Ch31
احتفلت تشيو باييو ويي يان يوي بحماس في بار الحلم المميز
وسرعان ما حان وقت الوداع
وبما أن يي يان يوي قد شربت الكحول،
فقد تطوّعت تشيو باييو بكل سرور لتكون السائقة البديلة
وتوصّلها إلى منزلها
يي يان يوي لم ترفض
و ركبت الاثنتان سيارة تشيو باييو وغادرتا
كانت تشيو باييو لا تزال تتذكر الطريق إلى منزل يي يان يوي بوضوح تام
فهي ما تزال بحاجة إلى أخذ تشيو زيمين لاحقًا في عطلة
نهاية الأسبوع من أجل درس بيانو فردي
و في غمضة عين ، وصلتا إلى منزل يي يان يوي
بأمان وسلام ، وصلا إلى وجهتهما بسلاسة
أوقفت تشيو باييو السيارة عند مدخل المجمع،
وراقبت يي يان يوي وهي تنزل من السيارة
رأتها تغلق باب السيارة،
ثم تنحني قليلًا وتضع ذراعها على نافذة السيارة المفتوحة
أضواء السيارة الداخلية الناعمة انعكست علو وجه يي يان يوي،
وملامحها المنحوتة بدت كأنها من صنع إله
: “ دعينا نلتقي مجددًا في المرة القادمة .”
سمعت تشيو باييو هذه الكلمات ولم تستطع منع نفسها
من الابتسام: “حسنًا ، سنلتقي مجدداً .”
لم تسرع يي يان يوي في المغادرة
هبّت نسمة ليلية باردة،
داعبت خصلات شعرها المتموجة قليلاً،
وبدت في عينيها لمعة أشبه بنجوم الليل المتلألئة
قالت فجأة: “ لا تحزني كثيرًا …
لا زال لديك أصدقاء آخرون ، مثلي .”
شعرت تشيو باييو برجفة مفاجئة ،
وكأن دفئًا سرى في قلبها وأذاب شيئًا بداخله
{ اتضح أن يي يان يوي ما تزال تفكر في ذلك الأمر
بطلتنا طيبة القلب فعلًا وتراعي مشاعر الآخرين }
قالت تشيو باييو: “شكرًا لكِ…
بكلمات الآنسة يي هذه أشعر بالاطمئنان .”
ابتسمت يي يان يوي بعينيها و انحنت بلطف،
وربتت بشكل عابر على حافة النافذة : “ انتبهي في الطريق،
أرسلي لي رسالة عندما تصلي إلى المنزل .
سأغادر الآن ، باي باي ”
: “ باي باي ” وقفت تشيو باييو في مكانها ،
تراقبها وهي تبتعد
ولم تقد السيارة عائدة إلى منزلها إلا بعد أن اختفت تلك
الهيئة في ظلام الليل
في طريق عودتها،
لم تنسَى تشيو باييو مراجعة كل ما قالته الليلة،
لتتأكد من أنها لم تقل شيئ غير مناسب أو يثير الشك
{ يبدو أنني لم أقل شيئ
حتى في موضوع الأصدقاء ، لم أُظهر أي ثغرات
فالمالكة الأصلية لهذا الجسد كانت واقعة في الحب بشكل مفرط،
وأصبحت أكثر ابتعادًا عن أصدقائها بعد الزواج
لم تكن تملك أصدقاء مقربين كُثر أصلًا ،
والزواج زاد الطين بلة
ثم توفيت جدتها التي كانت تحبها كثيرًا ،
وكأن حياتها لم يبقَى فيها سوى جيانغ شين
لذا ، منذ أن عبرت إلى هذا الجسد وحتى الآن،
لم يظهر أي صديق مهتم بحياة المالكة الأصلية،
ولم يأتِي أحد لزيارتها
لذا لم يكن هناك داعي للقلق من كشف حقيقتي أمام يي يان يوي }
وبعد أن انتهت من مراجعة نفسها،
شعرت تشيو باييو بالارتياح،
وعادت إلى المنزل بقلب خفيف
—————————————
أما يي يان يوي، فتحت باب منزلها، و الأنوار في الداخل ساطعة
الأضواء مضاءة دومًا، وكأن أحد دائماً يكون في المنزل
من دون أن يتغير تعبير وجهها، ارتدت سليبر الأرنب،
ودخلت الغرفة، وقالت : “ لقد عدت .”
خرجت امرأة من غرفة النوم الجانبية ،
تحمل كوب من الماء
امرأة ناضجة جميلة،
ترتدي بيجاما قصيرة مريحة وفضفاضة،
وساقاها الطويلتان مستقيمتان،
وشعرها القصير الذي يصل إلى الكتفين بدا أنيقًا ومنعش
وحين خرجت وهي ترتدي أيضًا سليبر أرنب،
بدا وكأن حضورها يملأ المكان بطول مترين وثمانين
قالت: “ مرحباً بعودتك ،
هل ذهبتِ للشرب؟”
: “ هم، شربت قليلاً ...” ردّت يي يان يوي وهي ترفع شعرها
وتربطه،
ثم سألت بدورها : “ هل أنهيتِ عملك؟ هل أكلتِ ؟”
: “ أكلت، وانتهيت لتوي…
لم تقودي السيارة بعد الشرب أليس كذلك؟”
: “ اطمئني أختي ، صديقة أوصلتني .”
أومأت يي آييون، وهي تحمل كوب الماء، برفق: “ جيد "
ثم سألت مجددًا: “هذه الصديقة…
هي الآنسة تشيو التي تحدثتِ عنها، صحيح ؟”
ذهبت يي يان يوي إلى المطبخ لتصب لنفسها كوبًا من
الماء : “ نعم، هي "
يي آييون أقامت مع أختها في الأيام القليلة الماضية،
لذا كان من الطبيعي أن تعرف بأنها خرجت اليوم لمقابلة صديقة
كانت تعلم جيدًا أن أختها تركّز في العمل ولا تحب أن
يُزعجها أحد أثناء ذلك،
حتى لو كان لتناول الطعام سويًا
ولهذا خرجت بنفسها لتتناول الطعام مع تشيو باييو وتشيو زيمين
أختها شخص بالغ ، وتعرف كيف تعتني بنفسها
سارت يي آييون إلى طاولة المطبخ وجلسَت،
ثم نظرت إلى ظهر أختها وسألتها:
“ ما رأيكِ بالآنسة تشيو؟
لم تُسبب لكِ المتاعب صحيح ؟”
كانت تعرف بعض الأمور أيضًا ——
مثل العلاقة بين أختها، وتشيو باييو، وجيانغ شين
رفعت يي يان يوي كوب الماء واستدارت نحو طاولة المطبخ : “ لا "
وحين تذكّرت كيف كانت تشيو باييو تقلق من ألا تتمكن من
كسب المال،
بدت الابتسامة في عينيها وكأنها وقعت في كأس الماء،
تنتشر بلطف ونعومة:
“ إنها شخص جيد للغاية… وممتعة جدًا .”
أومأت يي آييون برضا،
ثم ناولت أختها كوبها الفارغ:
“ اسكبي لي كوب ماء دافئ .”
يان يوي : “ في هذا الجو الحار؟ لا زلتِ تشربين دافئًا ؟… دورتك ؟”
آييون : “ لا، لا تقلقي، فقط اسكبي بسرعة .”
يان يوي : “ رئيستنا يي لا تزال تهتم بصحتها كما هي دومًا، هءهء …”
تنهدت يي يان يوي،
لكنها ذهبت بصدق لتصب لأختها الماء
راقبت يي آييون أختها وهي تدير ظهرها لصب الماء،
ثم تابعت الحديث :
“ على كل حال، من الجيد أن الآنسة تشيو ليست عدائية تجاهكِ .”
أنهت يي يان يوي سكب الماء ،
ناولت أختها الكوب، وقالت :
“ أعتقد أنها بالفعل تخلّت تمامًا عن جيانغ شين ،
وتتجه نحو حياة جديدة ،
وسنصبح صديقتين مقربتين .
حسنًا، سأذهب لأستحم.”
أومأت يي آييون موافقة، ثم استدارت عائدة إلى غرفتها
عادت يي يان يوي أيضًا إلى غرفتها لتستعد للاستحمام
لكن قبل أن تدخل الحمام،
فتحت هاتفها لتتفقد الرسائل غير المقروءة
كانت منشغلة بالدردشة مع تشيو باييو طوال المساء،
وقد استمتع الاثنتان بالحديث،
لذا بالكاد نظرت إلى هاتفها،
مما يعني أنها قد تكون قد فاتتها بعض الرسائل
وبالفعل ، كان يوجد عدة إشعارات
من بينها واحدة من جيانغ شين
كان قد دعاها للخروج لتناول العشاء
لكنها لم ترَى الرسالة ، ولم ترد أيضًا
وليس الأمر مؤسفًا
فهي لم تكن تود الذهاب على أي حال؛
الخروج مع تشيو باييو كان أكثر متعة
ومع ذلك، ومن باب اللباقة، ردّت عليه:
[ عذرًا ،
كنت في تجمع مع الأصدقاء الليلة ، ولم أنتبه للرسالة .]
بدا أن جيانغ شين كان بانتظارها ،
إذ ما إن استلم رسالتها حتى ردّ فورًا :
[ لا بأس ، إذًا المرة القادمة .]
ثم أرسل رسالة أخرى سريعًا :
[ هل أعرف هذا الصديق ؟ إن كنتُ أعرفه ،
يمكننا تناول العشاء جميعًا المرة القادمة .]
لقد تجاوز حدّه
لكنه لم يستطع كبح فضوله ،
فقد كان قلقًا من أن يكون هذا الصديق رجلًا ،
وأن قلب يي يان يوي قد أصبح متعلق بشخص آخر
{ أتمنى أن تكون فتاة … }
أرسلت يي يان يوي الإجابة
[ أنت تعرف .]
[ إنها باييو.]
جيانغ شين: […؟]
{ باييو؟
تشيو باييو؟! }
إجابة لم تخطر بباله أبدًا
ففي المرة السابقة ،
حين أخبر تشيو باييو بشأن الطلاق ،
كان يريد أن يسألها
{ متى أصبحتوا صديقتين من وراء ظهري ؟! }
[ إذاً دعينا نتخطى فكرة العشاء الجماعي .]
بعد أن أرسلت يي يان يوي هذه الرسالة الأخيرة،
وضعت هاتفها جانبًا،
وأخذت بيجامتها لتذهب إلى الحمام
{ تناول العشاء معًا ؟ هذا لن يحدث
تشيو باييو على ما يبدو لا ترغب في تناول العشاء معه أصلًا
وأنا أحترم رأي صديقتي ~ وأيضًا رأيي الخاص ~ }
⸻
مرّت الأيام واحدة تلو الأخرى،
وفي غمضة عين، انقضى أكثر من نصف شهر
بعيدًا عن عائلة جيانغ ،
عاشت تشيو باييو وتشيو زيمين أيامًا هادئة، بسيطة، ومنسجمة
الحياة، في النهاية، تتعلق حقًا بالبساطة
لكن هذا الأسبوع أصبح مختلفًا قليلًا فجأة
قالت يي يان يوي أنها لن تستطيع تعليم تشيو زيمين العزف على البيانو مؤقتًا ،،
فبعد أسبوعين، ستُقام مسابقة بيانو مهمة جدًا في المدينة،
وهي إحدى المشارِكات فيها
ولهذا، تحتاج إلى البقاء في المنزل والتركيز على التدرب،
وبالتالي ستتوقف الدروس مؤقتًا،
وستُتابع تعليم تشيو زيمين بعد انتهاء المسابقة
تشيو باييو تعرف أنها ستشارك في المسابقة،
لذا من الطبيعي ألا تُجبرها على متابعة الدروس،
بل شجّعتها أيضًا خلال المكالمة
يي يان يوي فتاة موهوبة ومجتهدة،
وهي تؤمن بأنها تستطيع الفوز بجائزة كبيرة هذه المرة
أما تشيو زيمين، فتعرف أن العمة ستشارك في مسابقة،
وكانت متفهمة للغاية،
لم تُلحّ عليها لتُعلمها، ولم تذهب لإزعاجها
خلال هذا الوقت، ستركّز على دروسها في الساندا
آووه صحيح ، يوجد أيضًا هوايتها الجديدة —
بطاقات ' غو كارد ' للتخطيط اليدوي
هذا النوع من التخطيط أصبح شائع جدًا مؤخرًا بين الفتيات في صفها،
وتشياو مينغ شو أيضًا مهتمة به
وحين رأت كم يبدو ممتع ، قررت الانضمام فورًا
ولهذا طلبت من تشيو باييو أن تشتري لها هاتف
أرادت أن ترى كيف يفعل الآخرون ذلك ، وتتعلم أكثر،
ووجود هاتف سيسهّل عليها الأمر
تشيو باييو لم تفهم تمامًا
في نظرها، التخطيط اليدوي يعني استخدام الملصقات
والمفكرات،
والأخرى تتضمن لصق الملصقات على بلاطات بيضاء
صغيرة؛ بشكل عام، كلاهما لا ينفصل عن الملصقات
لكن طالما أن الصغيرة تحب الأمر،
فهذه فرصة جيدة لتدريب ذوقها الجمالي،
لذا لم تمنعها، بل اكتفت بنصيحتها بتهوية الغرفة جيدًا أثناء العمل اليدوي
⸻——— بعد فترة
تبقّى ثلاثة أيام فقط على مسابقة يي يان يوي
وفجأة، أرادت تشيو زيمين بشدة أن تذهب لمشاهدة المسابقة لتشجيعها
لكن للأسف ، في يوم المسابقة ، عليها حضور الصف
فتبدّد حلم الطفلة على الفور ، وبهتَ بريق عينيها
{ إنها تريد حقًا مشاهدة عمتها وانييو تشارك في المسابقة… }
ربتت تشيو باييو على رأسها الحزين وقالت لها إنه لا بأس ،
ستذهب هي وتشاهد نيابة عنها
وإذا سنحت الظروف ، ستلتقط لها المزيد من الصور لتُريها إياها عند عودتها
في الحقيقة، هي أيضًا تريد جدًا رؤية شكل يي يان يوي وهي
تشارك في المسابقة—إن استطاعت الحصول على تذكرة
{ ربما عليّ أن أكون أكثر صراحة … وأسأل يي يان يوي إن كانت تملك تذكرة ؟ }
⸻
في اليوم التالي ،
بعد الساعة الثالثة عصرًا ،
قادت تشيو باييو سيارتها إلى متجر الحلويات المفضل لتشيو زيمين
فقد قالت تشيو زيمين قبل الخروج اليوم أنها تريد أكل
كعكة بودينغ الكراميل بعد المدرسة،
ووافقت باييو على ذلك
نادراً تطلب تشيو زيمين شيئ ،
لذا من النادر أن تكون بهذه المبادرة
ثم إن الانتظار في المنزل لتحصيل الإيجار دون عمل لا
يختلف عن البطالة،
والخروج خصيصًا لشراء كعكة لطفلة ليس أمرًا كبيرًا
طالما أن الصغيرة سعيدة، فهذا يكفي
بعد أن اشترت كعكة بودينغ الكراميل،
خرجت تشيو باييو من المتجر،
وانجذبت عيناها لا إراديًا نحو اتجاه حانة ' الحلم المميز '
وحين تذكّرت المشروبات الخاصة بذلك المكان،
كانت قدماها بالفعل تتحركان بصدق نحو الحانة
لم تكن تعلم ما إذا كانوا قد فتحوا أبوابهم في هذا الوقت …
[ الحلم المميز مفتوح ]
قرأت لافتة بيضاء معلّقة عند الباب
شعرت تشيو باييو بالمفاجأة،
لم تكن تتوقع أن المكان مفتوح في هذا التوقيت
فدفعت الباب فورًا ودخلت
كعكة ومشروب ؟ سعادة مضاعفة !
الساعة الثالثة عصرًا لا يزال وقتًا مبكرًا،
ولم يكن هناك أي زبائن تقريبًا في الحانة
المكان فارغ وخالي من الروّاد ،
مختلف تمامًا عن الزحام الذي يشهده ليلًا
وهذا طبيعي ؛ من سيأتي ليشرب في الثالثة عصرًا ؟
سارت تشيو باييو مباشرة نحو طاولة البار،
و دون أن تنتبه أنها التقت عينيها مع امرأة تجلس في إحدى الزوايا
وبعد أن رأت وجه الأخرى بوضوح،
توقفت خطواتها فجأة، واتسعت عيناها
رأت البطلة ' ضوء القمر الأبيض ' الأنيقة ، الرقيقة أحيانًا
والضعيفة أحيانًا أخرى،
ترتدي الآن فستان أحمر ساطع ، وتجلس في الزاوية ،
وسيجارة بين أصابعها
الدخان يغلّف ملامح المرأة ،
لكن عينيها الجميلتين وشفتيها الحمراوين واضحتين ،
و جمالها مليء بالعدوانية
لكن في هذه اللحظة ، ملامحها مليئة بالمفاجأة
تبادلتا النظرات ، وفجأة خيّم الصمت على الأجواء
يي يان يوي لم تتوقع أن تأتي تشيو باييو في هذا الوقت ،
وأُخذت على حين غرة
وكذلك تشيو باييو ———
سمعت نفسها تتحدث ،
بصوت يحمل شيئ من الذهول، والارتباك، والدهشة :
باييو : “ أنتِ أيضًا… تدخنين ؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق