مجرد خيال في عقلك . 

الحقيقة هي أنهم هربوا من البداية… 

لقد تخيلت أن لو لم يتركوا زوجتك ويهربوا ، 

ربما كانت زوجتك ستعيش . 

لقد تخيلت أنه لو تمكنتم من الهرب معاً ، كنتم ستنجون . 

ولكن الخيال لا يغير الواقع . 

زوجتك ماتت ، وأنت أيضاً ميت ….”


قاطعها الشاب بصراخ غاضب :

“ لا! أنت تكذبين ! 

أنت تكذبين علي ! 

أنا ما زلت على قيد الحياة !”


دوآن هونغجين ضحك بسخرية :

“ هل أنت متأكد أنك ما زلت على قيد الحياة ؟”


وقبل أن يتمكن الشاب من الرد ، 

كان المشرط الصغير في يد دوآن هونغجين قد أُطلق 

بالفعل ، متجه مباشرةً نحو قلب الشاب


لم يتمكن الشاب من التملص من هجومه ، 

فاخترق المشرط صدره


لكن… لم يحدث شيء


نظر الشاب إلى صدره بصدمة ، 

حيث المشرط مغروس في قلبه ، 

لكنه لم يرَى أي دماء تتدفق 


و لا يوجد حتى جرح على جسده


تمتم الشاب بصوت خافت :

“ إذاً… أنا بالفعل ميت… 

أنا ميت بالفعل…”


كيزاراجي ببرود:

“ كل هذا مجرد هوسك . دع هوسك يذهب . 

ألا تريد لزوجتك وطفلك أن يتقمصوا لحياة جديدة ؟”


( تقمص = تناسخ = إعادة ولادة ) 


عاد الشاب إلى الغضب مجدداً ، وصرخ :

“ لم يكن ينبغي أن يموتوا ! 

الطبيب الملعون كان يجب أن يموت ! 

الممرضات كان يجب أن يمتن ! 

لماذا تركوا زوجتي ؟!”


ومع ازدياد غضبه ، 

نهضت الزومبي التي تم القضاء عليها سابقاً مرة أخرى 

واندفعت نحو شياو تانغ تشيو ورفاقه


تذمر شياو تانغ تشيو بإرهاق :

“ مرة أخرى ؟!”


لقد كان مرهق للغاية ولم يعد يريد قتال الزومبي مجدداً 


ضحك دوآن هونغجين بسخرية :

“ ماذا الآن ؟ 

أنت وزوجتك لا يجب أن تموتا ، 

لكن كل الآخرين يجب أن يموتوا ؟ 

لماذا يجب على هؤلاء الأطباء والممرضات أن يموتوا ؟ 

في مثل هذه المواقف الحرجة بين الحياة والموت ، 

إذا ساعدوك فهذا لأنهم طيبون ، 

وإذا لم يساعدوك فهذا لأنهم لا يريدون أن يموتوا . 

لماذا يجب على الآخرين أن يضحوا بحياتهم من أجلك ؟”


احمر وجه الشاب غضبًا وصاح :

“ اصمت ! اصمتوا جميعًا !”


وبمجرد أن انتهى من كلامه ، 

أصبحت الزومبي أكثر شراسة


في لحظة ، تحولت أشكالهم لتصبح بشعة للغاية ، 

حيث انفتحت أفواههم من زوايا شفاههم حتى أسفل 

أعينهم ، 

ونمت صفوف لا حصر لها من الأسنان الحادة بداخلها


زأروا وانقضوا نحو دوآن هونغجين


شيوي جونلي وهو يمسك رأسه بإحباط :

“ لا تستفزه !”


لوى دوآن هونغجين شفتيه :

“ كيف لي أن أعرف أنه حساس جدًا؟ 

يغضب من بعض كلمات عابرة .”


صرخ تانغ ميانميان وهو يندب :

“ ماذا نفعل الآن ؟! 

هناك المزيد والمزيد من الزومبي ، 

وأصبحوا أكثر شراسة !”


رد دوآن هونغجين بسخرية :

“ممّ تخاف؟ 

واحد يأتي نقتله ، اثنان يأتون نقتل الثنائي !”


لكن قوة هذه الزومبي المتحولة قد ازدادت أضعافًا مضاعفة


رغم أن شياو تانغ تشيو قتل الكثير منهم ، 

بدأ يشعر بالإرهاق تدريجيًا


وفي لحظة من عدم الانتباه ، 

ارتكب خطأ كاد أن يكلفه حياته


لحسن الحظ ، تدخل شين يوان في اللحظة الحرجة، 

لكن للأسف حتى مع تدخل شين يوان أُصيب شياو تانغ تشيو بجرح طويل وعميق ينزف بشدة


غضب شين يوان على الفور :

“ كيف تجرؤ على إيذاء تجيو تجيو!”


عندما يغضب شين يوان ، تكون العواقب خطيرة


ألقى نظرة باردة على الشاب ، وأخرج سلاحه : 

المسدس الفضي الذي يحمل نقوش سوداء


وبلا أي تعبير ، أطلق النار عليه مباشرةً


بوووووم


بعد صوت الطلقة ، 

ظهر ثقب أسود كبير في صدر الشاب


وسرعان ما بدأ الثقب الأسود بالانتشار ليغطي جسده بالكامل


لم يستطع حتى أن يصرخ و اختفى تمامًا


في اللحظة التي اختفى فيها الشاب ، 

سقطت الزومبي المشوهة على الأرض وتحولت إلى غبار


توقف الحريق أيضًا ——- 


لكن معظم مباني المستشفى كانت قد احترقت بالكامل ، 

ولم يتبقَى سوى هيكل مظلم وفارغ


في غمضة عين ، 

تحول المستشفى الذي كان يعج بالحياة 

والنشاط إلى أنقاض


قبل أن يتمكن شياو تانغ تشيو من التنفس الصعداء ، 

قال تانغ ميانميان بمرارة بينما ارتعشت زوايا فمه :

“ إذاً ما الذي كنا نقاتل الزومبي لأجله ؟”


ميانميان { اتضح أن القضاء على جميع الزومبي كان ممكنًا فقط بقتل ' الزعيم ' ( Boss ) مباشرةً  

فلماذا أضعنا كل هذا الوقت في قتال الزومبي ؟! 

لا، والأسوأ من ذلك ، 

لماذا لم يقضِي شين يوان على الزعيم بضربة واحدة منذ 

البداية ، إذا كان قويًا لهذه الدرجة ؟! }


لم يستطع شياو تانغ تشيو منع نفسه من الشعور بالإحباط ، 

وعندما التفت لينظر إلى شين يوان ، 

لاحظ أن وشم الأفعى المتشابكة (Ouroboros) قد ظهر 

مرة أخرى على عنق شين يوان


عينا شين يوان تصبحان أغمق فأغمق ، 

وبدا أنه بدأ يفقد استقراره العاطفي


بدأ الوشم ينتشر من عنقه إلى وجهه ، 

بينما أصبح تعبيره أكثر شراسة ——


تغيرت تعابير شيوي جونلي ودوآن هونغجين على الفور


صرخ دوآن هونغجين :

“ الكابتن على وشك أن يفقد السيطرة مرة أخرى ! 

أسرعوا ، اجعلوه يهدأ !”


يفقد السيطرة ؟! 

ما الذي قد يحدث إذا فقد شين يوان السيطرة ؟


تذكر شياو تانغ تشيو المشهد السابق عندما تسبب شين 

يوان بفقدان الوعي لـدوآن هونغجين، 

فاندفع على الفور نحو شين يوان، 

أمسك بيده، وقال بصوت مهدئ:

“ لا بأس… لا بأس… 

كل شيء انتهى الآن . اهدأ… اهدأ…”


نظر شين يوان في عيني شياو تانغ تشيو وأمسك بيده بإحكام… 

بعد لحظات ، بدأ يهدأ أخيرًا


ارتخت ملامحه تدريجيًا ، 

وبدأ الوشم على عنقه يتلاشى ببطء


بعد ثواني ، استعاد شين يوان هدوءه بالكامل


دفن وجهه في عنق شياو تانغ تشيو وقال بصوت مكتوم:

“ تجيو تجيو… أنا آسف "


أجاب شياو تانغ تشيو بسرعة:

“ لا بأس ، مجرد إصابة صغيرة .”


همهم شين يوان بصوت مكتوم :

“ لقد تخلصت منه بالفعل "


ربّت شياو تانغ تشيو على رأس شين يوان بلطف :

“ شكرًا لك "


وقف تانغ ميانميان بهدوء يراقب المشهد ، 

وهو يأكل حلوى بنكهة الليمون ~~


في المقابل ، 

قام دوآن هونغجين بسحق المصاصة التي في فمه ~~


أما شيوي جونلي والآخرون ، 

فكانت تعابيرهم متضاربة ومتباينة


وحدها كيزاراجي كانت هادئة ، 

حيث هزّت جرس الكاغورا خاصتها ، وكعادتها ، 

بدأت في تهدئة الأرواح الانتقامية العالقة منذ زمن طويل


بعد فترة ، وضعت كيزاراجي جرس الكاغورا جانبًا، 

ثم استدارت وخرجت من المكان


دفع شياو تانغ تشيو بلطف شين يوان بعيدًا وقال:

“ علينا إكمال المهمة ، لنسرع ونتبعها .”


نظر شين يوان إلى شياو تانغ تشيو بعينين سوداوين 

عميقتين ، ثم ترك يده ببطء


تبعت المجموعة كيزاراجي مرة أخرى ، 

وهم يعبرون أنقاض المستشفى باتجاه وجهتهم التالية


الظلام لا يزال يلف المكان


رفع شياو تانغ تشيو رأسه لينظر إلى السماء المظلمة ، 

ثم سأل كيزاراجي بنبرة يائسة :

“ إلى أين نحن ذاهبون الآن ؟ 

كم عدد الأماكن المتبقية التي يجب تنظيفها ؟”


ظلت كيزاراجي صامتة لفترة طويلة


وعندما اعتقد الجميع أنها لن ترد ، 

تحدثت فجأة بصوت بطيء :

“ المكان الأخير "


لم يستطع شياو تانغ تشيو منع نفسه من السؤال :

“ أين هو؟”


{ كانت كل الأماكن التي ذهبنا إليها سابقًا تزداد شراسة 

وخطورة واحدة تلو الأخرى


هل من الممكن أن يكون المكان الأخير هو الأكثر خطورة

على الإطلاق ؟ 

ربما مقبرة ؟ }


بقيت كيزاراجي صامتة لفترة طويلة ، 

وردت ببرود :

“ ضريح كيزاراجي "


“ ضريح كيزاراجي؟!”

تفاجأ شياو تانغ تشيو بشدة


الأماكن التي زاروها سابقًا كانت جميعها أماكن مسكونة 

بالأرواح… 


هل يمكن أن يكون ضريح كيزاراجي كذلك ؟


سأل تانغ ميانميان على الفور:

“ ماذا حدث لضريح كيزاراجي؟”


لكن كيزاراجي أغلقت فمها ولم تجب ، 

بغض النظر عن عدد المرات التي حاول فيها تانغ ميانميان السؤال


غرق قلب شياو تانغ تشيو في القلق ، 

وشعر بشعور سيء يراوده


تردد للحظة ، لكنه لم يعبر عن أفكاره المعتادة ، 

وبدلاً من ذلك قال مهدئًا لـتانغ ميانميان:

“ لا بأس ، سنعرف عندما نصل إلى هناك .”


تبعوا كيزاراجي عبر معظم أجزاء قرية المئة شبح


لم يروا أي شخص في الشوارع ، 

كما أنهم لم يصادفوا أي أشباح أو أرواح


وبعد وقت ، وصلوا إلى أطراف القرية 

حيث ظهرت تلة أمامهم


لم تكن التلة مرتفعة ، وكان شكلها مألوف نوعًا ما


توقف تانغ ميانميان وحدق في التلة لفترة ، 

ثم قال فجأة :

“ لماذا أشعر أن هذه التلة تبدو مألوفة

 أكثر كلما نظرت إليها ؟”


شياو تانغ تشيو بنبرة جادة:

“ الجبل المقدس…”


صرخ تانغ ميانميان فجأة وهو يدرك :

“ صحيييح ! 

أليس هذا هو الجبل المقدس في قرية المئة شبح ؟”


كان الجبل أمامهم هو نفس الجبل المقدس 

الذي رأوه في قرية المئة شبح


تكلمت كيزاراجي فجأة وقالت :

“ قبل سنوات ، 

لم تكن قرية المئة شبح تُسمى بهذا الاسم ، 

بل كانت تُعرف باسم مدينة المئة شبح . 

في ذلك الوقت ، كانت مدينة المئة شبح مزدهرة وغنية ، 

و الناس يعيشون في سلام ورفاهية …”


ضحك دوآن هونغجين بسخرية وقال:

“ لا تكذبي ، مدينة المئة شبح 

التي زرناها كانت فقيرة ومتخلفة . 

لم يكن لديهم حتى طعام يأكلونه .”


لم ترد كيزاراجي، لكنها بقيت صامتة، 

بينما دوآن هونغجين يعرف جيدًا طبيعتها ، 

عقد ذراعيه وأكمل بسخرية :

“ هل كنتِ ستقولين أنه بعد ذلك حدثت كارثة طبيعية 

كبيرة ، 

ومدينة المئة شبح أصابها اللعنة 

وبدأت تصبح فقيرة ومتخلفة ؟”


ظلت كيزاراجي صامتة لفترة طويلة ثم ردت ببطء:

“ لم تكن كارثة طبيعية… 

بل كانت كارثة من صنع الإنسان .”



قال دوآن هونغجين وهو يرفع حاجبه باهتمام :

“ أوه ؟ 

وما نوع الكارثة التي تسببت بها أيدي البشر ؟”


لكن كيزاراجي لم تجب مرة أخرى


استدارت وبدأت تصعد التلة


تبادل الجميع النظرات بسرعة، ثم تبعوها


رغم أنه لم يُعرف عدد السنوات التي مرت منذ أن تحولت مدينة المئة شبح إلى قرية المئة شبح ، 

إلا أن الجبل المقدس لم يتغير كثيرًا على مر الزمن


و سرعان ما وصلوا إلى قمة الجبل خلف كيزاراجي


لكنهم فوجئوا بأن قمة الجبل المقدس كانت قاحلة 

ومغطاة بالأعشاب البرية


لم يكن هناك أي أثر للضريح ، 

ولا حتى بقايا أو أطلال تشير إلى وجوده من قبل 


وقفت كيزاراجي على أعلى نقطة في الجبل ، 

ونظرت إلى قرية المئة شبح من الأعلى بنظرة باردة ولامبالية


همس تانغ ميانميان إلى شياو تانغ تشيو:

“ أين الضريح ؟”


رد شياو تانغ تشيو:

“ أنت تسألني ؟ ولكن من أسأل أنا ؟”


نظر تانغ ميانميان إلى قمة الجبل الخالية ، 

ولم يستطع منع نفسه من التذمر قائلاً :

“ هذه المرة ، جاء دوري لأشعر بشعور سيء …”


بمجرد أن أنهى كلامه ، تحركت كيزاراجي فجأة


سارت ببطء نحو مجموعة من الأعشاب البرية 

ومدت يدها لإزالة طبقة كثيفة منها


وبعد فترة ، ظهرت أمامهم لوحة خشبية 

قديمة متآكلة ومليئة بالبقع


كانت الكلمات “ضريح كيزاراجي” مكتوبة بوضوح عليها ، 

رغم مرور الزمن


في حين أن الأماكن الأخرى في قرية المئة شبح قد تحولت 

إلى أطلال بسبب الكوارث والتغيرات ، 

إلا أنها على الأقل خلفت آثار واضحة


أما ضريح كيزاراجي، فقد اختفى تمامًا ، 

وكأنه تبخر في الهواء


لم يتبقَى منه سوى هذه اللوحة الخشبية القديمة 

التي ربما كانت تُستخدم كعلامة


حدّقت كيزاراجي في اللوحة الخشبية القديمة لفترة طويلة 


وبعد لحظات ، 

أخرجت سيفها الطويل وجرس الكاغورا


ثم تقدمت مباشرة نحو الأمام


شعر شياو تانغ تشيو بالتوتر على الفور وتبع كيزاراجي بسرعة


لم تكن كيزاراجي تمشي بسرعة ، 

بل كانت خطواتها بطيئة نوعًا ما


لكنها مع كل خطوة تخطوها ، 

بدأ المشهد المحيط يتغير تدريجيًا ——


مع الخطوة الأولى ، اختفت الأعشاب البرية المحيطة بها



الخطوة الثانية ، 

بدأت الزهور والأعشاب الخضراء تنبت من الأرض



الخطوة الثالثة ، 

الزهور قد تفتحت بالكامل ، 

والأشجار مغطاة بالأوراق الخضراء 


وعندما توقفت خطواتها ، 

ظهر أمامهم بوابة توري حمراء طويلة


خلف بوابة التوري كان هناك ضريح يبدو مهيب ومهيب للغاية


تقدمت كيزاراجي نحو بوابة التوري ، 

فتبعها شياو تانغ تشيو على الفور


عندما مر تحت بوابة التوري ، 

شعر بوضوح بتغير في البيئة المحيطة


وعندما رفع رأسه لينظر ، 

رأى أن الضريح الذي كان مهجور قد أصبح فجأة مليء بالحياة


بحر من الناس


عدد لا يحصى من الأشخاص كانوا يدخلون الضريح ، 


بدا مشبّع برائحة البخور المقدس


تانغ ميانميان بدهشة عندما لحق بهم :

“ لماذا يوجد هذا العدد الكبير من الناس ؟”


بدا أن عدد الأشخاص في الضريح كبير جداً ، 

لدرجة أنه يشبه وكأن سكان قرية المئة شبح المفقودين قد 

تجمعوا جميعًا في هذا الضريح للصلاة في نفس الوقت


تفحص شياو تانغ تشيو ملابس 

وإكسسوارات هؤلاء الناس ، 

وحاول التخمين :

“ ربما يكون مهرجان "


رد تانغ ميانميان:

“ واااه فهمت …”


لم تتحرك كيزاراجي بعد دخولها الضريح


وقفت بلا حراك أمام تمثال حجري على شكل ذئب


بدت وكأنها تفكر ، 

لكن ملامح وجهها ظلت باردة وغير مبالية


وبما أن الشخصية الرئيسية (كيزاراجي) لم تتحرك ، 

اضطر شياو تانغ تشيو إلى التطلع حوله


كان ضريح كيزاراجي يبدو مليئ بالبخور المقدس ، 

ولكن أكثر ما لفت انتباهه هو وجود العديد من التماثيل 

الحجرية على شكل ذئاب داخل الضريح


عدّ بسرعة ووجد أن عددها يبلغ العشرات تقريبًا


ذكّره ذلك بالذئب الموجود على الجبل المقدس ، 

الذي كانت العجوز تشيو تسميه رسول إله الجبل


بعد كل هذه التقلبات في الحياة ، 

هل لا يزال سكان قرية المئة شبح يعبدون إله الجبل ؟


مدّ دوآن هونغجين يده بشكل عشوائي ولمس التمثال 

الحجري للذئب الذي كانت كيزاراجي تنظر إليه ،

وقال:

“ ما هذا ؟”


حدّقت كيزاراجي في التمثال ، 

وظلت عيناها ساكنتين ونظرتها مليئة بالتقديس ، 

تحدثت بهدوء:

“ إله الجبل .”


ضحك دوآن هونغجين بسخرية :

“ إله جبل يأكل الناس ؟ 

هل هو إله جبل جيد أم إله جبل سيئ؟”


بقيت كيزاراجي صامتة لفترة طويلة ، ثم ردت ببطء :

“ إله الجبل لم يكن دائمًا هكذا…”


في تلك اللحظة ، 

سمع شياو تانغ تشيو فجأة حديث حماسي بين فتاتين بالقرب منه


الأولى بحماس :

“ دعيني أخبركِ ! 

التمني لإله الجبل يعمل حقًا ! 

لقد جئت اليوم لأوفي بنذري !”


ردت الأخرى بدهشة :

“ حقًا ؟ 

متى ظهر هذا الضريح كيزاراجي؟ 

لماذا لم أسمع به من قبل ؟”


الأولى وهي تهز كتفيها :

“ من يدري ! 

في السنوات القليلة الماضية ، 

بدأ الناس فجأة بالتوافد عليه… 

لكن التمني لإله الجبل يعمل حقًا !”


الأخرى بلهفة :

“ إذن عليّ أن أجرب أيضًا !”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي