القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch1 SBS

 Ch1 SBS




“ هل إجابة السؤال الأخير هي أ ؟”

“ إنها ج ياغبي "


يي شي استيقظ للتو وهو مستند على طاولته ، و التقط هذا 

الحوار الدائر بجواره ،

كان ذهنه لا يزال مثقلاً بالنعاس ، عالق في بقايا الحلم الذي 

كان يراه ،

وللحظة — خُيّل إليه أنّ هناك من يمسك بيده —-


لكن ما إن حرّك ذراعه واصطدم بمجموعة الكتب إلى 

جانبه ، حتى برزت ورقة اختبار من بينها وخدشت جلده 

الفاتح بخط أبيض خفيف ، ليعود إلى الواقع بوضوح مفاجئ


التفت إلى الجانب —- فرأى الشباب في الطاولة المجاورة 

يقارنان إجابات الاختبار ، 

وقد اختلفا على السؤال الأخير حتى بدا كأنهما يوشكان على التشاجر ،


تذكّر عندها أنّ هذه هي حصة المذاكرة الذاتية الأخيرة من 

يوم الأربعاء ، وأنه غفا أثناء حلّ واجباته ، ليستغرق في حلم 

واضح على غير العادة


شعر يي شي فجأة بشيء من الانقباض — إحساس مبهم 

وصعب الوصف


فصحيح أنّ الأحلام لا حقيقة لها ، لكن الاستيقاظ من حلم 

جميل والعودة إلى واقعٍ باهت  … وإلى فصل دراسي 

ممل مليء بالمذاكرة… أمرٌ لا يبهج أحدًا


تمدد بكسل ، ثم رفع بصره نحو الساعة المعلّقة أمام 

الفصل—كانت تشير إلى 16:58 { لم أنام أكثر من نصف ساعة }


عاد بنظره إلى ورقة اختبار اللغة الإنجليزية ، 

ولم يجيب حتى على سؤال واحد ،

التقط قلمه ونقر على الطاولة المجاورة حيث يجلس 

الشباب المتجادلان


قال بنبرة متثاقلة :

“ هل أنهيتما اختبار الإنجليزي ؟ 

أعيراني ورقتكما لأنسخ منها "


و على وجهه أثر خفيف من علامات النوم ، وبدت ملامحه كسولة ، 

لكن عينيه الضيّقتين الباردة ظلّت تحملان شيئًا من 

اللامبالاة الفاترة ،

ولولا جمال ملامحه لبدت تلك البرودة أكثر حدّة ،


توقف الشابان لحظة ، ثم أخرج أحدهما ورقة الإنجليزي من 

أسفل كومة كتبه


تشنغ جي : “ تفضل ، انتهينا منها ، لكن لا نضمن صحة الإجابات ،،

تشاو أنهى الاختبار في نصف ساعة "


ردّ يي شي ببرود :

“ لا بأس ، لو كانت الإجابات صحيحة أكثر من اللازم ، فلن 

يبدو أنني كتبتها .”


كان ترتيبه الدراسي دائمًا في الأخير —رابع أو خامس من 

الأخير—وكأنّ ذلك موقع ثابت لا يتغيّر


وبينما ينسخ الإجابات على نحو آلي ، التفت ليرى ما الذي 

يفعله زميله الجالس إلى جواره

فقد كان يسمع منذ مدة صوت نقرٍ متواصل يصدر من 

الطاولة ، مزعج ومشتتًا لانتباهه


زميل يي شي في الطاولة يعبث بمكعّب روبيك صغير—يقلبه 

ويديره بتركيز كامل—في حين أن ورقة اختباره بقيت دون أن يمسّها ،

على الأقل كان يي شي أفضل حالًا منه —-





رفع يي شي حاجبه ، وشعر فجأة أنه يبذل بعض الجهد ،

فعلى الأقل كان يملأ ورقة الاختبار


لكن ما إن انتهى من خربشة الإجابات بلا اهتمام حتى شعر 

بالكسل يعود إليه ، فلم يرغب بمتابعة شيء


أخرج هاتفه من درج الطاولة


لم تمر سوى نصف ساعة — ولم يكن يتوقع حدوث أي شيء جديد


ومع ذلك ، وبقوة العادة ، فتح ' لحظات ويتشات ' وبدأ 

يتصفّحها ، 

على أمل أن يعثر على منشورٍ لشخص معيّن ——-


فقد رأى قبل قليل حلمًا عن باي يو ——-


باي يو إعجابه السرّي— طالب أكبر منه بسنة —- وسيم ، 

متفوق ، جيد المزاج ، ويشغل منصب رئيس مجلس الطلاب ،

كان محطّ الأنظار دائمًا ، النموذج المثالي لفارس المدرسة ، 

الجميع معجب به بجنون ، بينما يي شي —- المختبئ بين 

الزحام ، لم يكن يلفت الانتباه أبدًا


حين كان باي يو لا يزال في المدرسة ، كان يي شي يجرّ زميله 

إلى الممر فقط ليلقي نظرة خاطفة عليه


وكان يهرب من حصة الرياضيات ليقضي الوقت كاملًا في 

مكتبة الطابق العلوي ، فقط ليرى باي يو حين تكون لديه 

حصة الرياضة قرب المسبح


لكن للأسف… بعد أن تخرّج باي يو — لم يعد ذلك ممكنًا


كل ما يستطيع فعله الآن هو التصفّح سرًا في ' لحظاته '


والأسوأ من ذلك…


أن لحظات باي يو لا تشبه شخصيته المرحة أبدًا — كانت باردة وجافة


بالكاد ينشر شيئًا طوال العام، وحتى عندما يفعل ، يضبط 

الخصوصية على ' مرئي لثلاثة أيام فقط ' فيظل حسابه 

فارغًا مهما حاول يي شي التمرير والبحث


عبس يي شي وأغلق التطبيق بضيق —-


أعاد هاتفه إلى مكانه ، نكز زميله — الذي ما يزال يخوض 

معركة مع مكعّب روبيك —وقال :

 “ سأذهب إلى المتجر أشتري بعض الوجبات الخفيفة ،

تريد شيئ ؟”


: “ لا "


لم يرفع زميله حتى رأسه — وبعد لحظة ، بدا وكأنه تذكّر 

شيئ ، فنظر إلى الساعة وقال :

“ باقي للحصة ثلاثين دقيقة ، لماذا تخرج الآن ؟”


: “ كسل " أخرج يي شي محفظة مفاتيحه من الدرج وتابع :

“ خذ حقيبتي معك إلى السكن لاحقًا "


فهما ليسا زميلي طاولة فحسب —بل رفيقا سكن أيضًا



أشار له لي روي بإبهامه بلا مبالاة — فقد اعتاد تمامًا على 

عادة يي شي في التأخر والخروج قبل نهاية الحصة


خرج يي شي من الباب الخلفي بهدوء يشبه حركة القطط—

خافت وغير ملحوظ


———-



في متجر المدرسة ، 


الرفوف مكدّسة بالوجبات الخفيفة ، و الجو لا يزال دافئ


وبعد أن تجوّل قليلًا ، اكتشف أنّه لا يملك أي شهية ،

وفي النهاية لم يأخذ سوى ايسكريم بالكريمة ونكهة 

الياسمين


وعندما خرج ، كان الوقت قد اقترب من المغيب


الشمس لا تزال تضرب جسده بحرارتها ، مما جعله يشعر ببعض الضيق


بدأ يلعق الايسكريم وهو يسير باتجاه السكن ، يحلم بنسمة 

المكيّف الباردة


اتّجه عبر جانب ملعب كرة السلة — طريقه المعتاد نحو السكن


وفي هذا الوقت من النهار ، الملعب دائمًا يعجّ بالصخب


مجموعة من الفتيان يلعبون ، 

وحولهم حشد من المتفرجين


وكلما أحرز أحدهم نقطة ، تعالت الصرخات والحماس ، 

مما يجذب نظرات منزعجة من الفتيات في ملاعب التنس المجاورة


نادراً يشارك يي شي في مثل هذه الأنشطة


ورغم أنّ بنيته الجسدية لا بأس بها ، إلا أن الكسل كان يغلبه دائمًا


هوايته المفضّلة هي الاستلقاء في سريره وقراءة المانهوا والروايات


لكن أثناء مروره ، نفّذ أحد اللاعبين حركة صعبة ، فانفجرت 

هتافات عالية من حوله


سمع أصواتًا تميّزت وسط الضجيج، واضحة تمامًا في أذنيه:


“ غاااا اسحقه !”

“ بااااي يوووو هياااااا !”


توقف يي شي عن المشي فجأة —— عضّ قطعة كبيرة من 

الايسكريم ، فتجمّدت أسنانه من شدّة البرد ، وطعم 

الياسمين الكريمي ذاب على لسانه …


تردّد قليلاً ، ثم وجّه نظره نحو سلة كرة السلة


ومجرّد نظرة واحدة كانت كافية ليميز ذلك الشاب الطويل 

اللافت الذي كان محور الأنظار في الملعب


طنين خفيف رافق دخول الكرة في السلة ——


هبط اللاعب بثبات بعد قفزته ——


“ رائعة !”

“ لقطة جميلة !”


“ أنتم فاشلون ، حتى الدفاع لا تستطيعون فعله !”


انفجرت الضحكات والممازحات حول الملعب


كان الأمر مجرد لعب بعد المدرسة — لا أحد يهتم فعلًا بالفوز أو الخسارة


الجميع يتحدث ويضحك ، والجو مليء بالمرح


الشخص الذي سجّل النقطة لم يستمرّ في اللعب ،

و بعد تلك الرمية ، لوّح للآخرين بالتوقف ، ثم التقط زجاجة 

مياه واتجه نحو الخط الجانبي ، يتحدث مع أحدهم وهو يشرب


لم يكن يبدو أنه جاء ليلعب كرة السلة أصلًا — كان يرتدي 

قميص أبيض وبنطال أسود واسع ، ومع ذلك ، حتى في هذا 

المظهر العادي ، برزت كتفاه العريضان وخصره النحيف بوضوح


طويل القامة ، ملامحه متناسقة ، ونظراته حادة ، 

ومع ذلك كان في ابتسامته شيء من اللطف


و وسط هذا الجمع الصاخب من الفتيان ، بدا كطائر الكركي بين الدجاج


عضّ يي شي الايسكريم من جديد دون وعي ، وعيناه ثابتتان إلى الأمام


لقد كان يحلم بهذا الشخص قبل قليل فقط 


الشخص نفسه الذي يراقب حسابه سرًا على ويتشات


والآن يقف أمامه فجأة كما لو أنه خيال


لم يستطع يي شي منع نفسه من التفكير : 

{ هل بدأت أُهلوّس من شدّة الحر ؟ 


باي يو … }


ظلّ يي شي يحدّق في الشخص المحاط بزملائه ، 

يردد اسمه في داخله بلا صوت


منذ تخرّج باي يو من الثانوية ، لم يرَاه يي شي كثيرًا


لكن ، في الحقيقة ، كان يعرفه جيدًا


فباي يو لم يكن مجرد طالب أكبر منه بسنة — بل كان أيضًا 

صديق طفولة لأخيه الأكبر ، تشنغ يانغ


كانت أمّ تشنغ يانغ مقرّبة من عائلة باي ، كما أن الفيلتين 

كانتا متجاورتين ، 

و نشأ الصبيان معًا ، وكانت علاقتهما قوية على نحو لافت


ولولا أمر واحد …


أن تشنغ يانغ أكبر من يي شي ببضعة أشهر فقط ، 

بينما باي يو التحق بالجامعة بالفعل ، و ظلّ تشنغ يانغ 

يغرق في سنته الأخيرة من الثانوية ،

وإلا لكان الاثنان ما زالا صديقين مقرّبين في الجامعة نفسها


وبينما يفكر في ذلك ، تذكّر يي شي شيئًا وألقى نظرة سريعة على الملعب


وبالفعل …


لم يستغرق الأمر إلا ثوانٍ ليعثر على الهدف التالي بعينيه


كان تشنغ يانغ — أخوه الأكبر ، يقف غير بعيد عن باي يو

مرتديًا بدلة رياضية حمراء ، 

وملامحه الوسيمة عابسة قليلًا وهو يقلب الكرة في يده بكسل


لكن تشنغ يانغ سرعان ما ملّ بعد رميات قليلة —-

و رمى الكرة جانبًا ، واتجه نحو باي يو 


ثم وضع ذراعه حول كتفه وبدأ يثرثر بشيء بدا أنه أضحك 

باي يو قليلًا


مجرد رؤية تشنغ يانغ كانت كفيلة بأن تُطفئ الحماس الذي 

اشتعل في قلب يي شي


تحرك يي شي خطوة إلى الأمام بشكل غريزي… 

ثم توقف وتراجع ….


فهو لا يتفق مع تشنغ يانغ ——-


أو بالأحرى… علاقتهما سيئة للغاية ——-


فهما لا يشتركان في الأم نفسها —— أمّ تشنغ يانغ كانت 

الزوجة الشرعية ، أما أمّ يي شي فكانت العشيقة التي نجحت 

في النهاية بالزواج من والده


ولذلك ، لم يُظهر له تشنغ يانغ أي لطف منذ الطفولة ، 

و حوادث التنمّر بينهما فكانت لا تُحصى ———


حين كان صغيرًا وساذجًا ، كان يي شي يرد عليه ويتشاجر معه


لكن حين كبر ، بدأ يفهم سبب كراهية تشنغ يانغ له


فاختار أسلوب ' البعد عن المشاكل أفضل ' — وكان يتجنب 

الاحتكاك به كلما قابله في المدرسة


ظلّ يي شي يحدّق في باي يو طويلًا — ثم تجاهل فكرة الاقتراب


فهو لا يريد أن يُحرج نفسه أمام باي يو


فباي يو لم يكن سيئًا معه ، ولكن يكفي فقط أن يراه تشنغ 

يانغ… وكأن أحدًا قد أشعل فيه فتيل الألعاب النارية


و لم يرغب أن يضع باي يو في موقف حرج ، فالجميع يفهم 

أن بين ' الصديق المقرّب ' و ' ابن العشيقة ' سيقف باي يو

— ولو بصمت —إلى جانب تشنغ يانغ ——-

و لم يكن هناك داعٍ لجرّ أحد إلى الإحراج


وبهذا التفكير ، اتجه يي شي بخطوات هادئة نحو صندوق 

القمامة ليرمي عود الايسكريم ، ولم ينْوِي البقاء قرب ملعب السلة


لكن ما إن أنزل رأسه ليرى إن كان على العود كلمة ' حاول مرة أخرى ' 

حتى سمع فجأة هتافًا عاليًا قادمًا من الملعب


رفع رأسه غريزيًا


كان تركيزه منصبًّا على ما يجري أمامه لدرجة أنه لم ينتبه 

إلى مجموعة من الفتيان الذي يقفون قريبين منه ، يديرون 

جهاز تحكم عن بُعد


وفجأة ، اندفع جسم أسود صغير —يرتجف وكأنه سيسقط 

في أي لحظة — وخرج تمامًا عن السيطرة ، مندفعًا مباشرةً نحو جبهته


صرخ أحدهم

“ انتبه !”


تجمّد يي شي في مكانه


وبحلول الوقت الذي سمع فيه صفير الهواء الحاد قرب أذنه ، 

كان الأوان قد فات ———- 

و وسط أزيز مرتفع ، رأى ذلك الجسم الأسود يندفع نحوه بسرعة———


حاول أن يبتعد ، لكن لم يسعفه الوقت


طاخ ———


احتكّت الطائرة الصغيرة بطرف صدغه بقوة ، ثم ارتطمت 

بالشجرة أمامه وتهشّمت على الأرض إلى قطع


انحنى يي شي غريزيًا ، رافعًا يده نحو جانب رأسه


ورغم أن الطائرة لم تصبّه مباشرةً ، إلا أنها جرحت صدغه

و انشق الجلد قليلًا ، 

وبدأ الدم يتسرّب ببطء ، 

صابغاً أطراف أصابعه الشاحبة البيضاء ،


كان يي شي يتحمل الألم عادةً ، لكن الضربة جاءت فجأة فأذهلته


وما إن أدرك أن ما أصابه كان طائرة درون ، 

حتى غلت نوبة غضب في صدره —— 


كان يرغب في جرّ الفاعل من أذنه وضربه


{ من يلهو بأشياء كهذه داخل المدرسة ؟! }





جلده رقيق وسهل التضرر — والآن يقلقه أن يترك هذا الجرح ندبة


اقتربت خطوات مسرعة ومرتبكة


“ آسفوووون جداً ! هل أنت بخير ؟”


“ يا زميل هل أصبت ؟”


تجمع حوله عدة فتيان ، يتحدثون بقلق واضح


لكنهم ، حين رأوا حالته ، لم يجرؤوا على لمسه ، واكتفوا 

بالانحناء نحوه ومدّ أيدٍ مترددة نحو ذراعه دون أن يلمسوه 


و لم يكن هناك شك : هؤلاء هم السبب 


لكن صدغه كان يؤلمه بشدة ، ومزاجه في الحضيض


لم يشأ قول كلمة واحدة


تجاهلهم تمامًا وحاول الوقوف وحده


وما إن بدأ يعتدل ، حتى دفع أحدهم بقية الفتيان جانبًا ، 

وجثا أمامه على ركبة واحدة ، وأمسك يده بحزم ليكشف الجرح


قال بصوت ثابت لكنه سريع :


“ لا تتحرك ،، انهض ببطء ،، 

ولا تضغط على الجرح—إنه ينزف ، وقد يتلوث "


{ هذا الصوت … } تجمّد يي شي في مكانه


الدوار قد خفّ قليلًا ، فرفع رأسه بتردّد — ليقع نظره مباشرةً 

على الوجه نفسه الذي كان يتأمّله من بعيد قبل لحظات


وانحبس نفسه في صدره


كان باي يو ممسكًا بيده ، يتفقّد الجرح بعناية وملامحه جادّة


باي يو :

“ إلى جانب الألم ، هل تشعر بالدوار ؟ بالغثيان ؟”


تحرّكت شفتا يي شي — لكن حلقه جفّ فجأة ، ولم يجد الكلمات


لم يفهم لماذا أتى باي يو إليه


لقد رأى بوضوح قبل قليل أن باي يو كان يتحدّث عند طرف 

الملعب ، وليس له أدنى علاقة بأولئك الفتية الذين كانوا 

يعبثون بالطائرة الدرون


عاجز عن مواجهة وجه باي يو الساحر عن قرب ، فأنزل 

عينيه وهزّ رأسه بخفة


{ أشعر بالدوار — لكن ليس بسبب ارتطام الدرون ، 

بل لأن باي يو يمسك يدي !! }


المكان الذي يلمسه باي يو كان يحترق كالجمر ، 

حتى أنه لم يعد يهتم بالإصابة في جبينه ،

ووجهه كلّه بدا وكأنه يغلي حرارة ،


لكن بعد ثوانٍ فقط ، شعر بنظرة حادّة تخترق جانبه


التفت ، فرأى تشنغ يانغ واقفًا خلف باي يو ، ذراعيه معقودتان ، 

حاجباه مرفوعان قليلًا ، وعيناه تحدّقان به من فوق ، 

بنظرة غير ودّية على الإطلاق ،


قال يي شي مستعيدًا رباطة جأشه تحت هذا التحديق :

“ أنا بخير . ليست إصابة خطيرة ”


كانت حركة الطائرة غريبة ، لكنها كانت بطيئة ومنخفضة ، 

وقد تفادى معظمها ، لذا لم تكن كافية لإحداث ارتجاج أو 

إصابة خطيرة


متجنبًا النظر في عيني باي يو ، قال بصوت هادئ :

“ سأذهب إلى العيادة بنفسي "


وحاول النهوض


ورغم مظهره البارد عادةً ، فإن ملامحه كانت ناعمة بيضاء ، 

لطيفة حين لا يقول شيئًا لاذعًا ،

ومع وجود جرح واضح وآثار دماء خفيفة ، بدت إصابته أشد إيلامًا للنظر ،

فشعر الفتية المسؤولون بالذنب ومدّوا أيديهم لمساعدته 

على الوقوف—لكن باي يو أوقفهم بحركة بسيطة


وقال بحزم ، وهو يدعم يد يي شي:

“ هذا غير مقبول ، إنك تنزف . 

عليك الذهاب إلى المستشفى للفحص . 

قولك إنك بخير لا يعني شيئًا ، فقط الطبيب 

يمكنه أن يقول ذلك”


توقّف قليلًا ، ثم التفت إلى المتسببين بالحادث —- الوجه 

الذي كان لطيفًا قبل لحظات اكتسب برودة واضحة ، 

ونبرة صوته غدت أكثر صرامة


وقال :

“ وأنتم… من سمح لكم بتشغيل طائرة درون داخل المدرسة ؟ 

ألا تعلمون أن هذا مخالف للقوانين ؟ 

أنتم في المرحلة الثانوية—أليس لديكم شيء من الفطرة السليمة ؟ 

تشغيل شيء كهذا في مكان مزدحم 

قد يسبّب إصابة خطيرة "


انحنى الفتية برؤوسهم في صمت


كانوا يعلمون أنهم مخطئون — الأجهزة التي يتطلب التحكم 

بها ممنوعة في المدرسة ، لكنهم قد اشتروا واحدة جديدة 

واندفعوا بحماس وتهوّر


والآن ، محاطون بباي يو وبعض طلاب المرحلة العليا ، 

لم يجرؤ أي منهم على الكلام ، و احمرّت وجوههم خجلًا


لم يرغب باي يو إضاعة الوقت في توبيخهم ، 

فالتفت إلى تشنغ يانغ قائلًا :

“ خذهم إلى الإدارة ، أليست المديرة الحالية هي ليو فانغ ؟ 

سأصطحب يي شي إلى المستشفى .”


تغيرت ملامح وجوه الأولاد على الفور


السيدة ليو مشهورة بشدّتها وصرامتها ، وتكره مخالفة 

الأنظمة —خصوصًا إن أدت إلى إصابة


نظروا إلى يي شي وكأنهم يريدون التوسّل إليه ، 

لكن حين قابلوا نظرات باي يو وتشنغ يانغ القاتمة ، 

انكمشوا في أماكنهم وعجزوا عن الكلام ،


تشنغ يانغ — بعد أن نظر إلى الفتية بنظرة تحذير ، 

التفت مجددًا إلى يي شي ،، 

وحين رآه واقفًا شاردًا وكأنه لم يكن المصاب أصلًا ، 

ازداد ضيقه بلا سبب واضح ….


عبس بحاجبيه وقال لباي يو:

“ لقد قال إنه بخير ، لماذا كل هذا الاهتمام ؟ 

إنها إصابة بسيطة — لا تحتاج مستشفى .”

ثم نظر إلى يد باي يو الممسكة بيد يي شي وقال بنبرة حادّة :

“ اتركه . إنه ليس طفلًا . لا داعي للمبالغة .”


اشتدّ وجهه توترًا —

والحقيقة أنه —- بصفته شقيق يي شي ، كان من المفترض 

أن يكون هو من يأخذه إلى المستشفى


لكنّه عبس ، وعجز عن قول ذلك بصوت مسموع


قال باي يو بنبرة صارمة :

“ تشنغ يااانغ "

كان عابس ، غير موافق على تصرّفه —-

لكنه يعرف تاريخ التوتر بين الاثنين ، فلم يقل أكثر من ذلك

ثم قال لِيي شي:

“ لا تهتمّ به ،، سأأخذك إلى المستشفى "


تردّد يي شي …. منطقيًا ، كان يوافق تشنغ يانغ—فالإصابة 

ليست بتلك الخطورة —-

لكن منذ اللحظة التي أمسك فيها باي يو بيده ، تعطّل تفكير 

عقله تمامًا —- و صار خاضعًا له بالكامل


قال بصوت خافت يكاد لا يُسمع :

“ أنا… حقًا… بخير…”


وفي اللحظة التالية ، سحبه باي يو معه ، من دون أن يمنحه 

فرصة للمقاومة ———- 


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • عادي
  • متطور
  • ترتيب حسب الاحدث
    عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق
  1. لذيذذهههه اعجبتني شكرًا على ترجمة هالشي اللذيذ

    ردحذف

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي