Ch22
جلست جيانغ زيمين في مقعدها، مترددة للغاية،
تحرك قدماها بلا توقف، تريد النهوض لكنها لا تجرؤ
لقد فكرت في الأمر طوال الليل بالأمس،
ورغم ذلك لم تستطع التوصل إلى طريقة مناسبة
لا تعرف كيف تبدأ محادثة،
ولا تعرف كيف تبادر بالكلام
لم تحاول تكوين صداقة من قبل
{ ماذا لو لم ترغب تشياو مينغ شو في أن تكون صديقتي ؟
ماذا لو كان لديها الكثير من الأصدقاء ،
ولم يكن هناك مكان لصديقة جديدة؟
ماذا سأفعل حينها ؟
ماذا لو، ماذا لو… }
شدّت يدها أكثر على حزام حقيبتها المدرسية
قدماها بدت وكأنهما مثبّتتان في الأرض؛
كلما ازدادت قلقًا، كلما أصبحت غير قادرة على التحرك
الخوف جعل جسدها متصلبًا ومتوتّر
في ذهنها، ظهر وجه تشيو باييو دون وعي
{ اشتقت لعمتي …
اشتقت لشجاعتها ووضوحها المباشر
اشتقت لحمايتها
و اشتقت… لدعمها
—— “إن لم ينجح، فلن ينجح،
لكن المحاولة دائمًا أفضل من عدمها.”
—— “على أي حال، ما زلتُ هنا. أنا دائمًا صديقتكِ .” }
جسد جيانغ زيمين المتوتر استرخى فجأة
{ نعم، العمة محقة.
المحاولة دائمًا أفضل من عدمها
على أي حال، مهما حدث، ستظل عمتي دائمًا إلى جانبي !
لا تخافي جيانغ زيمين، تقدمي ! }
شجّعت نفسها في قلبها، ووقفت بدفعة واحدة
في اللحظة التالية،
التفتت تشياو مينغ شو فجأة ونظرت إليها
توقفت خطوات جيانغ زيمين بسرعة
تشياو مينغ شو : “ لماذا لم تذهبي إلى المنزل بعد؟”
وصل صوت تشياو مينغ شو إلى أذنيها، مليئ بالفضول
تشياو مينغ شو : “ هل من المفترض أن يصطحبكِ أحد
لكنه مشغول اليوم أيضًا ؟”
{ أيضًا ؟ }
التقطت جيانغ زيمين النقطة المهمة وسألت: “هل
والداكِ مشغولان جدًا اليوم؟”
كانت تتذكر أن والدي تشياو مينغ شو كانا دائمًا من يأتيا
لاصطحابها من المدرسة
أومأت تشياو مينغ شو بهدوء : “ لديهما عمل اليوم،
لذا سيأتيان متأخرًا قليلًا .
لقد أبلغا المعلمة بذلك، فأخبرتني أن أبقى في الفصل
وأنتظر، وألا أركض في الخارج .”
أدركت جيانغ زيمين الأمر فجأة
{ لا عجب أنها كانت تجلس في مقعدها بكل ثبات بعد انتهاء الدوام … }
تابعت تشياو مينغ شو : “ وأنتِ ؟
لماذا لم تذهبي إلى المنزل بعد؟”
رمشت جيانغ زيمين بعينيها عدة مرات :
“أنا، أنا… أنا أيضًا أنتظر عائلتي ليأتوا لأخذي!”
بعد تفكير طويل، لم تستطع سوى قول هذه الجملة
على أي حال ، هي بالفعل كانت تنتظر تشيو باييو
: “ آوه ”
ردّت تشياو مينغ شو بإيجاز، ثم استدارت لتكمل حل واجباتها
كانت دائمًا ودودة ومنفتحة،
لم تكن تخجل أو تتردد في بدء المحادثات
ومع هذه الكلمات القليلة كبداية،
اكتسبت جيانغ زيمين بعض الشجاعة في قلبها
{ انظري ، لقد تحدثنا بالفعل معًا
تشياو مينغ شو لم تنفر مني أبدًا }
حسمت جيانغ زيمين أمرها،
تقدّمت خطوة إلى الأمام،
وجلست بحذر في المقعد المجاور لتشياو مينغ شو
ألقت نظرة خاطفة على دفتر واجباتها، ثم نظرت إلى ساقها
: “ تشياو مينغ شو هل شُفيت ساقكِ تمامًا؟”
كان هذا هو الموضوع الوحيد الذي استطاعت التفكير فيه
أومأت تشياو مينغ شو: “مم، لقد شُفيت.”
سألتها جيانغ زيمين: “لم تعد تؤلمكِ؟”
أومأت مجددًا: “لا، لم تعد تؤلمني.”
تعاطفت جيانغ زيمين معها فجأة: “هل كان مؤلمًا جدًا
عندما تعرضتِ للإصابة؟”
أومأت تشياو مينغ شو بحماس هذه المرة: “نعم! كان مؤلمًا جدًا!”
لقد آلمها بشدة لدرجة أنها بكت بصوت عالٍ،
حتى أنها لم تعرف إن كانت تنادي والدها أم والدتها.
لكن لحسن الحظ، هي بخير الآن.
والداها اعتنيا بها جيدًا
“الآن أصبح كل شيء على ما يرام،
لم أعد أشعر بأي ألم على الإطلاق.”
“هذا رائع!”
بهذه الطريقة، بدأ الطفلتان في الصف الأول في الحديث بشكل طبيعي
وضعت تشياو مينغ شو قلمها وسألت: “وأنتِ؟”
تساءلت جيانغ زيمين في حيرة : “ أنا؟”
: “ عندما لم أكن موجودة،
هل قام ليو جيانهوي بمضايقتكِ مرة أخرى؟”
عندما رأت جيانغ زيمين أن تشياو مينغ شو كانت تفكر بها حتى بعد عودتها،
شعرت بسعادة غامرة
لم تستطع إخفاء فخرها وهي تقول: “ لا!
لم يعد يجرؤ على مضايقتي الآن!”
: “ لماذا؟” نظرت إليها تشياو مينغ شو بفضول شديد
: “ لأن عمتي تحميني!
إنها قوية جدًا، ويمكنها التعامل مع الأشرار والأولاد الأشقياء.
إنها رائعة جدًا ولا تُهزم!”
تحدثت جيانغ زيمين عن تشيو باييو بوجه مليء بالفخر
: “ إذا لم تصدقيني، يمكنكِ أن تسألي ليو جيانهوي بنفسك!”
: “ هل تعاملت عمتكِ مع ليو جيانهوي؟”
“نعم! لقد جاءت إلى المدرسة ذلك اليوم لتدافع عني،
ولقّنت ليو جيانهوي درسًا قاسيًا،
حتى أنه بكى بشدة!”
: “ أوه…!”
: “ وأخبرته أنه إن تجرأ على مضايقتي مرة أخرى،
فستجعله يبكي أكثر من ذلك!”
: “ واو…!”
: “ عمتي تستطيع حتى أن تحمل السماء،
فلا تدع الغيوم تضغط عليّ!”
: “ واااااو—!”
مع هتافات تشياو مينغ شو المليئة بالإعجاب،
بدأت جيانغ زيمين دون وعي في المبالغة أكثر فأكثر
قالت العمة إنها تستطيع أن تحمل السماء من أجلها،
إذن هذا يعني أنها تستطيع ذلك حقًا
في ذهن تشياو مينغ شو، بدأت تتشكل صورة خافتة لعمة
طويلة وقوية ذات هالة لا مثيل لها
ثم أثار ذلك فضولها
: “ عمتكِ مذهلة جدًا ،
لماذا لم تأتِ لمساعدتكِ من قبل؟”
على الفور، بدا على جيانغ زيمين الحزن الشديد:
“ لأن العمة كانت مريضة أيضًا في ذلك الوقت،
لذا لم تستطع المجيء لحمايتي…”
كانت مقتنعة أنه لو لم تكن تشيو باييو مريضة،
لكانت قد أتت لحمايتها منذ وقت مبكر،
مما كان سيجعلها أكثر سعادة وفرحًا مما هي عليه الآن
“آه…” لم تتوقع تشياو مينغ شو هذا التطور،
فانعقد حاجباها بقلق طفيف : “ كيف حال عمتكِ الآن؟”
ابتسمت جيانغ زيمين وقالت: “ إنها بخير تمامًا!
لقد تعافت كليًا!”
أومأت تشياو مينغ شو برأسها: “هذا رائع.
مع وجود عمتكِ،
لن تحتاجي إلى الخوف من أي شيء في المستقبل.”
: “ مم !” أومأت جيانغ زيمين بحماس شديد
جعلت المحادثة المريحة العلاقة بينهما تبدو أقرب بكثير
ألقت نظرة أخرى على دفتر واجبات تشياو مينغ شو
ثم أخيرًا استجمعت شجاعتها وسألت: “هل يمكنني حل الواجب معكِ؟”
: “ مم.” أومأت تشياو مينغ شو بالموافقة
: “ إذن… هل يمكنني أيضًا المجيء إليكِ لحل الواجب
معًا في المستقبل؟”
بدأت أصابع جيانغ زيمين في رسم دوائر صغيرة على سطح الطاولة،
وعيناها تهربان إلى أماكن أخرى،
ممتلئتين بالتردد والخوف،
غير قادرة على مواجهة نظرة تشياو مينغ شو مباشرة
كانت خائفة حقًا من الرفض…
هذه أول مرة تحاول فيها أن تبادر بصنع صداقة،
ولو تم رفضها، فسيكون ذلك مؤلمًا جدًا
لقد أرادت بشدة أن تصبح صديقة تشياو مينغ شو…
ردّت تشياو مينغ شو بحماس : “ بالتأكيد !”.
تجمدت جيانغ زيمين لوهلة،
ثم في الثانية التالية، أضاء وجهها بفرحة عارمة.
{ لم يتم رفضي !! }
⸻
عند بوابة المدرسة،
لم تجد تشيو باييو أثرًا لجيانغ زيمين
عادةً، كانت جيانغ زيمين تنتظرها داخل بوابة المدرسة،
وأحيانًا تتأخر قليلًا، لكن أبدًا لم تتجاوز دقيقتين
ولكن اليوم…
نظرت تشيو باييو إلى شاشة هاتفها—لقد مرت ست دقائق بالفعل
هناك شيء غير طبيعي
لم تتلقَّ أي رسالة من معلمة الصف تفيد بأنها تعرضت
للعقاب أو احتُجزت في الفصل
و دون تفكير ثاني ، سارت تشيو باييو مباشرة إلى داخل المدرسة
تبعت المسار المألوف حتى وصلت إلى باب فصل جيانغ زيمين
وما إن وصلت، حتى رأت الصغيرة تجلس بأمان على مكتبها، منهمكة في حل الواجب،
فاسترخت أعصابها المشدودة أخيرًا
{ إذًا، كل ما في الأمر أنها كانت تحل واجبها داخل الفصل…
طالما أنها بخير، فلا بأس
لكن، من يكون الطفل الجالس بجانبها؟ }
في اللحظة التالية، بدا أن جيانغ زيمين شعرت بشيء ما،
فرفعت رأسها
وبمجرد أن رأت تشيو باييو،
أضاءت ملامحها بابتسامة سعيدة
على الفور، أشارت إلى تشيو باييو وقالت للطفلة التي
بجانبها : “ انظري ، هذه عمتي الرائعة التي لا تُهزم !”
استدارت الطفلة الأخرى ونظرت إلى تشيو باييو،
ثم هتفت بانبهار : “ وااااااو
هذه هي العمة التي تستطيع حمل السماء !”
تشيو باييو: “؟”
{ لحظة، ما الذي تتحدثان عنه بالضبط ؟ }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق