القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch37 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري

Ch37 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري


عاد غو لانغ إلى القصر الشرقي ليأخذ بعضًا من ملابسه ،

كان ولي العهد قد أمر بنقله ليصبح حارسه الشخصي، 

تسهيلاً عليه في رعاية العم تشاو تشو، 

وليعفيه من الذهاب والإياب اليومي إلى القصر الشرقي


وأثناء عودته ، لمح ولي العهد وهو يخرج من قاعة الدراسة الإمبراطورية


هذه المرة الأولى التي يراه فيها مرتديًا الرداء المطرز بنقوش التنين


لم يعد ذلك الرداء الأبيض واسع الأكمام الذي ينسدل على جسده، 

ولم تعد تلك الابتسامة العابثة المشرقة تزين وجهه


بل ارتدى معطف أصفر كمشمش الخريف ، 

يفيض بهيبة الإمبراطور — ثمين كاليشم، ومهيب كالذهب


وقف كلاهما على مسافة ، يحدّقان في بعضهما


كان وو ليو يسير خلف ولي العهد، فدهش من المشهد، 

وظنّ أن سموه قد غضب لأن غو لانغ لم ينحنِي له

همّ بأن يتكلم ، لكن ولي العهد التفت وغادر دون أن ينبس بكلمة


أسرع وو ليو للحاق به، 

وقد حار في أمره ؛ لم يفهم أبداً 

{ لماذا يدير سموه ظهره في كل مرة يرى فيها الزميل غو ، ويرحل ؟ }


أما غو لانغ، فظل واقفًا للحظة، 

مطأطئ الرأس، ثم غادر هو الآخر بصمت


—————————————


في المساء ، هزّ الرعد السماء ، 

معلنًا هطول مطر خريفي غزير


سبعة أو ثمانية من حرّاس قصر تشنغ يوفِي يشقّون طريقهم بين غابة الخيزران تحت المطر، 

لكنهم تاهوا وسط العتمة


تشبعت ملابسهم، وبدأت أجسادهم ترتعش من البرد


قال الرجل الضخم في المقدمة ، 

رافعًا يده ليمسح المطر عن وجهه : 

“ ما هذا بحق الجحيم؟ لماذا تهنا ؟

الظلام دامس . إلى أين نسير ؟”


من خلفه ، تمتم شاب صغير:

“ لقد قلت لك مسبقًا إن المطر سيهطل ، 

وإن دخول الغابة في هذا الطقس فكرة سيئة ، 

لكنك لم تصدقني أيها القائد…”


استدار الرجل الضخم وصفعه على مؤخرة رأسه، شاتمًا:

“ وهل تملك الجرأة للتحدث ؟! 

سيدي أمرنا بإيجاده ، وها نحن لم نعثر حتى على شعرة من 

رأسه بعد كل هذه الأيام ! 

إن تأخرنا أكثر ، سيقطّعنا ويُطعمنا للكلاب !”


الشاب يعلم تمامًا أنهم لم يحرزوا أي تقدم منذ أيام، 

مما جعل تشنغ يوفَي يصبّ عليهم غضبه مرارًا، 

فلم يجرؤ على الرد


قال رجل آخر موجّهًا حديثه للقائد الضخم : “ جيانغ جي 

يبدو أن هناك نار تشتعل في الأمام . 

على الأرجح يوجد منزل . 

لنذهب ونحتمي من المطر قليلاً .”


مدّ الرجل الضخم عنقه ناظرًا للأمام ، 

فلاح له ضوء باهت في البعيد


المطر يهطل بغزارة حتى أنه بالكاد استطاع إبقاء عينيه مفتوحتين


أراد فقط مأوى يحميه من البلل، 

فلوّح بيده وقال:

“ لنذهب ونرَى "



كان العم تشاو تشو وتشوانسي جالسين في الطابق السفلي 

من الكوخ الخشبي المصنوع من الخيزران، 

يتبادلان أطراف الحديث بينما صوت المطر ينساب من حولهما، 

يرتشفان الشاي بهدوء


قال العم تشاو تشو بقلق:

“منذ أن عاد السيد الشاب ، لم يغادر غرفته قط. 

حتى العشاء لم يتناوله . 

إن استمر على هذا الحال، ألن ينهار جسده ؟”


تشوانسي يحتضن صحن الفول السوداني، 

يقشر حبّة تلو الأخرى ويلتهمها بشغف:

“ هل تشتاق الأميرة إلى سموّه ؟ 

ما رأيك أن أذهب وأبحث عن سموّه ؟”


ردّ العم تشاو تشو، مترددًا :

“ لكن… لقد تشاجرا بشدة سابقاً …”


أومأ تشوانسي :

“ صحيح . هل 

سيتشاجران مجددًا إن عاد سموّه ؟”


تنهد العم تشاو تشو بحزن:

“ ظننت أن السيد الشاب سيفرح ببقاء السيد مورونغ على 

قيد الحياة… لكن لماذا انتهى بهم الحال هكذا…؟”


في تلك اللحظة ، توقفت يد تشوانسي عن تقشير الفول، 

ورفع رأسه فجأة وهو يتلفت


ضجيج المطر والرعد قد أخفى وقع الأقدام في الغابة، 

فلم يسمعها من قبل


رجل ضخم الجثة كان يشق طريقه مع رجاله بين أشجار الخيزران، 

وما إن لمحوا الكوخ حتى اتجهوا نحوه


مسح الرجل المطر عن عينيه، 

وبنظرة واحدة، تعرف على الجالسين في الطابق السفلي: 

أحدهما الرجل الذي أُنقذ من قصر تشنغ، 

والآخر هو من ظلوا يبحثون عنه طوال الأيام الماضية


انفجر الرجل الضخم ضاحكًا:

“ كما يقول المثل ، تكدّ بحثًا حتى تبلى حذاءك ، 

وفجأة تقع على ما تبحث عنه دون جهد . 

ههههههههههههه … أمسِكوا بالعجوز وسلّموه لسيدي !”


وووش // ووششش 


لمع بريق السيوف والسكاكين وقد استُلت من أغمادها


فُتح باب الطابق العلوي فجأة، 

وخرج غو لانغ وفي يده سيفان

ألقى أحدهما إلى تشاو تشو وهو يناديه:

“ العم تشاو "


أما تشوانسي ، فقد استل سيفه المرن من خصره، 

واندفع نحو العدو دون تردد، وكان أول من هاجم بينهم


دوى الرعد وتكاثف المطر، 

وارتفعت أصوات التصادم بين السيوف والسكاكين، 

تذوب بين صوت المطر الهادر والرعد القاصف


اختلط لون الدم بلون الخيزران اليشمّي، 

مصطبغًا بالأحمر القاني


غو لانغ مبلل كليًا، يقبض على السيف ملطخ بالدماء، 

يحدق في الرجل الضخم وهو يسقط أرضًا والدم ينزف من صدره


احمرّت عيناه—كأن كل ما حوله ابتلعته شفاه وحش دامية لا ترحم


يداه ترتعشان بشدة ، بالكاد يمسك بالسيف

وفجأة، اقترب منه رجل شاهراً سكينه


حاول غو لانغ تفاديه، لكن الدم تجمّد في عروقه، 

ولم يستطع الحراك


هبّت رياح ، ودوى صوت معدن


السكين التي كادت أن تصيبه صُدت بسيف طويل، 

ومضة فضية خاطفة، وسقط الرجل أرضًا بلا حراك


اقترب تشوانسي وأمسك به قائلاً :

“ الأميرة… هل أنت بخير ؟”


قتل العم تشاو تشو آخر خصم ، ثم أسرع إلى غو لانغ


وما إن رأى حاله ، تذكّر أن سيده الشاب لا يحتمل رؤية الدم ليلًا


قال له بسرعة :

“ سيد الشاب لا تنظر… عُد إلى الداخل لترتاح .”


وجه غو لانغ شاحب كالرماد


رغم ذلك، لم يرمش، وظل يحدق بالدماء على الأرض


تطلب الأمر جهدًا جبارًا من العم تشاو تشو و تشوانسي 

ليحملوه إلى داخل الكوخ


لكن غو لانغ لم يتوقف عن الارتجاف، 

وبدا في حالة غريبة


لم يرَى تشوانسي الأميرة بهذا الشكل من قبل، 

فشعر بالخوف وانطلق يبحث عن ولي العهد


—————————————



مورونغ يان متكئ على النافذة في كازينو الجبال والأنهار، 

يراقب المطر


وفجأة، قفز تشوانسي من نافذة الطابق، 

مبتلًا من رأسه حتى قدميه


: “ سموّك، الأ…الأميرة… الكوخ…”


دووم ——- قفز مورونغ يان من النافذة وانطلق يجري


—————————————


العم تشاو تشو يسير ذهابًا وإيابًا تحت الكوخ، 

قلقًا بشدة


لم يكن غو لانغ يحتمل رؤية الدم ليلاً ، 

وكان دائمًا يفقد وعيه ، 

لكن اليوم… لم يغمَى عليه ، بل طرده من الغرفة


: “ ماذا أفعل ؟” تمتم


ثم رفع رأسه ليرى مورونغ يان يركض تحت المطر


: “ السيد مورونغ!”


كان مورونغ يان بلا مظلة ، وملابسه تقطر ماءً ،


سأله بسرعة : “ ماذا حدث لغو لانغ ؟”


أجاب العم تشاو تشو :

“ رأى الدم منذ قليل… وبدا كأنه… ليس على ما يرام "


: “ أين هو ؟”


: “ في الغرفة في الأعلى "


ركض مورونغ يان وصعد الدرج بخطوات واسعة، 

ثم فتح الباب


غو لانغ جالس على طرف السرير، 

ملابسه مبللة تلتصق بجسده، 

وبدنه يرتجف حتى أن أسنانه تصطك ببعضها


اقترب منه مورونغ يان، 

وأمسك بيديه الباردتين:

“ غو لانغ… ما الذي حدث ؟”


قال غو لانغ ، وهو شارد النظرات :

“ دم…”


ربت مورونغ يان على وجهه وقال بلطف:

“ لا يوجد دم الآن . 

كل شيء على ما يرام . 

لا تخف…”


تمتم غو لانغ بأسنانه المرتجفة:

“ ليست هذه المشكلة… أنا… عديم النفع…”

كان يكره نفسه — لكونه جبانًا ، عاجز ، 

يرتعد أمام القليل من الدم ، ويُترك فريسة للعدو


{ كيف يمكنني الانتقام إذا استمر خوفي هكذا ؟ }


وفجأة ، سحب سكين من جانب السرير ، وشق بها ذراعه


: “ غو لانغ !”


صرخ مورونغ يان، اندفع ليمسك بالسكين، 


لكنها قد خلّفت جرحًا بسيط 


: “ ما الذي تفعله؟!”


: “ أنا… لا أريد أن أخاف من الدم بعد الآن…”


ولأن الجرح لم يكن عميقًا كفاية، 

حاول غو لانغ توسيعه، لكن مورونغ يان أمسك به


: “ لا تكن هكذا… ستمرّ الأمور ، لا تجبر نفسك…”


حدّق غو لانغ في الدم الذي سال من ذراعه


: “ غو لانغ، لا تنظر…”


مزّق مورونغ يان كمّه ، ثم قبّل الإصابة 


قلبه يتقطع وهو يُقبل تلك البقع الحمراء البارزة


دفء شفتيه لامس الجرح، 

وكأن الحرارة تسري رويدًا رويدًا، تغلي في دم غو لانغ البارد


كان يشعر ببرد قاتل—برد دفعه للاشتياق لذرة دفء


أراد المزيد… أراد أن يتدفأ ، 

أن يطرد البرد من جسده ، 

أن يسري الدفء في كل أرجائه


وحين رأى مورونغ يان أن الجرح ليس عميقًا ، 

تنفّس الصعداء، 

وأراد أن يطلب من غو لانغ أن يغيّر ملابسه المبللة


مورونغ يان : “ أنا…” لكنه لم يُكمل ، 


أمسك غو لانغ بياقة رداءه فجأة ، وجذبه نحوه ، 

ثم قبّل بشفتيه الباردتين شفتي مورونغ يان 



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي