القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch102 | TDVWD

 Ch102 | TDVWD


 

أتمّ تشي مو ياو عبور محنة الرعد بنجاح بمرافقة شي هواي، 

ونجح في التقدّم إلى مرحلة ولادة الروح


الرعود العاتية هبطت من السماء، 

بعنفٍ وكأنها تبتلع كل شيء، وكلّ صاعقة منها تكاد تمزّق جسديهما


حتى أن الصدى الناتج عنها زلزل سلسلة جبال 'سماء الغيوم الخارجية '،

وارتجّت الأرض واهتزّت الجبال


لكن الرجل الذي كان يتحمّل الرعود كان يتمتع بقوة هائلة، 

وجسد صلب لا يُقهر، 

لم يكتفِ بتحمّل الرعود نيابةً عن رفيقه ، بل اعتنى به جيدًا أيضًا


لقد مرت هذه المحنة وكأنها مجرد نزهة


وبعد أن استقرّت طاقة تشي مو ياو تمامًا، 

أقامت طائفة تشينغ زي مأدبة صغيرة احتفالًا بترقيته


في عالم الزراعة ، عند التقدّم إلى مرحلة التأسيس ، 

يُهدي المُعلّم تلميذه هدية غالبًا تكون أداة سحرية ؛ 

وعند بلوغ مرحلة الجوهر الذهبي ، 

يكسب المُزارع مكانة وصوتًا داخل الطائفة ، 

ويحظى بالكثير من التهاني


أما عندما يصبح المزارع واحد من القلائل الذين يبلغون 

مرحلة ولادة الروح، فيُقام له احتفال، 


و لأن تشي مو ياو أصبح الآن العضو السابع والثلاثين في 

طائفة تشينغ زي الذي يبلغ هذه المرحلة


جميع القادة في طائفة تشينغ زي هم مزارعون في مرحلة ولادة الروح، 

وخلال هذه السنوات، تلاميذ شي لين وسيد قصر زون يوي 

أيضًا وصل أربعة منهم إلى هذه المرحلة، 

وتم تعيينهم كمساعدين لزعيم الطائفة أو كحرّاس روحيين


وفي يوم الاحتفال ، جاء جميع تلاميذ طائفة هي هوان برفقة سي روييو


كانت شو رانتشو جالسة على المائدة ، تحدّق في تشي مو ياو وشي هواي، وتقول مازحة:

“ أعرف أنكما بدأتُما علاقتكما عندما كنتما في مرحلة 

الجوهر الذهبي، في ذلك الوقت، كان آ-جيو قد ترقى لتوّه 

إلى مرحلة التأسيس. 

أما الآن، فأنا لا أزال في الجوهر الذهبي، وآ-جيو أصبح في 

ولادة الروح… كيف أقنع نفسي بهذا ؟”


أما سي روييو فضحكت وقالت:

“ كل ما في الأمر أن من يجد فرنًا جيدًا ، يمكنه الاعتماد عليه طوال حياته .”


رأت شو رانتشو أن سي روييو تبدو فخورة بنفسها، فمزحت:

“ نعم، هناك من ارتقت إلى منصب زعيمة الطائفة بفضل فرنها !”


في بعض فصائل طائفة الشياطين ، 

هناك قاعدة غريبة : من يبلغ أعلى مستوى من الزراعة يصبح زعيم الطائفة 


ولهذا أصبح شي لين زعيم طائفة تشينغ زي. 

وإذا تمكّن شي هواي يومًا من الترقية إلى مرحلة التجلّي، 

فسيخلف شي لين، ويصبح زعيم الطائفة الجديد، بل وسيد الشياطين رسمياً حقاً


حين تسلّلت سي روييو قديمًا من طائفة هي هوان إلى طائفة نوان يان، 

كانت لا تزال في مرحلة التأسيس، 

وعندما تمكّنت أخيرًا من الإمساك بيد السماوي غوان نان سرًا، 

كان ذلك بفضل جهودها الخاصة في الزراعة  المزدوجة 

حتى بلغت المرحلة الأولى من التأسيس


ومنذ أن تذوّقت أول مرة من جسد السماوي غوان نان، 

بدأت قوتها بالازدهار، 

حتى نجحت لاحقًا في الوصول إلى مرحلة ولادة الروح، 

وأصبحت زعيمة طائفة هي هوان


كانت سي روييو دائمًا تتحجّج بأخذ التلاميذ في رحلات 

تجوال للتدريب خارج طائفة نوان يان، 

لكنها في الحقيقة كانت تعود إلى طائفة الشياطين لتدير 

شؤون طائفة هي هوان


أما تشي مو ياو — فهو الطفل الذي التقطته سي روييو من 

عالم البشر أثناء عودتها من رحلة كهذه


وبما أنها زعيمة الطائفة ، فلم تأبه حين تم السخرية منها، 

بل ردّت بهدوء وراحة:

“ بعد أيام لن أكون الزعيمة بعد الآن !”


عند سماع هذا، عبس شي هواي قليلًا، وذكّرها:

“آ-جيو الآن هو سيد قصر في طائفة تشينغ زي، 

ويبدو أنه لن يستطيع العودة ليصبح زعيم طائفة هي هوان، 

لذا منصب الزعامة سيبقى لكِ.”


: “ بالضبط!” سارع تشي مو ياو بالموافقة، وقال:

“ أنا رجل ، فكيف يليق برجل أن يصبح زعيمًا لطائفة هي هوان ؟!”


ردّت سي روييو بمرح:

“ ولِم لا؟ أنت أصلًا الأنسب لهذا المنصب.”


لكن تشي مو ياو رفض بشدة ، مرارًا وتكرارًا 


فبإمكانه إدارة حسابات قاعة الشؤون الادارية ، 

على الأقل يستطيع تنظيم الحسابات وحساب الأرقام بدقة، 

{ لكن إدارة طائفة هي هوان؟ مستحيل!!! }


رد قائلاً : مستحيل !! خاصةً حين يتشاجر التلميذات  ، 

مجرد سماع خلافاتهم يجعلني اشعر بصداع، 

فكيف لي أن احسن التدخل أو الفصل بينهم ! "


ضحكت سي روييو بصوت عالٍ وقالت:

“ لا داعي للعجلة ، على الأقل ننتظر بضع سنوات أخرى. 

فأنت تحتاج إلى رفيقك ليخرج من عزلته، كي يُكمل إطعامك !”


وما إن أشارت إلى هذا الموضوع أمام الجميع، 

حتى احمرّ وجه تشي مو ياو خجلًا، 

وسارع إلى إيقافها عن المتابعة 


عندها توقفت سي روييو عن التلميحات الجريئة، ورفعت كأسها ناحو شي هواي قائلة:

“ تقدّم تلميذ طائفتي في الزراعة ووصول طائفتنا إلى ما هم عليه الآن، 

يعود فضله لك يا سيد الشياطين ، وهذه الكأس أرفعها تحية لك.”


أمسك شي هواي بالكأس بتردّد، 

وحاول تشي مو ياو التدخل ليشرب عنه، 

لكن سي روييو لم تقبل بذلك


لم يكن أمام شي هواي سوى أن يمسك الكأس ويشرب، 

وما إن فرغ منه حتى انهار جسده فجأة نحو الأمام، 

وسقط في نومٍ عميق… لقد سكر بالكامل


ارتبكت سي روييو وهي ترفع الكأس وتتفحصه لتتأكّد مما 

إذا كانت قد دُسّ فيها سموم، 

و ارتفع التوتر بين الحاضرين، فبعضهم سحب سيفه استعدادًا لأي خطر


تشي مو ياو بادر بالتوضيح بحرج :

“ هو… يسقط من أول كأس .”


: “ بهذه السرعة؟!” اندهشت سي روييو : “ حتى فتيات 

طائفتي أكثر تحمّلًا منه !”


عندها أعاد الحاضرون سيوفهم إلى أغمادها، 

وتقدّم سيد قصر زون يوي ليتفقد الأمر ، 

وحين تأكّد من أن شي هواي قد سكر فعلًا ، اطمئن 


أما شي لين، فأغضبه عجز ابنه هذا، 

وشعر بالإحباط، فرفع كأسه وقال:

“ الزعيمة سي، هذه الكأس منّي لك.”


: “ بكل سرور!” ردّت سي روييو مبتسمة، ورفعت الكأس وشربت معه


وما إن أنهى شي لين الكأس حتى هوى بدوره على الأرض، 

لولا أن تلميذه أمسك به في اللحظة الأخيرة، لارتطم مباشرةً بالأرض ~~~


حدّقت سي روييو في الأب وابنه الساقطين، 

وبقيت صامتة للحظات، ثم انفجرت ضاحكة:

“ يبدو أن هذين الاثنين لا يصلحان لارتكاب أية حماقة بعد الشرب !”


أما تشي مو ياو —- فكان يُمسك بشي هواي، وقال بفخر شديد:

“ أراهما لطيفين جدًا ! "


بعد أن انفضَّت الوليمة ، 

رتّب تشي مو ياو أمر مرافقة زملائه من طائفة هي هوان للعودة، 

ثم دعم شي هواي عائدًا إلى الجبل حيث يقع مسكنهما


وعندما أراحه على السرير ، تنفّس أخيرًا الصعداء


وحالما استعاد أنفاسه ، بدأ تشي مو ياو ينهمك في تجهيز 

الكهف الذي سينعزل فيه هواي 


شي هواي سيبدأ عزلته في جبل يخصه، 

وداخل كهفه يوجد غرفة مخصصة لذلك الغرض


لذا بدأ تشي مو ياو برسم تشكيلات روحية، 

تُساعد شي هواي على امتصاص الطاقة الروحية بسرعة أكبر


بعد ذلك، جهّز جزء للمعالجة، 

فإذا ما وقع شي هواي في حالة اضطراب أو دخل في نوبة 

جنون بسبب انفلات طاقته، 

سيكون لهذا الجزء دور في تخفيف آثاره أو حتى إنقاذه


وحين انتهى من كل الترتيبات ، 

راجعها مرات عدّة ليتأكد من سلامتها ، 

ثم عاد إلى المسكن ، خلع حذاءه ، 

واستلقى إلى جانب شي هواي على السرير


استدار تشي مو ياو ليحدق في وجه شي هواي النائم، 

ملامحه وقت هدوئه خالية من القسوة ، 

لا تحمل إلا سكينة و نعومة


لم يتمالك نفسه ، 

فانحنى وقبّل قبلة خفيفة عند زاوية شفتيه ، 

ثم مدّ يده يرتب خصلات شعره ، 

ثم انجذب دون وعي نحو ياقة ردائه …


في الأيام العادية ، لو أنه لمسه لمسة واحدة فقط ، 

لكان شي هواي انقض عليه ، 

وما كان ليُبقي له مجالًا للاستكشاف


لكن شي هواي الآن مخمور ، 

أليست هذه فرصة مثالية لارتكاب بعض “الحماقات”؟


وما إن خطرت له هذه الفكرة ، 

حتى امتدت يده الصغيرة الشريرة ، 

وبدأ بفك ملابس شي هواي بهدوء ، 

وانشغل بعدها به لوقت طويل… حتى شبع تمامًا ، 

ثم استلقى إلى جانبه وغرق في نوم عميق


وعندما استيقظ ، كان شي هواي قد غادر السرير


جلس يتلفّت حوله ، 

فرأى شي هواي واقفًا أمام مرآة نحاسية يتفحّص جسده ،  

ثم استدار وأشار إلى آثار تشبه حبات الفراولة وقال:


“ من فعلها ؟”


ردّ تشي مو ياو بخجل:

“ أنا…”


اعترف بهدوء ، فما دام الأمر يتعلق بإغواء رفيقه ، فلا شيء يستحق الإخفاء


تنهد شي هواي، واقترب منه، وانحنى ليقول:

“ عالِجني ، لقد تورّمت من فعلتك ، وتؤلمني ”


فمد تشي مو ياو يده وبدأ في معالجته، 

بينما لم يستطع كتمان ضحكته، 

وبين ضحكة وأخرى قال معاتبًا:

“ أنت أشرس مني، وكأنك كلب يعض ولا يرحم .”


شي هواي لم يدعه يمرّ دون رد، فابتسم ساخرًا:

“ وأنا ؟ 

ظهري ممتلئ بالخدوش ، أأنت قطّ؟”


سكت تشي مو ياو ، ولم يجد ما يردّ به



قبل دخول شي هواي في عزلته ، استدعت يي تشيانشي 

تشي مو ياو عبر رمز إرسال صوتي، 

طالبة منه القدوم إلى طائفة يو تشونغ


و عند ذهابه لم ينسَى أن يحمل معه بعض الهدايا ، 

كتعبير عن فرحته بترقيته إلى مرحلة جديدة في الزراعة ، 

ورغبةً في مشاركة هذا الفرح مع الآخرين


ولكن … عندما دخل قاعة طائفة يو تشونغ ، 

فوجئ بوجود يو يانشو جالسًا هناك ، 

مما جعله يربط الأمور ببعضها وبدأ بالتفكير بقلق ——-


في الحقيقة ،،،،، ومنذ أن قادت السماوية شيان يوي 

تلاميذها في الطائفة للهجوم على طائفة تشينغ زي، 

حتى دخل العالمان — عالم الشياطين وعالم الطوائف 

الصالحة — في عداء واضح صريح ——


أما تلاميذ القصر الثالث الذين ينتمون إلى السيد السماوي 

غوان نان، فقد كانوا واحد من القلائل الذين حافظوا على الحياد، 

فلا الشياطين تجرؤ على الإساءة لهم، 

ولا الطوائف الصالحة ترغب في معاداتهم


ومع ذلك —— فإن الصراعات الخفية والمواجهات بين 

العالمين لم تتوقف قط خلال السنوات الماضية ، 

فـ طائفة غوان نان لا يعرفون طعم الهدوء أبدًا


بدايةً ، قاد شي هواي مجموعة من أتباعه ودمّروا 

' عرين جبل التنين ' الخاص بالقصور ، 

مدمّرين بذلك موضع طاقة الفينغ شوي والأنساق الأرضية ، 

مما أدى إلى انفجارات بركانية وزلازل مدمّرة — 

والقصور الأولى في الطائفة بأكملها تعرّضت لكارثة كبرى


ثم تتابعت الضربات —— : 

أثناء مهمات تلاميذ طائفة نوان يان التدريبية كان مزارعو 

طائفة الشياطين يظهرون مرارًا ويقاطعون مهامهم ، 

ليس فقط مانعين إياهم من إتمام تدريباتهم ، 

بل متسببين في مقتل وإصابة العديد منهم ، 

حتى بات كثير من التلاميذ لا يجرؤون على مغادرة أي نزل يسكنونها خوفًا من الوقوع في كمين


وما يُثير السخرية أن البعض من التلاميذ لجأ إلى حيلة 

التظاهر بأنهم من تلاميذ القصر الثالث ، 

عسى أن يصادفوا مزارع من طائفة الشياطين وهو في مزاج 

جيد فيعفو عنهم


ولم يقتصر الأمر على ذلك ، فقد بدأت طائفة تشينغ زي في التوسّع في الأذى ، 

متوغّلين تدريجيًا في أراضي الطوائف الصغيرة التابعة للطوائف الصالحين الذين تبعوا السماوية شياو يوي سابقاً


كانوا يحاصرون الطائفة المستهدفة ، لا يقتلون أحد ، ولا 

يُثيرون فوضى، فقط يعرضون اتفاق : 

إن وافقوا على رفع راية الشياطين داخل طائفتهم ، 

والاعتراف بشي هواي كـ”سيد الشياطين”، 

فإنهم سيُتركون وشأنهم


لكن رفع تلك الراية يعني شيئًا واحدًا : 

لم يعودوا طائفة صالحة ، بل أصبحوا رسميًا من أتباع طائفة الشياطين


كان هذا تغيّير جوهري في مبادئ الطائفة وهويتها، 


فمن ذا الذي يُريد أن يُسجّل اسمه كزعيم طائفة كانت هيبةً 

بين الطوائف، ثم تحوّلت إلى طائفة شيطانية في عهده؟


في البداية ، حاول بعضهم المقاومة ، 

ينتظرون دعمًا من طائفة نوان يان ، 

لكن لم يأتِ أحد

و الانتظار طال ، والخذلان ترسّخ ——


فمنهم من تمّت إبادة طائفته بالكامل لأنه لم يستسلم ، 

ومنهم من رضخ وانضم إلى طائفة الشياطين ———


ومع مرور الوقت ، 

ازداد الانقسام عمقًا ، 

وقلّت سطوة طائفة نوان يان حتى غدا العالم الروحي في 

حالة فوضى وتخبّط، 

والطوائف الصالحة لم يعد لها صوت مسموع، 

رغم تذمّرهم وشكواهم ، فهم لا يملكون القوة للرد


{ لو أننا … فقط لم ننصاع يومًا لنداء شيان يوي، 

ولم نهاجم طائفة الشياطين في تلك الحرب —

هل كنا سنتجنب هذا المصير ؟ }


لكن، وعلى الرغم من أنهم اتبعوا السماوية الموقرة شيان يوي، 

إلا أنها تخلّت عنهم عند الشدّة ، 

وهذا ما جعل الكثيرين يشعرون بخيبة أمل قاسية تقشعرّ لها القلوب


طوال تلك السنوات ، لم يتواصل يو يانشو مع تشي مو ياو


كان تشي مو ياو دائمًا يحرص على النأي بنفسه عن صراعات العالمَين ، 

منشغلًا فقط بشؤون طائفته الداخلية ، 

كأنه ارتضى ألا يرى ما يدور خارج أسوارها


وقد سمع ، عبر أحاديث متفرقة ، أن يو يانشو كان ذا موهبة ممتازة ، 

وقد نجح قبل أربع سنوات في التقدّم إلى مرحلة ولادة الروح 

لم يُرسل له التهاني، لكنه في سرّه لم يُخفِ إعجابه، 

فقد كان يو يانشو دومًا هو “البطل الثاني” الموهوب، 

ذاك الذي يمضي قدمًا بسرعة مذهلة، 

حتى بلغ هذه المرحلة في عمرٍ لا يزال يُعد صغيرًا في عالم الزراعة


في الوقت نفسه ، كان البطل الرئيسي للرواية ، شي زيهي، 

بدأ أخيرًا رحلته الاستثنائية :  

فبعد حصوله على خرزة التنقية ، 

حاز على كنزين نادرين ، 

تلاحقت معه الفرص العجيبة واللقاءات الغامضة ، 

حتى لم يعد بحاجة لأن يتظاهر بالضعف بعد اليوم —

لقد أصبح هو النمر الحقيقي، 

وقد وصلت زراعته الآن إلى أواخر مرحلة الجوهر الذهبي


أما اليوم ، فكانت هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها تشي 

مو ياو بـ يو يانشو منذ إقامة طقوس زواجه من شي هواي


مرّ على ذلك اللقاء ما يقرب من أربعة وعشرين سنة —-


وكأنهما ينظران إلى حياة مضت بأكملها ——


نظر تشي مو ياو إلى يو يانشو


لم يكن ذلك الشاب الصافي الذي رآه أول مرة، 

ذلك الذي كان يجلس وحيدًا في جناح صيفيّ ويأكل البطيخ


أمامه الآن رجل ناضج، عميق النظرة، ذو سلوك رزين وهدوء واثق


يدرك تمامًا أن يو يانشو وُلد ليُخلّد اسمه في التاريخ


مروره بتجارب الحياة قد غيّره بعمق، 

حوّل ذاك النقيّ كصفحة بيضاء إلى رجلٍ عركته الحياة


الصفحة لا تزال بيضاء ، نعم ، لكنها لم تعد هشة —

بل صارت شديدة التحمّل ، صعبة التمزيق


ربما، النضج الحقيقي ، هو أن تواصل الإيمان بما كنت تؤمن به، 

وتسدّ بثبات ما كنت تفتقر إليه


ويبدو أن يو يانشو قد بلغ تلك المرحلة بالفعل


ابتسم تشي مو ياو بلطف :

“ الأخ يو لم أكن أظن أننا سنلتقي اليوم . 

مضى وقت طويل، أليس كذلك ؟”


رد يو يانشو بهدوء:

“ همم، لكنه ليس لقاءً بالصدفة . 

في الواقع أنا من طلب من الأخت يي  أن تستدعيك .”


رفع تشي مو ياو حاجبًا مستغربًا قليلًا:

“ أوه؟ وما الأمر ؟”


قال يو يانشو دون لفّ أو دوران:

“ شي هواي سيدخل العزلة ليحاول اختراق مرحلة تجسيد الروح ( التجلّي ) 

أليس كذلك؟”


: “ نعم.”


لم يكن هذا مفاجئًا —— فمثل هذا الأمر ، 

لا يمكن إخفاؤه عن طائفة نوان يان التي زرعت جواسيسها 

في أرجاء طائفة تشينغ زي


تابع يو يانشو:

“ السماوية شيان يوي لم تعد تحتمل الأمر . 

ويبدو أنها تعتزم التحرك أثناء فترة عزلته .”


تشي مو ياو لم يغضب —- بل ضحك ، وكأنه سمع نكتة تافهة 

{ شيان يوي… لم تتغيّر قط …


في المرة السابقة ، عندما استنزفوا طائفة تشينغ زي قوتهم لبناء مصفوفة النقل ، 

وكانوا في أضعف حالاتهم —

هي من انتهزت الفرصة وهاجمت دون تردد 


هذه المرة، حين يشرع شي هواي في محاولة اختراق مرحلة 

تجسيد الروح، 

سيتولى جميع مزارعي ولادة الروح في الطائفة مهمة حمايته


وبمجرد أن يبدأوا بتدوير طاقتهم الروحية ، لن يكون التوقف خيارًا —


أيّ انقطاع مفاجئ سيؤدي إلى دخولهم جميعًا في حالة 

اضطراب داخلي، 

مما سيتسبب بأضرار هائلة، خاصة على شي هواي في لحظة مفصلية كتلك 


أي خلل في هذه المرحلة قد يكلّفهم سنوات من الانتظار لإعادة المحاولة 


والسماوية الموقرة شيان يوي … اههخخ كما كان متوقّعًا، 

تسعى لاستغلال هذه الثغرة … مجدداً 


حتى وإن لم تتمكن من منع شي هواي من بلوغ مرحلة تجسيد الروح 

والتجلّي ، فإن تأخير ارتقائه لبضع سنوات 

كافٍ ليمنح طائفتها الوقت لإعادة ترتيب صفوفهم }


ففي عالم الزراعة، إذا ما ظهر شخص واحد فقط في مرحلة 

تجسيد الروح ، فإن العالم كله سيتغير


ولن تقف شيان يوي مكتوفة اليدين


قال تشي مو ياو بهدوء، دون أن يرف له جفن:

“ لم أشعر بالمفاجأة قط.”



يو يانشو ظلّ يتأمله لبرهة، ثم سأل بصوت منخفض :

“ إذن، هل سيواصل شي هواي عزيمته على دخول العزلة ؟”


: “ بالطبع. العزلة أمر لا مفر منه. 

ومجيء شيان يوي لإيجاد حتفها… هو أيضًا أمر لا مفر منه. 

هذه لحظة لا بد أن نمر بها .”


يو يانشو مباشرةً : “ أرغب في التعاون معك.”


لم يدور حول الموضوع ، بل تقدم مباشرة نحو صلب المسألة


تشي مو ياو ابتسم بخفة، وكأن الأمر لم يكن مفاجئًا :

“ كنت أعلم ذلك ، وإلا ما كنت لتُخبرني بكل هذا .”


كلاهما كان ذكيًا بما فيه الكفاية ليفهم الآخر من النظرة الأولى


لم يكن هناك حاجة للكثير من الكلمات أو التوضيحات


ظل يو يانشو في طائفة نوان يان طوال هذه السنين، 

ولطالما كان يطمح لمنصب زعيم الطائفة


وها هو اليوم، يلتقي بـ تشي مو ياو في مكان آمن، 

بعيدًا عن الأعين، ليُخبره بأسرار لا تُقال عادةً —


مما يعني أنه تمكّن من زرع عيون له في أقرب المقربين من شيان يوي


وإن كانت شيان يوي المعروفة بشكّها في الجميع قد وثقت بأحد، 

فلا بد أن يو يانشو قد استعمل طريقة بارعة في كسب ولائه


وبمجرد أن وصله الخبر ، لم يتردد في اللجوء إلى تشي مو ياو لعقد تحالف


و كلاهما على اتصال بطائفة يو تشونغ ——


لا بد أن يو يانشو علم أن تشي مو ياو يغيّر مظهره أحيانًا 

ويزور الطائفة متنكرًا


ولهذا، فإن لقائهما في هذا المكان كان الأمثل—


فبعد انقطاع دام قرابة أربعة وعشرين عامًا، 

من ذا الذي سيظن أن بينهما ما يزال شيء؟


ومن كان ليتوقّع أن ينسج هذان الاثنان تحالفًا دون تردّد؟


صرّح يو يانشو بهدفه دون مواربة:

“ أريد أن أقتل شيان يوي. 

لا بد لطائفة نوان يان أن تشهد تغييرًا جذريًا ، 

لا سبيل لإصلاحها ما لم تُجتث تلك الحثالات .”


لم يحتج تشي مو ياو إلى التفكير ،

قال مباشرةً :

“ حسنًا، سأساعدك .”


: “ لكن… ما خطتك ؟ 

تقليص عدد الحماة داخل الطائفة ، هل يكفي لحماية طائفة تشينغ زي؟”


: “ وهل تظن أن طائفة تشينغ زي بهذه الهشاشة؟”

قالها تشي مو ياو وهو يبتسم بثقة، ورفع حاجبه قليلًا.

“ من لديك إلى جانبي ؟”


: “ أنا… والقصر الثالث ”


: “ هل شي زيهي من بينهم ؟”


: “ نعم .”

 

: “ إذن، أصبح الأمر بسيط .”

{ هالة البطل الرئيسي للرواية لا بد من استغلالها كما يجب }


نظر يو يانشو إليه بتعبير فيه شيء من الحيرة ، لكنّه لم يسأل

بل قال:

“ مهما احتجت ، فقط أبلغني .”


تشي مو ياو أوما برأسه قليلًا ، ثم خفض صوته وقال:

“ الأخ يو … إن نجحتُ في مساعدتك ، وإن أصبحتَ أنت 

زعيم الطائفة… هل ستظلّ على ما أنت عليه اليوم ؟”


فالبشر يتغيرون ——

وحين يجلس المرء على ذلك المنصب …

{ هل يستطيع حقًا أن يحافظ على نقائه؟


هل يمكن ألا يُغيّره المنصب ؟ }


كان ذلك بالفعل سؤالًا وجيهًا


لكن يو يانشو لم يُبدِ أي دهشة ، بل ردّ بصوت منخفض:

“ سأبذل جهدي .”


رفع تشي مو ياو عينيه ونظر إليه


ابتسم يو يانشو بابتسامة سخرية :

“ يداي قد تلطختا بالدماء ، ولم أعد مؤهلًا للحديث عن أي درب نقي لامع . 

كل ما أستطيع فعله الآن… هو محاولة تغيير طائفة نوان 

يان، لتصبح كما تمنيتها دومًا.”


كان الأمر أشبه بالألوان—

يو يانشو كان يومًا ما لونًا أبيضَ نقيًا، 

لكنه صُبّ وسط وعاءٍ مليءٍ بألوان مختلطة، 

فتبدّلت درجته حتمًا، بل غدت ملوثة


وما يسعى إليه الآن، هو أن يزيد من كمية اللون الأبيض في هذا المزيج، 

ليخفف من عتمة السواد، ليُبهت ذلك الطين القاتم


ليُصبح أفتح قليلًا


ثم أفتح أكثر…


مع علمه أنه من المستحيل استعادة ذلك الصفاء القديم


لكنه لا يطلب أكثر من أن يعود اللون أقل قتامة، وأقل قبحًا


بعد مغادرة يو يانشو، دخلت يي تشيانشي وجلست على الأريكة، 

وبدأت تدردش مع تشي مو ياو وقالت مبتسمة:

“ في الآونة الأخيرة، صار الأخ يو يُشعرني بالخوف شيئًا فشيئًا، 

حتى إني لم أعد أجرؤ على محادثته طويلًا .”


ثم أضافت بصوت فيه شيء من الأمل:

“ لكن إن أصبح الأخ يو هو زعيم الطائفة، وبدأت الأمور 

القذرة في نوان يان تختفي تدريجيًا، 

فهل سيعود حينها ذلك الأخ يو الدافئ؟ 

الآن، وهو تحت هذا الحمل الثقيل، طبيعي أن تضيق أنفاسه وتتعكر روحه .”


ضحك تشي مو ياو:

“ صحيح ، بهذا العمر وما زلتِ بلا همّ ولا ألم ، 

يبدو أن طائفة يو تشونغ وحدها هي التي تحتفظ بهذه النعمة .”


كانت يي تشيانشي قد وصلت إلى مرحلة الجوهر الذهبي، 

ولكن ما زالت في بدايته


ورغم اجتهادها المتواصل، ومع ما كانت تناله من دعم تشي مو ياو من حبوب وأدوات، 

إلا أن موهبتها المتواضعة ووفرة الطاقة الروحية المحدودة 

في طائفة يو تشونغ جعلت طريقها في الزراعة بطيئ


لكن ما كان يميزها هو عقلها المتزن ، 

فلم تستسلم تحت أي ضغط أو تتولد لديها شياطين داخلية


ثم، وكأنها تذكرت أمرًا مهمًا، قالت فجأة:

“ شيدي أظن أن أحد الغرباء يختبئ سرًا في جبال بو هي خاصتنا .”


: “ ماذا ؟” سأل تشي مو ياو بانتباه


أجابت وهي تعبس بحاجبيها :

“ في إحدى الليالي ، رأيت رجلًا عاريًا يتسلل على ضفة النهر، 

يتشمّس تحت ضوء القمر في الغابة !”


{ رجل عاري … }


بدأت بعض الشكوك تتسلل إلى قلب تشي مو ياو


وتابعت يي تشيانشي بحماس:

“ كان شعر ذلك الرجل أزرق ، ولا أعرف إن كان ذلك بسبب 

أن حبيبته قد طردته من المنزل مما جعله يخرج عارياً ، 

حتى أن رأسه كان يبعث ضوءاً أزرق داكن ”


: “ كح كح…” لم يملك تشي مو ياو سوى أن سعل في حرج، 

ورفع كأس الشاي ليرتشف منه على عجل


لكن يي تشيانشي تجاهلت ارتباكه وتابعت:

“ أخرجت مطرقتي من جرس كنوزي ، وكنت على وشك أن 

أضرب الدخيل الغريب، 

لكن، وما إن اقتربت، حتى اختفى! 

لم أتمكن من رؤية وجهه أو استشعار مستوى زراعته—

كل ما رأيته فقط… كان مؤخرته… وكانت ناصعة البياض ! .”



تشي مو ياو ألقى نظرة سريعة على الثعلب الأزرق المتمدّد جانبًا، 

ثم أجاب بمظهر هادئ: "ربما كان متجول ضائع ، 

لم يتوقع وجود أحد في الغابة، ففرّ حين رآك شعورًا بالإحراج ."


يي تشيانشي قالت بامتعاض واضح : "من يأتي دون دعوة 

فهو لص، ثم يجري عاريًا في جبال بو هي، بلا حياء! 

لن أدعه يهرب مني إذا صادفته مرة أخرى ."


: " إذن... سأتجول في الأرجاء لأطرده."


: " لا حاجة ! أتظن أن هذه المشكلة تستحق وقتك ؟ 

أعطني سكينًا حادًا ، إذا رأيته مرة أخرى سأخصيه !"


"......" ضغط تشي مو ياو على جرس الكنوز الخاص به، 

مترددًا في تسليمها لها


شعر ببرودة تنبعث من الجد الثعلب الأزرق خلفه ، مما جعله متوترًا


أرسل رسالة ذهنية للثعلب : "يا جدنا العظيم إخفاء هويتك بهذا الشكل سيسبب مشاكل ."


رد الثعلب : " ماذا أفعل؟ 

هي غير مهتمة بالبشر ، تحب الحيوانات فقط ."


: " لكن الاستمرار في الكذب ليس حلًا..."


: " إذا اكتشفت الحقيقة الآن، فسيكون الأمر أسوأ... 

أخشى أن..."


أدرك كل من تشي مو ياو والجد أنه إذا علمت يي تشيانشي 

بأن الثعلب الأزرق وحش روحي متحول، 

وكانا قد أخفيا الأمر عنها، 

فستطرده من طائفة يو تشونغ، وسينقلب غضبها على تشي مو ياو أيضًا


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي