Ch18 SBS
دخل يي شي إلى الصف —-
فترة المذاكرة المسائية لم تبدأ رسميًّا بعد ،
وكان لي روي يجلس إلى مقعده
يلعب ' خمسة على التوالي ' مع الطالب المجاور له
يعبث بشعره بقلق ، وعلى وشك الخسارة ،
وما إن لمح يي شي يدخل ، حتى أعلن انتهاء المباراة على الفور ،
وانسحب دون أي خجل ، تاركًا زميله بجانبه يغلي غيظًا ،
لكن لي روي لم يكن يهتمّ بشيء آخر في هذه اللحظة ،
عيناه المتلألئتان تابعت يي شي بنظرة مفعمة بالفخر…
كأبٍ يراقب ابنه وهو يخوض أول احتفال ببلوغ سنّ الرشد ،
شعر يي شي ببعض الإحراج تحت هذه النظرات ،
فجلس في مكانه وتظاهر بعدم ملاحظة التعبير المفعم
بالترقّب على وجه لي روي
في هذه الأثناء ، اهتزّ هاتفه على الطاولة مجدداً —
فتحه يي شي، ليجد أن باي يو قد أرسل له مجموعة جديدة
من مقاطع القراءة الإنجليزية ،
وصفحة كاملة من المفردات— مع تذكير بالحل ،
وأنه سيجري اختبارًا مفاجئًا الأسبوع المقبل —-
يي شي: “……”
والحقيقة أن باي يو أخذ دوره كمعلم تقوية على
محمل الجدّ أكثر مما توقّع
ولو لم يكن يعلم أن تخصّص باي يو هو التمويل ،
لظنّ تمامًا أنه يستعدّ ليصبح معلّمًا ،
ومع ذلك ، ارتسمت ابتسامة عند طرف شفتيه ،
وأرسل لباي يو ملصق قطة وهو يحافظ على تعبيره الهادئ ،
[ مفهوم ]
كانت القطة تتقلّب على الأرض بانسجام
رأى لي روي ذلك كلّه ، فأطلق صفيرًا ساخرًا :
“ ووو~”
ثم غمز يي شي وضربه تحت الطاولة بمرفقه
وهمس بصوت خافت خلف كتابه :
“ ها؟ كيف كان الموعد ؟”
أغلق يي شي هاتفه
تذكّر أحداث فترة ما بعد الظهر ، وقال بصدق :
“ كانت جيدة جدًّا ، حللتُ ورقة رياضيات كاملة ،
وقضى باي يو ساعتين يشرح لي الأسئلة ،
كان ذلك أكثر فاعلية من المدرسة .”
{ صحيح أنه تشتّت قليلًا في المنتصف …
وصحيح أنني انبهرت سرًّا بجمال باي يو
لكن في الحقيقة — خلال أغلب ذلك الوقت— كنت مركزًا
بكل جوارحي !
حتى إن رأسي بدأ يطنّ في النهاية…
ولم يبقَى في عقلي أي مساحة لأفكار أخرى }
كاد لي روي يسقط من كرسيه
نظر إليه بصدمة : “ حقًا ؟
باي يو بهذه الدرجة من عدم فهم الإشارات الرومانسية ؟”
أومأ يي شي رأسه مؤكدًا بجدية
بل وفتح له الرسائل — حيث أرسل باي يو عدد كبير من الأسئلة التدريبية
ارتجفت زاوية فم لي روي ، وكاد يعرض عليه بعض كلمات المواساة —
لكن يي شي تابع قائلًا :
“ و مع ذلك ، لاحظت أنه عندما يشرح لي باي يو
لا أشعر بالاشمئزاز من الدراسة ،
تعلّمتُ اليوم عدد من الأسئلة بالفعل .”
بدا عليه شيء من الشرود وهو يقول للي روي:
“ أتظنّ أن عائلتي كانت تدفعني في الطريق الخطأ طوال هذا الوقت ؟
لو أنّهم استعانوا منذ البداية بمعلّم وسيم يملك عضلات
بطن مقسّمة ، لربما كنت الآن ضمن أفضل مئة طالب .”
كاد لي روي يختنق من الضحك
لكن كلمات يي شي أوحت له بفكرة لمعت في رأسه فجأة ،
فأمسك هاتفه وبدأ يرسل إلى الشاب الذي يعجب به ،
أرسل له عدّة صفحات من أوراق حلّ مشوّهة ،
تلتها ملصقات لطيفة ،
[ يونهي -غا أدائي في الاختبار كان سيئًا جدًا ،،
والداي وبّخاني ،، أنا حزين Q A Q ]
[ أنت ذكي ، صحيح ؟ ]
[ هل يمكن أن أطلب منك تدريسي ؟
ألفا يوان في الساعة ! هل أنت مهتم ؟ ]
جاءه الردّ سريعًا :
[ ……… ]
[ أنت غبي جدًا ]
معجبه لم يحاول التلطّف أبدًا
…
خلال الساعتين التالية من فترة المذاكرة المسائية ،
جلس يي شي ولي روي كلٌّ منهما غارق في التفكير بشأن
الشخص الذي يعجب به
لكن وضع يي شي كان أفضل قليلًا
فقد أنهى مجموعة جديدة من أسئلة اللغة الإنجليزية التي
أرسلها له باي يو
وبعد انتهائه ، أرسل صورة للشاشة
فجاء ردّ باي يو فورًا :
[ عمل رائع ]
لم يستطع يي شي منع ابتسامة مشرقة ظهرت على وجهه ،
كانت ابتسامة نادرة ، خفيفة وصافية ،
حتى المعلّم في مقدمة الصف لاحظ الأمر ،
وبما أنه يعرف مدى سوء درجات يي شي عادةً ،
اقترب منه بنية توبيخه على استخدام الايباد أثناء الدرس
ولكن عندما ألقى نظرة —
{ أوه ؟ }
كان الايباد مفتوح على مسائل في اللغة الإنجليزية ،
مغطاة بخطوط وملاحظات مكتوبة ،
والأهم—- أنها محلولة بالكامل ،
توقّف المعلّم في مكانه ، محدّقًا في يي شي بعينين
واسعتين ، ثم ابتسم وربت على رأسه قائلًا:
“ أحسنت ، تعمل على مسائل إضافية أيضًا ؟ استمر هكذا .”
تلقي المديح مرتين خلال خمس دقائق جعل يي شي يشعر
ببعض الارتباك اللطيف
وبمجرد أن غادر المعلّم ،
أخرج يي شي عود شوكلاتة 'بوكي ' من الدرج ،
عضّ طرفه بفرقعة خفيفة ، وشعر بلمسة رضا صغيرة
تسري في صدره ،
لم يكن واهمًا إلى درجة الاعتقاد بأنه سيصبح فجأة من
المتفوقين أو سيدخل جامعة مرموقة بين ليلة وضحاها
لكنّه فكّر
{ إن استطعت فقط دخول جامعة قريبة من باي يو…
لو كان بوسعي التسلّل بين المحاضرات ،
وأخذ سيارة أجرة إلى جامعة Y
وإلقاء نظرة عليه من بعيد… فهذا يكفيني }
لكن حماسه الدراسي لم يدم طويلًا ———
فعند عودته إلى السكن ، أخرج الايباد من جديد ،
لكن هذه المرة ليشاهد مقاطع [ دروس فنون الإغواء ]
مرّ لي روي بجانبه وهو يضع قناعًا للوجه ، فتوقّف مذهولًا
“ هل ستشاهد هذا ؟”
نظر إليه بريبة حقيقية ، وكأنه بدأ يعتقد أن صديقه قد وقع
فعلًا ضحية عملية احتيال
أومأ يي شي رأسه بوقار وقال:
“ أعتقد أنّ هذه المدربّة مفيدة حقًا ،
هي التي شجّعتني على طلب التدريس من باي يو في المرة الماضية ،
ونصائحها كانت فعّالة إلى حدّ كبير .”
مثل اقتراح اللمسات الخفيفة مع معجبك بطريقة غير مباشرة
ما إذا كانت هذه الطريقة تنجح مع باي يو ،
لم يكن واضحًا
لكنّها أحدثت تأثيرًا فوريًا عليه
نظر لي روي مشكّكًا { حقًا ؟
إذا كانت تنجح فعلًا ، ربما يجب أن أجرب أيضًا
ربما جذب رجل مستقيم يتطلّب أساليب سطحية بحتة ! }
لم يعرف يي شي ما الذي يفكّر فيه لي روي ،
وما أن انهى توصيته ، عاد تركيزه على الفيديو على الفور
اليوم ، المدربة ترتدي فستان كوكتيل بلون الخوخ الوردي ،
وشعرها مصفوف بأناقة ،
ابتسمت ابتسامة لطيفة للكاميرا ،
“ اليوم ، ننتقل إلى المستوى التالي ،
هل حفظتم الحيل الصغيرة للإغواء من المرة الماضية ؟
إذا كنتم كذلك ، يجب أن تكونوا الآن داخل منزله
وتستمتعون بعشاء غزلي معًا "
تأمل يي شي لعدة دقائق
{ موعد غرامي ؟ ربما لا …
لكن منزل باي يو؟ لقد دخلت إليه }
: “ حسنًا ، الآن نبدأ مرحلة الدفع والجذب ،” رمشت
المدربة بسحر للكاميرا وابتسمت بابتسامة ماكرة :
“ استمعوا إليّ : تجاهلوه !
لا تردّوا على كل رسالة فورًا — اتركوه على القراءة ،
إذا أرسل عشر رسائل ، ردّوا على واحدة فقط ،
انتظروا ساعتين قبل الرد ،
أخبروه أنكم كنتم تتسوقون مع أصدقاء ، أو تلعبون التنس ،
أو تشاهدون فيلمًا مع زملاء العمل—أي شيء ،
اجعلوه يشعر بعدم اليقين ، كأن حياتك مثيرة جدًا ولا
يوجد فيها مكان له ،
ثم…”
دفعت خصلة من شعرها خلف أذنها ، وألقت نظرة مغرية على الكاميرا :
“ يمكنكم أن تقولوا : ‘ لا أعلم لماذا ، لكن حلمت بك الليلة الماضية ’ ”
راقب يي شي بدهشة
{ واو ؟
هل هذا شيء يمكن فعله حقًا ؟ }
انسَى باي يو— حتى من خلف الشاشة ، بدأ يي شي —
الشاب المثلي ، يشعر ببعض الارتباك أمام هذا السحر —-
لكنّه بدأ يشعر بصراع داخلي بشأن نصائحها
{ تجاهل باي يو ؟
ترك رسائله دون ردّ ؟
أولًا ، لم نكن حتى في تلك المرحلة بعد ،،
وحتى إذا جاء يوم وأصبحنا نتغازل ،
أنا أعرف أنّني لا أستطيع القيام بذلك }
شعر وكأنه كلب بافلوف — في كل مرة يرن فيها هاتفه ،
أول غريزة لديه أنّها ربما رسالة من باي يو ،
ويبدأ قلبه بالخفقان فورًا ،
حتى تأخير الرد لبضع ثوانٍ كان يتطلّب جهدًا هائلًا ،
مال يي شي إلى الخلف ، متكئًا على ساقي الكرسي ،
يهتز برفق ذهابًا وإيابًا ،
واضعًا القلم على ذقنه في تفكير عميق ،
بدأ خياله يسرح — { إذا نجحت حقًا في إغواء باي يو
لكنت بالتأكيد سأربطه على السرير و — }
احمرّت وجنتاه بشدة من مجرد هذه الفكرة.
وفي هذه اللحظة ، رنّ هاتفه
أمسكه يي شي ببطء —
كان يعلم أنّها على الأرجح رسالة مزعجة ، لكنه لم يستطع
كبح شعور صغير بالأمل
فتح الرسالة—وتجمّد
كانت في الحقيقة من باي يو —-
أرسل باي يو صورة
علبة ملفوف بعناية يحتوي على كوكيز شوكولاتة ،
وتحتها رسالة صوتية
يي شي — في حيرة ، ضغط عليها
و انساب صوت باي يو اللطيف عبر سماعاته —-
“ كنت أعلم أنّك ستأتي بالأمس ، فخبزت بعض الكوكيز .
كنت أنوي أن تأخذه معك إلى المدرسة ، لكن نسيت .
في المرة القادمة التي تأتي فيها ،
سأعدّ دفعة جديدة طازجة "
شعر يي شي وكأن هاتفه يحترق بين يديه
كان صوت باي يو وكأنه يهمس مباشرةً في أذنه
شد على هاتفه ، راغبًا في كتابة ردّ ،
لكنه لم يعرف ماذا يقول
كان يعلم أنّ باي يو بارع في الطبخ ،
وبما أنّه يعيش بمفرده ،
فإن إعداد الحلويات من حين لآخر أمر طبيعي ،
لكن في هذه اللحظة ، شعر قلبه وكأنه يمتلئ بفقاعات وردية
تذكّر عيد ميلاده السادس عشر —
حينها أعدّ له باي يو كعكة أيضًا —-
و جلس بجانبه مازحًا إياه لأنه بدا كالهمستر ،
{ لو كان عندي أي شعور بالعقل ، فيجب أن أردّ قائلاً
' لا تتعب نفسك ، شكرًا لك ' }
لكن عند النظر إلى صورة باي يو الشخصية ،
شعور غريب بالحنين اجتاح قلبه ،
في كل سنواته التي قاربت الثمانية عشر ،
كان أرقّ وألطف وأحنّ شخص له دائمًا هو باي يو ،
رغم أنّه يعلم أنّه يتجاوز الحدود ، ورغم أنّه يعلم أنّ باي يو
لطيف ومهذب مع الجميع…
إلا أنّه ما زال يرغب في التدلّل أمام باي يو
ارتعشت رموشه ، وامتلأت عيناه بالدموع ،
ككلب صغير عالق تحت المطر ،
أمسك الهاتف قريبًا من شفتيه ،
صوته ناعم ومرتجف قليلًا :
“ إذن أريد نكهة إيرل غراي "
أُرسلت الرسالة فورًا
….
على الطرف الآخر ،
فتح باي يو الرسالة بهدوء ،
{ مع يي شي .. على الأرجح سيكون رفض مهذب مجدداً }
لكن عندما سمع الصوت ، تجمّد في مكانه ——-
“ إذن أريد نكهة إيرل غراي "
صوت يي شي جاء عبر الهاتف — لطيف ، بارد قليلاً ، لكن
يحمل أثرًا خافتًا من التوتر
في هذا المكان الهادئ والفارغ ، بدا كريشة تهبط برفق—
خفيفة ، لكنها ضربت قلب باي يو بشدّة
: “… حسنًا "
ردّ باي يو فوراً
جلس على الأريكة ، وعيناه مثبتتان على الطاولة المستديرة أمامه
في عصر اليوم ، كان يي شي جالسًا هنا ،
يقضم قلمًا ، مكسوًّا بالتعب وهو يحل واجباته ،
و جلس باي يو مقابله ، يراقبه ، وذاب قلبه من مدى ظرافة
مظهره—لكن أيضًا غمرته أفكار مظلمة وخطيرة
كان كوب يي شي بجانب يده مباشرةً —
و فكر
{ لو وضعت قرص منوم في مشروبه ، فلن يعرف يي شي أبدًا
و يمكنني تقبيل جميلتي النائمة …
يمكنني احتضان حبيب قلبي …..
يي شي لن يعرف شيئ —
مجرد كناري صغير غافل محاصر في قفصي }
لكن الآن ، أعاد تشغيل الرسالة الصوتية مجدداً ،
مرارًا وتكرارًا ، و صدّى صوت يي شي ينساب في الصالة
{ لا … من الأفضل ألا أفعل ….
فالطيور أجمل حين تغرد بحرية على الأغصان ..
يمكنني الانتظار بصبر ….
سأنتظر حتى يقبلني يي شي أولًا … }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق