Ch61 | DSYOM | الــ 🥂🌃🩵 ـنـهـايــة
[ في كتاب القدر ، كنّا معًا بين سطور الحروف ]
الرياضيات علم يتطلب دقة متناهية في التحليل ——-
ووفقًا للصورة النمطية ، كان ينبغي لرحلة عالم الرياضيات
أن تكون دقيقة ، مخططة بعناية ،
ومقارنة من جميع الجوانب ،
تمامًا كسيارة الكاديلاك التي يملكها بيان تشنغ والمخفضة بنسبة 30%
لكن وين دي — بعد رحلة لاس فيغاس ، أدرك أن له جانبًا
آخر — متهورًا وغير متوقَّع
استقلا القطار السريع إلى إيرغونا،
دخلا الفندق ، فدهش وين دي عندما وجد ثريّة كريستالية معلّقة في غرفة النوم ،
وحوض استحمام رخامي مألوف في الحمّام ،
وغرفة جلوس بدت وكأنها تتسع لاستضافة اثني عشر ضيفًا
في وقت واحد ،
وفوق ذلك كله ، شرفة بانورامية بزاوية 360 درجة تطل على
مشهد خلاب للمدينة
قال وين دي وهو يتكئ على درابزين الشرفة ،
يحدّق إلى نهر جينهي الهادئ في الليل ،
أغمض عينيه بارتياح بينما شعر بالأسف على الأصول
المشتركة التي تبعثرت بعد الزواج :
“ لماذا حجزتَ غرفة بهذا الحجم ؟”
ابتسم بيان تشنغ :
“ لقد بحثت واستنتجت سمات أبطال الروايات .
فهم ينامون كل يوم في غرفة نوم مساحتها ألف متر مربع ،
ويستيقظون على سرير طوله ثلاثمائة متر .
الفندق لم يكن يملك غرفة بهذا الحجم ، لكن يمكننا على
الأقل أن نستيقظ على سرير طوله ثلاثة أمتار .”
شعر وين دي أن بيان تشنغ ربما قد حلل النوع الخاطئ من الروايات
لكن الأمر لا يهم ؛ فوفقًا لأي إعداد روائي ،
كان ينبغي له أن يكون الآن مديرًا تنفيذيًا أو مؤسسًا لشركة ناشئة ،
وبالتأكيد من الطبيعي أن يقيم في جناح رئاسي
سأله :
“ وماذا سنأكل ؟”
بيان تشنغ :
“ كبد الأوز ، كافيار، وكمأ أبيض .”
اعترض وين دي :
“ لكننا في السهول ”
فأجابه بابتسامة :
“ إذاً وليمة الخروف الكامل ، لحم مسحوب باليد ،
وأسياخ ضخمة من خشب الصفصاف الأحمر .”
قال وين دي راضيًا :
“ تمامًا كما تخيلت .”
——-
أخذه بيان تشنغ إلى مطعم شهير يقع قرب منطقة إيرغونا الرطبة
المطعم قد ابتكر مشهدًا يشبه السهول،
حيث يمكن للزبائن الجلوس داخل خيمة من اللباد (يورت)
والاستمتاع بوليمة الخروف الكامل
وبرغم بساطة المكونات ، إلا أن وين دي شعر برضا بالغ عن هذه الرحلة
فبينما كان الجناح الرئاسي إهدارًا للمال ،
فإنه وفّر بدائل لا حصر لها لممارسة الحب
غرفة المعيشة، غرفة الطعام، المطبخ، والمكتب،
كلّها بدت مناسبة لسيناريوهات روائية مختلفة
بل وحتى غرفة التدليك الخاصة بالفندق دخلت القائمة
وقد استغلّا زيوت التدليك العطرية ، والأحجار الساخنة ،
وأسرّة الشد —- لينتهي بهما المطاف في اليوم التالي
مستيقظين في الظهر ،
و بدلًا من الجري على ظهور الخيل في السهول كما خططا
كانت الفروسية قد أُلغيت بلا نقاش ~
قال بيان تشنغ مقترحًا :
“ يمكننا أن نتجول بالسيارة ”
لقد وصلا بالقطار ..
في البداية ظنّ وين دي أن بيان تشنغ قد سجّلهما في رحلة جماعية سياحية منظَّمة
لكن حين استيقظ من غرفة النوم الخيالية وخرج عند مدخل الفندق ،
اكتشف أن السيارة الوحيدة في الانتظار — وهي SUV
سيارة رياضية مستأجرة — لم يكن فيها سوى بيان تشنغ
ابتسم بيان تشنغ وقال:
“ أنا سائقك الخاص .”
فكيف يمكن للبطل أن ينضم إلى مجموعة سياحية ؟
سارت السيارة عبر طريق ضيق يخترق السهول
العشب أخضر يانعًا،
تتخلله أحيانًا زهور برية كأنها لوحات زيتية غمرها الضوء
امتزجت الغيوم البيضاء بالأفق ، عائمةً بخفة
أحيانًا تمر الأبقار والأغنام عبر المروج،
ترفع رؤوسها نحو الـSUV المارّة وتصدر أصواتًا فضولية
لم تكن السيارة بطيئة، لكن رحابة المشهد أمامهما كانت
من الاتساع بحيث منحت إحساسًا بالثبات
السهول بدت برية لا متناهية ، تجمّد فيها الزمن والمكان معًا
قال وين دي وهو يخرج رأسه من فتحة سقف الـSUV،
والنسيم الصيفي العليل يحمل معه عبير العشب فيداعب وجهه:
“ لا بد أن غروب الشمس على السهول جميل ….”
أخذ نفسًا عميقًا وهو يحدّق في الأفق البعيد ، ثم أضاف:
“ حتى العواصف الرعدية على السهول لا بد أنها جميلة أيضًا ...”
ثم تابع مترددًا:
“ لكن… يبدو أن هذين المشهدين لا يمكن أن يجتمعا معًا ”
قال بيان تشنغ بثقة :
“ ليس بالضرورة .”
عاد وين دي إلى داخل السيارة وهو ينظر إليه بحيرة
رفع بيان تشنغ معصمه ليتفقد ساعته ، ثم قال:
“ ما زال أمامنا ساعتان ”
سأل وين دي عمّا يقصده بهاتين الساعتين ، فأجابه:
“ فقط انتبه إلى المشهد ”
وبعد وقت قصير ،
بدأت الغيوم على الأفق تتكاثف شيئًا فشيئًا ،
والضوء يخبو تدريجيًا ،
أوقف بيان تشنغ السيارة على جانب الطريق ،
نصف عجلاتها فوق العشب ، وأشعل أضواء التحذير
قال وين دي وهو يراقب الغيوم الداكنة في البعيد:
“ هل ستمطر ؟”
ابتسم بيان تشنغ :
“ استمع .”
غمرت السهول سكينة خانقة ،
والسماء بدأت تتشح بلون رمادي قاتم
وفجأة، لمع برق خاطف في الأفق،
تبعه هدير الرعد،
أولًا الصوت كان بعيد ثم بدأ يقترب حتى تحوّل إلى دوي يصمّ الآذان
ثم بدأت الصواعق تمزّق السماء مرارًا،
ترسم ومضات خاطفة على الغيوم الكثيفة
ومع كل ومضة ، كانت الأزهار المتناثرة في السهول تتلألأ
للحظة ، ثم تغرق مجددًا في العتمة
اشتدّت الرياح شيئًا فشيئًا،
وبدأ العشب يتمايل بعنف كأنه يُرحّب للمطر القادم
وفجأة انهمرت الأمطار بغزارة جارفة ،
كأنها شلال هادر يملأ البُعد كله ،
شعر أن الأرض والسماء وكأنهما يذوبان معًا في سيل واحد
الرعاة قد أعادوا قطعان الأبقار والأغنام إلى حظائرها،
ولم يبقَى في السهول سوى سيارتهم،
مثل زورق وحيد وسط العاصفة
لقد حملت عاصفة السهول الرعدية جمالًا مهيبًا يبعث على الرهبة
عندها ، أخرج بيان تشنغ هاتفه وفتح تطبيق الأسهم ،
ثم ناوله إلى وين دي
قال وين دي متعجبًا :
“ لكنني لا أدير الشؤون المالية .”
أشار بيان تشنغ إلى اسم الشركة في أعلى الشاشة
نظر وين دي عن قرب ، فهمهم بهمهمة قصيرة:
“ اووه …”
لقد كانت شركة حبيبه السابق، المدرَجة في ناسداك
أغلق وين دي عينيه بقوة ودفع الهاتف بعيدًا عنه :
“ ولماذا تريه لي ؟”
قال بيان تشنغ بهدوء :
“ تمنَّى أمنية… وعندما أعطيك الإشارة ، افتح عينيك .”
: “ هاه ؟” تمتم وين دي بحيرة ،
بينما صوت المطر يملأ أذنيه ،
سبّ في سرّه ، لكنه أطاع ،
بيان تشنغ :
“ افتح عينيك .”
فتح وين دي عينيه ،
فرأى أمامه منحنى سعر السهم على الشاشة
كان الخط الأخضر يرتجف ثم انهار بسرعة مذهلة
انتزع الهاتف بيديه ونظر غير مصدق
ابتسم بيان تشنغ قائلًا :
“ ألم أقل لك؟
أنت بطل هذا العالم ، وكل ما تريده سيتحقق .”
رأى وين دي السهم يهبط من 120 عند الافتتاح إلى 100،
ثم يندفع نحو 80، فانفجر ضاحكًا بسعادة غامرة
بالتأكيد يعلم أن المعجزات لا وجود لها
فالنشرة الجوية قد توقعت بالفعل عواصف رعدية قصيرة،
وشركة هيي ونشوان على الأرجح كانت قد أعلنت عن
اكتشاف عيوب خطيرة في أحدث منتجاتها، مما استلزم سحبها عالميًا
لم يكن زوجه إلهًا ، بل مجرد رجل بارع في جمع المعلومات
لكن في تلك اللحظة العابرة ، كان مستعدًا لأن يصدّق أن كل
ذلك إنما هو تجسيد لأمنياته الدفينة
في هروبهما الثاني من الواقع ، كان هو البطل ، مركز الكون ،
وكل شيء يدور من حوله
تحوّل المطر الغزير إلى رذاذ خفيف …..
قال وين دي بصوت مليء بالحنين :
“ كنت أحب المطر كثيرًا وأنا صغير .
كان الاستماع إلى صوته ليلًا وأنا أغفو يمنحني دفئًا غريبًا .”
أجابه بيان تشنغ وهو يشغّل نظام الصوت في السيارة :
“ إذن نم ”
و انسابت أنغام موسيقية هادئة عذبة ،
اختلطت بصوت المطر الرقيق
أمامهما امتدّت السهول اللامتناهية ،
عشب أخضر وأزهار برية متناثرة
في ذلك العالم الشاسع بلا حدود ،
لا يوجد سوى اثنين… وهطول لا ينتهي من قطرات المطر ،
أغمض وين دي عينيه ،
فاندفعت نحوه فجأة موجة من الإرهاق المتراكم من عمله
على أطروحته، وبدأ النعاس يتسلل إليه
غفا على أنغام المطر ، كأنه يطفو فوق سطح بحر هادئ
لم يدرِي كم مضى من الوقت ،
لكن حين بدأ صوت المطر يتلاشى تدريجيًا ،
وشعر بيد تربّت بخفة على كتفه ،
وانساب صوت مألوف :
“ توقف المطر ”
فتح وين دي عينيه ببطء ، ثم اتسعت عيناه فجأة دهشة
الشمس قد أطلت في الأفق ،
نصفها مختبئ خلف التلال المتموجة
و تبددت الغيوم الماطرة ،
ولم يبقَى سوى هالة متوهجة كاللهب تحيط بالغروب
غمرت أشعة الشفق العشبية سهولًا مترامية ،
فأكسَتها بلون ذهبي حالم
قطرات نقيّة لا تزال عالقة بأطراف الأعشاب والبتلات ، تلمع كبريق الكريستال
لم يتمالك وين دي نفسه ، ففتح باب السيارة ونزل إلى
الطريق الذي غسلته الأمطار
مشى بيان تشنغ بجانبه ،
وأشار نحو تلة صغيرة قريبة :
“ لنصعد إلى هناك .”
قاد بطل العالم إلى قمة التل
أشار بيان تشنغ نحو الأفق وقال :
“ انظر "
ظهر قوس قزح بهدوء ، معلقًا في زاوية السماء
ألوانه نقية زاهية ، حتى بدا وكأنها قد تتحطم من شدة رقتها
رفع وين دي عينيه إلى هذا المعجزة المعلقة ،
وشعر بمشاعر قوية تمتزج بدهشة عميقة في صدره
قال بيان تشنغ محركًا إصبعه قليلًا عن موقع القوس :
“ والآن انظر هناك "
شهق وين دي مبهورًا
لقد كان هناك قوس قزح ثانٍ
أبهت من الأول بكثير ، لا يُلحظ إلا إذا دققت النظر
وبينما يتأمله ، سأل وين دي :
“ كيف لاحظته بهذه السهولة ؟”
بيان تشنغ:
“ إن موقع أقواس قزح يتحدد وفق العلاقات الهندسية بين
الانكسار والانعكاس .
القوس الأساسي يتكون عادةً بزاوية تقارب 42 درجة بين
المراقب والشمس .
أما القوس الثانوي فيتشكل عند زاوية تقارب 51 درجة ،
لأنه ينتج عن انعكاسين داخل قطرة الماء .
ولهذا تنعكس ألوانه مقارنة بالقوس الأساسي، ويكون خافتًا جدًا .”
وين دي :
“ مقنع جدًا "
{ ومن ذا الذي قال إن المرء لا يستطيع حساب زوايا
الانكسار تحت سماء السهول الفسيحة وغروبها الرومانسي ؟ }
ثم سأل مبتسمًا:
“ إذا ذهبنا يومًا لرؤية الشفق القطبي ، أو تأمل النجوم ،
أو حتى الزهور…
هل ستبدأ أيضًا بالكلام عن الرياضيات ؟”
بيان تشنغ:
“ كثير من تكوينات الأزهار تتبع متتالية فيبوناتشي .
مثل أنماط بذور عباد الشمس .”
ألقى وين دي عليه نظرة طويلة ثم أومأ:
“ حسنًا .. كل شيء مرتبط بالرياضيات ….
فهل للحب معادلة أيضًا ؟”
ابتسم بيان تشنغ :
“ هذا سؤال ' متطرف' قليلًا "
: “ أوه "
: “ لكن…
إذا اضطررنا حقًا إلى تشبيه الحب بمعادلة ،
فهو أشبه بمعادلة من الدرجة الخامسة تحقق شروط
التقلص في الخرائط ”
نظر وين دي إليه بدهشة
{ هذا الشخص الذي ظننت للتو أنه فهم معنى كلمة ' متطرف ' }
أدخل يديه في جيبيه وقال:
“ أنت تعلم أنني لم أفهم ثلثي ما قلته أليس كذلك؟”
لم يكن يقصد أن يفسر له، لكن الطرف الآخر بدأ يشرح رغم ذلك
بيان تشنغ:
“ أنت تعرف المعادلات التربيعية صحيح؟
في هذه المعادلات توجد صيغة عامة لإيجاد الجذور .
طالما عرفت معاملات المعادلة وأدخلتها في الصيغة،
ستحصل على الحل .”
وين دي وهو يومئ :
“ صحيح ، أعرف ذلك .”
بيان تشنغ:
“ المعادلات الخطية ، التربيعية ، التكعيبية ،
وحتى من الدرجة الرابعة ، جميعها تمتلك صيغًا لإيجاد الجذور .
لكن المعادلات من الدرجة الخامسة فما فوق ، فلا توجد
لها صيغ جاهزة .
والمعادلات الخماسية التي تُحقّق شرط التقلّص ليست استثناء .”
كان وين دي حائرًا تمامًا ، فأجاب:
“ ممم …”
لكن بيان تشنغ واصل كلامه :
“ و مع ذلك… لها حلّ وحيد "
أنت لا تعرف أين يكمن هذا الحلّ ؛
وحتى إن عرفت جميع معاملات المعادلة ،
فلن تجد صيغة مباشرة تصل به ،
لكن ما تعرفه يقينًا هو أنّه موجود
إنه فريد ، وهو نقطة الالتقاء التي تخصّ هذه المنحنى
الوحيد وسط فضاء الأعداد اللامتناهي
بيان تشنغ : “ ولحسن الحظ …. لقد وجدتُه "
حدق إليه وين دي —- استغرق لحظة حتى يستوعب ما حدث للتو
وين دي : “ لحظة …هل تعترف بحبّك لي ؟”
بيان تشنغ: “ لا … أنا أطلب الزواج منك "
وعلى هذه المروج المغسولة بالمطر ،
تحت شمس الغروب التي تتلاشى تدريجياً ،
وبين قوس قزحٍ ساطع وآخر باهت ،
ركع الرجل أمامه على ركبة واحدة ،
وفي يده خاتم بسيط — بلاتيني بلمعان فضي ،
منقوش عليه نقش ندفة ثلج كوش بخطوط دقيقة لا تُرى إلا عن قرب
: “ هل تتزوجني؟”
نظر إليه وين دي طويلاً ، ثم ابتسم
{ ربما … العالم لا يزال جميلاً …
فحتى الشخص الذي ' لا يميز النغمات الموسيقية ' ،
فاقد الحِسّ العاطفي ،
و ' المتفرّد البشري ' ،
' المهووس بفرز القمامة ' ،
و بُعد 1.26 وسط عالم ثلاثي الأبعاد ،
يمكنه أن يجد ذلك الحلّ الفريد … }
شخصان من بلدين مختلفين ، التقيا في حانة صغيرة ،
جمعتهما كلمات أغنية واحدة ……..
[ لقد ملكتني منذ أول تحية ] ( ( You had me at hello )
— الــ 🥂🌃🩵 ـنـهـايــة —
Ch30 راجعوا الفصل حتى تفهموا التفاصيل 🩵



تعليقات: (0) إضافة تعليق