Ch13 SBS
انطلق سهـم أحمر وأبيض مستقيمًا نحو الهدف على بُعد أربعين مترًا ،
واستقر في الدائرة الحمراء تمامًا ، مرتجفًا قليلاً في الهواء -
أنزل باي يو قوسه بلا تعبير ، وعضلات ذراعيه الطويلتين المشدودة لا تزال متوترة ،
والداعم الأسود على أصابعه يتدلّى إلى جانبه ،
لم يكن في أفضل حالاته اليوم—بل إن إحدى رمياته قد
انحرفت تمامًا وخرجت عن نطاق المركز
مسح جبينه بمنديل كتّان ، لم يكن لديه أي رغبة في الاستمرار ،
وضع قوسه جانبًا وتوجّه إلى منطقة الاستراحة
التقط هاتفه ، وانعكس ضوء الشاشة البيضاء على وجهه ،
بينما ازداد الظل الكامن في عينيه عمقًا
نافذة الدردشة مع يي شي كانت لا تزال فارغة
ذلك المستخدم ذو صورة الكابيبارا في الينابيع الساخنة لم يرسل أي رسالة
ازداد سواد نظرات باي يو
عندما غادر يي شي ذلك اليوم ، كان باي يو قد أعاره سترته عمداً ،
وبحسب شخصية يي شي المهذبة ، توقّع أن يعيدها بمجرد
أن يجد وقتًا—وبذلك سيحظى باي يو بعذر مناسب لرؤيته مجددًا
لكن مضت ثلاثة أو أربعة أيام—ولا شيء
عبس باي يو حاجبيه قليلاً ، يحدّق في الشاشة في حيرة
{ هل أخفت يي شي ذلك اليوم…؟
لكنني لا أعتقد أننب تجاوزت أي حدود ….
لقد كنت حذرًا للغاية — لم أُظهر أي رغبات غير لائقة …
أو ربما كان مشغولًا بالدراسة ؟
وينوي إعادة السترة عبر تشنغ يانغ ؟ }
فكّر في الأمر، لكنه استبعده سريعًا
حتى لو نظر إلى يي شي بـ ' نظارات وردية ' ،
فهو يعلم جيدًا أن يي شي كسول دراسي من الدرجة الأولى ،
و الحصص عنده لا قيمة لها—بل حتى يوم الامتحان قد يتغيب عنها
أما تشنغ يانغ…؟ مستحيل
فـ يي شي لا يفتح فمه معه في المدرسة أصلًا
أطفأ باي يو هاتفه ونهض ببطء
حمل حقيبة الرماية على كتفه ، ولوّح لصاحب الميدان مودّعًا ، ثم غادر
ميدان الرماية قريب من شقته ، لذا قد جاء مشيًا على الأقدام
وحتى وهو يقترب من المنزل ، بقيت أفكاره معلّقة عند يي شي
في البداية ، كان فقط يتساءل لماذا لم يتواصل معه
لكن شيئًا فشيئًا…
بدأت ذاكرته تعود إلى ذلك اليوم في منزله —
عندما كان يي شي يرتدي البيجاما التي أعدّها له،
واقفًا عند عتبة الباب ينظر إليه
كانت البيجاما الحريرية ذات اللون الأزرق السماوي ترتخي
على كتفيه ، كاشفةً عن لمحة من بشرته الشاحبة
وفي أثناء الإفطار ، حين شرب يي شي الصودا المثلجة في
الكوب—كانت رموشه الطويلة تهبط قليلًا ،
والبرودة جعلن أسنانه تؤلمه ، واهتزّ جسده ارتجافًا يكاد لا يُرى
حتى قدماه على الأرض—تلك الجوارب البيضاء البسيطة ،
وأقواس قدميه الأنيقة ، ونعومة باطنهما الضيّق ،
وأحيانًا أصابعه تنكمش قليلًا من التوتر ثم ترتخي مجددًا ،
توقّف باي يو أمام آلة البيع
الشوارع المزدحمة تمتلئ بالأنوار والناس ، وقف بينهم ،
طويل القامة ، مستقيم الظهر—كصنوبر وحيد
شد يده من غير وعي على حزام حقيبة القوس على كتفه
{ كان الأمر دائمًا هكذا ….
يي شي يتسلّل إلى أفكاري في أكثر اللحظات اعتيادية —فيحرّك شيئًا في قلبي …
وهذا ما كان يحدث أيضًا في أيام الثانوية ….
الطالب المثالي ، ومع ذلك أجد نفسي أرسم ملامح وجه يي
شي الجانبية في الدفتر أثناء الحصص …
والآن، بعد التخرّج… لم تتحسّن ' الأعراض ' — بل ساءت ! }
تنهد باي يو تنهيدة خافتة
في ليلة أكتوبر هذه ، شعر بنفاذ صبر لا يحدث له كثيرًا
توقّف أمام آلة البيع واختار عبوة كوكاكولا باردة
كان يحتاج شيئًا مثلجًا … ليهدّئ ما يضطرب في صدره
وأثناء قيامه بالدفع ، خطرت بباله فكرة بلا تركيز ——
{ خلال أيام قليلة… سأجد عذرًا لأدعوه للخروج …
إن لم يأتِي الجبل إليّ ، فسوف أذهب أنا إلى الجبل
يمكنني أن أقول إن تشنغ يانغ دعاني للّعب بنادق الليزر
نهاية الأسبوع— وأدعو يي شي للانضمام ؟
لكن هذه المرة ، سأكون أكثر حذرًا… سأخفي أي أثر لمشاعري }
ومع صوت ارتطام خفيف ، سقطت عبوة الكولا داخل الآلة
انحنى باي يو ليلتقطها
لكن في اللحظة التي لامست فيها يده العبوة—تجمّد مكانه
الشوارع مليئة بالحركة
فهذه المنطقة قرب مركز التسوق تضم كل أنواع المتاجر ؛
فتيات بتنانير قصيرة يدفعن أبواب الزجاج فتتصادم
الأجراس المعدنية ،
موظفين يمرّون بالأحذية الجلدية ،
وعازف غيتار يعزف بالقرب …
إلا أنّه وسط كل هذا الضجيج ، وكأن لحظة صفاء مُنحت له
فجأة—التقط أذنه صوتًا خافتًا للغاية بين الضوضاء
بدى وكأن شخصًا ما اقترب من خلفه
احتكاك حذاء قماشي أبيض بالأرض ، خطوات متردّدة وناعمة ،
وصوت خفيف لكيس يهتزّ مع نسمات الليل
وفي الوقت نفسه… سمع رنين لطيف صغير —باهت للغاية ،
يمكن تجاهله بسهولة في مثل هذا الزحام ،
لدى يي شي ميدالية على حقيبته : دب صغير تُحيط
برقبته جرس ذهبي ،
باي يو قد أهداها له في الكريسماس العام الماضي
توقّف باي يو لحظة —- ومضت فكرة في ذهنه—لكنها بدت سخيفة
{ ربما اشتقت لـ يي شي إلى درجة أنني أصبحت أتخيّل صوته }
سخر من نفسه
واصل إخراج عبوة الكولا الباردة
كانت تضغط على أصابعه ،
والندى المتكاثف عليها يلتصق بجلده وينزلق عبر رؤوس أصابعه
وبينما يعتدل واقفًا—
سمع صوتًا خافتًا خلفه ، يناديه باسمه
“ باي-غا "
ذهل باي يو
استدار ببطء ، غير مصدّق
وعلى شارع يعجّ بالناس ، وقع بصره على الشخص الذي كان
يفكّر فيه ليلًا ونهارًا
يي شي يرتدي قميص طويل الأكمام بدرجات الرمادي إلى الأبيض
شعره مربوط على هيئة ذيل حصان صغير خلف رأسه ،
وقف على حافة الرصيف ، نحيل ، بسيط —كغصن خيزران
رقيق ومتواضع—ينظر إليه بخجل
……
—- يي شي قد لمح عودة باي يو قبل خمس دقائق
لم يجرؤ حتى على تشغيل لعبته داخل المقهى ، فقد ظلّ
نظره مثبت نحو الخارج طوال الوقت —-
مشروب الخوخ قد انتهى بالكامل، حتى الثلج ذاب فيه
و طبق التيراميسو فارغ إلى جانبه على الطاولة
تحرّكت عقارب الساعة نحو الثامنة وخمس وأربعين دقيقة
نظر يي شي إلى الساعة المعلّقة على الجدار ، وبدأ التوتر يتسلّل إلى قلبه
{ سيعود باي يو قريبًا ….
وإن لم الحقه قبل العاشرة ، ففرصتي في رؤيته هذه الليلة ستكون ضئيلة }
لذا ازداد قلقه ، وبدأ يعضّ إصبعه دون وعي
ولحسن الحظ ، عند الثامنة وخمس وخمسين دقيقة
تحديدًا ، ظهر باي يو فعلًا
لم يكن يي شي متأكدًا إن كان ذلك بسبب عينَيه المتحيّزتين ،
أم أن باي يو كان لافتًا بالفعل ،
فحتى وسط شارع مزدحم ، بدا وكأن حوله هالة خاصة —
طويل ، وسيم ، يرتدي ملابس رياضية بيضاء ،
عريض الكتفين ، ضيّق الخصر…
صورة لا تُنسى من أول نظرة
لكن على عكس النسخة الهادئة المبتسمة من باي يو
المحفوظة في ذاكرته ، كان وجه باي يو الآن بلا أي تعبير
{ ربما لأنه أنهى للتوّ تمرينه …
لقد بدى … بارد … أو غاضب ؟ }
وحين توقّف باي يو عند آلة البيع ، لم يتردّد يي شي لحظة
حمل الكيس واندفع خارج المقهى ، عابرًا الممرّ بخفة ،
ثم أسرع بخطوات متلاحقة حتى وصل خلف باي يو
وبالتزامن مع سقوط عبوة الكولا داخل آلة البيع وإصدارها
رنة خفيفة—كان يي شي قد وصل بالفعل، يلهث قليلًا
وقف الاثنان متقابلين وسط الشارع
وبعد أن نطق يي شي باسم باي يو… وجد نفسه عاجزًا عن
قول أي شيء آخر
و كل الجرأة التي جمعها طوال اليوم تبخّرت فجأة
أما باي يو — فقد وقعت عيناه منذ اللحظة الأولى على
الكيس الوردي في يد يي شي—المزيّن برسوم دببة صغيرة،
لطيف جدًا… ولا يشبه ذوق يي شي المعتاد على الإطلاق
و استطاع تمييز قطعة ملابس في الداخل ، وفهم فورًا سبب
مجيء يي شي
لكنّه ادّعى الجهل —- ، وتظاهر بالدهشة وهو يسأل بصوت خافت :
“ ما الذي تفعله هنا ؟”
تذكّر يي شي مهمّته أخيرًا
فسارع إلى رفع الكيس بين يديه
لقد استعارها من لي روي بالأمس — ذلك الذي يملك ولعًا
بالأشياء اللطيفة ، ولديه مخزون كامل من أكياس الهدايا
المبالغ في ظرافتها ،
وقد شعر يي شي ببعض الإحراج حين أخذها منه
تمتم قائلاً :
“ جئتُ لأعيد سترتك ،، أرسلتُها للتنظيف الجاف…
شكرًا لإعارتك إيّاها لي ذاك اليوم "
ارتسمت على وجه باي يو نظرة فهم لا تخفى ،
وتقدّم خطوة نحوه ،
ولا يزال يحمل عبوة الكولا الباردة في يده ،
لكنه بدلًا من أخذ الكيس ، نَقَر بعلبة الكولا —بلطف— على خدّ يي شي
كان مجرد لمس خفيف ، يشبه مداعبة قطة صغيرة
تفاجأ يي شي ببرودة العبوة ، فانقبضت ملامحه من البلل البارد ،
لكنه رفع عينيه نحو باي يو بحيرة بريئة… تمامًا كقطٍّ صغير
لا يدري ما الذي حدث ،
ولم يستطع باي يو إلا أن يضحك —-
{ كيف يبقى بهذا الشرود دائمًا ؟
يجعل المرء يرغب في مضايقته دائماً }
أنزل عينيه وقال بنبرة لا تخلو من التظاهر :
“ لم يكن عليك أن تعيد السترة ،
كان يمكنك الاحتفاظ بها لو أردت "
كان يي شي يعرف جيدًا أنّ السترة لا تعني شيئًا لباي يو ،
لكنه هزّ رأسه بإصرار ورفع الكيس أعلى قليلًا ،
عندها مدّ باي يو يده بتراخٍ ليأخذها
وكان ذهنه قد بدأ يفكّر في طريقة مناسبة ليطلب من يي
شي الصعود إلى الطابق العلوي …
لكن قبل أن يجد ذريعة مناسبة ، تكلّم يي شي مجددًا
“ باي-غا …”
اهتزّت نبرة صوته
كان متوتّرًا تمامًا مثل يوم طاردته فتاة من الصفّ المجاور
ثلاثة شوارع لتُعترف له بمشاعرها
: “ في الحقيقة… لديّ طلب آخر "
: “ هم؟” رمش باي يو بدهشة
نادراً يبادر يي شي بأي شيء
فقال على الفور :
“ تفضّل ، قل ما تريد "
ابتلع يي شي ريقه ،
ثم أغمض عينيه واستجمع شجاعته :
“ ذاك الأمر الذي قلته من قبل…
أنّك ستساعدني في المذاكرة … هل ما زال… قائمًا ؟”
وما إن خرجت الكلمات من فمه حتى تمنّى لو يعضّ لسانه
{ يا له من أسلوب فاشل في التعبير !!!!
' هل ما زال قائمًا ؟ ' — !!!! لقد بدا وكأنني أُجبر باي يو على الموافقة ! }
تدلى الكيس من بين أصابع باي يو ، يتأرجح في نسيم الليل …
تمامًا كقلبه المضطرب
تجمّد في مكانه هذه المرّة — بلا حراك —
يحدق في يي شي بعدم تصديق ——
مرّت ثانيتان من الصمت
وحين رأى يي شي ملامحه ، سارع إلى التوضيح :
“ إن لم يكن مناسبًا فلا بأس… أنا فقط سألت ،
زميلي في المقعد عرّفني فعلًا إلى شخص آخر…”
لكن قبل أن يُكمل ، قاطعه باي يو :
“ مناسب "
مدّ يده فجأة وأمسك بمعصم يي شي
سقطت عبوة الكولا من يده ، تدحرجت على الأرض ،
ثم توقّفت عند حافة الرصيف دون أن يُلقي عليها نظرة واحدة
حدّق مباشرةً في يي شي، كأنّه يخشى أن يهرب في أي لحظة
وقال :
“ أنا متفرّغ في أي وقت "
: “ هاه …” تفاجأ يي شي، لكنه ما إن أدرك ما قاله باي يو حتى أومأ بخجل :
“ إذًا… شكرًا لك غا "
لم يعرف ماذا يقول بعد ذلك ، فظلّ ينظر إلى باي يو بعجز لطيف
وقف الاثنان متقابلين في وسط شارع يعجّ بالمارّة ،
صامتين للحظة طويلة
حتى باي يو ، المعروف بثباته ، بدا مرتبكًا من هذه المفاجأة غير المتوقّعة
نظره ثابت على يي شي دون أن يرمش
وكان المارّة يلقون نظرات فضولية نحو الشابين اللافتين ،
متسائلين عمّا يجري بينهما
بعد نصف دقيقة ، بدأ يي شي يتحرّك بتوتر ،
وأخيرًا أفلت باي يو معصمه
تنحنح محاولًا إخفاء ردّ فعله السابق ، وقال بنبرة منخفضة :
“ لِمَ طلبتَ مني فجأة أن أدرّسك ؟
لم تكن راغبًا بذلك سابقًا "
كانت نبرته هادئة بلا لوم ، محض تساؤل
لكن تحت هذه النظرات الصافية المركزة ، كان من الصعب
ألا يشعر المرء بالذنب
بحث يي شي في ذهنه عن إجابة :
“ لأنني… أريد أن أدرس بجد هذه المرّة ،
أدّيتُ أداءً سيئًا في اختبار الشهر الماضي ، والأستاذة وبّختني ،
قالت إن عليّ أن أتحمّل مسؤولية مستقبلي…
أعتقد أنها كانت محقّة "
لكن ذلك كان نصف الحقيقة فقط ——
صحيح أنّ أستاذته قالت هذا—لكن قبل نصف عام —-
وحينها فهم يي شي نيتها الجيدة ، لكنه لم يتحرّك خطوة
واحدة لتنفيذ ذلك
رغم كل شيء، لم يكن أحد يعلّق آمالًا على حياته ،
لكن الآن… كان هذا هو العذر الوحيد الذي استطاع تقديمه ،
همهم باي يو بهمهمة خفيفة لا تُفهم منها موافقة ولا رفض ،
إلا أنّه لم يسأل أكثر ،
بل مدّ يده وربّت برفق على رأس يي شي
و بصوتٍ يفيض ملاطفة :
“ هذا ممتاز ، الرغبة في الاجتهاد دائمًا أمر جيّد "
ثم نظر إليه واقترح:
“ إن لم تمانع ، يمكننا البدء من اليوم "
ارتعب يي شي : “ لا، لا، لا! ليس اليوم… لستُ مستعدًا "
فحقيبته لم تكن تحوي سوى بضع أوراق فارغة
{ أي درس سيُعطيني ؟
هل أريه كيف أُلقي النرد لأختار الإجابات ؟ }
كان باي يو يدرك أنّ الأمر غير واقعي ،
لكنه أراد فقط تثبيت موعد حتى لا يتراجع يي شي ،
فقال بهدوء :
“ إذًا… ما رأيك في عطلة نهاية الأسبوع ؟ هل ستأتي ؟”
لعق يي شي شفتيه بتوتر — لم يعد بوسعه التهرّب ،
فلم يجد إلا أن يومأ رأسه
قال بصوت خافت : “ هل يناسبك الأحد ؟
سآتي بعد الظهر ”
وافق باي يو فورًا : “ حسنًا “ وكأنه خشي أن لا يكون ذلك كافيًا ، أضاف :
“ سأكون في انتظارك ”
وهكذا ، حُلّت أهم مهمة في تلك الليلة ———
تنفّس يي شي الصعداء ، وارتخت كتفاه بعد توتر طويل
لكن حين التقت عيناه بنظرة باي يو العميقة مجدداً ، بدأ وجهه بالاحمرار ،
واشتدّ شعوره بالإحراج ،
أدار نظره حوله ، وشدّ حزام حقيبته بيده ،
وأراد أن يقول وداعًا… لكنه لم يعرف كيف
باي يو شعر بذلك ——
لكنه لم يرد أن يغادر يي شي أصلًا ،
نظر إليه ، غير قادر على مقاومة رفع يده —ي ريد لمس شعره ، خدّه ——
وأراد أن يسأله :
‘ حتى إن لم نبدأ الدروس اليوم… هل تصعد معي قليلًا ؟ ‘
ربما لتناول قطعة من الكعك
ففي ثلاجته كعكة فراوية طازجة — لقد اشتراها خصيصًا له ، ت
حسّبًا أن يأتي يي شي في أي وقت ليُعيد له المعطف .
وواثق أنّ يي شي سيحبّها ،
لكن في هذه اللحظة تحديدًا ، رنّ هاتف يي شي ——
تعالى رنينه أكثر فأكثر ، حتى أخرج الهاتف بتلعثم من جيبه
وعلى الشاشة ، سطعت كلمتان كبيرتان :
[ لي روي ]
ألقى يي شي نظرة اعتذار نحو باي يو ،،
فتراجع الأخير خطوة إلى الخلف ،
وكأنه انسحب وراء خطٍّ خفي ، وابتسم بصبرٍ قائلاً:
“ تفضل ، أجب المكالمة ”
أومأ يي شي بخجل ،
فقد كان يخشى أن يكون لي روي يتصل لأمرٍ طارئ
لكن ما إن فتح الخطّ ،
حتى دوّى صوت لي روي عبر السماعة كالقنبلة :
“ يي شي !
هل وجدتَ باي يو ؟
هل تريدني أن آتي وأرافقك—”
أغلق يي شي الاتصال على الفور.
سعل مرة واحدة ، غير متأكد إن كان باي يو قد سمع شيئ
ثم قال متلعثمًا :
“ كان… كان رفيقي في السكن ،،
يطلب مني أن أحضر له بعض الوجبات الخفيفة .”
رفع باي يو حاجبه قليلًا ، و أومأ برأسه ،
للحظة ، ظنّ أنه سمع اسمه في المكالمة ،
{ لكن ربما كان ذلك مجرد وهم ؟ }
وبما أن يي شي أصبح الآن ‘ مكلّفًا ’ بجلب الطعام ،
صار لديه عذر للمغادرة
قال بصوت خافت :
“ سأذهب الآن باي-غا … سأعود يوم الأحد ”
وأثناء التفاته ،
لمح زجاجة الكولا التي أسقطها باي يو قبل قليل ما زالت ملقاة على الأرض
فانحنى والتقطها، ثم قدّمها له بعناية :
“ باي-غا … عصيرك ”
حدّق باي يو في الكولا بغضب صامت ،
ربما أكثر لحظة محرجـة عاشها في حياته ،
ومع ذلك ، تظاهر بالهدوء ، و أخذها بابتسامة خفيفة :
“ شكرًا… أسقطتها دون قصد ”
استدار يي شي ليستعد للرحيل—
لكن باي يو ناداه فجأة :
“ انتظر لحظة ”
التفت يي شي، والحيرة ترتسم على وجهه
وضع باي يو زجاجة الكولا ‘ المنكوبة ‘ على الدرابزين بجانبه ،
ثم خلع حقيبة أدوات الرماية عن كتفه ،
و أخرج منها صندوق صغير مربّع أخضر اللون ،
قدّمه ليي شي قائلاً بنبرة هادئة :
“ هذا تذكار أحضرته من المدينة D ،،
ليس شيئًا ثمينًا … فقط ظننته لطيفًا ، ورغبت في إعطائه لك ،،
لكنني نسيت أن أقدّمه لك في المرة الماضية ”
تجمّد يي شي في مكانه
تباعدت شفتاه قليلًا دون أن ينطق بكلمة
أخذ الصندوق
ثم نظر إلى ملامح باي يو
—بدا وكأنه يجهل ما ينبغي قوله—ففتح الصندوق في الحال
كان في داخله تمثال صغير من الصلصال ،
مستقر على بطانة مخملية ،
أصغر من إصبع يده الأوسط ، لكنه منحوت بإتقان ،
وملامحه حيّة نابضة
الدمية الصلصال ترتدي قبعة وملابس دنيم ( جينز ) ،
و يشد شفتيه وتتدلّى جفونه ، كأنه نعسان
قال باي يو بصوت خافت :
“ حين رأيت هذه الدمية ، فكّرت بك فورًا ،،
ظننتها… لطيفة جدًا ”
رفع يي شي عينيه ،،،
ضوء أوائل الخريف دافئ ، والمصابيح في الشارع تشعّ بنعومة ،
بينما بدأت قطرات خفيفة من المطر تتساقط بهدوء ،
ابتسم باي يو له ——
عيناه تتلألآن كيراعاتٍ مضيئة — أشدّ لمعان من مصابيح الطريق ،
وأكثر قدرة على اجتذاب فراشة نحو الضوء —
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق