Ch15 | SJUTM
في صباح يوم الفحص الطبي ،
لم يكن على شي دوو أن يستيقظ مبكرًا للذهاب إلى العمل،
ولهذا استيقظ شين آنتو وهو بين ذراعيه للمرة الأولى
ورغم أنه كان مستيقظًا منذ وقت،
استغل اللحظة ليتقرب منه أكثر،
متلمسًا جسده بجرأة ثم نهض أخيرًا ليغتسل
حين خرجا ، كانت سيارة شي دوو بانتظارهما
نزل رجل من مقعد السائق وفتح لهما الباب الخلفي
حدق شين آنتو في الشاب الواقف أمامه وقال :
“ لابد أنه السائق الذي يوصلك إلى العمل عادةً .”
كان الشاب يبدو رصينًا وفعالًا،
تمامًا مثل شي دوو، وكأنهما صُنعا في المصنع ذاته—غير أن
شي دوو بدا وكأنه النسخة المطوّرة
شي دوو: “ لا، هذا سكرتيري تشن شو ”
أومأ شين آنتو برأسه في تفهّم
انحنى تشن شو قليلًا وقال باحترام : “تشرفت بلقائك السيد شين.”
ابتسم له شين آنتو بلطف،
لكن شي دوو لم يُمهله، بل دفعه إلى داخل السيارة دون تردّد
داخل السيارة، كان شين آنتو في غاية الحماس،
فهذه أول مرة يخرج فيها برفقة شي دوو
بدأ الحديث عن الفيلم الذي شاهده مع شي ونشوان بالأمس:
“ القصة كانت ضعيفة بعض الشيء ، لكن المشاهد كانت مذهلة ،
وتطوّر الشخصيات متقن .
رغم أن الفيلم قديم وعُرض منذ أكثر من عشر سنوات ،
فإنه لا يزال محافظًا على رونقه .”
كان شي دوو مشغولًا بالرد على رسائل البريد الإلكتروني على هاتفه
و قال: “ ذلك الفيلم كان نقطة التحوّل في مسيرتها.
وعلى مدى السنوات الماضية، حافظت على شهرتها وبقيت في القمة .”
قال شين آنتو بانبهار :
“ هي جميلة فعلًا .
لم أكن لأتخيل أنها في السادسة والثلاثين ، وأداءها التمثيلي رائع .
شي ونشوان أراني مقابلة لها—طريقة حديثها فيها عمق،
ذلك النضج والثقة بالنفس يسحران الشباب بلا شك.
لكنها لا تزال عزباء ؟”
أجاب شي دوو : “ لقد تزوجت وانفصلت مرة .
وعلى حد علمي ، هي غير مرتبطة حاليًا .”
سأله شين آنتو بفضول : “ كيف تعرف كل هذا ؟
هي ليست من فناني شركتكم ، صحيح ؟
شي ونشوان لم يتوقف عن الحديث عن رغبته في التوقيع معها .
مع أي شركة تعمل ؟”
رد شي دوو وهو يضع هاتفه جانبًا : “ عقدها ينتهي العام القادم .
أنوي التعاقد معها بعد ذلك .
حاليًا، تعمل تحت إدارة ‘يانشينغ إنترتينمنت’، وهي تابعة لشركة جينشنغ.”
قال شين آنتو متسائلًا : “ وهل تُعد شركة كبيرة ؟”
شي دوو وهو يحوّل نظره إلى النافذة : “ ليست سيئة ”
نظر تشن شو إلى رئيسه من خلال المرآة الأمامية
تبع شين آنتو اتجاه نظرات شي دوو ، ليلاحظ شيئًا في الخارج
قال بحماس : “واو، يوجد مطعم لزلابية الحساء !”
شي دوو : “ نذهب إليه بعد الفحص إن أردت ”
رد شين آنتو ضاحكًا : “ كنت فقط أعلّق .
بالمناسبة، الإفطار الذي جلبته لي في ذلك اليوم ، من أين كان؟”
شي دوو : “ لا أعرف ، السائق هو من اشتراه .”
تابع شين آنتو بفضول : “ ولِمَ يقود تشن شو اليوم بدلًا من السائق ؟”
: “ السائق في إجازة اليوم .”
كان شين آنتو في تلك اللحظات أشبه بطفل صغير في أول
نزهة له مع والديه ،
لا يتوقف عن طرح الأسئلة بلهفة بريئة لا تنتهي
السكرتير تشن شو جالس في المقعد الأمامي ،
تساءل للحظة إن كان رئيسه سيفقد أعصابه ويأمر شين آنتو بأن يصمت ،
كما يفعل غالبًا مع المتحدث المفرط تشو مينغ هوي
لكن لدهشته، أجاب شي دوو عن كل أسئلة شين آنتو بصبر،
حتى لو كانت بعض الإجابات مختلقة—كإجابته عن سبب
غياب السائق اليوم
الحقيقة أن شي دوو لم يرغب بوجود غرباء كثر يرون شين آنتو ،
كما أن لتشن شو مهمة إضافية اليوم : مراقبة شين آنتو طيلة النهار
ظل شين آنتو وشي دوو يتبادلان الحديث طوال الطريق
وبعد ساعة، قاد تشن شو السيارة عبر مدخل خلفي مخفي
إلى مصحّة خاصة،
وأوقفها في موقف السيارات تحت الأرض
عند نزولهم، ساعد شي دوو شين آنتو في ارتداء قبعته وكمامته
تذمّر شين آنتو من الحر الشديد،
محاولًا إنزال الكمامة عن أنفه،
لكن شي دوو أعاد تثبيتها بإحكام
ركب الثلاثة المصعد إلى القسم الخاص في الطابق الأعلى،
حيث كان الطبيب يانغ يو بانتظارهم
شين آنتو قد تعرّف على الطبيب الشاب الممتلئ خلال الأيام السابقة ، وقد وجده ودودًا وسهل المعشر
لذا، دون أن يحتاج إلى أي توجيه من شي دوو ، تبع يانغ يو بنفسه
في هذه الأثناء، انسحب شي دوو مع تشن شو إلى مكتب
الطبيب يانغ يو لينتظرا هناك
وعندما لاحظ النظرة المرتابة على وجه تشن شو، سأله شي دوو :
“ أترى أنه تغيّر كثيرًا عما كان عليه ؟”
أومأ تشن شو رأسه
لقد حضر العديد من الولائم برفقة شي دوو ،
وصادف شين لين أكثر من مرة
وفي كل مرة، كان شين لين يتصرّف كما لو كان طاووسًا نافشًا ريشه ،
يرتدي ملابس لافتة ، وينشر عدائية في كل اتجاه
أما من لا يحبهم — مثل شي دوو — فلم يكن يكلّف نفسه حتى عناء إلقاء نظرة
أما شين آنتو الحالي، فلطيف، بشوش، ومهذب
ورغم أنه يطلق بعض النكات بين الحين والآخر ، فإنها لا تتجاوز الحدود
ولو لم يكن تشن شو قد قابله من قبل ، لظنّه فعلًا شخصًا طيبًا بطبيعته
نظر شي دوو إلى ساعته وقال:
“ الفحص سيأخذ على الأقل ساعة .
اذهب وأحضر بعض الفطور—ويُفضَّل أن يكون زلابية الحساء .”
: “ حسنًا ”
وبسبب موقع المصحة النائي ،
استغرق الأمر بعض الوقت حتى تمكن تشن شو من العثور
على زلابية الحساء
وما إن عاد ، حتى كان شين آنتو قد أنهى فحصه أيضًا
ذهب شي دوو مع يانغ يو للاطلاع على نتائج التحاليل،
وترك شين آنتو مع تشن شو وحدهما في المكتب
أضاءت السعادة وجه شين آنتو عندما رأى زلابية الحساء في الكيس ،
وظل يشكر تشن شو، الذي بدا عليه عدم الاعتياد على هذا النوع من الامتنان
أوضح تشن شو أنه كان ينفذ أوامر شي دوو فحسب، لكن شين آنتو قال:
“ و مع ذلك ، يجب أن أشكرك .
لا بد أنه كان مرهقًا أن تذهب كل تلك المسافة .
ما رأيك أن تتناول معي ؟
يبدو أن الكمية تكفي أكثر من شخص .”
وأخرج من الحقيبة كوبين من حليب الصويا ،
وطبقين من زلابية الحساء ،
إضافة إلى بيض ، و 'يو تياو ' وكرات السمسم
يو تياو يشبه الدونات بس شكله مستطيل :
أجاب تشن شو:
“ لقد تناولت الفطور بالفعل . هذا مخصص لك وللرئيس شي.”
نظرًا لأن شين آنتو اضطر للصيام صباحًا لإجراء الفحوصات،
امتنع شي دوو عن الإفطار تضامنًا معه
حتى إن شين آنتو عرض أن يطهو له بعض المعكرونة ،
لكن شي دوو رفض ، قائلًا إن ذلك سيوفر الوقت
قال شين آنتو وهو يلتهم الزلابية :
“ هذه الزلابية لذيذة جدًا . متأكد أنك لا تريد واحدة ؟”
وبينما يتحدث، كان قد التهم بالفعل ثلاث حبات دفعة واحدة
كانت بدرجة حرارة مثالية ،
وما إن عضّ إحداها حتى انفجر المرق اللذيذ في فمه،
مشبعًا حواسه ومعدته الخاوية في لحظة
كان مشهد شين آنتو وهو يستمتع بالطعام مغريًا إلى حد
جعل تشن شو يبتلع ريقه رغماً عنه
وفي النهاية، التقط واحدة بعيدان الطعام ووضعها في فمه
ما إن قضمها برفق، حتى انشقّ غلافها الرقيق وتدفّق منه المرق
نظر إليه شين آنتو بتوقع :
“ ما رأيك ؟ لذيذة ، أليس كذلك ؟”
أجاب تشن شو بصدق :
“ لذيذة جدًا ”
: “ خذ واحدة أخرى ”
“…لا أستطيع . الرئيس شي لم يأكل بعد .”
“ الكمية تكفي .
خذ واحدة أخرى، وسأجرب أنا الـ ‘ يو تياو’ بدلًا منها .”
دخل شي دوو ويانغ يو في تلك اللحظة ،
ليجدا شين آنتو و تشن شو يجلسان سويًا،
يتشاركان الفطور ويتبادلان الضحك والكلام برؤوس متقاربة
قفز تشن شو واقفًا على الفور ،
محاولًا تصحيح ملامحه لإخفاء جريمة التهام الطعام خلسة ،
لكن أثر الزيت حول فمه فضحه دون رحمة
كتم يانغ يو ضحكته بوضع قبضته أمام فمه، ثم نظر سريعًا إلى شي دوو
قال شي دوو بصوت بارد آلي النبرة :
“ هل شبعت ؟”
: “… نـ نـ نعم ” شحب وجه تشن شو على الفور ~~~
: “ إذن انتظر خارجًا حتى تصدر نتائج الفحص .”
: “ حاضر…”
غادر تشن شو الغرفة بخطى متيبسة وكأن أطرافه لاتطاوعه
قال شين آنتو وهو يسحب شي دوو ليجلس إلى جانبه:
“ لا تكن قاسيًا هكذا .
أنا من طلبت منه أن يأكل .
تشن شو ركض في كل الاتجاهات ليجلب الفطور—ما الضرر
في أن يتناول زلابيتين؟”
ثم رفع واحدة نحو فم شي دوو قائلاً بلطف :
“ افتح فمك .”
أطاعه شي دوو وأخذ قضمة ، ليفاجَأ بأنها لذيذة فعلًا
قال وهو يمضغ:
“ أعجبتك هذه الزلابية ؟
سأجلبها لك مجددًا غدًا في الصباح .”
رد شين آنتو بحماس :
“ اووووووه أعجبتني جددددداً !”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق