القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch26 SBS

 Ch26 SBS



لأنّه تجاوز حدّه تماماً في اليوم السابق—ولأنّ شراب البيض 

الساخن ذاك لم يكن عادياً أبداً ، 

بل قويّاً بشكل مفاجئ — لم يستيقظ يي شي إلا بعدما 

ارتفعت الشمس في كبد السماء في اليوم التالي


وحين فتح عينيه ، كان لا يزال مترنّحاً ، 

يحدّق في السقف طويلاً حتى تذكّر مكان وجوده ،


استغرق الأمر منه دقيقتين ليُدرك أنّه في منزل باي يو


{ منزل باي يو… }


بدأ دماغه الصدئ بالدوران أخيراً


{ أجل — لقد خرجت بالأمس في موعد الكريسماس مع باي يو ..


تبادلنا الهدايا ، وعدنا معاً ، 

بعذوبة ودفء يشبهان ما بين العشّاق .. }


ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي يي شي


لمعت عيناه قليلاً ، يجمل ضوء ذكريات جميلة


لكن تلك الابتسامة لم تكتمل… قبل أن تتجمّد


{ أجل ، لقد عدت إلى المنزل ممسكاً يد باي يو—وهذا كان لطيفاً ..

لكن بعد ذلك ؟


ماذا حدث بعد أن دخلنا المنزل ؟ }


بدأت شظايا ضبابية تطفو في ذهن يي شي


كان ثملاً ، لكن ليس بما يكفي لينسى كلياً— 

بل تذكّر أجزاء متناثرة


وكيف تصرّف بعشوائية وهو يعبث بملابسه من شدّة السُكر


وكيف جلس يتدلّى بإرهاق على باي يو

و يطلب انتباهه بإلحاح


وكيف كان يثرثر ويتدلّل بلا وعي ، 

وكأنه فقد القدرة على التصرّف بشكل محترم أمام أي إنسان


مثل صاعقةٍ في يومٍ صحو —-

انتهى العالم 

وخاب كل رجاء


ظلّت هذه الأفكار الثلاث تدور بلا توقف في رأس يي شي


اعتدل جالساً فجأة ، وجهه شاحب ، 

وشعره مبعثر كعشّ طائر ، وشفته ترتجف


حتى لو لم يتذكّر كل شيء ، 

فهذه الشظايا وحدها كافية لجعله يرغب في القفز من 

نافذة


وكلما استعاد ذكرى جديدة ، اتّسعت حدقتاه من الصدمة


{ ما الذي فعلته أيضاً ؟ }


كان يتذكّر بشكل غامض أنّه تشبّث بعنق باي يو وهو يغنّي بنشاز


وأنّ باي يو اضطر لسماعه بصبرٍ لا يحتمله بشر


وتذكّر كيف لم يتعاون إطلاقاً حين حاول باي يو مساعدته 

على تبديل ملابسه للنوم ، مصرّاً على التململ والاحتجاج


رفع يي شي البطانية بيد ترتجف —-

يكفي النظر إلى فوضى ثيابه ليدرك مدى العناء الذي سبّبه 

لباي يو وهو يحاول تهدئته وإلباسه


وبعد ليلة كاملة ، كان الرداء الذي وضعه باي يو عليه في 

حالة مزرية ، بالكاد ثابتاً عليه


“…”


أغمض يي شي عينيه بأسى، ودفن وجهه في البطانية 


لم يستطع نطق كلمة واحدة


ولا حتى التنهّد بألم


لم يصدّق ما فعله


أمام إلهه —- الشخص العزيز على قلبه — 

الأخ الأكبر الذي لطالما احترمه — باي يو. 


{ وقد فعلت … كل هذا الهراء أمامه }


شد يي شي على شعره بقهر ، 

شاعراً أن وصف مطعون بألف سهم لا يكاد يليق بـ العار


ولم يستطع حتى تخيّل ما كان يدور في ذهن باي يو وهو 

يتعامل معه طيلة تلك الليلة


كانت ذاكرته مشوّشة ، ولم يستطع تذكّر ملامح باي يو في 

تلك اللحظات على الإطلاق


ولم يكن متأكداً حتى إن كان قد قال شيئاً لا ينبغي قوله…


وكلما فكّر أكثر ، ازداد رعبه


شحب وجهه تماماً


ورغم دفء الغرفة ، كان يتصبّب عرقاً بارداً


وفي هذه اللحظة ، 

جاء طرق خفيف على باب غرفة الضيوف


لم يكن طرقاً عالياً—بل أقرب إلى اختبار بسيط ، 

لا يُقصد به إيقاظ أحد عنوة 


وجاء معه صوت باي يو الهادئ اللطيف :

“ يي شي هل استيقظت ؟”


{ استيقظت ؟

لا !! 

بل أفكّر جدياً أن أحفر حفرة وأدفن نفسي للأبد }


هكذا أجاب يي شي داخل قلبه ، وفكّر طويلاً في التظاهر 

بالنوم—وتجاهل باي يو تماماً


لكن بعد ثانية واحدة فقط، عضّ على شفته


لم يستطع… لم يستطع أبداً أن يتجاهل باي يو


تحرّك ببطء، على مضض، كمن يسير نحو حتفه، واقترب من الباب


وفور أن توقف الطرق، وضع يده على المقبض


طنّة خفيفة—

دار المفتاح، وانفتح الباب قليلاً


حاول يي شي جاهداً جمع أطراف الرداء المتجعّد حوله،

 وظهر وجهه الشاحب الكئيب من خلف الفجوة


: “ صباح الخير… باي غا ”


حيّاه بصوت متهالك


ثم—كما لو أنه لم يتعلّم الدرس —

صُعق مجدداً من هيئة باي يو ——


رغم الفوضى التي حدثت ليلة أمس ورغم سهره على راحته ، 

بدا باي يو متألّقاً كالعادة — أناقة كاملة من رأسه حتى 

أخمص قدميه ، كعارض على غلاف مجلة —-


في حين بدا يي شي… كأنه شبح خرج من البالوعة للتو ~


وللحظة ، تساءل بصدق 

{ كيف تجرّأت يوماً ما على الإعجاب بباي يو ؟ 


مقارنة بشخص يشعّ بهذا القدر من الجاذبية ، 

لم أكن سوى هامستر رماديّ صغير يرتجف في الظلال }


تنهد يي شي تنهيدة يائسة في داخله


تشبّث بمقبض الباب باستسلام ، وانتظر باي يو أن يوبّخه


كان يعلم أنه تسبّب بالكثير ليلة أمس


حتى عندما حاول باي يو منعه ، أصرّ على شرب ذلك 

الشراب القوي وجلب المتاعب


حتى لو لم يفهم باي يو نواياه غير النقية ، 

فمن حقه تماماً أن يغضب


لكن في اللحظة التالية ، سمع يي شي باي يو يسأله برفق :


“ هل نمت جيداً الليلة ؟ 

هل تشعر بصداع الآن بعد أن استيقظت ؟”

 

تجمّد يي شي للحظة ، ثم رفع رأسه بتساؤل مذهول


كانت ملامح باي يو هادئة ، لطيفة


ورغم أن الباب بالكاد كان مفتوح ، 

لم يضغط عليه للخروج ، 

بل اكتفى بالاتكاء على إطار الباب وهو يتحدث معه



تابع : “ شربت كثيراً البارحة وعدت ثمِلاً ، 

خشيت أن يؤلمك رأسك حين تستيقظ ، لذا أعددت لك 

حساء للتخفيف من أثر الكحول ،

وإن كان الألم شديد ، أحضرت لك مسكّناً أيضاً .”


ثم نظر إليه وابتسم مرة أخرى :

“ أرسلتُ ملابسك أمس إلى غرفة الغسيل ، 

ستعيدها مدبّرة المنزل بعد تنظيفها ، 

لكن يوجد بعض الملابس الجديدة في خزانة غرفة 

الضيوف ، كلها بمقاسك . اختر ما يعجبك .


وإن انتهيت من غسل وجهك ، تعال لتناول الطعام

الغداء جاهز تقريباً .”


بعد أن قال ذلك ، مدّ باي يو يده وربّت على رأس يي شي 

ثم استدار وغادر


تجمّد يي شي في مكانه


{ هكذا… فقط ؟


هل جاء باي يو حقاً فقط ليتأكد إن كان رأسي يؤلمني ؟ }


انفتح الباب الضيق قليلاً ، 

فأطلّ يي شي برأسه من الداخل ، 

يراقب بصمت ظهر باي يو وهو يبتعد ،

وبعد ثوانٍ ، عاد إلى الداخل وأغلق الباب


أسند ظهره إليه ، وقد بدا عليه الضياع


و ببطء ، 

ذهب إلى الحمّام وخلع الرداء ليدخل تحت الدش ،


وأثناء تنظيف أسنانه ، كان يحدّق بصمت في انعكاسه في المرآة


الشخص في المرآة بدا أفضل كثيراً مما كان عليه حين استيقظ


شعره مصفف للخلف ، وارتدى قميصاً أبيض ناعماً مع 

سترة رمادية ،

وبعد أن أنعش وجهه ، بدا أكثر حيوية ، 

وحتى شفتيه عاد إليهما شيء من اللون


استمر يي شي في تنظيف أسنانه ببطء


كان يظن أن باي يو سيوجه له على الأقل توبيخاً بسيطاً ،

منطقيّاً ، كان يعرف أن باي يو ليس سريع الغضب—

حتى لو وبّخه، فسيكون ذلك بلطف


لكن حين كان يعيش مع والدته البيولوجية ، 

كان أي خطأ مهما كان بسيط — يؤدي إلى انتقاد أو حتى 

إساءة لفظية


وبعد انتقاله إلى عائلة تشنغ ، لم تتحسن الأمور كثيراً ، 

إذ كان عليه تحمل نظرات تشنغ يانغ المتعالية دائماً ،


لذا نشأ لدى يي شي رد فعل مشروط —- 

كلما شعر أنه أخطأ ، فإن مجرد نبرة باردة كافية ليجعله 

متوتراً حتى العظم


لكن باي يو لم يوبّخه —

ولم ينظر إليه حتى بنظرة حادة —-

بل إنه… أعدّ له حساء لتخفيف آثار الخمر —-


انسابت قطرات على ذقنه وسقطت في المغسلة البيضاء


( دموع )


انتبه إلى نفسه ، وأنزل عينيه ، ثم غسل المعجون من فمه



بعد أن انتهى من ترتيب نفسه تماماً ، 

خرج يي شي ببطء من الغرفة


وعندما وصل إلى صالة المعيشة ، كان باي يو قد أنهى 

ترتيب الطاولة


وعندما رآه ، ناداه بطبيعته الهادئة :

“ لم يبقَى سوى طبق جانبي بارد واحد ،

اجلس وابدأ بحساء إزالة الصداع .”


ناولَه باي يو وعاء من الخزف الأبيض


وفور أن أمسكه يي شي، شمّ رائحة قشر اليوسفي المجفف 

والزعتر الصيني ، 

ممزوجة بجذور الكودزو وتوت الغوجي—رائحة حامضة 

قليلاً ، مع لمسة حلاوة ، وليست صعبة الشرب


تناوله بصمت ، لكن بعد بضع رشفات ، لم يبقَى جالساً ،

بل حمل الوعاء ووقف إلى جانب باي يو


لم يزعج باي يو — ولم يحاول مساعدته لأنه يعلم أنه لن يُحسن ذلك


كان فقط يقف بهدوء ، يشرب حساءه ويراقب باي يو


وعندما استدار باي يو ورأى هذا المشهد ، كاد قلبه يذوب


باي يو : “ ما الأمر ؟”


يي شي قد أنهى الحساء ،

لم يعطيه باي يو كمية كبيرة خوفاً من إفساد شهيته للغداء


لكن مذاق الزعرور والعسل بقي عالقاً على لسانه


رفع يي شي عينيه نحو باي يو

وما زال الارتباك ظاهراً عليه —-

وسأل :

“ باي غا … أنت فعلاً لست غاضباً ؟ 

ألا تعتقد أني سببت لك مشكلة البارحة ؟”


فكّر قليلاً ، وقرر الاعتراف بخطئه


“ آسف… كان المفترض ألا أشرب كثيراً أمس ،

وتصرّفت بسوء وجعلتك تهتم بي لوقت طويل "


قالها بصدق تام


تغيّر تعبير باي يو قليلاً


كان باي يو ينظر إلى يي شي—الذي يرتدي الثياب التي 

اشتراها له، طويل القامة، وسيم الملامح، أبيض البشرة ، 

جماله ناعم كأمير مدلّل تحت ضوء النهار الساطع ،


ومع ذلك ، حين تحدّث يي شي ، وبرغم نبرة الهدوء التي 

حاول الحفاظ عليها ، كانت عيناه مليئتين بالشك ، 

وكأنه لا يستطيع تصديق أن باي يو لم يعتبره مزعج ،


هزّ هذا الأمر مشاعر لا يمكن وصفها في قلب باي يو


أطفأ النار تحت القدر


يخنة الطماطم باللحم ما تزال تغلي ببطء ، 

تنفث رائحتها الشهية في أرجاء المطبخ


ثم نظر إلى يي شي بجديّة


قال باي يو بصوت هادئ : “ أبداً لم تكن مزعج يي شي,

لو كنت وحدك البارحة ، وحصل لك شيء خطير وأنت 

سكران ، ربما كنت سأوبّخك - لكنني كنت معك — 

ومن واجبي أن أعتني بك ، 

وأيضاً لم تفعل أي شيء خارج الحدود ...”

بلطف :

“ واهتمامي بك… هذا طبيعي ،

أنت مثل أخ صغير رأيته يكبر أمامي ، 

وحين آخذك للخروج ، فهذا يعني أنني مسؤول عنك ،

وبصراحة ، استمتعت كثيراً بوقتي معك ، 

أمّا كونك ثملت قليلاً وتصرفت بعفوية — فأنا رأيته مثل 

دلال أخٍ صغير ، وهذا طبيعي ، 

من حق أي شخص أن يتدلّل على أخيه الأكبر .”


وأثناء حديثه ، كاد باي يو أن يتنهد


لقد فهم المشكلة منذ البداية …..


لاحظ منذ زمن بعيد أن يي شي يكره إزعاج الآخرين —-


حين كان يأخذه إلى المستشفى ، أو يساعده في الدروس ، 

يكون ردّ فعل يي شي الأول دائماً هو الرفض ——-


حتى تشنغ يانغ ذكر مرة أن يي شي شديد الصمت في 

المنزل — حتى عندما يمرض ، لا يخبر أحد ، 

بل يبحث بهدوء في الأدراج عن الدواء ، 

وكأنه معتاد على تحمّل كل شيء وحده ——-


قال باي يو برفق : “ حقاً… لم تكن مصدر إزعاج أبداً ,

بل في الحقيقة ، كان يوم أمس أجمل كريسماس مرّ عليّ ، 

وكنت… لطيفاً جداً حين كنت ثملًا "


وبسبب هذه الجملة ، 

ظلّت أذنا يي شي محمرّتين طوال وقت الغداء ……


لم يجرؤ حتى على النظر إلى باي يو عبر الطاولة ، 

واكتفى بالأكل في صمتٍ تام


وحين قضم قطعة من اللحم المطهو بالطماطم ، 

شعر بأن قلبه يزداد دفئاً


{ باي يو… لم يفكر .. على أني مزعج ،،، 

بل قال إنني لطيف … }


مجرد التفكير في ذلك جعل وجنتيه تشتعلان من جديد


حشر ملعقة أخرى من الأرز في فمه ، 

ورفع رأسه بخجل ليلقي نظرة سريعة — فالتقى مباشرةً 

بنظرة باي يو


كان باي يو يرتدي بجامة رمادية ناعمة ، 

يبدو مرتاحاً ومفعماً بصفاء المزاج ،

ابتسم لـ يي شي — ثم ملأ له وعاءً آخر من الحساء ووضعه أمامه


احمرّ وجه يي شي مجدداً ، وشرب الحساء بطاعة


لكنه لم يعلم ما الذي كان باي يو يفكر به وهو يراقبه من 

الجهة المقابلة للطاولة


باي يو { … من الأفضل ألا أُخبر يي شي بأن حبّة أرز صغيرة 

قد علقت على خدّه الأيسر بينما كان مستغرقاً في الأكل 


لو عرف … لدفن نفسه من الإحراج فوراً ~ }


يتبع


تم ترجمة هذا الفصل بواسطة : رور

التدقيق : erenyibo 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي