Ch20 SBS
بسبب وجود تشنغ يانغ طيلة الوقت ،
لم يتمكّن يي شي من استخدام ولو ذرة واحدة
من ' نصائح الإغواء ' التي حفظها الليلة الماضية ،
لقد درس مع باي يو بجدية لأكثر من ثلاث ساعات ،
حتى إن دماغه كان يكاد يُصدر دخانًا ،
ولحسن الحظ لم يوبّخه باي يو على نتائجه المتدنية ،
بل طمأنه بنبرة لطيفة:
“ أساسك ما يزال ضعيف قليلًا ، لذا من السهل أن تعلق في
الأسئلة الصعبة ،
وحين تُقوّي الأساس ، ستستطيع حل المسائل الأصعب .”
تفتّحت في قلب يي شي دفقة دفء رقيقة ،
وابتسم بخجل ،
فتأرجح معه الدبدوب الصغير المعلّق على حقيبته ،
بدأ يعيد أقلامه إلى مقلمته واحدًا تلو الآخر ،
وعلى الرغم من أنه لم يكن يرغب في المغادرة ،
فقد بدأ يستعد لتوديع باي يو ،
قبل أن يأتي ، كان لي روي قد حاول رفع معنوياته ،
بل وشجّعه أن يحاول المبيت عند باي يو ،
لكن لمحة واحدة إلى تشنغ يانغ الجالس على الأريكة
كحارس بوّابة… أبادت تلك الفكرة فورًا
{ لا داعي ..
تشنغ يانغ هو الذي يبدو مستعدًا للمبيت وليس أنا
فلا ضرورة للانضمام إلى هذا ' السيرك ' }
وبينما يرتّب أوراق الاختبار ،
بدأ المطر ينهمر فجأة في الخارج
في البداية كانت رشّات خفيفة ،
خلال دقيقتين تحوّلت إلى أمطار غزيرة منهمرة ،
حتى إن الإضاءة داخل الغرفة خفّت قليلًا ،
وقف تشنغ يانغ عند النافذة ، يحدق للأسفل ، ثم أعلن
بشكل طبيعي :
“ المطر مجنون ، ولن يتوقف قريباً ، ربما سأبيت هنا "
كاد باي يو يلكمه ——
فالمجمع السكني الذي يسكن فيه باي يو —
يتميز بمواقف سيارات سفلية أصلاً ،
وسائق عائلة تشنغ يانغ يستطيع الدخول مباشرةً إلى
الأسفل ؛ ولن تلمس قطرة ماء هذا المدلّل
لكن باي يو أخذ نفسًا عميقًا ، ثم التفت إلى يي شي وقال بنبرة دافئة :
“ ما رأيك أن تبقى أنت أيضًا ؟
بهذا المطر ، سيكون من الصعب العثور على سيارة أجرة
تعيدك للمدرسة .”
تجمّد يي شي مكانه ——
لم يتوقع أن يدعوه باي يو للمبيت ——
نظر إلى تشنغ يانغ الواقف عند النافذة ،
ولأول مرة وجد نفسه في معركة داخلية شرسة ،
—- إغراء المبيت عند باي يو …
في مواجهة رغبته العارمة في البقاء بعيدًا آلاف الأميال عن تشنغ يانغ…
كانت حربًا حقيقية في رأسه
لكن حين التقت عيناه بعيني باي يو الواضحتين الهادئة …
انتصر الإغراء فورًا
وليس هذا أول مبيت له عند باي يو على أي حال
فأومأ إيماءة صغيرة:
“ شكرًا على كرم ضيافتك غا ”
وبما أن كليهما—يي شي وتشنغ يانغ—سيمكثان تلك الليلة ،
كان من الطبيعي أن يتكفّل باي يو بإعداد العشاء
وبصفته الأكبر بينهم ، فقد بدا في هذه اللحظة وكأنه
صاحب سلطة أبوية حقيقية
ناول باي يو كُلًّا منهما قطعة من كعكة الجزر كوجبة خفيفة
قبل العشاء ،
ثم أمرهما بالجلوس على الأريكة والتصرف بشكل لائق
وعدم الشجار ،
وكان الأمر موجّهًا إلى تشنغ يانغ أكثر من غيره —-
ففي تسعة من أصل عشرة خلافات بينهما … يكون هو
المتسبب بها
تمتم تشنغ يانغ موافقًا بـ”همم”
لكن ما إن غادر باي يو الصالة حتى التفت مباشرةً
إلى يي شي بنظرة حادة
أما يي شي — فقد تجاهله تمامًا ، وكانت أصابعه تطير فوق
شاشة هاتفه وهو يدردش مع لي روي
كان يكتب بسرعة مذهلة يستحيل متابعتها
وبعد فترة ، ضيّق تشنغ يانغ عينيه وسأل :
“ لماذا خطر ببالك أن تطلب من باي يو يعطيك دروس
خصوصية ؟”
في البداية — لم يدرك يي شي أن تشنغ يانغ يكلّمه أصلًا
بعد بضع ثوانٍ ، التفت إليه بنظرة فارغة
وفكّر { لماذا ؟
بالطبع… لأنني أحاول إغوائه }
لكن من المستحيل أن يقول ذلك لتشنغ يانغ
وبعد صمت قصير ،
قرر يي شي أن يجيبه هذه المرة بدل أن يتجاهله
قال ببرود :
“ باي يو رأى أوراق امتحاناتي ووجدها سيئة ،
و بدافع اللطف ، عرض عليّ أن يدرسني ،
و وافقت ، هذا كل شيء "
كانت هذه القصة حقيقية مئة بالمئة
لكن تشنغ يانغ التقط على الفور ما يبدو غريبًا فيها —
فباي يو طالب جامعي ، وليس في الثانوية مثل يي شي ،
فمتى بالضبط يمكن أن يرى أوراق اختباراته ؟
شدّ قبضته على جهاز التحكم ،
عابسًا بينما فكرة كان قد قمعها طويلًا تلمع في ذهنه للحظة ،
لكن سرعان ما هزّ رأسه مستبعدًا تلك الفكرة السخيفة
ومع ذلك ، بقيت عيناه تحدقان في برنامج المنوعات على
الشاشة دون أن يلتقط كلمة واحدة
ثم نظر إلى يي شي الجالس بجانبه ،
وتذكّر فجأة الأيام الأولى لوصول يي شي
إلى منزل عائلة تشنغ—
حينها كان يتمسّك بألعابه الصغيرة ويتسلّل خلف الجدران
ليلقي نظرة خاطفة عليه …
و هبطت عليه موجة من الضغط الكئيب ،
كأن شيئًا ثقيلاً استقرّ على صدره —-
فكّر في ضيق { أنا المفترض أن أكون أخ يي شي الأكبر ، فلماذا لم يأتِي إليّ لطلب المساعدة ؟
درجاتي جيدة أيضًا }
منذ طفولتهما ، ما إن يظهر باي يو حتى تنجذب إليه عينا يي شي بالكامل ،
كأنه لا ينتظر إلا أن يحزم أغراضه وينتقل للعيش معه ،
تذكّر ذلك ، فنقر لسانه بضيق ،
وضرب جهاز التحكم بقوة وهو يبدّل القناة
……
بعد أكثر من نصف ساعة ،
باي يو قد أنهى إعداد العشاء ،
ولكي يمنع الشابان من الشجار ،
أعدّ حساء بسيط من السوكياكي الساخن ،
وفي الأثناء ،
أطلّ يي شي برأسه داخل المطبخ قائلاً إنه يريد المساعدة ،
ابتسم باي يو ، و وضع في فم يي شي قطعة من لفائف
البيض ' التاماغوياكي'
و قال بلطف : “ اقتربت من الانتهاء ،
لم يبقى شيء للمساعدة فيه ،
اذهب وانتظر في الخارج ، سنتعشّى بعد قليل "
شعر يي شي بالحرج
يحصل على الدروس ، وعلى الطعام ، ولا يفعل شيئًا في
المقابل—{ أنا فعلاً أتطفّل كثيرًا }
ولذلك بقي متردّدًا في مغادرة المطبخ ،
واقترب ليلتصق بباي يو ويساعده بصمت في ترتيب الصحون
لم يطرده باي يو ، بل ظل مبتسمًا له
وعند تمام السادسة ،
جلس الثلاثة إلى مائدة العشاء
كان مشهداً غريبًا نوعًا ما
فمن الناحية النظرية ،
هم جميعًا قد نشأوا معًا بطريقة أو بأخرى
لكن نادرًا اجتمعوا حول طاولة واحدة بهذا الهدوء
الهدوء يخيّم على الأجواء ——
تراجعت حدّة تشنغ يانغ المعتادة ،
وانشغل يتصفّح هاتفه فترة ثم بدأ بالأكل بصمت
أما باي يو فكان يقدّم الطعام إلى يي شي ،
والذي كان يهزّ رأسه مرارًا معلنًا أنه لا يحتاج شيئ ،
لكنه مع ذلك كان يتلقّى منه كعكات الأرز ويبتسم له بلطف ،
توقّف باي يو للحظة ، انبهر بابتسامته ،
وتجاهل رفضه تمامًا وهو يضع في طبقه مزيدًا من شرائح اللحم
بعد العشاء ، لم يكن هناك ما يمكن فعله
ولو لخص يي شي الأمسية ، لقال إنها كانت باهتة للغاية
لقد نجح أخيرًا في المبيت في منزل باي يو — وبحسب
الخطة ، كان يفترض أن تكون ليلة ممتلئة بالرومانسية ،
مشوّقة ، تخفق لها القلوب ،
كان يخطط لاستعمال كل الحيل الصغيرة التي تعلّمها ،
وأن يستعيد اعتباره بإغواء باي يو حتى يفقد صوابه ،
لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا —-
جلس تشنغ يانغ وباي يو في صالة المعيشة يلعبان
الشطرنج ، بينما جلس هو يقرأ مجلة
كانوا تحت سقف واحد ،
لكن ما عدا توبيخ باي يو بين حين وآخر لسوء لعب تشنغ يانغ ،
ظل المكان صامتًا على نحو غريب ،
رفع يي شي نظراته من فوق المجلة نحو باي يو —
شعر ببعض الدهشة
نادراً رأى يي شي باي يو بملامح باردة ،
فضلاً عن أن يوبّخ أحد ،
{ لكن ربما كان تشنغ يانغ سيئًا في الشطرنج إلى هذا الحد }
جلس باي يو مستقيم الظهر أمام الطاولة ،
أسقط قطعة على الرقعة ،
وحين ردّ تشنغ يانغ بتحرّيك متردد ،
سخر منه باي يو ببرود ،
و قال بحدة : “ أأنت غبي ؟
الزاوية ذهب ، والحافة فضة ، والبطن عشب —
نسيت كل شيء ؟”
باستياء : “ في المرة القادمة التي تلعب فيها الشطرنج
لا تخبر الناس أنني من علّمك .”
غاظ هذا الكلام تشنغ يانغ، فركل باي يو من تحت الطاولة
أما يي شي، فاختبأ خلف مجلته وهو يكتم ضحكة صغيرة
لم يستطع منع نفسه من التفكير
{ حتى وجه باي يو البارد جميل … }
وانطلقت خيالاته بعيدًا…
{ نظريًا ، لن يعجبني أن يكون باي يو قاسيًا معي …
لكن — لكل قاعدة استثناء …
ولو كان ذلك على السرير ، فربما لتلك البرودة طعم آخر .. }
تألقت عينا يي شي ببريق لامع
وانغمس في أحلامه حتى لم ينتبه إلى أن مباراة الشطرنج قد انتهت ،
وأن الاثنين قد ملّا من اللعب وابتعدا عن الطاولة ،
التفت تشنغ يانغ وباي يو إليه في اللحظة نفسها —-
كان يي شي في هذه اللحظة مستلقياً على الأريكة ،
نصف وجهه مخفيّ خلف المجلة ، وعيناه تنحنيان على
شكل هلال مضيء
أيًا كان ما يفكر فيه ، كان من الواضح أنه سعيد جداً —
عيناه تلمعان
كان وجهه حيًّا ، معبّرًا ، مختلفًا تمامًا عن هدوئه المعتاد ،
ضحك باي يو دون أن يستطيع كبح نفسه ——
ثم نظر إلى تشنغ يانغ — وحرك شفتيه بصمت :
' أرأيت ؟ أليس لطيفًا ؟ '
دحرج تشنغ يانغ عينيه بضيق
' ما الذي تستعرضه أمامي ؟ '
{ حقًا ؟
يي شي أخي الصغير
منذ متى صار من حقك أن تتفاخر به ؟ }
لكن حين نظر إلى يي شي—الذي لم يلاحظ نظراتهما أبدًا ،
وما يزال يبتسم لنفسه ووجهه نصف مختفي خلف المجلة
— لم يستطع إلا أن يضحك بخفة
{ لم يتغيّر شيء منذ كنا صغاراً
يي شي ما يزال ساذجًا إلى حد يبعث على الطرافة }
ظلّ الثلاثة في الصالة حتى الساعة العاشرة
عندها نظر تشنغ يانغ إلى ساعته ، وكان أول من قطع
الصمت موجّهًا كلامه إلى يي شي:
“ لقد أصبحت الساعة العاشرة ،
ألا تظن أنه حان وقت النوم ؟”
ارتبك يي شي، وحدّق به بعدم فهم
العاشرة مساءً—وفي عطلة نهاية الأسبوع ؟
في العادة ، في مثل هذا الوقت يكون يي شي قد أنهى بضعة
فصول من رواية على الإنترنت ،
ولا يزال بعيدًا جدًا عن بدء ' روتين السهر ' الخاص به
{ أنا وتشنغ يانغ في السنة الأخيرة من الثانوية —
فبأي حق يملي عليّ ما أفعل ؟
إن كان أحدنا يستحق الذهاب للنوم مبكرًا ، فهو تشنغ يانغ }
لكن قبل أن ينطق بشيء ، سمع باي يو يقول
: “ لقد تأخر الوقت فعلاً ،
تشنغ يانغ اذهب لتنام أنت أيضًا ،
لقد أعطيت يي شي الغرفة المقابلة لغرفتي —
أما أنت فخذ الغرفة التي على اليسار "
وأشار باي يو إلى الغرفة المقابلة للمكتب
نظر تشنغ يانغ إلى تلك الغرفة ،
ثم إلى ' غرفة يي شي ' — وكأنه يقارن بينهما…
لكنه لم يعترض
ابتلع يي شي الكلمات التي كانت على وشك الخروج منه
{ لا بأس ،.. حتى لو بقيت في الصالة ، فلن أستطيع فعل أي
شيء وتشنغ يانغ يراقبني كالظل }
وبعد لحظة تفكير ، ارتدى ملامح الطاعة وقال لباي يو :
“ سأعود إلى غرفتي إذن . تصبح على خير، باي-غا "
أما تشنغ يانغ ، فاكتفى بإيماءة باهتة دون أن يرد بشيء آخر
ثم استدار ودخل غرفة الضيوف المخصصة له دون أن يلتفت خلفه
كان كل من يملك عينين يرى بوضوح الفرق بين معاملتهما
اشتعل الغضب في صدر تشنغ يانغ
وقال متذمّرًا لباي يو :
“ أرأيت ؟ لا يحترم أخاه الأكبر إطلاقًا "
أومأ باي يو إيماءة فارغة وقال بلا اهتمام :
“ الأولاد هكذا "
{ مع طريقتك المتجهمة ،
وعدم قولك كلمة واحدة تُسعد يي شي منذ وصلت ،
من الطبيعي أن تحمد الإله على مجرد إيماءة لك }
وحين لم يحظَى بأي تعاطف ، نهض تشنغ يانغ غاضبًا إلى
غرفة الضيوف المخصصة له
لكن في منتصف الطريق ، توقف فجأة ، ثم عاد والتفت إلى باي يو :
“ أنت… ستعود إلى غرفتك للنوم بعد قليل ، أليس كذلك؟”
عقد ذراعيه ونظر إليه نظرة تحقيق
توقف باي يو لحظة ينظر إليه بتفكير ، ثم ابتسم بهدوء :
“ وماذا عساني أفعل غير ذلك؟
أبقى وحدي هنا في الصالة أشاهد التلفاز ؟”
فكّر تشنغ يانغ بالأمر ،، فأومأ برضا
لكن بعد أن استحمّ وغيّر ملابسه ، ظلّ يشعر بشيء غير مريح
فتح باب غرفته قليلًا وبدأ يجول في الصالة كالحارس
الصالة خالية —-
باب غرفة يي شي مغلق —-
وباي يو لم يخرج —-
{ جيد } اطمأن أخيرًا ، وعاد إلى غرفته ونام
لكن ما لم يكن يعرفه هو أنه بعد نصف ساعة فقط من
غرقه في النوم …
انفتح باب غرفة يي شي قليلًا ، بهدوء شديد…
كان يي شي طوال الوقت يفرغ غضبه في لي روي عبر الرسائل
الكتابة كانت بطيئة جدًا
فأصبح يي شي يسجل الرسائل الصوتية وهو يغلي
: " ليس لديه أدنى قدر من الوعي !
باي يو أمضى كامل الظهر يدرّسني ،
وتشنغ يانغ ظل جالسًا هناك طوال الوقت ،
ماذا كان يحاول أن يفعل ؟
أنا أصلًا لا أستفزه ، و أتجنّبه في المدرسة ، ونادرًا أتحدث معه في المنزل ،
لم أفعل شيئًا يسيء إليه ، صحيح ؟
حسنًا، لقد ضربته عندما كنا صغارًا ، لكنه هو أيضًا كان
يضايقني—فنحن متعادلان ! "
وكان لي روي غاضبًا معه بالقدر نفسه
فـ رد منفعلاً :
“هذا تجاوز كبير للحدووود !”
وبالطبع كان سيفور غضبًا ، لو أن شينغ يوهي وعده بأن يدرّسه ،
ثم ظهر دخيل فجأة ليجلس معهم ،
فسيفقد أعصابه لا محالة ،
واستمر يي شي ولي روي يشكوان لبعضهما لأكثر من نصف ساعة ،
ثم تشعّب الحديث بينهما وانتقل إلى رواية على الإنترنت
يتابعانها معًا
كانت رواية من نوع ' أبطال ذكور متعددين '
وكان يي شي ولي روي على طرفي نقيض ،
يخوضان نقاش حاد حول أيّ الأبطال يستحق
أن يكون ' البطل الرئيسي ' في القصة
وكادت صداقتهما أن تغرق
قال يي شي بإصرار:
“ من الواضح أنّه صديق الطفولة !
إنه من نوع الأخ اللطيف لذا هو المختار الحقيقي ،
إنه لطيف ومراعي لمشاعر الآخرين
وهو أفضل بكثير من جميع الشخصيات الأخرى ”
وردّ لي روي معارضاً :
“ هراء !
القادم الغامض هو البطل الحقيقي ،
المدير التنفيذي المتسلّط هو الحب الحقيقي ،
ذوقك معدوم .”
ولم يتمكن أيّ منهما من إقناع الآخر ،
فانتهى بهما الأمر إلى إغلاق الاتصال بغيظ ،
بعد ذلك ، نظر يي شي إلى الساعة ،
ليكتشف أن الوقت قارب الواحدة بعد منتصف الليل ،
لقد ظل يتحدث مع لي روي لأكثر من ساعتين ،
يتنقل بين موضوع وآخر ، حتى جفّ حلقه تمامًا
أمسك بجامته وبدأ يهوّي نفسه ،
كان الجو خريفيًا ، لا حرارة فيه…
ومع ذلك ، شعر ببعض التوتر في داخله
فتح الثلاجة الصغيرة في غرفة الضيوف ،
لكنه وجدها على الأغلب لم تُستعمل منذ فترة طويلة ،
لا ماء، ولا مشروبات—فقط بعض الوجبات الخفيفة
تردّد يي شي قليلًا
كان جفاف شفتيه يزداد ، لذا نهض
تذكّر أن باي يو قال إن في الثلّاجة آيس كريم ومشروبات
وكعك وفاكهة ، وطلب منه أن يأخذ ما يشاء
فتح يي شي باب غرفته بحذر ، وأطلّ برأسه بحذر
ورغم أن باي يو قد أوصاه بأن يتصرف كأنه في منزله ،
فإن التجوّل وحده في مطبخه في منتصف الليل بدا جريئًا…
بل ووقحًا قليلًا
{ مجرد آيس كريم واحد ! }
أضاء مصباح صغير في المطبخ ،
ثم جثا أمام الرف السفلي وهو يتفحّص الخيارات
{ نكهة القهوة بدت لذيذة ، لكنها قد تجعلني مستيقظ
أما الماتشا فمقبولة ، لكنها تميل إلى المرارة }
فكّر قليلًا، ثم اختار نكهة الخوخ
وبينما ينهض والآيس كريم بين شفتيه ،
سمع ضحكة خافتة خلفه
: “ من أين أتى هذا الفأر الصغير الذي يتسلل إلى مطبخي
ليأكل الآيس كريم ؟”
قفز يي شي من الفزع وكاد يسقط الآيس كريم ،
لكنّ يدًا امتدت بسرعة وأمسكته قبل أن يقع
رفع يي شي رأسه مذعورًا
كان باي يو قد ظهر في المطبخ بلا صوت ،
مرتديًا بيجاما حريرية داكنة ، يكسوه الهدوء ،
وابتسامة دافئة على شفتيه ،
ولما رأى يي شي متجمّدًا في مكانه ،
ناوله الآيس كريم من جديد ،
وقال مازحًا بصوت لطيف :
“ إيّاك أن تُصاب بتسوّس الأسنان "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق