القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch77 | DJPWNK

 Ch77 | DJPWNK




قال تانغ كي وهو ينظر إلى جيانغ شو بنبرة مازحة :

 " أوه ، قبل قليل كنتما غارقين في جو من المودة ، 

والآن تتشاجران . 

على فكرة، سمعت أنّ لي يالي قد اشترى مؤخراً أربع أو 

خمس منازل في مدينة A، 

ويبدو أنّ هوو تشينغتشون يخطط للعودة إلى البلاد . 

لماذا لا تتواصل معهما ؟ أحدهما ثري ، والآخر عائد من 

الخارج، قد يتمكّنان من مساعدتك في التفاوض مع الطبيب 

كين للحصول على سعر أقل "


كان جيانغ شو مستنداً على الأريكة ، 

يفرك أسفل ظهره


معطفه مفتوحاً ليكشف عن كنزة سوداء ذات ياقة عالية، 

أظهرت بوضوح بطنه المنتفخ


لسبب ما —- شياوشياو في الأيام الأخيرة مضطربة وقلقة ، 

و لا تهدأ بسهولة


فوضع يده على بطنه لطمأنتها وتهدئتها من الركل ، 

وقال لتانغ كي: " أنت كريم حقاً "


ابتسم تانغ كي : " لابد أن أكون كريماً ، 

فقد كنتَ تزورني يوماً وتغيب يوماً في الأيام الأخيرة . 

عليّ أن أهيئ نفسي لاستقبالك كلما جئت تبحث عني "


جلس تانغ كي بجانب جيانغ شو

إحدى ساقيه مثنية وتابع :

" أتدري يا جيانغ شو … أنّه في ذلك الوقت، اشترى لي يالي 

وهوو تشينغتشون كعكاً وشاي حليب لكل الشعبة حتى لا 

يعلم شين فانغ يو

طلبا منا جميعاً أن نلزم الصمت أمامه …" مازحاً : " أظن أنّ 

شخصين فقط في شعبتنا لم تصلهما التعليمات ، 

هما شين فانغ يو وأنت . 

لم يتوقعا أبداً أنك ستقوم في النهاية بفضح الأمر أمامه "


تنهد جيانغ شو قائلاً: " إنها الأقدار "


تانغ كي: " …..… "

{ هذان الابنان لعائلتين ثريتين لديهما المال ولا يعرفان أين ينفقانه }


تابع تانغ كي بنبرة جادّة ، وقد اختفت الابتسامة عن وجهه:

" لكن يا جيانغ شو… هل تثق حقاً بشين فانغ يو؟ "


توقف جيانغ شو عن تدليك بطنه ، 

وقد أدرك ما الذي يلمّح إليه تانغ كي



في السابق، حين لم يكن بينه وبين شين فانغ يو علاقة حب، 

كان الأخير يستطيع أن يوافق على إجراء العملية له دون عبء نفسي كبير


أما الآن، بعد أن أصبحا حبيبين، فسوف يواجه شين فانغ يو 

ضغطاً نفسياً هائلاً على طاولة العمليات


خلال فترة دراسته في جامعة الطب A، 

وأثناء عمله في مستشفى جيهوا، 

شهد جيانغ شو العديد من الحالات التي احتاج فيها أقارب 

الأطباء لعمليات جراحية


لكن معظم الأطباء لا يجرون الجراحة لأحبائهم بأنفسهم، 

لأن الضغط النفسي يكون شديداً، 

وقد يفقدون هدوءهم ويتخذون قرارات خاطئة


هذا أمر غريزي وطبيعي يصعب على البشر التغلب عليه أو مقاومته


ومهنة الطب من أكثر المهن التي تتطلب أقصى درجات العقلانية


لذلك، كان أستاذه يوصيه دائماً: “ لا تُجرِ عملية جراحية 

لأحد أفراد عائلتك إلا إذا كان ذلك ضرورياً للغاية ”


لكن عندما يحين ذلك الوقت ' الضروري للغاية ' فإن كل 

طبيب يملك الشجاعة ليقف على طاولة العمليات ويكمل 

الجراحة بنجاح ، يصبح عندها طبيباً بحق


ذلك لأنه يعني أنه قد رسّخ في داخله كل الصفات 

والمهارات التي يتطلبها الطب، 

حتى أصبحت جزءاً من كيانه


ويعني أيضاً أنّه واثق تمام الثقة بمهارته، 

وقادر على الوقوف على طاولة العمليات بثبات وهدوء، 

متغلباً على غرائز الإنسان الطبيعية، ومتمسكاً بالعقلانية الموضوعية


خلال سنوات دراسته الطويلة ، لم يقابل جيانغ شو سوى 

طبيبين بهذا المستوى؛


أحدهما أجرى عملية استئصال كبد لوالدته بسبب السرطان،

والآخر أجرى عملية استئصال ورم لزوجته ،


في ذاكرة جيانغ شو —- كان يرى كثيراً من الأطباء الرؤساء 

ترتجف أيديهم أثناء الجراحة فيُضطر لاستبدالهم ، 


وأساتذة جامعيين عاجزين حتى عن دخول غرفة العمليات


وبناءً على تحليل شامل لتلك الأمثلة ، 

توصّل جيانغ شو إلى أنه لا ينبغي له أن يثق بشين فانغ يو


لكن عندما يتعلّق الأمر بهذه الجراحة تحديداً ، 

لم يجد جيانغ شو شخصاً يثق به أكثر من شين فانغ يو


كان الطبيب ألبرت قد أوضح بوضوح أنّ نجاح هذه الجراحة 

يعتمد إلى حدٍّ كبير على حالة المريض ، 

وإذا أجرى الطبيب كين العملية ، 

فربما لن يكون أفضل من شين فانغ يو


وفوق ذلك، قام الطبيب كين فجأة برفع السعر إلى حدٍّ باهظ ، 

ورغم أنّ الجشع قد يكون أحد الأسباب ، 

إلا أنّ جيانغ شو لم يستطع إغفال احتمال آخر… 

وهو أنّ الطبيب كين ربما لم يكن واثقاً من قدرته على إجراء هذه الجراحة


بعد مشاهدته للبث المباشر للطبيب ألبرت، لا بد أنّ كين 

أدرك أنّ الحظ لعب دوراً في نجاحه


والآن، وقد ارتفعت سمعته عالياً، 

لم يعد بحاجة إلى تعقيد الأمور على المرضى بسبب أتعاب الجراحة


بل إنّ إجراء عملية أخرى ناجحة—حتى لو كانت مجاناً—

سيكون في صالحه وسيرفع قيمته أكثر


لذا، فإن طلبه أجراً فاحشاً يجعل من السهل الشكّ بأنه 

يحاول تثبيط المرضى عن العلاج، أو ترك مخرج لنفسه في 

حال فشل العملية


لقد أصبح الطبيب كين مرفوع الشأن ومثقلًا بالألقاب ، 

ولذا فهو أكثر خوفاً من السقوط من ذلك الارتفاع من أي شخص آخر


صحيح أنّ شين فانغ يو، بسبب علاقته به، قد يحمل هموماً 

واعتبارات كثيرة أثناء الجراحة، لكن الطبيب كين بدوره 

سيحمل هماً مشابهاً على سمعته إذا تولّى العملية


وباستثناء هذين الاثنين ، لم يعد لدى جيانغ شو خيار ثالث


قبل فشل الطبيب ألبرت، ربما كان هناك زملاء مستعدون 

للمحاولة، لكن الآن —- ، يعتقد جيانغ شو أنّه إلى جانب 

شين فانغ يو —- لن يجرؤ أحد على تحمل هذه المخاطرة


لقد أصبحت المسألة الآن أكثر ' حتمية ' حتى من الحتمية نفسها


وفوق كل هذا التفكير العقلاني ، 

يوجد جانب عاطفي يجعل جيانغ شو يثق دائماً بشين فانغ يو


جزء من السبب أنّهما كانا يتنافسان لأكثر من عشر سنوات، 

ولا أحد يعرف مستوى شين فانغ يو المهني وقدرته على 

التعامل مع الأزمات أكثر من منافسه


والجزء الآخر لأنه حبيبه


عاطفياً ، سيمنحه ثقته المطلقة


ما دام شين فانغ يو لا يعتقد أنّه عاجز عن القيام بها، فهو 

يؤمن تماماً أنّه قادر على ذلك


حتى لو حدث ما هو أسوأ ، فسيتحملان العواقب معاً


وفي النهاية ، أعطى جوابه لتانغ كي:

" طالما أنّه يجرؤ على إجرائها ، فأنا أجرؤ على أن أدعه يجريها " 


ظلّ تانغ كي صامتاً فترة طويلة ، ثم أومأ وقال:

" طالما أنّك تثق به ، فأعطه مزيداً من الوقت . 

شين فانغ يو ليس هشّاً إلى هذا الحد ، 

ربما سيتجاوز الأمر قريباً "


قال جيانغ شو متنهداً: " الخلاصة التي توصّل إليها بعد 

تفكير طويل ، هي أنني لا أحبه . وفوق ذلك ، باع المنزل "


تانغ كي: " تذكّر عبارة ' القلق يجلب الفوضى' . 

هو قلق وعقله مشوش ، وأنت أيضاً قلق وعقلك مشوش . 

أنت تشفق عليه ، لكن ذلك في الحقيقة يزيده توتراً ،،،،

في الواقع ، كلاكما يحمل نفس الطبع . 

كان الأمر كذلك حتى أيام الدراسة ،  

فكلما كان الإنجاز أصعب ، كلما أصررتما أكثر على تحقيقه . 

لهذا أنتما الاثنان عنيدان للغاية ،،،


أعرف أنّك اقترحت البحث عن الطبيب كين بدافع القلق عليه ، 

لكنك تعرف شخصية شين فانغ يو أليس كذلك؟ 

قد يبدو متواضعاً في الظاهر ، لكنه في أعماقه متكبّر . 

وإلا لما بقي على خلاف معك لسنوات …..


شين فانغ يو الآن يواجه صراعاً داخلياً ، 

ولو لم تقل تلك الكلمات التي استفزته ، 

لربما كان سيتجاوز الأمر مع الوقت . 

أما الآن، فسيشعر أنك لم تعد تؤمن بقدراته ،،،،


هو قلق ، وأنت قلق ، والنتيجة فوضى . أمّا عن المنزل… 

فليبَع، فقد بيع . 

استثمر المال وحقّق منه أرباحاً . 

فأنتم الآن عائلة ، ولا يمكنكم العيش في منزلين معاً "

تابع مبتسماً : " ولا تشك فيّ .. رغم أنّني أعزب الآن ،  

فقد كانت لي حبيبات من قبل "


بدا تانغ كي كخبير في شؤون القلب وتابع :

" عندما يحب المرء شخصاً أكثر من اللازم ، 

يصبح من السهل أن يشعر بالدونية . 

وفوق ذلك، هو قد وعد بإجراء الجراحة ، 

لكن حالته الذهنية الآن مضطربة . 

لا بد أنّه يلوم نفسه ويشعر أنه لا يستحقك "


كان تانغ كي قد تبادل الأحاديث مع جيانغ شو مراراً عن كيف بدأت علاقتهما 

فقال :

" لو كنت أنا مكان شين فانغ يو .. لكنتُ اعتقدت أيضاً أنك 

في البداية رفضتني ، 

ثم وافقت لاحقاً فقط لأنني ساعدتك على هزيمة هوانغ بين ، 

وخضتُ معك موقف حياة أو موت من أجل الوثائق في دولة M. 

كنتُ سأظن أنك وافقت بدافع التأثر ،،،


والآن ، بعدما أدرك أنّه لا يستطيع أن يقدم لك شيئاً ، 

فمن الطبيعي أن يقلق …. " ثم نصحه قائلاً: " في العلاقة ، 

إذا شعر بأنك لا تحبه كثيراً ، امدحه كثيراً ، وأثنِي عليه ، 

واجعله يشعر أنك حقاً معجب به "


لم يكن جيانغ شو بطبيعته شخصاً سهلاً في التعبير عن مشاعره ، 

لذا كان من الصعب عليه أن يمدح شين فانغ يو ،

أنزل عينيه متجنباً اقتراح تانغ كي، 

وقال بصراحة: " لم أوافق لأنني تأثرت " 


ابتسم تانغ كي وكأنه يعرف ذلك مسبقاً وقال:

" أعرف أنك لم توافق بدافع التأثر . 

أنت يا جيانغ شو شخص شديد الكبرياء ، 

فكيف ترضى بارتباط مع شخص لمجرد أنك تأثرت به؟ 

عندما أخبرتني أنك ارتبطت به، كنت أعلم أنك حقاً تقدّره 

وتُعجب به ،،

لكن أن تكون في علاقة بنفسك ، وأن تراقب علاقة الآخرين ، 

هما أمران مختلفان تماماً . 

الاحتكاكات، وسوء الفهم، وتضارب الشخصيات… هذه كلها 

أمور يجب أن تعايشها بنفسك . 

من الذي يستطيع أن يضمن ألّا تقع الأخطاء أبداً ؟ 

وإلا فلماذا يقولون إنّ الحفاظ على علاقة عاطفية طويلة 

الأمد يحتاج إلى أشخاص ذوي مهارة ؟ "


بعد أن انتهى من كلامه ، 

ضحك ضحكة ساخرة تحمل في طياتها مرارة ، وقال:

" لو كنتُ على قدر من الوضوح في حياتي العاطفية كما أنا 

الآن في حديثي معك ، لكنتُ تزوجت قبل عامين ، 

وأصبحتُ أملك زوجة وأطفالاً وسريراً دافئاً… 

ومن كان سيجد الوقت لأكون أنا مرشدك العاطفي ؟» "


كان تانغ كي على علاقة جيدة جداً بحبيبته السابقة ، 

وقد قابلها جيانغ شو مراراً ،

وكان من المفترض أن يكون جيانغ شو إشبينه في حفل 

الزفاف ، لكنهما انفصلا فجأة ….


وبحسب ما رواه تانغ كي، فقد تأخر تخرج الفتاة بسبب 

مشرفها الجامعي ، 

وتأجّل موعد الزفاف مراراً ،

كانت الفتاة قلقة ، لكن تانغ كي كان مشغولاً بكسب المال 

والاستعداد لشراء منزل ، مهملًا مشاعرها


ومع تراكم الضغط ، ازدادت الخلافات عمقاً ، 

حتى قالت الفتاة: " لن نتزوج "


لقد خططا للزواج ، لكنهما انفصلا بسببه


خلال تلك الفترة ، كان تانغ كي يقضي معظم وقته تقريباً في 

منزل جيانغ شو —- يبكي في حضنه —- وبعد البكاء ، كانا 

يجلسان لتحليل وتشريح الأشهر التي سبقت الانفصال ساعةً 

بساعة ، محاولين معرفة أين كان الخطأ


: " التواصل أهم من أي شيء آخر " قالها تانغ كي مجدداً لجيانغ ، 

مذكّراً بإجابة المشكلة التي توصلا إليها آنذاك


وبعد لحظة صمت ، تنهد جيانغ شو : " هذا ما قلته لك في ذلك الوقت "


فالطرف المعني غالباً يكون مشوش الذهن ،

وحين يكون المرء في علاقة ، يسهل أن ينسى أبسط الأمور


وبعد أن شعر تانغ كي أنّه قد أنار لجيانغ شو ما يكفي ، 

قرر التوقف


نهض ليصب لنفسه كوب ماء ليرطب حلقه ، 

لكن فجأة دوّى جرس الباب



فجأة ارتبك جيانغ شو —- فألقى نظرة لا إرادية نحو الباب ، 

ثم سرعان ما صرف بصره


ألقى تانغ كي نظرة ذات مغزى إلى جيانغ شو


ثم نظر إلى شاشة المراقبة عند الباب وقال:

" الشخص الذي تنتظره قد وصل "


جيانغ شو: " لم أكن أنتظره "


ضحك تانغ كي، غير مهتم بإحراج صديقه :

" لم تحضر حتى أمتعتك ، هل كنت تنوي فعلاً البقاء عندي؟ 

أليس أنك كنت تنتظر قدومه ؟"


جيانغ شو: " ……"


خمّن تانغ كي : " هيييه أخبرني … هل جاء ليجلب لك أمتعتك ؟"


مع أنّ جيانغ شو كان يعلم أنّ ذلك غير مرجح ، 

إلا أنّ تصرفات شين فانغ يو الغريبة مؤخراً جعلته يشعر بقلق غامض


شعر بالتوتر وهو يراقب تانغ كي يتجه لفتح الباب، 

مستعداً لطرد شين فانغ يو إذا كان قد جلب حقيبة سفر


ولحسن الحظ لم يجلب شين فانغ يو أي حقيبة ، 

بل أحضر صندوق فواكه لتانغ كي


ابتسم تانغ كي وهو يستلم الصندوق قائلاً : " انظر ، حتى إنه 

يعرف أن يجلب هدية حين يزور " ثم أمسك بجيانغ وجذبه 

من على الأريكة كأنه وسيط صلح، قائلاً: " هيا، عُد إلى 

منزلك ، أريد أن أنام "


ألقى جيانغ شو نظرة على شين فانغ ، الذي تجنّب النظر إليه 

في البداية ، ثم بعد لحظات التقت عيناهما ، 


فسأل شين فانغ جيانغ بصوت خافت :

" هل ستعود ؟ لدينا فواكه في المنزل… تفاح ودوريان "


لم يفهم تانغ كي ما هي هذه الأحجية بينهما ، 

لكن من الواضح أنه بعد أن أنهى شين فانغ يو كلامه ، 

تقدّم جيانغ شو بضع خطوات نحوه فجأة


ثم أصر شين فانغ يو قائلاً: " أنا لا آكل الدوريان "


———-



ربما لم يعرف كيف شين فانغ يبدأ ، 

أو ربما لأن التواصل الجيد يحتاج دائماً إلى فترة تمهيد ، 


لكن رحلة العودة إلى المنزل كانت صامتة ،

الحبيبان اللذان اختلفا قبل قليل نزلا من السيارة وسارا نحو 

منزلهما دون أن يتبادلا كلمة واحدة


وبينما كانا على وشك دخول المصعد ، 

مدّ جيانغ شو يده فجأة وأمسك بيد شين فانغ يو


شين فانغ يو —- الذي ظل متوتراً طوال الطريق ، 

لم يستطع التماسك أكثر ، 

فاستدار ليعانق جيانغ شو بقوة بمجرد أن أُغلقت أبواب المصعد ، 

وقلبه يختلط فيه الحموضة والمرارة ، 

كما لو أنه مغموراً في ماء الليمون


لاحقاً توقف المصعد في الطابق الثاني عشر لبعض الوقت ، 

ثم عاد تلقائياً إلى الطابق الأول


ثم صعد مجدداً إلى الطابق الثاني عشر بعد فترة ، حينها 

فقط خرج الاثنان من المصعد


شين فانغ يو: " إنها غلطتي… 

لم يكن عليّ بيع المنزل دون موافقتك . أنا آسف "


وبينما لا يزال الدفء في صدره ، فتح جيانغ شو باب المنزل، 

وألقى نظرة على شين فانغ وقال:

" ماذا قلت لك في المرة السابقة ؟ "


تردّد شين فانغ يو للحظة ، ثم بدّل كلماته بتردّد قائلاً :

" أنا… أحبك "


جيانغ شو: " قلها مجدداً ؟ "


: “ أنا أحبك ”


قالها شين فانغ يو هذه المرة بلا أي تردد ، 

وكأنه رد فعل غريزي ،


نظر إلى وجه جيانغ شو وكرر:

“ أنا أحبك جيانغ شو "


جملة ' أنا أحبك ' حازمة وقوية لدرجة أن عقل جيانغ شو

توقف لوهلة ، 

وكأن باب قلبه —- ، سواء كان مفتوحًا أم مغلقًا، 

قد دُفع بقوة ليفتح


أبعد نظرته بعيدًا ، لكنه بعد لحظة عاد لينظر إليه مجددًا


الكلمات التي طالما أثقلت قلبه ، انطلقت الآن بسلاسة


جيانغ : “ لقد كنت تحت ضغط كبير مؤخرًا… وأنا قلق عليك حقًا ”


شين فانغ يو : “ ذهني في حالة فوضى… أستمر برؤية الكوابيس .”


اعترف جيانغ شو : “ لقد وضعت لك حبوب منومة في شرابك .”


شين فانغ يو : “ رأيتها آخر مرة… وكنت بحاجة لتناولها .”


جيانغ شو: “ لم أرغب بالذهاب للطبيب كين… 

فقط أردت أن تهدأ قليلًا ة


شين فانغ يو : “ هل ما زلت تثق بي إذن؟”


لزم جيانغ شو الصمت للحظة ، 

ثم فجأة أخرج من حقيبته ذاكرة فلاش USB


شغّل جهاز العرض في غرفة المعيشة، وأدخل الذاكرة، 

وفتح ملف عرض شرائح PPT


انطلقت موسيقى هادئة ذات طابع رومانسي دافئ


ضغط جيانغ شو على خيار التشغيل التلقائي وجلس بجانب شين فانغ يو


قال وهو يضع يده على يد شين فانغ يو وينظر إلى الشاشة:

“ هذا ما أردت أن أريك إياه في اليوم الذي عدت فيه من دولة M، 

لكنك سبقتني بالاعتراف، لذا لم أُرِك إياه… 

يمكنك مشاهدته الآن .”



كانت غرفة المعيشة مظلمة ، 

وضوء العرض ينعكس على وجهيهما ، 

يُبرز ملامحهما بوضوح


كان عرض جيانغ شو بسيط ، 

بنفس النمط الذي اعتاد استخدامه في العروض التقديمية ، 

صور يتبعها تاريخ التقاط كل صورة ، 

وفي الزاوية اليمنى السفلية مصدر الاقتباس ،


الصور توثق من عمر 18 عامًا وحتى الآن ، 

جميع الصور التي جمعته مع شين فانغ يو


بعضها يضم الكثير من الأشخاص، 

وبعضها يظهرهما فقط، 


معظمها مأخوذ من الموقع الرسمي للجامعة ، 

والبعض الآخر تم تحميله من قروبات الشعبة ومواقع أخرى


الصورة الأولى قصاصة جريدة يوم تخرّجهما من الثانوية ، 

عندما حصلا على المراتب العليا في اختبار القبول بالجامعة


وجهي الشابين بعمر 18 عامًا، جنبًا إلى جنب في الجريدة، 

كانا متطابقين تمامًا


أما الثانية —- صورة صفهما في السنة الأولى من جامعة A الطبية ، 

حيث كان جميع طلاب برنامج الطب السريري ذو الثماني السنوات يرتدون الزي العسكري الأخضر للتدريب


في ذلك الوقت كانوا في فترة التدريب العسكري ، 

واضطر الخصمان للوقوف معًا أمام الكاميرا مبتسمين على مضض


بدوا بمظهر بطولي ، لكن عند التدقيق ، يمكن ملاحظة أن 

أذرعهم اختفت من مكان التلامس ، لأنهما كانا يضغطان على بعضهما


لكن شين فانغ يو يتذكر أنه حتى لحظة التقاط الصورة ، 

كان هو وجيانغ شو يتشاجرون بأيديهما المخفية خلف ظهريهما


بعدها ظهرت صورة جماعية للشعبة أثناء أداء قسم الطب 

لأول مرة وهم يرتدون المعاطف البيضاء ، 

والنص الجاد لقسم طالب الطب منقوش على النصب 

الحجري الداكن خلفهم، 


بينما الطلاب الشباب بمعاطفهم البيضاء يبدون مليئين بالحيوية


حين رأى شين فانغ يو تلك الصورة ، تذكر كيف مرّ جيانغ شو 

مع أصدقائه من أمامه وهم يضحكون، 


وكيف رفع الهواء أطراف معطفه الأبيض، بارزاً قوامه المتناسق النحيل


ذلك كان جيانغ شو الشاب، الذي لم يكن يُدعى بعد بالطبيب 


لم يتوقع شين فانغ يو أنه سيتذكر شكله في أول مرة ارتدى 

فيها المعطف الأبيض، بعد أن ظل يرتديه لأكثر من عشر سنوات


استمر عرض الشرائح ، 

ليُظهر صورة لهما في مباراة كرة السلة الخاصة بالطلاب الجدد ، 

وهما يحملان كأس المركز الأول بزي كرة السلة المتشابه ، 

لكن دون أن يتبادلا النظرات


صور حفل توزيع الجوائز لمسابقة المناظرات، 

وقاعة منح المنح الدراسية، 

والصورة الجماعية للمتطوعين من جمعية حقوق المرأة والمساواة


بعد حفل التخرج، وقف الخريجان المتميزان، 

مرتديان عباءات الدكتوراه الحمراء، 

على جانبي رئيس الجامعة لالتقاط صورة، 

يبدوان كعروسين يتلقيان التهاني


وفي صورة التخرج التي ترمز إلى نهاية أيام الدراسة، 

وقفا معًا مجددًا، كما كانا قبل ثماني سنوات، 

غير راغبين في الاستسلام بسبب الجمود بينهما


بعد ذلك —- ، التحق الشابان الظاهران في عرض الـ PPT 

بمستشفى جيهوا التابع لجامعة الطب A 

وانتقلا من أطباء مقيمين إلى أطباء مختصين، 


ثم إلى نواب رؤساء الأقسام، 

مرة تلو أخرى، وأسماؤهم وصورهم مصطفة دائمًا على 

لوحة تعريف أطباء قسم النساء والتوليد


في كل صورة ، كان يبتسم بابتسامة مشرقة، دافئة وواثقة، 

مثل شمس الواحدة ظهرًا


الذاكرة شيء غامض ؛ أشياء كثيرة تظن أنك نسيتها ، 

تعود إليك مجزأة حين ترى صورة


لم تكن هناك صورة جماعية واحدة مفقودة ، 

ولا أحد يعرف كم بذل جيانغ شو من جهد لجمع هذه 

الصور من كل مكان


ومن بين كل الصور ، كان هناك صورتان فقط بلا مصدر مذكور


لأن جيانغ شو التقطهما بنفسه ————


إحداهما تُظهرهما جالسين على إطار نافذة غرفة مكتب جيانغ شو


أما الأخرى ، فلم تكن صورة جماعية


شاشة عرض الـ PPT التي كانت مليئة بالوجوه قبل لحظات، 

بدأت فجأة تفرغ، ولم يبقَ عليها سوى شخص واحد


الأستاذ البروفيسور شين ، مرتديًا بدلة سوداء ، 

هادئ وأنيق في مؤتمر أكاديمي ——


ثم بدأ صوت الموسيقى يخفت ببطء ، 

وتحركت أصابع جيانغ شو التي كانت في يد شن فانغ يو إلى 

الأسفل فجأة ، لتتشابك مع أصابعه الخمس



لم تتح لشين فانغ يو فرصة للنظر إلى الأيدي المتشابكة، 

لقد ظهرت أول جملة على شاشة الـPPT التي كانت تعرض صورًا فقط

جملة باللغة الإنجليزية : 

 [ Shall I compare thee to a summer’s day? ]


[ هل أقارنك بيوم صيفي ؟ ]


مع صوت أشبه بـ سبلااش 

كحجر يُلقى في بحيرة ، 

تخطى قلب شين فانغ يو نبضة ، تلتها رجفة طويلة لا تهدأ


هذه المرة الثانية التي يذكر فيها جيانغ شو مشاعره ، 

فقد اعترف من قبل بالفعل


في البداية —- ظن شين فانغ يو أن جيانغ شو كان يتحدث 

فقط بدافع التحدي عندما قال ذلك عرضًا


لكن اليوم —- ، أيقن أخيرًا أن جيانغ شو كان يحبه حقًا


لقد التقط حتى صورًا سرية له وهو في أوج ثقته بنفسه


أكان سيشبهه بيوم صيفي؟


جيانغ شو شخص كتوم في كلماته ، 

وكان شين فانغ يو  يعلم أن هذه كانت أصدق طريقة 

يستطيع بها التعبير عن مشاعره


امتلأ قلبه فجأة بمرارة حلوة ، 

ومشاعر لا توصف تتلاطم في صدره ، 

حتى جعلت رموشه ترتجف قليلًا ،


لم تبقَى الجملة طويلًا على شاشة العرض ، 

وسرعان ما أظلمت الشاشة مع اختفائها


لكن صوت جيانغ شو جاء إلى أذنيه 


: “ الطبيب كين طبيب ممتاز ، لكن رغم أنني أؤمن به، إلا 

أنني لا أثق به "


النسيم قريب ، وستائر النافذة تتمايل برفق 


انعكست صورة شين فانغ يو  في عيني جيانغ —— 

وقبل أن يُقبّل حبيبه ، أجابه بهدوء على السؤال الذي كان 

قد طرحه عليه قبل عرض الـPPT



“ طالما أنك تعتقد أنك تستطيع ، فإن شياوشياو وأنا سنثق بك دائمًا "


الحب شيء معجزة ؛ يمكنه أن يجعل الأشخاص السلبيين مبادرين ، 

كما يمكنه أن يجعل الأشخاص المنفتحين يشعرون بعدم الأمان ،


لكن في النهاية العلاقة الجيدة حتمًا ستسمح للفراشات بأن 

تخرج من شرنقاتها ، 

و طيور الفينيق بأن تولد من جديد ، 

وستجعل من يعيشها يؤمن بأنه الأفضل


وفي النهاية —- ، لم يعد الطبيب شين قادرًا على كبح مشاعره


وأثناء قبلة طويلة مفعمة بالعاطفة ، 

وعد جيانغ شو مجدداً :

“ أعدك… أستطيع "


يتبع


تم ترجمة الفصل بواسطة : Jiyan

التدقيق : Erenyibo 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي