Ch42
لم تتابع يي يان يوي ممازحة تشيو باييو
التمادي في المزاح قد يُغضب تشيو باييو،
وذلك لن يكون جيدًا
لذا تركت يدها وقالت: “ جربي العزف بنفسك،
وكأنك تعزفين بعشوائية فقط .”
تشيو باييو، دون أن تنطق بكلمة،
عزفت نغمات متفرقة بشكل عشوائي
لم يكن أمامها مرآة ، لذا لم تعرف مدى احمرار وجهها
وحولهما ، لا يوجد سوى صدى أصوات البيانو المتناثرة وغير المضبوطة،
مما جعل الصمت بينهما أكثر وضوح
لم يعجبها هذا الجو ، فقررت فتح موضوع :
“ هل تحدثت الآنسة لان معك بعد ذلك اللقاء ؟”
يدي يان يوي استقرت أيضًا على مفاتيح البيانو،
تضغطها واحدة تلو الأخرى بشكل عشوائي،
ثم توقفت عن العزف وقالت:
“ لا،
ربما تحتاج إلى بعض الوقت للتفكير بهدوء،
أنا واثقة من أنها ستفهم .”
لان شين ذكية جدًا،
وخلفيتها العائلية جيدة أيضًا،
غنية بالأخلاق والنزاهة
هي فقط انحرفت عن الطريق بسبب أحداث الحبكة،
واضطرت لتصبح الشخصية الثانوية الشريرة
لكن لو أُعطيت حرية الاختيار،
ولو كان لا بد من التنافس،
فهي لن ترفض منافسة شريفة وصريحة
التصرف من وراء الظهر هو تصرف صغير النفوس،
فكيف لعائلة كهذه أن تُربي ابنة على هذا النحو؟
رفعت تشيو باييو يدها،
فعمّ الهدوء من حولها وقالت:
“ وأنا أؤمن بذلك أيضًا .”
إن كانت تشيو زيمين قد تغيّرت،
فلمَا لا يمكن للان شين أن تتغير؟
طالما أن النظام يسمح بوجود “الحوادث”،
فلا بد أنه يسمح بحدوث الكثير من هذه الحوادث
هذا ليس ثغرة تُستغل ، بل تطوّر طبيعي ومعقول
سألت تشيو باييو: “ما خططك التالية؟”
نظرت إليها يي يان يوي : “ ما زلت بانتظار المسابقة
القادمة ، ولا خطط لدي الآن .
وأنتِ ؟”
ردّت تشيو باييو: “ عندي بعض الخطط .”
سحبت يدها ،
واعتدلت في جلستها ،
موجّهة نظرها إلى خارج النافذة ،
إلى العالم خلف البيانو ،
ناطحات السحاب مملوءة بالازدهار والحداثة
بالنسبة لها، هذا عالم جديد تمامًا،
وغريب، ينتظرها لتستكشفه
: “ أريد أن أجوب هذه المدينة كلها،
أتناول طعامًا لذيذ ، أستمتع،
وأجرّب كل الأشياء الجديدة مرة واحدة .”
هذا ما يُسمى بتجربة الحياة
يي يان يوي: “ لنذهب معًا ،
فقد كنت بعيدة عن منزلي طويلًا ،
وأحتاج إلى إعادة التعرف على هذه المدينة .
وأنا أيضًا أحب الأشياء الجديدة .”
فهي لأنها تحب الجديد ، تقبل بوجود النظام ،
ومستعدة لتغيير مصير الشخصيات الثانوية الشريرة
ولأنها تحب الجديد ، سنحت لها الفرصة لتصبح صديقة تشيو باييو
{ يوي خاصتنا ، ممتعة للغاية ، وتُحب بسهولة ! }
وافقت تشيو باييو فورًا
{ وجود صديق يرافقك ، هو الأفضل دائمًا ! }
“ سأعود الليلة وأجهز خطة لنا .”
————————————
وفعلًا ، أوفت تشيو باييو بوعدها،
وبحلول يوم الإثنين،
بدأت تدعو يي يان يوي للخروج والمرح
أعدّت جدول دقيق جدًا،
كفيل بإبقائهما منشغلتين لفترة طويلة
وإذا صادفن في جدول الرحلات أماكن مألوفة ليي يان يوي،
كانت تتولى دور الدليل فورًا،
وتقود تشيو باييو للتعرف على المدينة
استمتعن كثيرًا ،
وكأنها جولة خالية من الهموم ،
تذهبن إلى حيث يرغبن دون أي تدخل من الحبكة ،
فقط تستمتعان بحريتهما الكاملة
لكن للأسف ، الطقس لم يتعاون
ففي الأيام التالية، بدأ بالتغير
سحب كئيبة ، ترافقت مع رذاذ مطر مستمر ،
وأحيانًا الأمطار تهطل بغزارة
وعندما يتوقف الرذاذ ، يصبح الهواء مشبع بحرارة خانقة
جلست تشيو باييو مع يي يان يوي في أحد المقاهي،
تراقبان المطر الخفيف المتساقط خارجًا،
وأكياس التسوّق عند أقدامهما
داخل المقهى ، المكيّفات تعمل، والأجواء باردة ومريحة
قررتا الاستمتاع بفنجان من القهوة هنا ،
بانتظار توقّف المطر قبل المغادرة
كان الحديث بينهما مريح ،
يتنقل بسلاسة بين مواضيع لا تنتهي
وضعت تشيو باييو كوب القهوة جانبًا وسألت:
“ هل تحدثت الآنسة لان معك في الأيام الماضية؟”
كونهما تتشاركان نفس إعداد ' الشخصية الثانوية الشريرة '
فهي ما تزال تحمل بعض القلق تجاه لان شين
أولًا ، تأمل حقًا أن تتمكن لان شين من التغيّر
ثانيًا، تخشى أنه إن وجدت لان شين صعوبة في التغيير،
فقد تستمر في استهداف يي يان يوي
{ وإن كان الاحتمال الثاني ، فعليّ أن أتخذ الاحتياطات
مسبقًا ، لحماية يي يان يوي من أي أذى }
أومأت يي يان يوي برأسها:
“ أول أمس اتصلت بي، وتحدثنا جيدًا.
بدا أنها فتحت قلبها فعلًا،
حتى إنها اقترحت أن نخرج لتناول الطعام ونتدرّب على
البيانو معًا عندما يتوفر لنا الوقت .
أشعر أنها قد تخلّت تمامًا عن الأمر ،
ولم تعد تُحب جيانغ شين بعد الآن .”
سماع هذا جعل تشيو باييو تبتسم برضا:
“ هذا جيد، طالما أنها ابتعدت عن ذلك النذل،
ولم تعد تؤذيك .”
لكن، كما يقولون : ' تحدث عن الشيطان يظهر لك '
وما إن نطقتا اسم جيانغ شين ، حتى وصلت رسالته
أمسكت يي يان يوي بهاتفها، لترى أن جيانغ شين قد أرسل لها رسالة
تشيو باييو كانت قد تشرب القهوة،
حينها سمعت الشخص الجالس بجانبها يقول :
“ جيانغ شين دعاني إلى العشاء الليلة "
تشيو باييو:
“هو دائمًا يحاول التواصل معك أليس كذلك؟”
أومأت يي يان يوي، و أصابعها قد فتحت بالفعل شاشة الهاتف،
تتصفّح الأخبار بلا مبالاة،
دون أن ترد عليه بسرعة:
“ رفضته عدة مرات بحجة الانشغال .”
تشيو باييو: “ وماذا عن هذه المرة ؟”
وضعت يي يان يوي هاتفها، وابتسمت فجأة:
“ هذه المرة سأذهب ، كصديقة .”
وأضافت جملة أخرى :
“ هل يمكنك مرافقتي ؟”
أشارت تشيو باييو إلى نفسها:
“ أنا ؟”
فكرت للحظة ،
ثم ردّت بحزم:
“ حسنًا ، سأرافقك .”
{ من المؤكد أن جيانغ شين لا يرغب برؤيتي ،
ولا يريد وجود طرف ثالث ~
ولهذا السبب تحديدًا ،
لا يمكنني السماح له بالحصول على ما يريد ،
لا بد أن أُرافق يي يان يوي، حتى يكون هناك من يحميها }
أخرجت تشيو باييو هاتفها من الحقيبة وقالت:
“ سأتحدث مع الخالة أولًا ،
سأجعلها تحضّر العشاء اليوم ،
وبنفس الوقت تبقى لترعى شياومين .
أما شيامين، فسأتحدث معها بعد انتهاء دوامها الدراسي .”
وافقت يي يان يوي، وردّت أيضًا على رسالة جيانغ شين،
مؤكدةً على الموعد ،
ومُشيرة إلى أنها ستُحضر صديقة معها
جعلها موافقتها على اللقاء جيانغ شين سعيد ،
لذا لم يكن وجود صديقة برفقتها أمر يُشكّل له مشكلة
و وافق بسهولة
لم تقل يي يان يوي شيئ آخر،
وضعت هاتفها على الطاولة،
ثم رفعت رأسها نحو السماء الرمادية ،
وعبست بحاجباها قليلًا :
“ لن يحدث رعد صحيح؟…”
كان صوتها ناعمًا خافت غير مسموع ….
————————————
في الساعة السابعة مساءً ،
جيانغ شين ينتظر بالفعل في المطعم ——-
على الكرسي بجانبه باقة من الورود الحمراء النابضة بالحياة
ينوي أن يُهديها ليي يان يوي،
معبرًا عن حبه لها بكل جرأة ودون خوف
سرعان ما وصلت يي يان يوي
لا تزال ترتدي ملابس عادية،
دون أي تجهيز خاص مميز
في الخارج، المطر يهطل،
وقد جاءت حاملةً مظلة،
ثم وضعتها على حامل المظلات عند الباب
لم يهتم جيانغ شين بذلك؛ طالما هي، فهي جميلة مهما كانت ملابسها
كان الفرح والحماس لرؤية محبوبته يتألقان على وجهه،
لكن في اللحظة التالية، سرعان ما بردت مشاعره
رأى الشخص الذي يتبع يي يان يوي ———
{ تشيو باييو… كيف يمكن أن تكون تشيو باييو؟ }
تجمد جيانغ شين في مكانه للحظات ،
وعقله بدأ يدور بسرعة
منذ الطلاق ، لم يرَى تشيو باييو مجددًا
في الواقع، هذا ليس دقيقاً ، فقد رآها
بعدما تغيّر اسم الطفلة من “جيانغ زي مين” إلى “تشيو زي
مين”، جاءت تشيو باييو معه بأوراق متعلقة بتغيير الاسم،
تطلب منه تحويل جميع الأصول إلى اسم “تشيو زي مين”،
لضمان أن الطفلة لن تخسر ما هو حقها بعد التغيير
لم يكترث لاسم تلك الطفلة ، وأشار بيده ليتولى مساعده الأمر،
فلم يتفاعل معها كثيرًا
منذ ذلك الحين ، لم يرَها مجددًا ،
حتى اليوم ، حين جلبتها يي يان يوي
لم يتوقع أبدًا أن تكون هذه صديقة يي يان يوي…
: “ آسفة ، تأخرنا ...”
جلست يي يان يوي وتشيو باييو معًا،
ابتسمت بأدب لجيانغ شين ، وتابعت :
“ كان هناك بعض الزحام في الطريق .”
ألقى جيانغ شين نظرة على تشيو باييو الجالسة بهدوء،
ثم نظر إلى يي يان يوي:
“ هذه هي الصديقة التي تحدثتِ عنها ؟”
ابتسمت يي يان يوي:
“ نعم "
أضافت تشيو باييو فورًا:
“ شكرًا لك سيد جيانغ ، على الدعوة .
سأطلب طبقين إضافية ، وإذا لم أتمكن من إنهائهما ،
سأحملهما معي حتى لا تضيع أموالك .”
ابتسمت يي يان يوي أكثر ~~
{ — حقًا لطيفة !!! }
جيانغ شين: “…”
لم يكن متحمس جدًا لرؤيتها
{ حسنًا، حسنًا، لقد حضروا جميعًا
اللوم يقع علّي لأنني لم أسأل بوضوح في البداية }
لم يرغب جيانغ شين أن يتعامل مع تشيو باييو أكثر،
فالتفت ليُقدِّم الورود إلى يي يان يوي:
“ شياويُوي، هذه لكِ "
لكن يي يان يوي لم تقبلها،
واكتفت بالابتسام بأدب وهي ترفض:
“ لماذا تُهدى الزهور حين يتناول الأصدقاء مجرد وجبة عادية ؟”
جيانغ شين بنبرة عميقة:
“ اقبليها ، هذه تعبير عن صدقي .
وحتى بين الأصدقاء يمكن تبادل الزهور أليس كذلك؟”
يي يان يوي: “…”
رأت تشيو باييو أن يي يان يوي لم تُجِب،
ثم مدّت يوي يدها وأخذت الزهور بهدوء —-
وضعتها على الطاولة ثم بدأت بفك غلاف الباقة
تشيو باييو: “؟”
قامت يي يان يوي بتقسيم باقة الورود بعناية إلى ثلاث مجموعات ،
وربطت كل واحدة بشريط الزينة والورق المزخرف الذي من المتجر ،
ثم أعطت واحدة لتشيو باييو وأخرى لجيانغ شين
: “ بما أننا أصدقاء ،
فمن العدل أن يحصل كل شخص على جزء "
جيانغ شين: “؟”
نظر إلى الزهور الصغيرة في يده وقد صدمته هذه الحركة
وكأن هذه الباقة الصغيرة تُحذّره : نحن مجرد أصدقاء ،
ولن تكون هناك علاقة خاصة أكثر، فلا تحلم
رأت تشيو باييو جيانغ شين ممسكًا بالورود،
متجمّد في مكانه،
فلم تستطع منع نفسها من الضحك
{ اهههخ اسفة لكنني حقاااااً أحب رؤية هذا النوع من
الأشخاص يتلقّون صفعات مهذبة ~~
ويكون الأمر أكثر إمتاعًا حين تكون البطلة هي من تلقّن
الحقير درسًا بنفسها }
سعل جيانغ شين مرتين،
وسرعان ما استعاد هدوءه
{ لن أستسلم بهذه السهولة …
يي يان يوي رائعة لهذه الدرجة ،
فمن الطبيعي أن يكون من الصعب كسب قلبها
طالما أنها لا تزال عزباء ،
يظل لديّ الحق في السعي خلفها ومحاولة نيل إعجابها ! }
بدأ النادل بتقديم الأطباق
وضعت يي يان يوي الورود مائلة في حقيبتها الموضوعة خلفها،
فلم يكن هناك مكان آخر لتضعها فيه
فعلت تشيو باييو الشيء نفسه
وضعت الزهور،
ثم التفتت لتنظر إلى يي يان يوي،
وفي تلك اللحظة تحديدًا،
دوّى صوت رعد قوي خارج المطعم—
بووووووووووم
رأت تشيو باييو أصابع يي يان يوي تنقبض فجأة على حافة حقيبتها،
وكل جسدها تيبّس، و لم تتحرك
وفي لحظة، تذكرت ما ذكره النظام : [ يي يان يوي تخاف من الرعد ]
في نفس اللحظة تقريبًا،
أبدى كل من تشيو باييو وجيانغ شين قلقهما على يي يان يوي
“ هل أنتِ بخير ؟”
“ شياويُوي هل حدث شيء ؟”
جمعت يي يان يوي نفسها ببطء،
وأجبرت ابتسامة على وجهها وهي تهز رأسها:
“ أنا بخير ، فقط صوت الرعد المفاجئ أخافني قليلًا .”
كررت عدة مرات أنها بخير ،
حتى عاد جيانغ شين إلى مكانه
لم ترغب أن تعترف أمامه بأنها تخاف من الرعد
لم تكن تودّ أن تُظهر جانبها الضعيف أمام جيانغ شين،
فذلك أشبه بتقديم تنازل له، وهي لا تحب ذلك
{ لو علمت أن الليلة ستهطل فيها العواصف ،
لما خرجتُ على الإطلاق…
تحمّلي … }
حذّرت نفسها في أعماقها
وفي تلك اللحظة ، التقطت بعينها طرف حركة : تشيو باييو
تحرّكت واقتربت منها قليلًا
ثم رأت يد تشيو باييو،
تلك اليد الجميلة واللطيفة والدافئة قليلًا ،
لتربّت على ساق يي يان يوي برفق ،
ثم أمسكت بيدها بهدوء
كانت لمستها كأنها تقول : ' لا تخافي ، أنا هنا '
لم تقل تشيو باييو شيئ ، لكنها كانت تفهم كل شيء
وكأنها تعرف أن يي يان يوي لا تريد الاعتراف بضعفها أمام جيانغ شين،
لذا استخدمت طريقتها الخاصة لمساندتها وحمايتها
' لا تقلقي، أنا هنا '
{ نعم ، هي هنا ….
الجميع موجودين في الداخل ،
إنها مجرد عاصفة رعدية ، لا شيء يدعو للقلق
تشيو باييو لا تزال بجانبي ،
وكل شيء سيكون على ما يرام ... }
قلب يي يان يوي الذي كان مضطرب بدأ يهدأ تدريجيًا
وفجأة شعرت… بمدى روعة وجود تشيو باييو معها
أما جيانغ شين، فلم يرى ما يحدث تحت الطاولة،
لكنه شعر أن الاثنتين قريبتان من بعضهما أكثر من اللازم
قال بنبرة منزعجة:
“ كيف تأكلان وأنتما جالستان بهذه القرب ؟”
ردت عليه تشيو باييو دون أن تغير تعبيرها:
“ لا تتدخل في شؤون الجمال ، وركّز على طعامك .”
( الجمال = البنات / الفتيات )
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق