Ch22 SBS
حتى بعد أن عاد إلى غرفته ، كان يي شي ما يزال شاردًا تمامًا
تمدّد فوق السرير ،
عيناه مفتوحتان على اتساعهما ،
يحدّق في السقف دون أدنى إشارة إلى النعاس ،
تكرّر في ذهنه ذلك المشهد —
حين امتدت يد باي يو نحو شفتيه — إعادةً بعد أخرى
لم يستطع إلا أن يغطي وجهه بيديه
{ يا إلهي…. كرامتي …
صارت غالبًا في قاع المحيط الهادئ الآن !! }
{ مرّة مربّى على شفتي ، والآن بيرة
لا بدّ أن باي يو يظنني أحمقًا تمامًا
أنا لست هكذا أصلًا !
لكن بطريقة ما — أمام باي يو !!
استمر في إحراج نفسي !!! }
كاد يي شي يبكي ، لكن بلا دموع
تقلّب على السرير ،
ودفن وجهه في الوسادة ، بدا عليه الإحباط الشديد
ولكي يلهي نفسه ، بدأ يلعب لعبة مطابقة فواكه تافهة على هاتفه
لكن حتى أثناء اللعب ، سرح ذهنه — وانحنت زاوية شفتيه
بابتسامة غبية ،
غير مكترث تمامًا لشاشة [ Game Over ]
كان يعتقد أنه طالما تشنغ يانغ يجرّ نفسه وراءهما طوال اليوم كالعجلة الثالثة ،
فلن تسنح له أي فرصة ليبقى مع باي يو وحدهما ،
لكن بشكل غير متوقع ، قبل النوم بقليل ، انتهى بهما الأمر
جالسين جنبًا إلى جنب على الأريكة
بل إنه قرأ كفّ باي يو أيضًا
رفع يي شي يده الآن ، يمرّر بإصبعه بخفّة على خط الحب في كفّه
لم يكن يصدق بعلم الكفّ أو الأبراج أصلًا —
بل إنه فقط ترك ليانغ تشان تقرأ كفه للمتعة ،
والآن ، لم يذكر الموضوع إلا لأنه لم يجد شيئًا آخر يقوله ،
محاولًا فقط كسب الوقت ،
لكن باي يو بدا مهتمًا بصدق
و قبل أن يعود كل منهما لغرفته ، أمسك يد يي شي
وتفحّصها بجدية للحظة ،
ثم فتح كف يده أيضاً ،
وضع باي يو كفّيهما جنبًا إلى جنب — اليسرى بجانب اليمنى
كان يي شي على وشك أن يوضح له أنه ينظر إلى اليد الخاطئة
لكن باي يو رفع رأسه ، وابتسم ، عيناه صافيتان كالماء ،
ينعكس فيهما الضوء حتى كاد يصيب يي شي بالدوار
قال بصوت خافت :
“ إذا نظرتَ إليها هكذا…
ستجد أن خطوطنا متّصلة "
كان يتحدث عن خطّي الحبّ في كفّيهما
وعندما وُضِعت أيديهما معًا—اليسرى بجانب اليمنى —
بدت الخطوط وكأنها تشكّل خطًا واحدًا طويلًا منحنِيًا …
يمتد مباشرةً نحو إصبعي الخاتم لديهما —-
بقي يي شي بلا كلمات ——
حتى إنه نسي أن يصحّح لباي يو ——
وظلّ يحدّق ، مذهولًا تمامًا ——-
وحتى الآن ، كان يي شي يحدّق في أصابعه
يعلم جيدًا أن هذا مجرد خطأ من جانب باي يو - خطأ
بسيط لا يعني شيئ إلا لمن سمعه
لكنه مع ذلك ، لم يستطع منع نفسه من الابتسام بهدوء
لهذا ' الخطأ '
لم يعرف متى نام
وعندما استيقظ في صباح اليوم التالي ،
كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ، ولم يأتِي أحد لإيقاظه
اتّسعت عيناه حين رأى الوقت على شاشة هاتفه ،
ثم قفز من السرير واستعدّ بسرعة ،
لكن ما إن فتح الباب وخطا بضع خطوات ،
حتى سمع أصواتًا قادمة من المطبخ ،
: “ هل استيقظ يي شي؟”
: " من يدري "
: " ألن تذهب لتتحقق ؟"
: " لماذا أفعل ذلك ؟
إنه كسول للغاية ، لا أرغب في إيقاظه "
: " الرحمة يا رجل !
أنت فقط تريده أن ينام أكثر !
أنت أخ كبير سيئ للغاية — لا عجب أن يي شي يتجاهلك "
: “ تسسك … "
لم يسمع يي شي بقيّة الحوار ،
إذ غطّى صوت الزيت المتطاير في المقلاة على صوت تشنغ يانغ
وقف في الممر ، وعلى وجهه علامة استغراب
بالطبع تعرّف على الصوتين—باي يو وتشنغ يانغ —
لكن… ماذا كان باي يو يقول ؟
تشنغ يانغ… متردد في إيقاظي ؟
انعقدت ملامح يي شي بعدم تصديق
حتى لو كان القائل هو باي يو — فهو يشكّ بجدية أن باي يو
استنشق الكثير من دخان الزيت فأثر على تفكيره
هزّ كتفيه، مبرّرًا الأمر لنفسه بأن باي يو ربما
يرى تشنغ يانغ ' إنسان جيد جدًا ' لدرجة أنه يتخيّل أنه هو
ويي شي على وفاق جيّد
لم يشغل باله أكثر ،
وحرص عمدًا على جعل خطواته عالية بما يكفي ليسمعها
من في المطبخ
التفت كل من تشنغ يانغ وباي يو نحوه
ورغم أن أحدهما كان تشنغ يانغ، إلا أن يي شي انبهر للحظة
تشنغ يانغ فعلًا كان صاحب وجه وسيم—طويل القامة ،
قسماته حادّة ، يرتدي سويتر أحمر واسع جعل ملامحه
النظيفة البارزة أكثر وضوحًا ،
ومع وجود باي يو بجانبه ، وكلاهما بمظهر أنيق وجذاب ،
كان المشهد أقرب إلى لوحة فنية— متعة حقيقية للعيون
تنفّس يي شي في داخله بحسرة — لو أنّ الشخص في هذه
اللوحة الحيّة لم يكن تشنغ يانغ
{ فلو كان باي يو وحده ، الذي يخفق قلبي سرًّا لأجله ،
لالتقطت صورة فورًا وسمحت لنفسي بقليل من الانبهار الطفولي }
قالها مبتسمًا بخجل : “ صباح الخير باي-غا ”
ثم لمّا لمح تشنغ يانغ يقف إلى جواره ،
تصلّبت ابتسامته فورًا ،
لكنه استجمع نفسه وقال بتحيّة باهتة :
“…وأنت أيضًا "
{ أنت أيضًا ؟ } كاد تشنغ يانغ أن يدحرج عينيه ،
{ اسمعوا إلى هذا —
أنا مجرد غبار في الخلفية لا أكثر }
لكن حين التفت نحو يي شي، الذي قد تقدّم بخطوات هادئة ،
ينحني قليلًا ليتفحّص القدر بفضول — يرتدي كنزة بيضاء
منفوشة ،
وبدا في حاله من الشرود اللطيف — حتى إنه انتفض حين
ارتفع صوت الزيت المتطاير—
“….”
ابتلع تشنغ يانغ كل كلمة ساخرة كانت على وشك الخروج ،
{ لا بأس …. هذه المرّة… لن أدخل معه في جدال ! }
…
بعد نصف ساعة ،
كان يي شي وتشنغ يانغ يشاركان في ترتيب المائدة ،
بينما أكمل باي يو إعداد الغداء ،
عضّ يي شي طرف عود الطعام بين أسنانه وقال باعتذار صادق :
“ آسف لأننا نزعجك باي-غا
أنت دائمًا من يتولّى الطبخ لنا "
{ عليّ حقًا أن أتعلّم طهي شيء بسيط على الأقل ،
فالعجز عن تقديم أي مساعدة في المطبخ يزعجني كثيرًا }
وفي الجهة المقابلة ، التقط تشنغ يانغ كرة روبيان بكل وقاحة ،
دون أي أثر للخجل ، بل وبدأ ينتقد قائلًا :
“ ولِمَا أعددتَ مهروس البطاطس بالخيار ؟
من الذي يحب هذا الطبق أصلاً ؟
طعمه ممل ،
كان عليك أن تصنع أضلاعًا بصلصة البرقوق .”
وقبل أن يُنهي جملته ، رماه يي شي بنظرة حادّة عبر الطاولة
فهذا الطبق—مهروس البطاطس بالخيار—هو طبقه المفضّل
أما باي يو فلم يلتفت أصلًا إلى هراء تشنغ يانغ —-
بل غرف وعاءً من الحساء وقدّمه لِيَي شي بلطف
“ لم يكن لدي وقت لإعداد شيء يحتاج إلى سلق طويل ،
فحضّرتُ حساء الهليون مع الدجاج ،
لم أكن واثقًا إن كان سيعجبك "
أومأ يي شي بحماس
“ يعجبني !”
أحاط الوعاء بكلتا يديه ، ونظر إلى باي يو بإعجاب ظاهر:
“ يا باي-غا كيف تتقن كل شيء ؟
هل يكفي أن تقرأ الوصفة مرّة واحدة لتعرف كيف تُعدّها ؟”
لقد كان مذهولاً بالفعل ،
فكون باي يو متفوّقًا في الدراسة والرياضة أمر مفهوم…
{ لكن أن يبرع في شؤون المنزل أيضًا ؟
هل يملك أربعًا وأربعين ساعة في اليوم بدلًا من أربع وعشرين؟ }
ولمّا أنهى كلامه ،
انطلقت من الجهة الأخرى للطاولة ضحكة ساخرة
: “ أتظنّ أنّ باي يو وُلد هكذا ؟
لا أعلم عن باقي الأمور ، لكن مهارته في الطبخ بالتأكيد
مكتسَبة بسرعة ” رد تشنغ يانغ فاضحًا الأمر بلا رحمة :
“ بعد امتحان القبول الجامعي ، أصابه شيء من الجنون ،
فطلب من الطاهي في منزله أن يعطيه تدريبًا مكثّفًا لشهر كامل ،
و تعلم القليل من كل مطبخ ”
بصق تشنغ يانغ قشرة الروبيان وأبدى تقييمه المتعالي:
“ أظنّ أنك لم تحصل إلا على ثلاثين بالمئة من مهارات طاهيك ،
ما زلت أفضل كعكة الخيار بالياسمين خاصته ،
وسمك الكروكر الأصفر مع براعم الخيزران التي يعدّها ،
سأمرّ لتناول وجبة عنده في المرة القادمة .”
ضحك باي يو ضحكة باردة :
“ لا تحلم كثيرًا "
لم يكن ينوي السماح لتشنغ يانغ بالدخول إلى منزله مجددًا هذا العام
لكن شيئًا غريبًا تحرّك في قلب يي شي ——
نظر إلى باي يو في حيرة ،
لا يفهم لماذا درّب نفسه على الطبخ بكل هذا الجهد ،
فباي يو — بمكانته ، يستطيع ببساطة توظيف مدبّرة منزل مقيمة
اتجه نظره نحو الأطباق الموضوعة على المائدة ،
لم تكن كثيرة — أربعة أطباق وحساء —لكنّها جميعًا كانت
أطباقه المفضّلة
شد يي شي شفتيه بصمت
نظر إلى تشنغ يانغ عبر الطاولة ، ثم إلى باي يو الجالس إلى جواره ،
الذي ابتسامته تبدو طبيعية تمامًا ، لا يشوبها شيء
لكنّه لم يطِل التفكير ،
انحنى على طبقه وأكمل طعامه بهدوء
…
بعد تناول الغداء ، غادر يي شي وتشنغ يانغ معًا
كان باي يو ينوي مرافقتهم إلى البوابة ،
لكنه تلقّى اتصالًا مفاجئ —أمرًا متعلق بالجامعة —
واضطرّ للدخول في اجتماع مرئيّ على الفور
فانتهى الأمر بتشنغ يانغ يقود السيارة ليعيد يي شي إلى المدرسة
لم يجد باي يو وقتًا إلا ليدسّ كيسًا من كوكيز إيرل غراي في
حقيبة يي شي
وقال موجّهًا كلامه لتشنغ يانغ بابتسامة متصنعة :
“ لا شيء لك ،
لم أكن أعلم أنك ستكون هنا—أعددتُ نكهة إيرل غراي
المفضّلة لدى يي شي فقط "
ارتعشت زاوية فم تشنغ يانغ من الإحباط
أما يي شي — فلم يكن يريد الركوب مع تشنغ يانغ أصلًا ،
فهو يستطيع ببساطة أن يستقلّ سيارة أجرة—أو حتى أن
يمشي ، فالمسافة إلى المدرسة ليست بعيدة
لكن تشنغ يانغ لم يمنحه فرصة للاعتراض ،
وسحبه مباشرةً إلى السيارة ،
“ اصعد . طريقنا واحد .
سأوصلك ثم أذهب لزيارة والدتي .”
ومع وجود السائق ، لم يشأ يي شي إثارة ضوضاء أو افتعال مشكلة
فقام بشد شفتيه بضيق ، ثم استسلم وجلس في المقعد
يعلم أن باي يو لا يزال في الاجتماع ،
أرسل له رسالة صوتية :
“ باي-غا نحن خرجنا الآن "
أما تشنغ يانغ، الجالس بجانبه، فكان يكاد يطحن أسنانه من الغيظ
{ باي-غا ، باي-غا …
لقد سمع هذا اللقب مئة مرة خلال اليومين الماضية ،
ويي شي لم يبدُو وكأنه سئم منه أبدًا }
ضحك تشنغ يانغ ضحكة باردة
أما يي شي — فلمّا أرسل الرسالة ،
أسقط فورًا قناع اللطافة ،
والتفت إليه بنظرة جامدة :
“ ممّا تضحك ؟”
نظر إليه تشنغ يانغ بنظرة معقّدة وسأله :
“ لماذا تُصِرّ على أن يقوم باي يو بتدريسك ؟
عائلتنا ليست عاجزة عن توظيف مُدرّس محترف ،
وإن كنت تريد شخصًا لطيفًا فحسب ، كان بإمكانك إخبار
كبير الخدم—سيجد لك واحدًا فورًا ،
باي يو ليس مدرّبًا فعلًا ، ماذا يمكنه أن يعلّمك ؟”
حدّق به يي شي باستغراب { وما شأنك لو أردتُ
أن يدرّسني باي يو ؟ }
ببرود :
“ أرى أنّ باي-غا ممتاز . وأنا أحبّ أن أدرس معه .”
: " تسسك " نقر تشنغ يانغ بلسانه ساخرًا
{ بعض الناس لا يعرفون قيمة النصيحة الجيدة … }
لكنّه سرعان ما تذكّر نظرة باي يو نحو يي شي أثناء جلسة
المذاكرة بالأمس— تحت انعكاس ضوء المصباح ،
عيناه كانتا رقيقة ، مركزتين عليه
وتذكّر هذا الصباح ، حين اقترب يي شي من الموقد ،
وكيف سحبه باي يو نحوه فورًا ليحميه من تطاير الزيت الساخن
عبس تشنغ يانغ حاجبيه ،
وشعور غير مريح بدأ يزحف في صدره ،
{ لا ..
لا أستطيع أن أطمئن ….
عليّ أن أُراقبهما جيدًا }
…
لم يكن يي شي يفهم ما الذي يشغل تشنغ يانغ ، لكنه
لاحظ ، خلال جلسات المذاكرة اللاحقة ،
أنّ تشنغ يانغ بات يظهر بشكل منتظم ،
متذرّعًا بكلّ عذر ممكن
يعرف عنوان منزل باي يو —
ويعرف مواعيد دروس يي شي ،
وأصبح يحضر في كلّ جلسة —
بل وأحيانًا يجلب واجباته معه أيضًا ،
قال تشنغ يانغ بنبرة زائفة لطيفة : “ باي يو-سنباي…
أنا أيضًا أعاني في دراستي ، هل يمكنك تدريسي ؟”
تجمّدت ابتسامة باي يو :
“ أنت حصلتَ على توصية جامعية أصلاً ،
ماذا تفعل هنا ؟ خطة دراسة يي شي لا تناسبك .”
هزّ تشنغ يانغ كتفيه بغرور :
“ من يدري ؟ ربما أحتاج مراجعة الأساسيات أيضًا "
أما يي شي — فكان يشد قلمه ، ويريد بصدق أن يضرب
جبهة تشنغ يانغ بإصبعه ،
لكنّه أخذ نفسًا عميقًا وذكّر نفسه
{ إنهما صديقان منذ الطفولة ، كالأشقاء ….
ليس لي أن أعترض
وفوق ذلك …
في المرة السابقة حين حصلت على نتيجة سيئة
لم ينظر إليّ باي يو نظرة دونية قط
بل واساني مرارًا — مرة بالتلميح ومرة مباشرةً ،،،
عليّ أن أتحسّن هذه المرة — ولو قليلًا —
حتى لا يظن باي يو أنّ جهده يضيع سدى ،
وفوق ذلك…
سيكون من الممتع للغاية أن أصفع تشنغ يانغ بنتيجتي }
لذا تجاهل وجود تشنغ يانغ المزعج تمامًا ،
وركّز كل انتباهه على مجموعة
المسائل التي أعدّها باي يو خصيصًا له
صرير قلمه يتردّد بخفة فوق الورق
شعره الفضي المصبوغ مربوط في ذيل حصان صغير ،
وانحنى بتركيز شديد فوق دفاتره ،
يكتب حتى بدأ معصمه يؤلمه ،
دون أن يلمس حتى حبّة توت واحدة
من التي غسلها له باي يو
حتى تشنغ يانغ نفسه بدا متفاجئًا قليلًا
بدأ يلقي التوت في فمه وهو يتمتم :
“ لم أكن أعتقد أنه يجتهد إلى هذا الحد فعلًا "
سمع باي يو ذلك — فضحك ضحكة باردة ،
وألقى لتشنغ يانغ نظرة جانبية :
“ وماذا تظنّ أنه يفعل هنا غير الدراسة ؟”
{ الخروج في موعد ؟
التقبيل ؟
أُودّ ذلك — وبشدة —
على الرغم من تصدّع بوصلتي الأخلاقية ،
لكن لست مستعدًا للإقدام على تلك الخطوة… بعد }
تشنغ يانغ تجمّد لحظة —-
نظر إلى يي شي — ثم إلى باي يو الذي يساعده بصبر في
تصحيح أخطائه
{ عليّ أن أعترف — باي يو يتصرف حقًا كأخ أكبر مسؤول }
ألقى توتة أخرى في فمه ،
والشعور بالمرارة يزحف في صدره —-
…
بحلول الحصة الخامسة ، توقّف تشنغ يانغ عن الحضور
في الخارج ،
الطقس يتحوّل تدريجيًا إلى برد الشتاء ،
وعندما جاء يي شي مجددًا لحصة المذاكرة ،
كان باي يو قد بدأ بإعداد النبيذ الدافئ ،
قال وهو يناوله وعاء من الخزف الأبيض تكسوه زخارف زرقاء
على هيئة بتلات:
“ مسموح لك بالقليل فقط ،
فيه نسبة ضئيلة جدًا من الكحول ، لكن لا تُكثر .”
أخذ يي شي الوعاء وارتشف منه بحذر
كان حلوًا بطعم الفاكهة والعسل—لا يكاد يحمل نكهة النبيذ
أقرب ما يكون إلى مشروب دافئ محلى…
يُعطى لتدليل طفل
وقف بجواره بينما باي يو ينظّف أدوات المطبخ ، ولم يغادر
ثم رمش بعينيه وقال :
“ باي-غا … الامتحانات الشهرية اقتربت من جديد "
ملأ باي يو لنفسه وعاء من النبيذ ونظر إليه :
“ همم؟”
ارتشف يي شي رشفة أخرى ،
لعلّها حرارة البخار ، لكن وجنتيه كانتا محمرّتَين ،
قال بصوت خافت:
“ هذه المرة… سأبلي أفضل ،
أفضل قليلًا فقط من المرة السابقة "
ورفع أصابعه ليشير إلى ' قليل جدًا ' 🤏🏼
وبفضل تدخّل تشنغ يانغ ، كان قد درس حقًّا وبجدّ لمدّة
شهر كامل
كما أنّه بات يدرك أنّ باي يو يبذل جهدًا حقيقيًا في
مساعدته — حتى إنه طلب من أحدهم تصميم أوراق
تمارين خاصة به
صحيح أنّ دافعه لطلب الدروس في البداية لم يكن بريئًا تمامًا ،
لكن هذه المرة كان يريد فعلًا أن ينجح…
كي يعرف باي يو أنّ جهده لم يذهب سدى ،
و تحت إنارات المطبخ الدافئة ، كان باي يو ينظر إلى يي شي
يي شي — وهو يحمل الوعاء بكلتا يديه ،
بدا عاقد العزم حقًا
لم يستطع باي يو منع نفسه من الابتسام بخفة
لم يكلف نفسه عناء ترديد عبارة ' لا بأس إن لم تؤدِّي جيدًا '
فقد كان يرى بوضوح مدى رغبة يي شي الصادقة في أن
يحقق نتيجة أفضل
فقال باي يو ، وهو يتكئ على كاونتر المطبخ :
“ حسنًا… إن تحسّنت نتيجتك هذه المرة ،
حتى لو بمركز واحد فقط ،
سأسمح لك بطلب واحد… مكافأة لك "
ابتسم له —- وبدت شفتاه الحمراء أكثر بروزًا تحت النبيذ الدافئ
أضاف بصوت خافت
: “ أيّ طلب تريد "
…
بالنسبة لِيي شي — كان هذا الكلام أشبه بوسوسة الحيّة
لحوّاء في جنّة عدن
حتى بعد عودته إلى المدرسة ، ظلّ ذهنه شاردًا
وحين دخل الفصل من جديد ،
كان الجو في الداخل دافئًا ،
ولأنّ وقت المذاكرة الذاتية لم يبدأ بعد ،
كان الفصل أشبه بسوق صاخب ،
الطلاب في المقدمة يتحدثون عن مباراة التنس الأسبوع الماضي ،
والذين بجواره يناقشون أحذية رياضية جديدة ،
وعلى المنصّة أحدهم يوزّع أوراقًا اختبارية ،
وفي منتصف التوزيع تجمّعوا معًا يتهامسون بأمور لا تُعرف
الجميع منشغل
وفقط يي شي كان شارداً
قد دخل للتو من الهواء البارد ، والطرف الأحمر من أنفه
يشهد على ذلك
جلس على مقعده وهو يحدّق في مكتبه بعينين شاردتين ،
بدا أكثر ذهولًا من أي وقت مضى
تأمّله لي روي قليلًا ، ثم وخزه بالقلم :
“ ما بك ؟ هل تحوّل عقلك إلى عجين ؟”
أفاق يي شي أخيرًا من شروده
وحين رأى لي روي ملامحه ، خمّن فورًا أنّ باي يو قد صدمه
عاطفيًا مجددًا
ضحك وقال :
“ ما الأمر الآن ؟
هل سحرك باي يو بجرعة حب جديدة ~ ؟”
رمش يي شي ببطء ، مترددًا ، ثم أسقط قنبلة —-
نظر إلى لي روي وقال :
“ باي-غا قال…
إن تحسّنت نتيجتي في الاختبار القادم—ولو مركز واحد
فقط—فسيسمح لي بطلب واحد ،
أيّ طلب "
اختنق لي روي تقريبًا بشاي الحليب ،
واتسعت عيناه وهو يحدّق في يي شي
تبادل الاثنان نظرة طويلة وسط الفوضى الصاخبة للفصل ،
وكلٌّ منهما يفهم جيدًا ما يدور في رأس الآخر ——-
قال لي روي وهو ينقر لسانه دهشة :
“ حقًا إن باي يو جريء…
ألا يعرف أنّ الطعام قد يؤكل بتهور ،
لكن الكلام لا يُقال بتهور ؟
كيف تجرأ وقال شيئًا كهذا ؟
إن قلتَ له إنك تريد مواعدته —
أو حتى… الجنس معه لليلة —
هل سيقول لك نعم أيضًا ؟”
لم يستطع يي شي منع نفسه من الابتسام
أما لي روي ، الذي اندفع بخياله بعيدًا ،
قال : “ وااااااااو” طويلة و مسرحية
وبصراحة… مع وسامة باي يو ووسامة يي شي
لو حدث فعلًا أن دخلا في علاقة جنسية ،
كان لي روي يفكّر جديًا في دفع مبلغ محترم مقابل نسخة
من الفيديو ~
{ لا… لا !! }سحب أفكاره المنفلتة وعاد لاهتمامه بصديقه
نكزه لي روي وقال :
“ إذن كيف تسير خطّة الإغواء ؟
بما أنه تجرأ وقال ذلك… حتى لو لم تنم معه
لا تُضيّع الفرصة—اطلب شيئًا ساخنًا "
وبدأ يفكّر بسرعة في ' اقتراحات مفيدة ' :
مثل أن يطلب من باي يو أن يكون مودل عاري
لمهمة رسم ~
أو أن يجعل باي يى يرقص أمامه وهو لا يرتدي إلا بوكسر داخلي فقط ~
أمور طفولية… لكنها مسلّية
لكن وسط ضوضاء الفصل ، سمع زميله يتمتم بصوت خافت —
: “ لكن… كل ما أريده هو الخروج في موعد معه "
يي شي يحدّق أمامه بشرود ، وبعد لحظة طويلة رمش
ببطء ، واهتزّت رموشه ارتجافًا خفيفًا
تابع يي شي بصوت خافت :
“ كنتُ أظنّ أنني سأستغل الفرصة لأطلب منه شيئًا مجنونًا ...
لقد بذلت كل هذا الجهد لأغويه طوال الوقت…
وبصراحة ، لم أرغب سوى أن أنام معه مرة واحدة …
لكن حين قال باي-غا فعلًا إن بإمكاني طلب أي شيء…
أدركتُ أن كل ما أريده هو موعد حقيقي معه ،
لا أن يدرسني ،
ولا أن ينضم أحد إلينا — فقط نحن الاثنين …
نشاهد فيلمًا ، نتعشّى سويًا ،
ثم نعود إلى المنزل بينما تتساقط الثلوج ،
وعندما نصل ، يُعدّ لي وجبة خفيفة ليلًا "
ابتسم يي شي ابتسامة خافتة ، وصوته بالكاد يسمع ،
أشبه بتنهيدة :
“ ذلك يكفيني "
في الآونة الأخيرة ، كان يقضي وقتًا مع باي يو من أجل
الدروس ، ولم يعد في عجلة من أمره لإغوائه
في البداية ، كان السبب هو تدخل تشنغ يانغ—لم يُتح له
المجال ليقوم بشيء
لكن لاحقًا ، أدرك شيئًا آخر…
الأيام التي يستطيع فيها رفع رأسه ورؤية باي يو عند أول
نظرة ، كانت أجمل من أي حلم راوده في حياته
في الخارج ،
الرياح تعصف والبرد يشتد ،
أمّا الداخل فدافئ وهادئ ،
و نبيذ الشتاء الحلو كان يغلي على الموقد ،
يفوح في المنزل كله برائحة الفاكهة ،
جلس باي يو و رأسه للأسفل ، يراجع أخطاء يي شي ،
كان يرتدي كنزة واسعة ،
وصوت قلمه وهو يخطّ على الورق بدا كأنه يهدّئ القلب ،
حدّق يي شي في ملامحه ، وليس في قلبه إلا فكرة واحدة
{ كل ما أريده … هو أن أبقى إلى جانب باي يو ...
حتى يوم واحد إضافي سيكون كافيًا .. }
قال يي شي كل هذا للي روي بصوت منخفض
“ والآن أفكر …
حتى لو لم أنم مع باي يو ، فأنا لم أخسر شيئًا حقًا ،،
لكن…” ضحك ضحكة خفيفة ،
وعيونه تلمع كبريق النجوم : “ ما زلت أريد تقبيله …
ربما عندما أتخرج … سيوافق "
كاد قلب لي روي يذوب ——-
أسند ذقنه على كفّه ، ونظر إلى يي شي بنعومة
{ هذا الفتى الصاخب المشاغب هدأ أخيرًا للحظة }
ابتسم بتنهد وقال بلطف :
“ سيوافق . بالتأكيد سيقول نعم .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق