Ch47 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري
كان غو لانغ يتوقّع أن يشعر مورونغ يان بالخيبة،
أو أن يغضب،
أو حتى أن يرفض رؤيته مجددًا،
لكنه لم يتوقّع قط أن يسمع مثل هذه الكلمات منه،
توقّف للحظة ثم قال بهدوء:
“ أنت لست من هذا النوع من الناس ”
أجابه مورونغ يان، بصوت خالي من أي نبرة يمكن تمييزها:
“ ومن أين لك أن تعرف؟
أنا شهواني، عديم الخجل، لا شيء يمنعني ...”
وبينما يتكلّم، تسللت ملامساته لخصر غو لانغ حتى لمس حزامه
: “ مورونغ!” أمسك غو لانغ بيده، وقال بنبرة جدية:
“ لا تمزح في مثل هذه الأمور ”
: “ أنا لا أمزح ”
قال مورونغ يان ذلك ، ثم انحنى فجأة وحمله بين ذراعيه ،
متجها به نحو السرير
وفجأة ،
صدر من جناح النوم أصوات غريبة ومزعجة ،
مما أثار استغراب الحراس المتمركزين عند الباب
همس أحدهم:
“ ما كنت لأتخيّل أن سموّه بهذه القوة…”
وردّ الآخر:
“ ربما كان يكبت نفسه منذ وقت طويل…”
في الداخل ،
مورونغ يان وغو لانغ يتعاركان فوق السرير ،
لدرجة أن الألواح تحتهما كانت تُصدر أصوات — طاخ ، طاخ مدوية
وفي لحظة اختل فيها توازن غو لانغ ، و سقط على السرير ،
فاستغل مورونغ يان الموقف ،
أمسك بيديه ورفعها فوق رأسه ،
ثم نزع حزامه وقام بربط معصميه
صاح غو لانغ بانفعال، وقد امتلأ وجهه بالغضب:
“ مورونغ يان !
لِمَا تربطني ؟!”
أزاح مورونغ يان خصلات الشعر التي انسدلت على جبينه وقال ببطء:
“ أليست القصص تقول إن ربط الشخص بالسرير ثم النوم
معه حتى يُرزقا بطفل هو الحل ؟”
نبض عرق في جبين غو لانغ، وقال محرجًا :
“… أنا لا أستطيع الإنجاب .”
{ ما هذا الذي تقرأه بحق السماء ؟ }
همس مورونغ يان : “ ولِمَا لا نجرب ؟”
وهو يسحب الحزام برفق ،
ثم تسلل بكفه داخل ثياب غو لانغ الداخلية ،
ليلامس جلده الناعم عند الخصر
أحس غو لانغ بالدغدغة ، فارتجف قليلًا :
“ هذا يُدغدغ…”
تحرك يد مورونغ يان نحو صدره ،
ففتح ياقة رداءه وعض شفتيه بشغف :
“ أنا أريد أن أضاجعك ، فلماذا لا تبدو خائفًا على الإطلاق ؟”
حاول غو لانغ أن يحرر يديه وهو يرد :
“ لأنك… لن تفعلها .”
اقترب مورونغ يان من أذنه وهمس:
“ بل ليس لأنك تعتقد أنني لن أفعل…
بل لأن من داخلك تريدني أن أفعل ، أليس كذلك ؟”
احمرّ وجه غو لانغ وقال مرتبكًا :
“ أنا لا…”
: “ حقًا لا ؟”
: “… لا!”
عندها ، دفن مورونغ يان وجهه في عنق غو لانغ ، وابتسم ،
ضحك قليلًا ، ثم تنهد بمرارة وقال :
“ أنت… لماذا دائمًا عنيد اللسان ؟
هل تحاول استفزازي ؟
عديم الرحمة ”
فتح غو لانغ فمه وكأنه سيقول شيئ ، ثم تراجع
: “ دعك من هذا الآن ...”
قال مورونغ يان، وهو يشدّ ذراعيه حوله :
“ دعني فقط أنام وأنا أُعانقك .
ما مرّ بي اليوم… أرهقني تمامًا ”
توقف غو لانغ عن المقاومة ،
واستمع إلى أنفاسه الهادئة التي بدأت تصبح أبطأ وأعمق ،
شعر بانقباض خفيف في صدره ،
لم يكن الأمر أنه لا يحبّه ،
حين قبّله مورونغ يان لأول مرة تحت ضوء القمر ،
علم غو لانغ أن هذا الرجل… مختلف
لقد سار غو لانغ بمفرده في حياة طويلة لا يعرفها أحد ،
لا دفء فيها ولا برودة ،
لا أحد يفهمه سوى العمرتشاو تشو
إلى أن جاء مورونغ يان ، و اقتحم حياته دون إذن ،
ولم يخرج منها أبدًا
لكن…
هو لم يستطع نسيان كيف فقد مورونغ يان بصره ——
حين ضلّوا الطريق داخل جبال مغطاة بالضباب،
وكان ذهنه مضطرب ، ظنّ مورونغ يان هو ' تشنغ يوفِي '
فضربه حتى أصابه بإصابات خطيرة…
بل حتى أفقده بصره ———
حينها فقط أدرك أن كل ما في قلبه لم يكن سوى كراهية
وحقد عميقة منذ أحد عشر سنة
أما الحب ، فكان شعورًا غريبًا لم يعرفه قط
لطالما اعتاد المجازفة بمفرده ،
واعتاد دفن كل شيء في قلبه ،
ولم يتبقّى له في هذه الحياة سوى جملة :
[ الظلم لا يزال باقي ولم يُنصف بعد ]
ولم يتعلّم يومًا… كيف يحب أحدًا
كان مورونغ يان صادقًا معه حدّ الإخلاص ،
بينما هو ، لم يكن يعرف كيف يُحبّه
بل راوده الشك
' إن عاد الحقد و وُضع مجددًا أمامي ،
فهل سيبقى في قلبي متسعٌ لمورونغ يان ؟ '
البقاء إلى جانب شخصٍ ما،
يجب أن يكون تَبادُلًا ،
تضحيةً من الطرفين ،
كما كان والده ووالدته ،
تقاسما الرياح والثلوج نصف حياتهما ،
ولم يتخلّى أحدهما عن الآخر
{ مورونغ يان… يستحق وليّة عهد وأميرة تُحبه من أعماقها ،
تمنحه قلبها بلا تردد ، وليس رجلًا مثلي ،
لم يتبقَّى له في قلبه سوى الكراهية والحقد ..
أنا لا أستحقه … }
—————————————
فتح ليو دامنغ عينيه ببطء،
وهو لا يزال في حالة من التوهان ،
فرأى رُوان نيان وتشو فِنغيون جالسَين إلى جوار سريره يحدقان فيه
ابتسم رُوان نيان فرحًا حين رأى عينيه تتفتحان، وقال:
“ أنت استيقظت !”
تحرّك ليو دامنغ قليلًا ، فصرخ على الفور من الألم :
“ آههخ… لماذا رأسي يؤلمني هكذا ؟!”
أجابه رُوان نيان بتردد :
“ مممم … لقد اصطدمت بالحائط ”
: “ اصطدمت بالحائط؟” قالها ليو دامنغ وقد بدا عليه
الشك
فأومأ تشو فِنغيون رأسه بتعبير جامد:
“ صحيح .”
عندها شعر ليو دامنغ بحكّة مزعجة تنتشر في جسده ،
كأن آلاف الحشرات تزحف فوقه دفعةً واحدة
بدأ يخمش نفسه بلا وعي:
“ يااه ، الحكة لا تطاق…!”
تذكّر رُوان نيان الزجاجة التي أعطاها إياها المعلم ،
فأخرجها بسرعة وقال:
“ جرّب هذا الدواء .”
لكن ليو دامنغ، وقد ارتعب من ذكرى ما أصابه سابقًا من
انتفاخ وجهه وإسهاله، تراجع وقال:
“ لـ-لا! لن أتناوله !”
عندها ، أمسكه تشو فِنغيون من فكّه بيد واحدة ،
وقال لرُوان نيان ببرود:
“ أطعمه بالقوّة .”
: “ اوووه ، حسنًا!”
ناول رُوان نيان حبّة من الدواء،
وسرعان ما وضعها في فم ليو دامنغ
“كحح ! ككحح !”
تعلّق ليو دامنغ بطرف السرير ،
ووجهه ممتلئ بالحزن والأسى، يفكر في نفسه:
{ لو أصبح جسمي يحكّني مجددًا ، ومعي إسهال ،
فهذه نهايتي!
آهههخ ما أتعس حياتي ! }
لكن بعد مضي بعض الوقت ،
بدأ يشعر بزوال الحكة تدريجيًا ،
بل لم تظهر عليه أي أعراض مزعجة أخرى
قال ليو دامنغ بتردد: “ هاه؟ كأن الأمور… صارت أفضل ؟
كأن الحِكّة اختفت ؟”
أشرق وجه رُوان نيان سعادة ، فمدّ يده وفحص نبض ليو ،
ثم تفحّص بعناية آثار الخدش في جسده ،
وفجأة هتف بسعادة :
“ يبدو أن الأمر صحيح!
لقد شُفيت بالفعل !
آ يينغ !”
من شدة فرحته ، اندفع ليعانق تشو فِنغيون،
ولم يتوقف عند هذا الحد ،
بل غفل عقله للحظة… وقبّل خده
تشو فِنغيون: “…”
رُوان نيان: “…”
غضب ليو دامنغ وقال وهو يكاد يجنّ :
“ أنتم الاثنين ! ألم يبقَى فيكما ذرة حياء ؟!
إن أردتما التقبيل ، فلتتبادلاه بينكما سرّاً ! !”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق