Ch23
جلست تشيو باييو على مقعد لطفل في الصف الأول،
تستمع إلى حديث الطفلتين
الطفلة الصغيرة ذات مشبك الشعر على شكل فيونكة
أمامها هي تشياو مينغ شو
تروي جيانغ زيمين لها عن عمتها المذهلة—
والتي هي تشيو باييو نفسها
في وصف جيانغ زيمين،
السماء مُمسكة بيد عمتها، كما فعل الإله بان قو
وإن لم يكن هناك واجبات مدرسية وكان بإمكانهما
الدردشة، فإن الأرض ستُعجن بيد تشيو باييو أيضًا ~
بعد الإنصات، ظل تعبير تشيو باييو هادئًا تمامًا،
بل إنها قبلت مديح جيانغ زيمين بصدر رحب
{ الأطفال يبالغون دائمًا في وصف روعة الكبار في
منازلهم؛ هذا أمر طبيعي
ثم إن من قال إن السماء ستسقط،
سيتكفل برفعها هو هي نفسها، فبالتالي…
أليس من المنطقي أن تكون السماء ممسوكة بيدها ؟
إنما طريقة الأطفال في الفهم… أكثر خيالًا قليلًا
لكن الأهم من ذلك، أنهن يتحدثن بسعادة
الخطوة الأولى في بناء الصداقة: امتلاك مواضيع مشتركة
وقد نجحن بالفعل في ذلك }
التفتت تشيو باييو لتنظر إلى تشياو مينغ شو .
الطفلة بشرتها بيضاء جدًا، ووجهها مستدير ممتلئ،
وملامحها متناسقة، وعيناها مشرقتان، تبدو جميلة ومحظوظة
باييو : “ إذًا، إلى متى ستنتظرين والديكِ هنا؟”
هزّت تشياو مينغ شو رأسها: “لا أعرف،
ربما سيستغرق الأمر وقتًا أطول.”
سألت تشيو باييو مرة أخرى: “هل منزلكِ بعيد عن المدرسة؟”
أجابت تشياو مينغ شو ببساطة: “يجب الذهاب إليه بالسيارة.”
هذا ما يقوله والداها دائمًا عند الحديث عن المسافة
نظرت تشيو باييو إلى جيانغ زيمين،
ثم عادت لتنظر إلى تشياو مينغ شو وسألت:
“ هل يوجد أحد في منزلكِ الآن؟”
: “ نعم، جدتي في المنزل.”
: “ ألا تستطيع جدتكِ المجيء لأخذكِ؟”
: “ جدتي لا تستطيع القيادة.”
فجأة ، قالت تشيو باييو : “ لا مشكلة .
العمة تستطيع القيادة.”
رمشت تشياو مينغ شو، وتبعتها جيانغ زيمين برمشات متتالية
وجهان صغيران ممتلئان بالحيرة
نظرت تشيو باييو إلى عينيها، ونبرتها لطيفة جدًا
: “ إذا لم تمانعي أن أوصلكِ ،
فلن يحتاج والداكِ إلى التسرع للحضور ،
وستتمكن معلمتك من المغادرة مبكرًا .
وهذا بمثابة شكر لكِ على حمايتكِ شياومين سابقاً .”
لمع بريق طفيف في عيني جيانغ زيمين
تواصلت تشياو مينغ شو مع والدتها عبر الهاتف،
ثم تحدثت تشيو باييو مع الطرف الآخر
كانت والدة تشياو مينغ شو ممتنة جدًا وهي تنظر إلى
الهاتف: “شكرًا لكِ والدة زيمين هذا لطفٌ كبير منكِ!”
أوضحت تشيو باييو أنه لم يكن هناك أي إزعاج على الإطلاق،
وبعد توديع معلمة الفصل،
أخذت الطفلتين وغادرت
⸻
بعد الخروج من بوابة المدرسة،
قالت جيانغ زيمين بسخاء: “سأعزمك على السجق الشوي !”
لم ترفض تشيو باييو، لكنها أولًا نظرت إلى تشياو مينغ شو :
“هل يمكنكِ أكلها؟
هل والداكِ يسمحان بذلك؟”
أومأت تشياو مينغ شو رأسها: “لا يمانعون،
طالما أنني لا أتناولها كل يوم، فلا بأس.”
وأشارت إلى كشك النقانق المشوية الذي تزوره تشيو
باييو وجيانغ زيمين كثيرًا: “علاوة على ذلك،
والداي ايضاً يأكلان من هذا الكشك.”
رفعت تشيو باييو حاجبيها
{ يبدو أن السجق هنا لا يقاوم بغض النظر عن العمر }
: “ إذًا، تناولي واحدة أيضًا، لتملئي معدتكِ قليلًا.”
أومأت تشياو مينغ شو برأسها، شكرتها،
ثم تذكرت أن جيانغ زيمين هي من عرضت أن تعزمها ،
فقالت لها: “في المرة القادمة، سأعزمك ايضا على وجبة .”
{ يوجد ' مرة قادمة ' !
عادلة جدًا }
ابتسمت جيانغ زيمين، وانحنت عيناها بسعادة: “امم!”
⸻
في المقعد الخلفي للسيارة،
كانت الطفلتان تحملان السجق المغموس بالصلصة،
ووجهاهما مشرقان بالابتسامة،
يتحدثان عن أحداث المدرسة
في الغالب، كانت جيانغ زيمين تخبر تشياو مينغ شو بما حدث أثناء غيابها
ربما لم تكن تشارك دائمًا،
لكنها دائمًا تتابع ما يجري بين زملاء الصف،
لذا يمكنها أن تحكي لتشياو مينغ شو كل شيء ممتع رأته
تشياو مينغ شو تستمع، ثم تضحك معها
شخصيتها جيدة، تسمح لها بالحديث مع الجميع
والانسجام مع أي شخص
وفي هذه اللحظة، كانت كأنها رفيقة كوميدية،
تلتقط كل موضوع تطرحه جيانغ زيمين
بين الأخذ والرد، كان الجو مليئًا بالمرح والانسجام
⸻
سرعان ما وصلا إلى حي تشياو مينغ شو
ولتجنب أي حادث قد يحدث للطلفة في الطريق،
خرجت تشيو باييو خصيصًا من السيارة لمرافقتها حتى باب منزلها
الجدة تشياو، وهي تمسك بيد تشياو مينغ شو،
كانت ملامحها مليئة باللطف : “ حقًا، شكرًا جزيلًا لكِ.”
ردّت تشيو باييو : “ أنتِ تبالغين في لطفكِ.
بل نحن من يجب أن نشكر مينغ شو لمساعدتها طفلتي
كثيرًا في المدرسة.
حسنًا، طالما أوصلناها بأمان، سنغادر الآن .”
: “ ألا تبقين لتشربي كوب ماء ؟”
: “ لا داعي، لا بأس، سنغادر الآن. إلى اللقاء.”
: “ حسنًا، حسنًا، إذًا انتبها في الطريق.”
: “ اووه .”
تشيو باييو، وهي تمسك بيد جيانغ زيمين،
استدارت وغادرت
لوّحت جيانغ زيمين بيدها نحو تشياو مينغ شو : “أراكِ غدًا~”
ابتسمت تشياو مينغ شو أيضًا ولوّحت لها بيدها: “أراكِ غدًا!”
وحين اختفتا داخل المصعد،
أغلقت الجدة تشياو الباب أخيرًا،
وربّتت على رأس تشياو مينغ شو ، قائلة بفخر:
“شياوشو خاصتنا تساعد زملاءها في المدرسة،
شياوشو خاصتنا رائعة حقًا!”
قالت ذلك وأعطت إشارة إعجاب بإبهامها،
وملامح وجهها تعبّر عن الرضا والفخر
أما تشياو مينغ شو، فقد أعطت أيضًا إشارة إعجاب بسعادة
قائلة: “جدتي أيضًا شخص مميز!”
بعد الخروج من المصعد، كانت جيانغ زيمين،
ممسكة بيد تشيو باييو، تقفز في طريقها، واضحة السعادة
رأت تشيو باييو فجأة شريط تقدم الذي يظهر فوق رأسها،
يظهر أن هناك تراجع بنسبة 1% أخرى،
والآن تبقى فقط 7%
سحبت تشيو باييو نظرها ونظرت للأمام مرة أخرى،
مع رفع زاويتي شفتيها بشكل طفيف
{ يبدو أن صديقتي الصغيرة قد نجحت في تكوين صداقة
حقًا هذا أمر جيد }
تنهدت تنهيدة مفاجئة
كان الجو هادئ جدًا، مُرضي للغاية،
لكنه كان ممزوج ببعض الحزن الطفيف
كانت باييو تفتقد أصدقائها
{ لكنهم في عالم آخر، عالم أصبح بعيدًا عني }
بعد قدومها إلى هنا،
لم تفتقد والدها أو والدتها،
فقط تفكر أحيانًا في جدتها المتوفاة وأصدقائها المقرّبين
لقد كانوا في يوم من الأيام دعاماتها،
يدعمونها خلال فترات من الأيام المظلمة أو المشرقة
لكن الأموات لا يمكنهم العودة للحياة،
ولا تستطيع أن تخبرهم بأنها بخير في عالم آخر الآن…
على غير المتوقع،
اكتشفت جيانغ زيمين الحزن الخفيف
توقفت عن القفز ونظرت إليها بقلق :
“ عمة، هل أنتِ غير سعيدة؟”
نظرت تشيو باييو إليها وقالت بصدق: “ العمة فقط تفتقد أصدقائها.”
جيانغ زيمين: “ إذاً، لماذا لا تدعينهم للخروج للقائك؟”
ابتسمت تشيو باييو بابتسامة خفيفة وهزت رأسها:
“ لا يمكنني لقاؤهم بعد الآن.”
بتلك الكلمات البسيطة، بدا أن جيانغ زيمين فهمت شيئ ،
فكرت في الموت ،
لديها بالفعل مفهوم ' الحياة والموت ' الذي يرمز إلى الفراق
هي أيضًا لا تستطيع رؤية والدتها،
ولا يمكنها أن تراها أبدًا،
{ لذا ما تعنيه عمتي بـ”لا يمكننا اللقاء” ربما يكون هذا…}
بدأت تهدئها بارتباك : “ عمتي ، لا تكوني حزينة ,
ما زلتِ تملكينني ،
ويمكننا أيضًا تكوين صداقات جديدة…”
بينما تتحدث، فجأة تخيلت شخص في ذهنها،
وانطلقت عيناها فجأة بالإشراق ،
ثم سألت بتوقع: “ عمتي هل تحبين عمة يان يوي؟”
تفاجأت تشيو باييو للحظة: “…؟”
شعرت بالارتباك فجأة: “لماذا تذكرينها فجأة؟”
جيانغ زيمين: “ فكرت بها للتو !”
{ بجانب العمة تشيو باييو، فقط يي يان يوي قريبة مني ايضاً
هما عمتان لب ويجب أن تكونا في نفس العمر تقريبًا أليس كذلك؟
إذًا، ألا يمكن أن تكونا صديقتين ؟ }
أعادت طرح السؤال : “ هل تحبين عمة يان يوي؟”
كانت تشيو باييو في حيرة : “ هل من المهم جدًا إذا كنت أحبها؟”
جيانغ زيمين بتكلف: “ مهم جدًا ،
عمتي أخبريني، بسرعة، جاوبي على سؤالي .”
فكرت تشيو باييو بجدية للحظة
{ يي يان يوي، هذه المرأة، تبدو بالفعل رائعة حاليًا
طيبة المزاج، لطيفة الشخصية،
تحترم الآخرين
، مما يجعل من الصعب العثور على أي عيب فيها
خصوصًا جملتها: “المحافظة على زواج بلا مشاعر،
أليس أمرًا مرهقًا جدًا؟”
لقد منحتها ببساطة منظورًا جديدًا تمامًا
بطلة الرواية تمتلك هذا النوع من الوعي؟
يا لها من مفاجأة حقًا }
قالت تشيو باييو : “ إنها لطيفة حقًا، ومن السهل الإعجاب بها ”
جيانغ زيمين فجأة : “ إذًا، جربي "
”؟”
: “ اجمعي شجاعتك، خذي زمام المبادرة،
الفرصة بين يديك ~!”
يا له من حوار مألوف ~~
قالت تشيو باييو: “أليس هذا ما قلته لكِ بالأمس؟”
{ علمتها أن تكون جريئة في تكوين الصداقات،
والآن جاء الدور عليّ ؟
تطبيق عملي حقيقي لما تتعلمه }
ابتسمت جيانغ زيمين بمرح: “ عمتي، جربي الأمر .
إن لم ينجح، فلن ينجح، لكن المحاولة تبقى أفضل من عدمها !
على أي حال، سأظل دائمًا صديقتك ~!”
رمشت تشيو باييو برفق، وبعد لحظة،
رفعت يدها وربّتت على رأس جيانغ زيمين: “ذكية أيتها الصغيرة.”
{ لكن للأسف، حتى لو أردت ذلك ،
فليس من الضروري أن ترغب يي يان يوي في الأمر أيضًا.
تكوين الصداقات يعتمد أيضًا على رغبة الطرف الآخر }
—————————————
تنقلت أصابع يان يوي النحيلة بحرية بين مفاتيح
البيانو السوداء والبيضاء،
لتنساب نغمة عذبة في الأرجاء،
ثم تتلاشى بلطف بين أناملها مع انتهاء المقطوعة
أنهت يي يان يوي تمرينها على البيانو،
ورفعت ذراعيها لتمدد جسدها، ثم التقطت هاتفها
ردّت على الرسائل غير المقروءة،
وأثناء تصفحها لقائمة أصدقائها،
تذكرت دون سبب واضح أنها أضافت جيانغ زيمين
إلى جهات الاتصال لديها
منذ أن أضافتها جيانغ زيمين، كانت ترسل لها أحيانًا رسائل
صباح الخير ومساء الخير،
وتسألها عن كيفية اختيار كتب البيانو المناسبة
الطفلة مجتهدة جدًا، تملك دافعًا قويًا للتعلم،
لذا قدمت لها بعض الاقتراحات المفيدة
كانت يي يان يوي سعيدة جدًا باهتمام جيانغ زيمين بالبيانو،
لكن في الواقع، لم يكن هذا ما أرادت التحدث عنه أكثر من غيره
أرادت الحديث معها عن تشيو باييو
بالأحرى، أرادت طرح بعض الأسئلة عنها
المحادثة التي قُطعت في منزل عائلة جيانغ في المرة السابقة،
والأسئلة التي لم تتح لها الفرصة لطرحها حينها،
لم تجد الفرصة المناسبة لإعادتها منذ ذلك الحين
كيف تحولت تشيو باييو من امرأة لا ترى في عينيها سوى
جيانغ شين، إلى شخص لا يبالي به تمامًا الآن
{ هل تمكنت من انتشال نفسها من دوامة الحب؟
ولكن لماذا ترى أن رعاية طفلة جيانغ شين واجب عليها،
بل وتصر على أنهما لا يمكنهما الطلاق ؟
أمر غريب جدًا… }
حدقت يي يان يوي في جهة اتصال جيانغ زيمين،
ثم خفضت نظرها وظلت صامتة،
وكأنها تحاول رؤية تشيو باييو من خلالها
{ تشيو باييو… شخص غامض غريب جدًا
كل ما تظهره مختلف تمامًا عن كل ما سمعته عنها من الآخرين
والأهم من ذلك، أنها شخص مثير للاهتمام
وأنا أحب الأشخاص المثيرين للاهتمام، لكن للأسف،
نحن لسنا حتى صديقتين }
تنهدت يي يان يوي،
وسحبت أفكارها بعيدًا، ثم وضعت الهاتف جانبًا
في النهاية، لم تسأل شيئ
هذه الأسئلة ليست مناسبة لطفلة،
كما أن الأمر يبدو غريبًا قليلًا،
وكأن كل تصرفاتها موجهة نحو تشيو باييو،
حتى تعليمها لجيانغ زيمين البيانو قد لا يكون نابعًا من نية صافية
{ من الأفضل نسيان الأمر، وانتظار فرصة مناسبة في
المستقبل لسؤال الآنسة تشيو شخصيًا
فهم شخص ما من خلال حديث الآخرين عنه،
لا يضاهي رؤيته وسماعه بنفسك }
بمجرد أن وضعت الهاتف، رن صوت إشعار فورًا
أخذت يي يان يوي الهاتف وألقت نظرة
كانت رسالة من جيانغ شين :
[هل لديكِ وقت لتناول وجبة معًا هذا الأسبوع؟]
حدقت يي يان يوي في هذه الجملة ،
ولم ترد إلا بعد فترة طويلة :
[ ماذا تقصد؟]
{ هل هذه دعوة خاصة ، أم أن هناك معنى آخر ؟
لكنني أخبرته بوضوح سابقاً أنه ' غير مناسب ' — رجل
متزوج وامرأة عزباء ، ليس مناسبًا
لكن سرعان ما أرسل جيانغ شين رسالة أخرى:
[ إنه لمساعدتكِ على تعليم شياومين البيانو .]
رفعت يي يان يوي حاجبًا، ثم نقرت بأصابعها على الشاشة
[ شياومين ستكون موجودة أيضًا ؟]
[ بالتأكيد .]
[ إذن، بما أن شياومين ستكون موجودة،
ألا ينبغي أن تكون الآنسة تشيو موجودة أيضًا ؟]
نظر جيانغ شين إلى هذه الرسالة، وبقي صامتًا دون أن يرد
و قبل أن يتمكن من قول أي شيء،
أرسلت يي يان يوي رسالة أخرى:
[ إذا لم تكن الآنسة تشيو موجودة ، فلن آتي .]
ومن خلال الشاشة ، بدا وكأن الابتسامة الهادئة على وجهها
يمكن رؤيتها بوضوح
جيانغ شين: ”…”
{ لمن بالضبط تأتي ؟ }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق