Ch14 SBS
عاد يي شي إلى السكن الجامعي وهو شبه غائب عن الوعي ،،
المطر قد بدأ يتساقط رذاذًا ، فأصرّ باي يو على أن يعيده بالسيارة
وهكذا ، وجد يي شي نفسه ينزل مجدداً من سيارة باي يو المازيراتي
وقبل أن ينزل تمامًا ، أمسك باي يو بيده
وسأله للتأكيد بصوت منخفض :
“ الأحد ، الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر… صحيح ؟”
كان ذهن يي شي خاليًا تمامًا ، كأنه غارق في الضباب ،
اكتفى بإيماء رأسه موافقًا ،
حتى بعد أن صعد بالمصعد إلى الطابق الثالث ،
لم يستطع استيعاب ما حصل بعد ،
دخل غرفة السكن كمن يمشي في حلم ،
ثم سقط على كرسيه ، و لا تزال يده تقبض على صندوق الهدية بإحكام ،
ووجهه شارد بلا أي تركيز ،
لي روي مستلقيًا على سريره ، يتصفّح هاتفه
وما إن سمع حركة الباب حتى قفز واقفًا
هو لم يكن غبيًا ؛ فعندما أغلق يي شي الهاتف في وجهه قبل قليل
بتلك السرعة ، عرف فورًا ما الذي يجري
و لا بدّ أن يي شي كان يقف أمام باي يو في تلك اللحظة
وإلاّ، لما تصرّف بذلك التوتّر
اقترب لي روي وهو يقفز تقريبًا من شدّة الفضول والفرح
“ هاه ؟
هل وافق باي يو على أن يعطيك دروسًا خصوصية ؟”
سأل وهو يقترب… لكنه صُدم عندما رأى ملامح يي شي الفارغة
صاح في ذهول : “ ما هذا الوجه ؟!
لا تخبرني أنّه رفضك…؟”
{ هذا غير منطقي !!!
أليس من المفترض أن باي يو رجل لطيف ووسيم
وسهل التعامل ؟ }
لكن يي شي لم يردّ
عقله لا يزال غارقًا في ذلك المشهد الأخير…
ابتسامة باي يو الهادئة ، نظراته ،
صوته حين قال “سأنتظرك”
روحه بقيت معلّقة هناك
رمش يي شي ببطء ، وعيناه تحدّقان في الجدار الأبيض
المقابل دون أن يراه حقًا
ثم همس… كأنه لا يكلّم لي روي ، بل يعترف لنفسه :
“…ما الذي عليّ أن أفعله الآن ؟
أنا… أنا حقًا معجب به ”
{ معجب به كثيرًا ….
كثيرًا جدًا … حتى يكاد قلبي يفيض بما لا يستطيع حمله }
نظر إلى الدمية الصغيرة المصنوعة من الصلصال في يده ،
وتذكّر كيف قال باي يو إنها تشبهه… جميلة ولطيفة
شعر بحرارة تتصاعد في وجهه وجسمه كله
أحيانًا كان يي شي يتساءل بصدق
{ كيف يمكن لإنسان مثالي مثل باي يو
أن يوجد في هذا العالم أصلًا ؟
عندما خلقت نووا البشر لا بد أنها استنزفت كل مهارتها فيه…
ولم تترك لنا شيئ ! }
أما لي روي فكان يقف أمامه مصدومًا ، يحدّق فيه بفراغ
“…؟؟”
لم يفهم كلمة واحدة
ولا يعرف في أي عالم حبّ ساذج تاه يي شي فجأة
لكن، من تعابير وجه يي شي، كان واضحًا تمامًا أنّه ليس وجه
شخص فشل في الحصول على مدرس خصوصي
كان يبدو مذهولًا، كأن عقله توقف عن العمل
لوّح لي روي بذراعيه واستسلم عن محاولة المنطق معه ،،
حتى لو لم يكن يي شي وباي يو حبيبين رسميين بعد ،
إلا أنّ هذه المشهد جعله يشعر وكأنّه ابتلع علبة كاملة
من ‘ طعام الكلاب ‘ الرومانسي
( مشهد حب علني واضح وصريح يسبب الغيرة للعزّاب )
هز رأسه وقال بصدق :
“ مسكين ”
بعد دقائق قليلة ،
عاد يي شي إلى وعيه ،
كما لو أنّه تحرّر من سحر باي يو ،
يمسك الدمية الصغيرة المصنوعة من الصلصال ،
وأعاد وجهه التعبيري المعتاد الخالي من الانفعال ،
وبدأ بسرد كل ما حدث—حتى أصغر التفاصيل—
بنبرة خفيفة من الغرور
استمع لي روي بانتباه في البداية… ثم بدأ يشعر بالخدر تدريجيًا
{ اووه ، اووه ، فهمت …
باي يو دافئ ، مهتم ، وسيم ، ذكي ، مثالي في كل شيء ،
وخاصةً في الرماية… باختصار ، هو رجل أحلام لا يتكرر
حقًا، لا حاجة للمزيد من الكلام }
لكن، أثناء مشاهدته لمعان عيون يي شي وهو يتحدث عن باي يو ،
وكأنها نجوم صغيرة تتلألأ ،
لم يستطع لي روي إلا أن يفكر :
{ هل من الممكن أن باي يو لا يحب شخصًا مثل يي شي ؟
لم يبدو الأمر ممكنًا على الإطلاق …
حب يي شي صادق لدرجة أنّه يمكن أن يذيب حتى أبرد القلوب }
: “ فهمت ، فهمت ، باي يو هو تعريف اللطف والحنان ،
ونعم ، سيعطيك دروسًا هذا الأحد ”
رفع لي روي يده أخيرًا لإيقاف حديث يي شي الطويل
عن ‘ مئة صفة مثالية لباي يو ‘ وضحك قائلاً :
“ لكن بجدية… ألا يجب أن تستعد قليلًا لأول موعد مع باي يو ؟”
: “ م-ماذا ؟ موعععد ؟” صُدم يي شي
وعندما استوعب ما يقصده لي روي ، تجمد في مكانه
كان واضحًا أنّه لم يفهم المقصود بعد
وما يزال مرتبكًا، سأل:
“ أنا ذاهب فقط إلى منزل باي يو لأخذ الدروس ،
نحن لن نذهب لأي مكان آخر ”
تنهد لي روي مستاءً : “ يا رجل ….”
نظر إلى يي شي كأنه حالة ميؤوس منها :
“ حقًا ؟
تظن أنّه سيكتفي بتعليمك فقط ؟
أنت واضح أنّك تستخدم هذا كذريعة لتقترب منه ،،
لذا يجب أن ترتب أولوياتك ”
{ هاه …..
هذا … في الواقع منطقي }
جلس يي شي فجأة مستقيماً ،
متذكرًا دليل نصائح الإغواء الذي رماه في زاوية منذ وقت طويل
حثّه لي روي برفق :
“ فكر قليلًا ،، ستكون وحيدًا معه لساعات ،،
كيف لا يكون هذا موعد ؟
عليك الاستعداد ،،
ارتدِي ملابس أفضل من المعتاد بمئة مرة ،،
والأفضل أن تجعله يحلم بك في الليل ”
يي شي: “……”
لم يستطع إلا أن يتخيل الأمر— واحمرّت وجنتاه بشدة
متحمسًا للتعلم ، لذا التفت إلى لي روي وسأله :
“ ماذا يجب أن أفعل ؟”
————————
وفي صباح اليوم التالي ،
جره لي روي لجلسة تجميل شاملة للجسم بالكامل ——
عندما رأى يي شي صالون التجميل الفخم في وسط المدينة المزدحم ،
كان أول غريزة له أن يلتفت ويهرب ،
لكن ، ولسوء حظه ، بمجرد أن استدار ، أمسكه لي روي من غطاء
رأس سترة الهودي
: “ إلى أين تذهب؟”
لي روي — مثل ملك طاغية ، أمسكه بقوة غير معتادة وجذبه إلى الداخل
في الداخل ،
استقبلتهم شابة ترتدي زيًا رماديًا بابتسامة ،
مرحبة بهما بحرارة ،
أمام الآخرين ، شعر يي شي بالحرج الشديد ،
فلم يحاول المقاومة ، وقادوه بسرعة إلى الداخل
رغم أن الصالون كان في موقع مميز ،
إلا أن ديكوراته كانت متواضعة وأنيقة ،
بمزيج راقٍ من الرمادي الفحم واللون الأبيض ،
ونباتات خضراء كثيفة تطل من النوافذ ،
ولوحات زيتية ذات ذوق رفيع تعكس مشاهد مائية متلألئة ،
كان المكان هادئًا وراقي ،
الغرف الخاصة الواسعة — صامتة ويستقبلون فيها الضيوف ذو المواعيد المسبقة
كان واضح أن لي روي من الزبائن الدائمين — فقد دخل إلى غرفته الخاصة ،
وجلس كأنّه الرئيس الأعلى—يشرب الشاي ويتناول قطعًا صغيرة
من الكعك—بينما يعطي تعليمات جدية :
“ اجعلوه يبدو رائعًا ، لديه موعد غدًا ”
وفي الوقت نفسه ، جلس يي شي على كرسي التدليك ،
يبدو ضائعًا تمامًا
هذه أول مرة له في مكان كهذا ،،
لقد اعتمد في مظهره دائمًا على وسامته الطبيعية
وهو يشاهد لي روي يمرر بطاقة العضوية الخاصة به
ويتشاور مع الموظفات حول روتين العناية بالبشرة
وقصات الشعر ، كاد يي شي أن ينسى رمش بعينيه من الصدمة
{ لحظة…
ما نوع الحياة السرية التي يعيشها صديقي وراء ظهري ؟ }
حاول النهوض ، لكن تم تثبيته بقوة من قبل عدة مختصات تجميل
جلس لي روي بجانبه ، يرفع ذقنه برفق وينظر إليه بمودة :
“ حسنًا ، توقف عن الصراخ مثل خنزير يُذبح
قد يظن الناس أنّي أبيعك أو شيء من هذا القبيل ،
إنها مجرد جلسة أساسية للعناية بالوجه والشعر ،
ما المشكلة في ذلك ؟”
بوقار :“ ألا تريد أن تذهب لمقابلة باي يو وأنت تبدو مغبراً ومهملًا؟
مثل هؤلاء الأولاد الحمقى في صفنا الذين لا يهتمون حتى بتغيير
ملابسهم الرياضية للموعد ،
لا عجب أنه يتم التخلي عنهم بسرعة ”
فكر يي شي في كلامه وأدرك { … ربما هو محق }
فتوقف عن المقاومة ،،،
لكن بعد ذلك تمتم معترضًا :
“ لست سيئًا إلى هذا الحد ، أليس كذلك ؟
أنا أهتم بمظهري ”
نقر لي روي بلسانه ساخرًا “ تسسسسك “
كان عليه أن يعترف ، أن يي شي بالفعل مرتب ويهتم بنفسه ،
ربما حتى إلى درجة الهوس— كان ليستمتع بالاستحمام
ثماني مرات يوميًا لو استطاع—لكن كيف يأخذ على محمل الجد
شخصًا يستخدم شامبو 3 في 1 فقط ؟
أما مستحضرات العناية بالبشرة على مكتب يي شي،
فلم يكن سوى تونر أساسي—وكان هدية من لي روي ،
{ هذا الغبي محظوظ فقط بجيناته ! }
صفع لي روي كتف يي شي بقوة :
“ اجلس بهدوء وكن مطيع ،
سنضمن أن يلمع شعرك شعرة بشعرة غدًا ،
ثم سأساعدك في اختيار ملابس الموعد ،
أضمن لك أن باي يو لن يستطيع أن يرفع عينيه عنك ”
نظر يي شي بشك —
كان يريد حقًا أن يقول ، إذا كان الأمر بهذه البساطة ،
فلماذا لم تفز بعد بقلب الشخص الذي تحبه — شينغ يوهي ؟
لكن ذلك سيكون مؤذياً جدًا ،
ولتجنب أن يصفعه لي روي ، ابتلع كلماته بحكمة
……
ولمرافقة يي شي ، طلب لي روي علاج ترطيب أساسي ،
انتهى بسرعة ، بينما يي شي لا يزال يقوم بـ علاج يديْه ،
بعض الفتيات وضعن كريم أبيض كثيف على يديه ،
ويجب أن يبقى لمدة عشرين دقيقة قبل شطفه
رفع يي شي يديه ليري لي روي ، بوجه جاد :
“ أشعر وكأنني بطة مشوية تُتبل بالتوابل ”
انفجرن الفتيات حولهما ضاحكات
قالت فتاة ذات شعر وردي : “ هذا قناع يد مصنوع خصيصًا في صالوننا ،
فعال جدًا — ستلمع يديك بعد الانتهاء ”
قدمت ليدي يي شي مجموعة من أقنعة الوجه ومرطبات الجسم
وقالت بحماس : “ لي روي من أعضاء البلاتينيوم !
هذه هدايا صغيرة لتجربتها ”
نظر يي شي إلى الأسفل ليفحصها ،
لكن التغليف مليء بكلمات لم يفهمها :
مثل [ مستخلص الكافيار ] و [ Bosein ] لم يسمع بها من قبل
نظر إلى لي روي ، الذي غمز له —
لم يستطع يي شي منع نفسه من الضحك
وعند النظر في المرآة ، لم يرَى فرق كبير في مظهره ،
لكن حتى لو لم يقع باي يو في حبه من النظرة الأولى
بسبب كل هذا، فلن يشعر بخيبة أمل شديدة
لقد رافقه لي روي وساعده في التحضير بعناية لـ ‘موعد’ أحادي الجانب
تحدثا وضحكا، وكلاهما مليء بالتوقعات للقاء باي يو غدًا
أما فتيات الصالون، اللاتي ربما خمنّوا أن الشخص الذي سيلتقيه
قد يكون فتى ، لم يفصحن عن ذلك ، بل قدمن النصائح بحماس
هذا وحده جعله سعيدًا …..
لأنه يحب ذلك الشخص كثيرًا ….
لذا، حتى الثواني التي سبقت لقاء باي يو ،
بدت وكأنها تتلألأ باللون الوردي في الهواء ….
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق