Ch37
جلست تشيو باييو في مكانها الأصلي،
ولم تعرف حقًا ما الذي ينبغي أن تقوله في هذه اللحظة
فمجرد كون البطلة تمتلك نظام داخل جسدها كان أمرًا صادمًا بما فيه الكفاية،
ولم تتوقع أن النظام كان موجود معها منذ صغرها
{ لكن، ما مدى صغر هذا “الصغر”؟ }
باييو : “ في أي عمر حصلتِ على النظام ؟”
: “ في الثامنة من عمري "
لم تُخفِي يي يان يوي شيئًا عنها
: “ صغيرة جدًا ؟
إذًا كيف اكتشفتِ هذا النظام ؟”
: “ هي تحدثت إليّ "
“؟”
ابتسمت يي يان يوي بهدوء
وبدأت تحكي ماحدث لها …..
ظهر النظام في إحدى الليالي عندما كانت في الثامنة من عمرها
لا زالت تذكر تلك الليلة بوضوح — كانت لا تستطيع النوم ،
وسحبت والدتها لتطلب منها أن تحكي لها قصة ما قبل النوم
مصباح ليلي خافت وحده مضاء بجانب السرير،
وجلست والدتها بجوارها،
تستخدم أحن صوت في العالم لتحكي لها قصص عن
الأميرات، والأمراء، والتنانين الشريرة
قصص قديمة جدًا،
ويبدو أن كل طفل يحب قصص ما قبل النوم قد سمعها من قبل
لقد سمعتها أكثر من مرة
لكن حين كبرت قليلًا ، لم تعد تحب تلك القصة
وبدأت تظهر لها أفكارها الخاصة
يان يوي : “ لمَا دائمًا يتم أسر الأميرة ؟
ألا يمكن أن يُختَطف أحد غيرها ؟
مثل الأمير مثلًا ؟”
استمعت والدتها ثم ابتسمت،
وساعدتها على تعديل اللحاف وقالت :
“ سؤال ممتاز ،
الأم تؤمن أنه لا بد من وجود تنين شرير يذهب ليمسك
بالأمير، أليس كذلك ؟”
سعدت جدًا بكلمات والدتها، وتابعت،
“ إذًا فالأميرة التي تُختطف يمكنها أن تنقذ نفسها أيضًا،
ولا تحتاج دائمًا إلى انتظار الأمير ليأتي ويُنقذها، صحيح؟”
لم تحب القصص التي تنتظر فيها الأميرة دومًا أحدًا لإنقاذها
كانت تشعر أن الأميرة قادرة على إنقاذ نفسها أيضًا—
فكلا الأمير والأميرة أبناء الملك، فما الفرق بينهما؟
قالت والدتها: “ بالتأكيد يوجد أميرات شجاعات وقويات
قادرات على إنقاذ أنفسهن.”
شعرت بسعادة كبيرة حينها
: “ إذًا يا أمي في المرة القادمة احكي لي قصة عن أميرة
شجاعة وقوية !”
: “ حسنًا~”
: “ وأنا أيضًا سأصبح مثل تلك الأميرة ، حين أقع في خطر،
سأنقذ نفسي!”
فرحت والدتها أيضًا بسماع كلماتها،
وانحنت لتقبل قبلة على جبينها
قالت الأم : “ الأم تؤمن أنكِ قادرة على ذلك ،
لأنكِ أنتِ وأختكِ كلاكما أجمل الأميرات لديّ .”
انتهت القصة ، والأميرة الصغيرة كانت بحاجة للنوم
قبلتها والدتها على شعرها،
وساعدتها في ترتيب اللحاف،
وتمنت لها ليلة سعيدة
وبعد أن غادرت والدتها ، بقيت وحدها في الغرفة
احتضنت دُبّها الصوفي بسعادة،
وتكوّرت داخل اللحاف،
مرددة في قلبها ما قالته قبل قليل لوالدتها:
سأصبح أنا أيضًا تلك الأميرة،
وسأنقذ نفسي عندما أواجه خطر ، ولن أحتاج لأي أمير
وكأن كلمة مفتاحية قد تم تفعيلها،
ففي تلك اللحظة بالضبط،
رنّ صوت جرسٍ نقي في أذنها ، خافت وقصير جدًا
ثم ظهر صوت أنثوي لطيف :
【 مرحبًا أيتها الأميرة الصغيرة .】
فجأة فتحت عينيها —
استمعت تشيو باييو ولم تستطع إلا أن تعقد حاجبيها:
“ في منتصف الليل !
الظهور بهذه الطريقة يُعد أمر مرعب لطفلة أليس كذلك؟”
وافقتها يي يان يوي:
“ فعلاً ، كان مرعب جدًا ،
في ذلك الوقت ،
وبعد أن تأكدت من عدم وجود أحد في الغرفة ،
شعرت بخوف شديد
لاحقاً ، اعتذر لي النظام أيضًا عن ظهوره المفاجئ بطريقة تشبه الأشباح "
سألتها تشيو باييو بفضول:
“ هل طلب منكِ نظامكِ فعل شيء؟
مثل… اتباع الحبكة ؟”
هزّت يي يان يوي رأسها:
“ هي لم تطلب مني فعل تلك الأمور .
لقد ظهرت لتمنحني فرصة اختيار اتجاه حياتي.
وفي أقصى الحالات ، كانت تريد مني أن أؤدي دور ‘القمر
الأبيض’ بشكل جيد.”
باييو : “ أداء دور ‘القمر الأبيض’؟”
: “ نعم ، فقط أن أتماشى مع هذه الصفة الشخصية .”
باييو : “ وما الذي ترغبين في فعله؟
لا تخبريني أنكِ فعلًا ترغبين في أن تكوني مع البطل ؟”
ابتسمت يي يان يوي بهدوء:
“ ليس إلى هذه الدرجة ، لديّ طريقتي الخاصة .”
ثم ردّت بالسؤال :
“وأنتِ؟”
“…”
تنهدت تشيو باييو
لقد تعبت من الإنكار ،
فكلتاهما تعلمان جيدًا أن لديها نظام
وبما أن يي يان يوي لم تُخفِي عنها شيئ ،
فلم يكن لديها ما تخفيه أيضًا
لذا قالت بصراحة:
“ نظامي يريد مني أن أُفسد شياومين،
و أن أُربيها لتصبح الجيل الثاني من شخصية داعمة شريرة،
وأن تصبح حجر عثرة في طريقكِ
وطريق طفل جيانغ شين المستقبلي .”
“؟”
ضيّقت يي يان يوي عينيها
{ هذا النظام لا يبدو ودود جدًا مع باييو … }
تابعت تشيو باييو:
“ لا داعي للقلق ، لن أتصرف وفق نواياه .
ولهذا السبب أخذتُ شياومين بعد الطلاق من جيانغ شين.
تلك الطفلة تعيش الآن حياة سعيدة وجيدة ،
ولن تتسبب لكِ بأي مشاكل مستقبلًا .
هي ستحظى بحياتها الخاصة .”
نظرت يي يان يوي إليها بهدوء ، وابتسمت
{ قد لا يكون النظام ودود ،
لكن المضيفة… إنسانة طيبة جيدة }
أدركت تشيو باييو متأخرة نقطة مهمة :
“ نظامكِ… تديره بشريًا عبر الإنترنت ؟”
{ نظامي لا يستخدم كلمات مثل ' الأميرة الصغيرة '
ولم يكن لديه ذرات عاطفية في صوته ؛
نبرته باردة وجامدة ،
وبالتأكيد لا يفهم السياق أو يُحلله }
سألتها يي يان يوي بفضول:
“ نظامكِ ليس كذلك ؟”
: “… نظامي مجرد غبي اصطناعي .
لا، لحظة… طالما لديك نظام ،
لماذا لم يرصده نظامي يوم المسابقة —
لقد فعّلتِ حاجز واقي ؟ !”
فجأة أدركت تشيو باييو
تذكّرت أنه حين حاول نظامها كشف وجود نظام ثاني ،
سُمع صوت تيار كهربائي خافت ،
لكنها لم تُعره انتباهًا حينها
{ ونظام يي يان يوي قادر حتى على تجاوز العقوبة ،
فهل سيكون من الصعب عليه تجنّب الرصد من قبل نظام آخر ؟ }
تابعت باييو : “ يبدو أن نظامكِ أكثر تقدمًا من نظامي .”
{ مجرد وجود واجهة بشرية يجعله مختلفًا تمامًا عن نظامي أصلاً }
لكنها لم تكن في مزاج يسمح بالمقارنة
{ مع نظامي الاحمق هذا ، ما الذي سأُقارن به أصلًا؟
أي نظام آخر سيكون أفضل منه ~ }
رمشت يي يان يوي:
“ نظامكِ ليس بشري التشغيل ؟
آه، لا عجب أن نظامي يتداخل بسهولة ؛
المستوى أقل من نظامي .
لذا في المستقبل، حين نتحدث ،
لا حاجة لتفعيل الحاجز كل مرة ،
فقط علينا الانتباه إلى الكلمات التي نستخدمها .”
: “ ماذا تقصدين ؟”
: “ نظامي قال لي إن الأنظمة غير البشرية ليست مرنة
أو متقدمة مثل الأنظمة البشرية ؛
فهي تعالج المعلومات بجمود ،
وتحتاج إلى أن تسمع أو ترى كي تتمكن من التحليل .
على سبيل المثال ،
إن قلتُ مباشرةً أن لديّ نظام ،
فسيتفاعل النظام الآخر عند سماعه ذلك ،
لكن إن قلتُ إن لديّ ‘صديقة’، فلن يكون هناك أي تفاعل ،
لأنهم لا يستطيعون تمييز من هي ‘الصديقة’ المقصودة .
لذا، في المستقبل ، يمكنني استخدام كلمات أخرى للإشارة
إلى نظامي أمامكِ دون القلق من انكشاف الأمر .
وبالمثل ، يمكنكِ استخدام كلمات أخرى للإشارة إلى نظامكِ .”
بعد أن أنهت يي يان يوي حديثها،
قامت بالتجربة وأغلقت التشويش أولًا
اختفى صوت التشويش من أذن تشيو باييو،
ثم سمعت يي يان يوي تقول :
“ أتعلمين ، لديّ صديقة ، وقد ساعدتني كثيرًا .”
كان الأمر هادئ… هادئ جدًا
لم يصدر من نظامها أي رد فعل
【 زززززز …】
عاد التشويش مجددًا
فهمت تشيو باييو فجأة
{ نظامي… بالفعل غبي
لكن كون النظام غبي له مميزاته ؛
على الأقل، أصبح التواصل بيننا أسهل بكثير }
سندت يي يان يوي خدها بيدها ،
وحدّقت في تشيو باييو دون أن ترمش : “ إذًا ~
هل أنتِ من هذا العالم ؟”
نظرتها كما لو أنها تنظر إلى مخلوق فضائي
وبما أن الحديث وصل إلى هذه النقطة ،
أدركت تشيو باييو أنه لا فائدة من الكذب أكثر ،
فهزّت رأسها بصدق:
“ لا
أنا أنتمي إلى العالم الذي أنشأ هذا العالم .”
يي يان يوي : “ آه… العالم الحقيقي "
: “ هاه ؟ أنتِ تعرفين ؟”
: “ سمعت صديقتي ( تقصد نظامها ) تتحدث عن ذلك "
: “ أوه؟”
ابتسامة يي يان يوي كانت لطيفة وهادئة كما هي دائمًا:
“ عليّ أن أفهم قليلًا عن أولئك الذين أنشأوا عالمنا،
بما في ذلك العالم الذي تعيشين فيه أنتِ .”
ثم غيّرت الموضوع :
“إذًا مظهركِ الأصلي لا يحتوي على قرنين في رأسكِ ،
ولا ذيل خلفكِ، صحيح؟”
شعرت تشيو باييو ببعض العجز عن الرد:
“ أنتِ تتحدثين عن كائنات فضائية مجهولة…
أليس كذلك؟”
ضحكت يي يان يوي:
“ بالنسبة لي، أنتِ كائن فضائي .”
تشيو باييو: “…”
{ حسنًا ، هذا منطقي ، لا يمكن إنكار ذلك }
استدارت تشيو باييو ببطء لتنظر في عيني يي يان يوي:
“ إذًا كيف اكتشفتِ أنني ، هذه الغريبة ، أملك نظام ؟”
لم تكن تتوقع أن يي يان يوي قد خمّنت سرّها
وما كان مفاجئ أكثر… أنها خمّنت بشكل صحيح هذه المرة
أجابت يي يان يوي بصدق:
“ في الواقع ! منذ أول مرة التقيتُ بكِ، أثرتِ فضولي .”
هي تملك نظام ، وتعرف أن هذا العالم رواية ،
وتعرف أيضًا أنه بجانب ما يُسمى بالبطل ، توجد امرأة ،
بسبب ولعها المجنون به،
ترى يي يان يوي كشوكة في حلقها
لكن بعدما رأت هذه المرأة بنفسها،
اكتشفت أنها مختلفة تمامًا
مختلفة عن ما وصفها به الأصدقاء
ومختلفة عن إعداد الرواية
بدت وكأنها أصبحت شخص آخر تمامًا — شخص مثير للاهتمام
في ذلك الوقت ، لم تعرف بالضبط إن كانت تلك ' الذات '
تنبع من وعي تشيو باييو،
أم أنها بالفعل تحولت إلى شخص آخر ،
أم أن هناك شيئ آخر يحدث
لكن وبغض النظر عن كل ذلك،
أصبحتا صديقتين في النهاية
ومع الوقت، تلاشت شكوكها تدريجيًا
ثم جاء ما حدث في يوم المسابقة ——-
تابعت يي يان يوي : “ في ذلك اليوم ، كنتِ غريبة جدًا ،
توترتِ تجاهي بشكل غير متوقَّع ،
ولاحظتِ لان شين أيضًا ،
لم تكوني تعرفينها أصلًا ، لكنكِ نظرتِ إليها مرارًا .
عندما ذكّرتكِ بإمكانية الذهاب إلى مقاعد الجمهور ،
نظرتِ إليها مجددًا ،
وكأنكِ لا تريدينني أن أكون وحدي معها ،
كما لو أنكِ… كنتِ تعرفين ما سيحدث لاحقاً .”
رغم أن كل تصرفات تشيو باييو حينها بدت معقولة جدًا ،
إلا أن يي يان يوي لاحظت النظرة المختلفة في عينيها ،
وهذا ما جعلها تشك بها
{ هي تملك نظام أخبرني بالأحداث القادمة ،
فهل من الممكن أن تشيو باييو… تعرف أيضًا ؟ }
حتى جاء اليوم، لتتأكد من كل شيء
حلّلت يي يان يوي بهدوء :
“ عندما سقطتِ في الغرفة ،
أول ردة فعل لكِ لم يكن الاستغاثة وطلب المساعدة ،
بل إغلاق الباب — وهذا تصرف غريب ——-
وحين سألتكِ كيف سقطتِ ،
كان ردكِ غريب أيضًا ، وكأنه تأليف في اللحظة نفسها .
وقلتِ إنكِ ضربتِ ركبتكِ ،
لكنكِ كنتِ تمسكين بفخذك وساقك ،
وكنتِ حريصة على أن أغادر أنا وشياومين بسرعة ،
وكأنكِ كنتِ تخشين حدوث شيء غير متوقّع مجددًا…”
تشيو باييو: “…”
{ ما هذا البطلة المحققة ؟! }
: “ لذا ،” نظرت يي يان يوي إليها مجدداً :
“ قررت أن أتهور مرة "
“؟”
تشيو باييو تجمدت في مكانها
باييو : “ يعني كنتِ فقط… تخمّين؟”
يوي : “ تخمين جزئي ، أردت أن أراهن ~ .”
: “ وماذا لو خسرتِ الرهان ؟”
يوي : “ إن خسرتُ ، لكنتُ صارحتكِ .”
“؟”
يوي : “ ما كنتُ لأمانع أيضًا في أن أخبركِ بسرّي.”
تجمدت تشيو باييو
: “ في الواقع ، يوجد أمر يشغلني كثيرًا ….” نظرت يي يان
يوي إلى تشيو باييو بعينين جادتين :
“ أنتِ… وحيدة جدًا ،
وكأنكِ تسبحين خارج هذا العالم ،
غير قادرة على الاندماج فيه ...
رغم أننا صديقتان ،
أشعر وكأن هناك جدار بيننا ….”
تشيو باييو… كانت صديقة جيدة جدًا ، لا غبار عليها
لكن هذا وحده لا يكفي
فهما لم تقفا يومًا أمام بعضهما بشكل حقيقي وكامل
{ ما الذي يفصل بيننا ؟ }
لم تكن تعلم، لكنها أرادت أن تعرف
بعد انتهاء المسابقة في ذلك اليوم ،
وقفت يي يان يوي تحت الرواق ،
تنظر إلى ظهر تشيو باييو وهي تبتعد،
والعديد من الأسئلة تدور في ذهنها
حتى جاء هذا اليوم… وأخيرًا ، فهمت
{ لأن تشيو باييو… غريبة عن هذا العالم .
وليس كما لو أنها فقط غادرت مسقط رأسها،
بل إنها وصلت إلى عالم آخر تمامًا،
ولا يمكنها العودة
هي تشعر وكأنها دخيلة ،
ولهذا كانت دائمًا حذرة… ووحيدة
لكن الآن، لم يعد هذا مهم — }
يي يان يوي : “ باييو هذا أصبح سرّنا نحن الاثنتين .”
يوي تريد أن تعبر ذلك الجدار ؛
تريد أن ترى وجهها الحقيقي ….
تريد أن تتأكد أنها لم تعد وحيدة
تشيو باييو استمعت إلى كلمات يي يان يوي التي بدت تكشف قلبها برفق،
كل جملة، كل كلمة،
كانت تقشر عنها تلك القشرة الثقيلة من الوحدة
وفي النهاية… جعلتها تضع كل همومها جانبًا
تنفّست بارتياح ، واسترخى جسدها كله
لقد دفعت يي يان يوي ذلك الجدار ، وجاءت لتقف بجانبها
نظرت يي يان يوي إليها وسألتها بهدوء:
“ نحن لا نزال صديقتين… صحيح ؟”
ردت تشيو باييو بابتسامة :
“ بالطبع أنتِ صديقتي الوحيدة هنا .
صديقة ثمينة جدًا… لا يمكن تعويضها .”
نظرتا إلى بعضهما،
وشاركتا ابتسامة يعرفها الأصدقاء وحدهم
بقلوب منفتحة ، وهدوء وسكينة ،
سيسيران معًا في المستقبل
بدأ الفضول يراود يي يان يوي :
“ كيف أتيتِ إلى هنا إذن ؟
هل تشتاقين إلى منزلك أحيانًا ؟”
تشيو باييو : “ لا أشتاق للمنزل ،،
جدتي ، التي كنت أعتمد عليها ، توفيت وأنا في الجامعة ،
وعلاقتي بوالدتي لم تكن جيدة ،
لذا كنت أعيش بمفردي .”
توقفت يي يان يوي للحظة،
ثم ربّتت بلطف على يدها:
“ أعزيكِ…”
ابتسمت تشيو باييو :
“ لكنني أشتاق إلى أصدقائي كثيرًا "
{ رغم أنني لا أملك بيت دافئ ،،،
إلا أن لديّ أصدقاء… أفضل من العائلة
هؤلاء هم أهم ما تبقّى لي }
تذكّرت يي يان يوي على الفور ذلك اليوم في الحانة ،
حين كانت تشرب مع تشيو باييو
وقتها ، قالت تشيو إن أصدقاءها… لم يعودوا موجودين
فربّتت على يدها مرة أخرى وقالت بحزن:
“ أعزيكِ… إن كنتِ حزينة ، يمكنكِ البكاء ،
لدي مناديل في السيارة .”
{ أقرب شخص إليها توفي ،
وأصدقاؤها الجيدون لم يعودوا موجودين ،
كيف لشخص ألا يحزن على ذلك؟
تشيو باييو وحيدة بالكامل،… محزنة جدًا… }
تشيو باييو : “ لا يمكنني البكاء .
لأن من مات… أنا "
يي يان يوي: “؟”
تشيو باييو: “توفيت في حادث سيارة ،
ثم جئت إلى هذا العالم .”
يي يان يوي: “…؟”
لم تستطع تشيو باييو كتم ضحكتها :
“ لذا لا حاجة لأن تعزّيني "
أرادت يي يان يوي أن تقول شيئ لكنها توقفت ،
يدها على وشك الربت مجددًا ، لكنها تجمدت في الهواء
{ هذا… يتجاوز منطقة معرفتي تمامًا
لا عجب أن تشيو باييو ابتسمت يومها وقالت أنها لا تستطيع البكاء }
يوي : “ بعد ما سمعته… أشعر بالأسف ،
آسفة على سوء الفهم يومها .”
نظرت إليها تشيو باييو وهي تشعر بذنبها،
فازدادت ضحكتها دفئ
: “ لا داعي للاعتذار ، أنا بخير .
بما أنني وصلت ، فسأتأقلم.
حياتي الحالية جيدة جدًا ، لدي المال والحرية ،
بداية جديدة رائعة ، وأنا راضية تمامًا .
لو عرف أصدقائي ، لا بد أنهم سيفرحون لأجلي أليس كذلك ؟”
أنا لا أملك سببًا للحزن ،
لأنني أستطيع أن أنمو بحريّة أينما كنت
ما أخشاه فقط هو أن يحزن أصدقائي من أجلي ،
وآمل أن يجعلهم ارتياحي في هذا العالم… سعداء
الجميع يجب أن يتقدم إلى الأمام بسعادة … }
صمتت يي يان يوي للحظة،
ثم مدت يدها بلطف لتُمسك بيدها، وابتسمت باطمئنان
يوي : “ بالطبع أنا سعيدة من أجلك .”
{ — حتى في عالمٍ آخر ، تشيو باييو ما زالت تعيش لأجل نفسها ، وتعيش بخير
هذا… رائع حقًا }
رفعت تشيو باييو طرف شفتيها دون وعي،
وأظهرت أخيرًا… أكثر ابتسامة مريحة ومرتاحة منذ قدومها إلى هذا العالم
لم تعد بحاجة إلى أن تختبئ
ففي هذا العالم ، بات لديها صديقة حقيقية ،
يمكنها أن تشاركها قلبها،
ويحملان سويًا… أسرارًا مشتركة ….
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق