القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch30 | IDNWTAM

 Ch30 | IDNWTAM



لم يكن جي ياو يعرف حقًا كيف يركب الخيل.


علّمه جي هوان بنفسه بكل صبر واهتمام. 


كان ذا طبع كريم ومزاج هادئ، 

فاختار له خصيصًا جوادًا مطيع من الإسطبل، 

وبدأ يعلمه كيف يمتطيه، 

ويضبط لجامه، ويقوده في الجري


في يان الجنوبية ، لا يقتصر تعلّم الفنون الست على أبناء 

العائلة الملكية فحسب، بل يتلقّاها حتى أبناء الأسر 

الأرستقراطية منذ الصغر


إلا أن جي ياو لم يحظَى بذلك، فقد عاش طويلًا في القصر البارد، 

وهذا ما كان يثير في نفس جي هوان شيئ من الشفقة والأسى نحوه


لقد مرت أعوام طويلة على الخصومة بين والدته والمحظية تشن


والمحظية تشن قد توفيت ، بينما ظل جي ياو ، وهو أحد 

أبناء السلالة الملكية ، منبوذ في القصر البارد بلا هوية تُذكر


كان ذلك أمرًا سخيف ، ويسيء إلى سمعة العائلة الإمبراطورية


كان جي هوان يعرف طباع والدته جيدًا ، 

وكان يدرك بطبيعة الحال أن ما حلّ بجي ياو من مآسي على مرّ السنين ، 

يرجع على الأرجح إلى تدخلاتها


ولحسن الحظ، فإن جي ياو لم يمت بصمت في الظلال كما حدث لغيره من الأمراء


كان جي ياو يتعلم بسرعة ، 

وقد بات قادرًا على ركوب الخيل والدوران به مرات عدة


شعر جي هوان بالرضا الكبير ، 

وأثنى عليه قائلًا إنه ذكي ومجتهد


فردّ جي ياو بطاعة : “ كل الفضل يعود لأخي الإمبراطور الذي علّمني ”


كان يبدو عليه المظهر المثالي للأخ الأصغر المحب والمطيع


وبعد لحظات ، قال له جي هوان أن يواصل التمرين بنفسه، 

ثم ركب جواده وانطلق يبحث عن المحظية الشابة


ابتسم جي ياو مودعّاً: “ وداعًا جلالتك "


كان يانغ هي يراقبه ببرود ، 

تلك الابتسامة المرسومة على شفتي جي ياو، 

وتلك النظرة في عينيه، 

وتلك الحواجب المسترخية، 

كلّها كانت تبدو وكأنها على وشك أن تشقّ ذلك القناع 

الجميل وتكشف ما تحته من حواف حادة، 

وغطرسة، وخبث، وقسوة


ظلّ يانغ هي يحدّق فيه طويلًا، 

حتى شعر جي ياو بشيء ما، 

فالتفت إليه والتقت عيناهما


تجمّد للحظة وهو يمسك بالسوط بتراخي ،

كان يرتدي بذلة ركوب سوداء أنيقة ، 

يفيض مظهره شبابًا وحرية ونبلًا ، 

ابتسم وقال : “ الوالي يانغ هل تعرف ركوب الخيل؟”


بالطبع، لم يكن يانغ هي يجيد ركوب الخيل


اقترب جي ياو بجواده ببطء ، وانحنى للأمام ، 

وقال مبتسمًا: “هل تودّ أن تجرب غونغونغ ؟”


أجاب يانغ هي بنبرة ثابتة : “ أقدّر لطف سموّك 

لكنني سأكتفي بمرافقة سموّك ورعايتك .”


رفع جي ياو مقبض السوط ومسح به خد يانغ هي برقة 

مستفزة ، وقال: “هيا، العب معي قليلًا غونغونغ "


تراجع يانغ هي خطوة للوراء ، 

ونظر من حوله بلا وعي


بعد مغادرة الإمبراطور ، ترك لجي ياو حرية اللعب وحده ، 

ولم يبقَى سوى خادمين من خدم الإسطبل يراقبان من بعيد


ابتسم جي ياو : “ممَا تخاف غونغونغ ؟”


أجابه يانغ هي بهدوء : “ على سموّك أن يتمرّن على الفروسية . 

سأكون بانتظار أن أرى براعتك في الصيد غدًا ”


تنهد جي ياو وقال بأسى مصطنع : “ غونغونغ ينتظر ليراني 

أفشل ويضحك علي "


ردّ يانغ هي بثبات: “ لا أجرؤ على ذلك .”


ضحك جي ياو ، 


المرج الفسيح مفروش بالخُضرة ، 

ونسيم الربيع يداعب الهواء برقة ، 

والشمس تنشر دفئها بهدوء ، 

مما جعل خدّي يانغ هي تبدوان أكثر بياضًا ، 

و أذنيه تتوردان بلون رقيق ، 

لم يستطع جي ياو كبح نفسه ، 

فلمس أذنه بمقبض السوط وهمس ممازحًا : 

“ هل هناك شيء لا تجرؤ عليه ؟”


قبض يانغ هي على معصمه ، 

ورفع عينيه الطويلتين ، 

كاشفًا عن نظرات زجاجية باردة ، 

فيها شيء من الكبرياء ، و رد : “ لست مثلك يا سموّ الأمير ، 

تتحدث بلُطف وتخدع الإمبراطور في الخفاء .”


ابتسم جي ياو : “ بل أنت مثلي تمامًا . 

نحن من نفس النوع ، ثنائي مثالي ...” 

ثم غيّر الموضوع قليلًا ، 

وقال بنبرة فيها شيء من العتاب : “ ثم إن كل ما قلته 

لـ غونغونغ نابع من قلبي ، 

عكس غونغونغ ، الذي ليس إلا كاذبًا صغير .”


يانغ هي: “…”


الحصان أبيض اللون ، ممتلئ الجسد ، قوي الأطراف ، 

طويل القامة ومطيع الطبع


أمسك جي ياو باللجام لمدة طويلة ، فشخر الحصان مرارًا


رفع يانغ هي يده ، ولمس جسد الحصان الدافئ ، 

ثم رفع وجهه ونظر إلى جي ياو وقال : “ هل تحب ركوب الخيل سموّك ؟”


رمش جي ياو ، ونظر إلى يانغ هي بعينين سوداويين ، 

نظرة عميقة وعنيدة ، 

أشبه بما تفعله الأعشاب المائية حين تتمايل في الماء 

محاولة سحبك داخل شرنقة فاتنة ، 

ابتسم برقة : “ أُحبه ”


فجأة ، ابتسم يانغ هي أيضاً ، 

ورفع يده وانتزع السوط من يد جي ياو ، ثم بلا تردد ، 

هَوَى به ضاربًا مؤخرة الحصان ضربة قوية


تغيّر وجه جي ياو ، وثار الحصان من الألم ، 

فشهق ورفس الأرض بقوة ، وانطلق بجنون


سمع يانغ هي شتيمة تخرج من فم جي ياو ، 

فارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه ،  

وقال بوضوح وبطء :

“ تمسّك جيدًا سموّ الأمير ، السقوط مؤلم ~~ "


ضرب الحصان مرة أخرى ، 

فاشتدّ جنونه وبدأ يقفز بشكل هستيري


أما جي ياو، الذي لم يكن قد تمرّس بعد على الفروسية، 

فقد بدأ يتمايل على ظهر الحصان جيئةً وذهابًا


وقف يانغ هي يشاهد بهدوء ، 

وسمع صراخ الخادمان من بعيد ، 

وقد ارتعدت قلوبهما من الخوف ، 

وصرخت بجنون: “ سموّ الأمير !” 

ثم اندفعا نحوه متعثرين ، يصرخان بالتعليمات حول كيفية تهدئة الحصان


الرياح تصفع وجهه، فانحنى جي ياو إلى الأمام، 

واحتضن رقبة الحصان بكل ما أوتي من قوة، 

ممسكًا باللجام بإحكام


إلا أن قبضته كانت شديدة ، 

ما زاد من اضطراب الحصان ورفضه التوقف


أدار جي ياو رأسه مذعورًا ، 

فرأى يانغ هي من بعيد ، واقفًا بهدوء ، 

وقد شمر عن كُمَّيه ، مرتديًا زيّ الخصيان القرمزي ، 

مستقيم القامة ، عابس النظرات ، لا رحمة في عينيه


غاص قلب جي ياو في صدره ، 

وتلبدت ملامحه بالظلمة ، 

مدّ يده اليسرى إلى خصره ، 

وأخرج خنجر صغير كان مخفي في ملابسه، 

وطعن به رقبة الحصان بقوة


شهق الحصان رافعًا رأسه عاليًا ، واندفع يجري بسرعة أكبر


كانت يدا جي ياو تغرقان في الدماء الدافئة ، 

ولم يرمش حتى طعن الطعنة الثانية والثالثة ، 

حتى بدأت خطوات الحصان تتباطأ ، 

وتعرقلت حركته ، ثم سقط بقوة على الأرض


تدحرج جي ياو على العشب ، يلهث بشدة ، 

واهتزّ بصره ، وطنّت أذناه ، وكأنّ الدنيا تدور حوله


وبينما جسده يرتجف، 

بدا وكأنه يسمع صوت يانغ هي يوبّخ الخدم بغضب شديد…


ابتسم جي ياو ببرود في قلبه


بعد أن ركض الخادمان لطلب الطبيب الإمبراطوري ، 

استدار يانغ هي ونظر إلى الأسفل نحو جي ياو


تبادل الاثنان النظرات، وسأل يانغ هي بنبرة قلقة:

“ هل أنت بخير سموّك ؟”


حدّق جي ياو في يانغ هي دون أن يرمش، 

حاجباه معقودان بإحكام، 

وملامحه يكسوها بعض الألم، وقال:

“يؤلمني… سقطت وتعرّضت للإصابة.”


نظر إليه يانغ هي برهة، ثم انحنى على ركبتيه وسأل:

“ أين يؤلمك سموّك ؟”


فجأة، أمسك جي ياو بكتفيه وسحبه نحوه، 

ثم انقلب عليه وضغط بجسده فوقه، 

وبدأ يضغط على عنق يانغ هي بأصابعه الملطخة بالدماء. 

و عيناه باردتين، 

لكن شفتيه ارتسم عليهما ابتسامة خفيفة :

“ غونغونغ … أنت حقًا أردت موتي "


تأوه يانغ هي، وأمسك بمعصمه بقوة


رائحة الدم نفّاذة


نظر إليه من الأسفل باشمئزاز خفيف، وقال بهدوء:

“ما الذي تقوله يا سموّ الأمير؟ 

ألست بخير الآن؟”


شدّ جي ياو قبضته حول عنقه أكثر، 

فتوتر جسد يانغ هي تلقائيًا


ثم نظر إلى وجه جي ياو المغطى بآثار دم الحصان، 

ومدّ يده ليمسح الدم عن خده بلطف، 

وقال بنبرة هادئة:

“ كان الحصان وديع … ضربة سوط لا تكفي لجنونه . 

في أسوأ الأحوال ، كنتُ سأجعل سموّك تدور حول الساحة مرتين لا أكثر . 

طالما سموّك تتذكر كلمتي ، وتتشبث برقبة الحصان جيدًا، 

فلن أسمح لك بالسقوط والموت ….”

تنهد ، و بصوت فيه بعض الأسى :

“ يا للخسارة…”


لم يعلم على وجه الدقة ما الذي يأسف عليه


حدّق جي ياو في وجه يانغ هي مليًّا ، ثم ضحك فجأة ، 

وكأنما يُفرغ كل غضبه في تلك الضحكة ،

ثم انحنى فجأة ، 

وغرس أسنانه بقوة في شفة يانغ هي السفلى


أمسك يانغ هي بكتفيه محاولًا المقاومة ، 

فتدحرجا على العشب مرارًا ، 

في صراع خشن وهمجي ، كأنهما يتشاجران ، لا يقبلان 


وعندما أفلته جي ياو أخيرًا ، 

كانت شفة يانغ هي السفلى مجروحة ، مبتلّة ، 

متورّدة بلون الدم


مدّ جي ياو أصابعه الطويلة ، ولمس بها الجرح ، 

ثم مسح بها الدم الذي لم يجف بعد على شفتيه ، 

فصبغهما بلون قاني ، مغري كالأرجوان


همس بصوت منخفض:

“ بالنسبة للقسوة… فأنا لا أبلغ حتى ربع قسوتك غونغونغ ”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي