Ch12 | IDNWTAM
مر الشتاء وجاء الربيع ، عاماً بعد عام ،
وفي غمضة عين وصلنا إلى السنة الثامنة من عهد يوان تشن ——
هذه السنة الثالثة منذ عودة يانغ هي إلى الحياة —-
خلال هذه السنوات الثلاث ،
تولى يانغ هي إدارة شؤون القصر الداخلية وأصبح من
المقربين للإمبراطور ،
لم يعد ذلك الخصي الصغير عديم الشأن
كان الناس في القصر ينادونه الوالي يانغ ،
رغم صغر سنه ومظهره الودود ،
لكن أساليبه قاسية للغاية ،
حتى أن دائرة الشؤون الإمبراطورية كانت تتجنب مواجهته —
ففي النهاية ، كان لي تشينغده، مسؤول الشؤون الإمبراطورية ، قد كبر في السن
قبل أن يقترب يانغ هي، سُمع صوت ارتطام قوي من داخل
غرفة نوم الإمبراطور — { لقد غضب مجددًا }
الخادم الشاب الذي يخدم الإمبراطور واقف عند الباب،
وما إن رأى يانغ هي حتى بدا وكأنه رأى منقذ وقال:
“ الخصي يانغ ، لقد أتيت أخيرًا "
كان الإمبراطور يفضّل يانغ هي ، الذي عُرف دومًا بحُسن طباعه
ولكن في العامين الماضية ، بات الإمبراطور يفقد أعصابه
كثيرًا بسبب أقاربه من جهة الأم ،
ولم يكن أحد يجرؤ على تهدئته ،
أما يانغ هي فلطالما وجد طريقة لإرضائه وتهدئته
جاء صوت الإمبراطور من داخل القصر :
“ يااااانغ هيييي ! ما زلت واقف في الخارج ؟
هل تريدني أن أخرج وأدعوك بنفسي !!؟”
ارتجف الخادم الصغير من الخوف،
أما يانغ هي فدخل دون أن يرفع نظره،
وركع وأدى التحية بعمق:
" جلالتك ، مساء الخير ”
رد الامبراطور جي هوان ببرود : “ مساء الخير؟
انظر إلى وجوه هؤلاء ، كيف لي أن أكون بخير ؟ "
جي هوان لم يحب كونه إمبراطور ،
حين كانت والدته الإمبراطورة الأرملة على قيد الحياة ،
كان يكبح نفسه ويلعب دور الإمبراطور كما أرادته هي —
لكن ما إن توفيت الإمبراطورة الأرملة ، حتى تراخى ،
وبدأ يقضي وقته مع أدوات التسلية التي قدمها له الخدم ،
مستمتع بها
وفي اليوم التالي ، وصله تقرير رسمي ينتقد سلوكه —-
في البداية ، لم يأخذ الأمر بجدية وتهرب منه بكلام مبهم ،
لكن هذا أثار غضب الدوق تشي ——
الدوق تشي هو خال الإمبراطور ——-
ورغم أن الإمبراطور هو الحاكم ،
فإن أقاربه من جهة الأم كانوا أصحاب نفوذ ،
وبدون وساطة الإمبراطورة الأرملة ،
بدأت النزاعات تطفو كالأمواج —-
كان الدوق تشي يعتبر نفسه وصيًا على الإمبراطور،
وكان يهينه مرارًا في العلن —-
ومع خوف الإمبراطور المتزايد من أقاربه ،
بدأ يبتعد عنهم شيئًا فشيئًا ، بل أصبح باردًا حتى مع المحظية تشي التي كان يفضلها
يانغ هي:
“ جلالتك ، أرجو أن تهدأ .
ما هم إلا حفنة من المسؤولين الجاحدين ،
لا يستحقون أن تغضب لأجلهم .”
رمقه الإمبراطور بنظرة غاضبة —- لكن يانغ هي بدا هادئ ،
وابتسم له
فتنفس الإمبراطور الصعداء وجلس متضايقًا ،
وقال بضيق:
“ استدعيت بعض لاعبي الخفة للترفيه ،
فانظر ماذا قالوا عني؟
هذا حقًا أمر مزعج .”
وافقه يانغ هي قائلاً :
“ بالفعل ! إنهم مزعجون !!
جلالتك ترغب في التسلية والمتعة ،
أما هم، فيريدون منك أن تترك كل المشاعر والرغبات ،
وأن تكبح كل ميل أو كره كي تصبحوا قديسًا أو بوذا !
تفكيرهم هذا يستحق الموت .”
الامبراطور جي هوان : "هم فقط لا يحتملون رؤيتي سعيد ."
أخرج نسخة من مذكرة رسمية وألقاها عند قدمي يانغ هي
وتابع : “ وهناك من يطالب بمحاكمتك أيضًا . انظر ،
جميعهم يتكلمون بـ غيرة أخلاقية مفرطة ...” وضحك :
“ في أعينهم ، أصبحتَ شخص يخدع الإمبراطور ويجلب
الخراب للبلاد والعباد .”
انحنى يانغ هي والتقطها ، لكنه لم يقم بفتحها ،
بل وضعها بكلتا يديه على الطاولة الإمبراطورية ،
بنبرة فيها شيء من الحزن ، وقال: “ جلالتك هذه التهمة
كبيرة جدًا ، لا أستطيع تحملها .”
الامبراطور جي هوان: “ أعلم أنك تشعر بالظلم ….”
ربت على كتفه ،
ثم وضع يدًا على الطاولة ،
وقال باهتمام: “ هل وجدت وريث لو بان الذي حدثتني عنه سابقًا ؟”
يانغ هي: “ هو في طريقه إلى العاصمة الآن .”
جي هوان: “ حين كنت صغير ، حدثني معلمي أن السلالة
السابقة كانت متغطرسة ومترفة ،
فشيّدت منصّة وين ياو على نطاق واسع .
كان المنظر بداخلها رائع ،
تتكون من ثلاث وثلاثين طابق ، فخمة ومبهرة .
لكن للأسف ، احترقت كلها .”
رمش يانغ هي بعينيه مازحًا : “ هل ينوي جلالتك بناء واحدة أخرى ؟”
ضحك جي هوان ساخرًا : “ سيكلف هذا الكثير من المال والرجال .
لو فعلتُ ، ألا أُعتبر حينها امبراطور طاغية ؟”
يانغ هي مادحًا : “ جلالتك حكيم .”
تابع جي هوان متنهّدًا : “ لكنني أريد حقًا أن أرى منصّة ياو
تعود للحياة… لا سبيل آخر ،
لذا اضطررت أن أطلب نحتها من الخشب ،
لكني أشعر دائمًا أن منحوتات الحرفيين في القصر بدائية .”
يانغ هي: “ اطمئن ، هذا الرجل قضى ثلاثين عامًا في هذا
المجال ، ولن يخذلك .”
ابتسم جي هوان : “ هي تشي أنت الوحيد في هذا العالم
الذي يفهمني .
أشعر دومًا أنني كنتُ صديقك الحميم في حياة سابقة .”
غادر يانغ هي قصر الامبراطور
الربيع في العاصمة دائمًا مشوب بشيء من الحزن ،
والهواء مشبع بعطر الزهور الرقيق
تنهد يانغ هي بعمق ،
وتذكّر أمرًا ما، فغيّر طريقه وسار عبر ممر ضيق آخر
وعندما رآه الخدم والحراس ،
انحنوا جميعًا وقالوا: “ الوالي يانغ "
سار يانغ هي ببطء ، شعر بالحيرة…
{ هل أنا في حياتي الحالية أم في حياة سابقة ؟
لم أعد أفرّق بين الحلم والواقع …. }
فجأة، اصطدمت قبعته بشيء ،
وسقطت باقة من الزهور الوردية والبيضاء إلى الأرض ،
-
نظر يانغ بوجه بارد نحو الذي رمى الزهور ،
فرأى شاب جالس على قمة الجدار القرمزي ——
الشاب يسند يديه على الجدار ويبتسم له،
كاشفًا عن نابين صغيرين:
“ من المؤسف أن تكون أزهار الربيع بهذا الجمال ،
لكنها لا تملك حتى فرصة كي يلقي الوالي عليها نظرة .
لقد أزهرت عبثاً ~ "
عاد يانغ هي فوراً إلى الحاضر : "سمو الأمير متفرغ لدرجة
أنه يرمي الزهور على الناس ."
اتكأ جي ياو بذقنه على كفه وقال متظاهراً بالأسى:
" من قال للخصي ألا ينظر إليّ حتى؟
كنت أراقب غونغونغ طوال الطريق ، ولم يكلف نفسه عناء النظر إلي...
بمن كنت تفكر ؟
كنت سرحان تماماً ."
نظر يانغ هي إلى جي ياو
بعد رحيل الإمبراطورة الأرملة ،
لم يعد أحد يعامله بقسوة
و بعناية وإهتمام يانغ هي ، في ثلاث سنوات فقط ،
لم يعد جي ياو ذلك الطفل الهزيل
في السادسة عشرة أو السابعة عشرة ، أصبح أطول من يانغ برأس ،
حاجباه وعيناه ناضجتان ، ووسيم بقدر ماكانت أمه مُبهرة
يانغ هي ببطء: " كنت أفكر في سموك—"
لمعت عينا جي ياو فجأة : " في أي شيء مني كان غونغونغ يفكر ؟"
يانغ هي بهدوء: " لا تنزلق وتسقط مرة أخرى يا سموك."
جي ياو: " كنت مهملاً المرة السابقة ."
تسلق الجدار بخفة ،
ثم أمسك خدي يانغ هي بيديه وقال: " انظر ، أنا أمامك الآن ،
لا تفكر بي، فقط انظر إليّ ،
إليّ وحدي ."
اختنق يانغ هي من كلماته ،
وفكر أن جي ياو أصبح أكثر تمرداً بلا أي احترام للحدود ~
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق