القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch16 | SJUTM

Ch16 | SJUTM



جلس يانغ يو إلى المكتب المقابل لهما ، 

يراقب تفاعلاتهما خلسة ، 

حاول قدر الإمكان تقليل وجوده ، 

لكن بنيته الضخمة جعلت من الصعب تجاهله


وبينما شين آنتو يوشك على الانتهاء من فطوره، تذكّر الفحص الطبي وسأل:

“ طبيب يانغ كيف كانت نتائج تحاليلي ؟”


عدّل يانغ يو نظارته وأجاب بصراحة:

“حتى الآن، كل شيء يبدو طبيعيًّا وفقًا للنتائج التي وصلت. 

لكننا نحتاج إلى انتظار اكتمال باقي التحاليل للحصول على صورة شاملة. 

هل لا تزال تعاني من صداع أو دوار؟”


: “ لا، لكن تراودني كوابيس أحيانًا.”


دفع شين آنتو البيضة التي قشّرها له شي دُوو جانبًا


كان قد تناول بالفعل معظم الزلابية و”يو تياو”، ولم يعد يحتمل المزيد


قال يانغ يو بنبرة مطمئنة :

“ هذا أمر طبيعي في سياق تعافي الدماغ . 

هل استعدت شيئًا من ذاكرتك؟”


كان صوته رقيقًا وطبيعيًا، رغم أن القلق كان ينهش داخله


فقد كان يعلم جيدًا أن شي دوو يتوق إلى سماع الجواب


أجاب شين آنتو وقد بدت عليه بعض الحيرة:

“ تذكرت بضع لمحات من أيام الثانوية بعدما تصفّحت ألبوم الصور . 

لكنّها كانت مقتطفات سريعة ومبعثرة . 

هل هذا يعني أن التفاعل مع الماضي يمكن أن يساعد في استعادة الذاكرة ؟”


ردّ يانغ يو :

“ نظريًّا نعم ، لكن استعادة الذاكرة ليست أمرًا يمكن استعجاله . 

البعض يستعيدها خلال ساعات ، والبعض الآخر قد لا يتذكر شيئًا أبدًا . 

لا تضغط على نفسك، فالحالة النفسية الهادئة تساعد أكثر من أي علاج .”


أومأ شين آنتو برأسه وسكت للحظة ، 

ثم ألقى نظرة نحو شي دوو الذي كان ينظف المائدة ،

فجأة قال بجدية :

“ طبيب يانغ لدي سؤال آخر ”


تحوّل يانغ يو إلى الجدية على الفور : 

“ تفضل ”


رمش شين آنتو بعينيه وسأل :

“ هل يمكنني… ممارسة الجنس الآن ؟”


ارتجفت يد شي دوو وكاد يسكب حليب الصويا


أما يانغ يو فاختنق بسُعاله واضطر لاحتساء جرعة ماء ليلتقط أنفاسه


: “ أمم… حسنًا ، يُفضل تجنّب المجهود الزائد . 

فقط لا تُجهد نفسك، وستكون بخير…”


بدأ العرق يتكوّن على جبين يانغ يو


بدا شين آنتو راضيًا عن الإجابة ، 

و بقيت نظراته معلقة على شي دوو كما لو أنها صنّارة تغرز في الجلد


تظاهر شي دوو بعدم ملاحظة شيء ، 

ثم نهض وجمع القمامة ليأخذها إلى الخارج


ولأن بعض نتائج التحاليل لم تصدر بعد ، 

قرر شي دوو المغادرة مع شين آنتو في الوقت الحالي


———


في السيارة ، 

سأل شي دوو شين آنتو إن كان هناك مكان يرغب في زيارته، 

عارضًا أن يأخذه إليه


فأجاب شين آنتو وقد كان قد قرر مسبقًا:

“ لنذهب إلى مدرستنا الثانوية . 

ربما تساعدني رؤيتها في تذكر شيء .  

عندما تصفّحت ألبوم الصور ، كانت المرحلة الثانوية 

الوحيدة التي ظهرت لي فيها ذكريات . 

أظن أنها قد تكون مفتاحًا للعودة .”


أمسك السكرتير تشن شو بمقود السيارة ، ينتظر قرار شي دوو


فقال شي دوو وهو يلتقي بنظرة تشن شو في المرآة الأمامية :

“ حسنًا . لفّ السيارة ، وانطلق نحو ثانوية ‘z’.”


وبعد نصف ساعة، 

مرّ تشن شو بسيارتهم من بوابة المدرسة


وما إن تعرّف الحارس على رقم اللوحة، 

حتى غيّر ملامحه إلى الاحترام وسمح لهم بالدخول


وقبل أن يترجلا من السيارة ، ناول شي دوو شين آنتو كمامة وقبعة


ذهب تشن شو ليصفّ السيارة ، تاركًا شي دوو وشين آنتو 

واقفَين في الساحة أمام مبنى المدرسة


ثانوية z الأفضل في مدينة z ، 

ويبدو مجدها واضحًا من اتساع أرضها وروعة مبانيها


حتى الطريق المؤدي إلى المدخل كان بعرض ملعب رياضي


سأل شي دوو وهو يخفض رأسه قليلًا :

“ إلى أين تريد الذهاب ؟”


أجاب شين آنتو :

“ لست متأكدًا ، لنجُب المكان قليلًا .”

ثم أضاف بتردّد :

“ هل يُسمح بالتجوّل هنا ؟ يبدو أن الطلاب في الحصص .”


للمرة الأولى، لم يكن شي دوو مرتديًا بدلة. 

بل ارتدى سويتر بلون البيج ومعطف رمادي طويل ، 

واقفًا بثبات وأناقة في وجه النسيم ، 

بصوت هادئ أجاب:

“ لا بأس، من الطبيعي أن يزور الخريجون مدرستهم القديمة . 

ثم إنني تبرعت ببناء مبنيَين هنا .”


فهم شين آنتو على الفور :

“ لا عجب أن الحارس نظر إلينا بتلك الطريقة قبل قليل .”


ثم بدأ يتأمل ما حوله ، فيما تبعه شي دوو بخطوات هادئة


وبما أن شين آنتو لزم الصمت ، فعل شي دوو مثله


كانت خطوات شين آنتو عشوائية — يتنقل أحيانًا بين ممرات الأشجار ، 

ويقطع أخرى عبر الأروقة ، 

بل ويتوقف أحيانًا ليتفحّص جذور الأشجار من داخل 

أحواض الزهور إن لفت شيء نظره


أما شي دوو ، فظل يتبعه بخطوتين للخلف ، يراقبه بصمت


وفي النهاية، توقف شين آنتو أمام مبنى قديم بجانب بركة ماء


نظر إلى الجدار من الطوب الأحمر ، ثم التفت حوله


سأل وهو يلتفت إلى شي دوو :

“ هل هذا هو المكان الذي في الصورة ؟”


فهم شي دوو على الفور أي صورة يقصد : 

“ نعم .”


راقب شين آنتو سطح البركة المتماوج للحظة ، 

ثم اقترب من شجرة كبيرة بجوارها وتوقف 

: “ هنا، صحيح ؟ 

كنت أرسم في هذا المكان كثيرًا ؟”


: “ صحيح. وكنت ألتقط لك الصور خلسة من المبنى .”


ضحك شين آنتو بخفة ونبرة فخر:

“ ولِمَ خلسة ؟ 

كان يمكنك أن تطلب ، وكنت سأدعك تلتقط ما شئت .”


نظر إليه شي دوو بعينين يملؤهما العمق والغموض : 

“ في ذلك الوقت… لم نكن معًا بعد .”


أومأ شين آنتو بتفهم 

وبعد قليل من التفكير، سأل:

“ وماذا عن الصورة التي تجمعنا معًا؟ أين التُقطت؟ 

لا أذكر وجود مبانٍ مميزة في الخلفية .”


قاده شي دوو حول المبنى القديم، 

مرورًا بممر طويل، وأشار إلى حديقة زهور صغيرة أمامهما : 

“ هناك. كانت بعد اختبار الشهر ، 

حين افترقنا إلى المسارين الأدبي والعلمي . 

كنا الأوّل في كِلَا القسمين ، وبحسب التقاليد ، 

تُعلق صور الأوائل في لوحة الشرف . 

كان من المفترض أن تُؤخذ لنا صور منفصلة وتُعرض على جانبي اللوحة…”


أكمل شين آنتو الحديث بسلاسة:

“ لكن بما أنهم كانوا يحدّثون التصميم ولم يكن لديهم متّسع ،

 قرّر المعلمون أن نلتقط صورة جماعية بدلًا من ذلك ؟”


نظر إليه شي دوو وسأله :

“ هل تذكرت ؟”


تأمل شين آنتو حديقة الزهور بعمق :

“ مجرد لمحات متفرقة "


لبثا هنا للحظات ثم اقترح شين آنتو :

“ أين يقع الملعب ؟ دعنا نذهب لنراه ”


فتولّى شي دوو دور الدليل ، وقاد شين آنتو عبر ممرات الحرم المدرسي


مرا بمبنى المدرسة ، ثم المختبر ، فالمكتبة ، فالكافتيريا، 

وصولًا إلى الملعب


وأثناء السير ، أشار شين آنتو إلى المباني واحدًا تلو الآخر، 

يسأل شي دوو عن ماهيتها وما كانوا يفعلونه فيها


بدأ شي دوو يسرد له الذكريات: كيف كانا زميلين في الصف 

خلال السنة الأولى من المرحلة الثانوية، 

وكان صفّهم في آخر الجناح الشرقي من الطابق الثالث، 

وكان شين آنتو يجلس في الصف قبل الأخير


و خلال الحصص التي لا يحبها ، 

كان غالبًا يسرح نظره خارج النافذة ، 

مما كان يربك شي دوو الجالس خلفه مباشرةً ، 

إذ إن ملامح وجه شين آنتو الجانبية كانت تشتت تركيزه


وكان شين آنتو يقضي فترات الاستراحة في القراءة داخل المكتبة ، 

ثم ينعس في حصة اللغة الصينية بعد الظهر


و كان يفضل تناول الطعام في الطابق الثاني من الكافتيريا، 

لأنهم كانوا يقدمون فيه طبق السمك المطهو بالبصل 

المكرمل المفضل لديه


لم يكن ذلك الطبق متاحًا يوميًا ، لكنه كان يذهب ليتحقق 

كل يوم ، ويشتريه كلما وجده


وذات مرة حصل شي دوو على آخر حصة من الطبق ، 

فغضب شين آنتو وبقي مكتئبًا ليومين كاملين …


شيئًا فشيئًا ، خفت صوت شين آنتو ، وبدأ شي دوو يتحدث وحده


توقف شي دوو وسأله :

“ ما الأمر ؟”


شين آنتو، الذي لم يُظهر من وجهه سوى عينيه بسبب القناع والقبعة، 

بدا متعبًا قليلًا من الحر


احمرّت وجنتاه بخفّة تحت القناع ، 

وتسللت خصلات شعر من تحت حافة قبعته الصوفية


رغم أن مظهره العام كان يفترض أن يُضفي عليه مسحة من البراءة، 

إلا أن عينيه نصف المغمضتين أضفتا عليه هالة من البرود ولمسة من البعد


سأل بنبرة خافتة :

“ هل تكذب عليّ يا شي دوو ؟”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي