Ch27 SBS
على الرغم من أن موعد الكريسماس البارحة كان رومانسيًا
بشكل لا يُصدَّق—رومانسية تكفي لأن تجعل المرء ينسى
هموم الدنيا كلّها—
إلا أنّ يي شي ما زال ، ويا للأسف ، طالبًا تعيسًا في السنة
الثالثة من الثانوية
لذا وبعد الغداء ، اضطرّ على مضض إلى إخراج واجبات
نهاية الأسبوع ، والبدء في حلّها تحت أنظار باي يو مباشرةً
بعد اللغة الصينية جاء دور الإنجليزية —-
وبعد الإنجليزية… الرياضيات —
امتحان تلو الآخر امتدّ أمامه على الطاولة ،
أوراق بيضاء بلا نهاية ، وكأنها لا تُريد أن تنتهي أبدًا ،
اصفرّ وجه يي شي من كثرة الكتابة
وللإنصاف ، بعد شهور من جلسات الدراسة الصارمة تحت
إشراف باي يو ،
لم يعد يكره الواجبات كما كان سابقاً ،
بل أحيانًا كان يشعر بحماس يدفعه للتفكير في محاولة
دخول جامعة جيدة
لكن ليلة الأمس كانت مثالية إلى حدّ مبالغ فيه ،
شرب شراب البيض بهدوء وبدأ يتسلل بالنظرات سرّاً إلى
ملامح باي يو الجانبية وهو يقود — حدة وجاذبية ،
وأنف مستقيم قادر على سرقة أنفاس أي شخص ،
وفي كلّ مرة يتوقفان فيها عند إشارة حمراء ،
كان باي يو يلتفت نحوه ليتبادل معه حديثًا عابرًا ،
وحتى الآن ما زال قلب يي شي يخفق بقوة ،
خلق ذلك في داخله وهماً لطيفًا
وكأنه قد تخرج بالفعل ——
وكأنه وباي يو مجرد ثنائي جامعي عادي ، يعودان إلى
المنزل يدًا بيد
لكن الآن ، صدمته الحقيقة الباردة—ورياضيات أبرد منها
لا فقاعات وردية
ولا ليل رومنسي للعشّاق
هو ما يزال ذاك الطالب البائس في الصف الثالث الثانوي ،
يدرس استعدادًا لامتحانات القبول الجامعي ،
وبالمعنى الدقيق… حتى دخوله في علاقة الآن يُعتبر ' حبّ مراهقين '
ضغط يي شي بقوة علامة [ ج ] على ورقة الامتحان ،
ثم أكمل مواجهة مسائل الرياضيات المعقدة ،
ووجهه الصغير ملبّد بالغيوم السوداء ،
المواساة الوحيدة أنّ باي يو هو الآخر كان غارقًا في الدراسة إلى جانبه
حتى طلاب الجامعة لا يفلتون من عذاب العلم
كان باي يو يرتدي نظارته ، يطالع بنك الأسئلة ،
و تحيط به الكتب والأوراق
و بين حين وآخر يقلّب الصفحات بينما يدوّن ملاحظات
ألقى يي شي نظرة خاطفة على لابتوب باي يو ،
فرأى مجموعة من المنحنيات غير المفهومة وتسميات
إنجليزية معقدة
لم يفهم منها شيئ
عبس حاجبيه بإعجاب ممزوج بالدهشة تجاه دراسات باي يو
وأثناء استراحة قصيرة من واجباته ، لمح التقويم الموضوع
على الطاولة — وفجأة تذكّر شيئ
سأل يي شي:
“ باي-غا أليست لديكم امتحانات نهائية قريبًا ؟”
لقد كان يناير يقترب بالفعل
ومعظم الجامعات سيدخلون قريبًا في أسبوع الامتحانات
النهائية—ذلك الوقت الذي ينهمك فيه الطلاب بالمذاكرة
المحمومة وكتابة البحوث
الشخص الذي كان لي روي معجبًا به — شينغ يوهي —
قد استخدم أسبوع الامتحانات
كذريعة لرفضه ثماني عشرة مرة بـ — مشغول ، علي أن أدرس ، أخشى الرسوب …
ثماني عشرة حجة مختلفة فقط ليتجنب مقابلته ——
ومع ذلك ، لم يتراجع لي روي أبداً —-
بل كان يجرّ يي شي معه إلى بوابة الجامعة لمجرد إيصال
كوب شاي بالحليب إلى شينغ يوهي —-
ولذلك ظلّت هذه الذكرى راسخة في ذهن يي شي
وعندما طرح سؤاله ، رفع باي يو أخيرًا نظره عن أطروحته
: “ صحيح ”
دفع نظارته قليلًا عند جسر أنفه، وتردد للحظة …
كان سؤال يي شي قد ذكّره بالفعل
فجامعته كانت تشغله على الدوام، وما أتاح له الوقت
لمتابعة يي شي في الدراسة طوال هذه المدة هو أنه كان
ينتزع ذلك الوقت انتزاعًا
ولكن خلال الأسابيع المقبلة ، لن يقتصر الأمر على
استعداده هو نفسه للامتحانات ، بل عليه أيضًا مساعدة
أستاذه الأسبوع القادم
ولأسبوعين كاملين على الأغلب لن يجد وقتًا لشرح الدروس لِيِي شي
إلا أنه، حين نظر إلى يي شي الجالس أمامه—جالسًا بهدوء
على المقعد العالي، تحيط به أوراق الامتحانات، منهمكًا في
حلّ المسائل بجدية—تردّد مجدداً
إجازته الشتوية مكتظّة مسبقًا —-
فمع بداية الفصل الدراسي قد تقدّم للمشاركة في برنامج
بحثي خارجي خلال العطلة ، وبمجرد انتهاء البرنامج ،
ستسحبه عائلته إلى هولندا لقضاء عيد رأس السنة القمرية
مع أسرة عمّه الثاني
بمعنى آخر ، خلال الإجازة الشتوية بأكملها …
لن يحظى إلا بفرص قليلة جدًا لرؤية يي شي
نقر بخفّة على طرف قلمه فوق المكتب ،
يستعرض في ذهنه جدوله الشتوي ،
محاولًا البحث عن فترة زمنية يمكن أن يضغطها بين الازدحام
لكن قبل أن يفتح فمه ، كان يي شي قد سبقه بالكلام
قال يي شي بصوت خافت:
“ إذًا لن آتي إلى منزلك للدروس خلال الأسبوعين القادمين .
لا بدّ أن جامعتك مشغولين الآن أيضًا ،
ولدينا نحن كذلك امتحانات قريبًا ،
لا تقلق باي-غا ، حتى لو لم آتِي ، سأذاكر جيدًا في المدرسة .
أنت فقط ركّز على أمورك .”
كانت كلمات يي شي صادقة تمامًا
ولم يستطع باي يو إلا أن يبتسم بصمت
{ يي شي حقًا… فتى شديد اللطف والانضباط }
فعلى الرغم من أنّ علاقتهما قد أصبحت أعمق خلال الأشهر الماضية ،
وأنه بات يشعر بوضوح بتعلّق يي شي المتزايد به ،
إلا أنّ يي شي ظلّ يحافظ على مسافة مناسبة ،
ولم يُبدِي يومًا أي طلب غير معقول ،
لم يرفض باي يو مبادرة يي شي اللطيفة ،
فالواقع أنّه كان منشغلًا للغاية ،
وإذا جاءه يي شي الآن فلن يجلب ذلك سوى إضاعة وقت كليهما
باي يو:
“ حسنًا إذن ، سأرسل إليك نماذج المراجعة التي أعددتها .
اخترتُ بعض الأسئلة التي قد تظهر في امتحاناتك النهائية—
راجعها حين يتوفر لديك الوقت .”
فقد كانا قد درسا في المدرسة الثانوية نفسها —-
وفي ذلك الوقت ، أصبح باي يو ملمًّا للغاية بطريقة إعداد
المدرسة لامتحاناتها
إلا أنه لم يكن متأكدًا ما إذا كانوا قد غيّروا أسلوبهم خلال العام الماضي
وبعد تفكير قليل ، أضاف:
“ وبمجرد أن أتجاوز هذه الفترة المزدحمة…
يمكنك المجيء مجدداً "
أومأ يي شي بجدية ، دون أن يُفكّر بالأمر كثيرًا ،
فهو في الواقع يشعر أن باي يو قد قدّم له ما يفوق كُلّ توقعاته ،
إذ درّسه لوقت طويل وبعناية فائقة ،
حتى إنه كان يريد أن يقول شيئًا جريئًا—مثل أنه واثق من أنه
سيرتفع عشرين أو ثلاثين مرتبة في الامتحان النهائي القادم
لكن، وما إن وصلت الكلمات إلى شفتيه… كتمها
لقد تقدم كثيرًا في آخر مرة ، ولم يكن يعرف إن كان ذلك
بسبب جهده أم مجرد ضربة حظ
فلو تفاخر الآن ثم لم يحقق النتائج… لكان ذلك محرجًا للغاية
وفي عمره ، حفظ ماء الوجه يظل أمرًا مهمًا
وبعد لحظة صمت قصيرة —
عاد صوت أقلام الرصاص ولوحة المفاتيح يملأ صالة المعيشة
واصل يي شي مصارعته لأسئلة الاختيار المتعدد
لكن بعد قليل ، اهتزّ هاتفه
التقطه فرأى رسالة من لي روي يسأله فيها إن كان سيعود
إلى السكن الليلة
أجاب يي شي ببساطة :
[ سأعود ]
فأبدى لي روي خيبة واضحة :
[ لماذا تعود بهذه السرعة ؟
كانت الأمور تسير على ما يرام أمس ،
ظننتك ستبقى ليلة أخرى في منزل باي يو
بما أن الجو مناسب ]
توقفت أصابع يي شي فوق لوحة المفاتيح ،
وألقى نظرة نحو باي يو الجالس على الأريكة
ثم كتب :
[ لكن لم يبقَى لدي شيء أفعله هنا . وفوق ذلك ، لديه
اجتماع اونلاين الليلة وعليه أن ينجز واجباته ،
لا أريد إزعاجه ]
كان باي يو قد عرض عليه بالفعل أن يبقى ليلة أخرى ،
لكن بعد الإحراج الذي سبّبه بالأمس…
لم يجرؤ يي شي على قبول الدعوة
لذا بادر هو نفسه بالقول إنه مضطر للعودة بسبب مذاكرته
لي روي :
[ حسنًا، حسنًا… أنت حقًا دلوعته الصغيرة الرقيقة ،
يا لك من سندريلا مراعي وحنون ]
لم يستطع يي شي تقبّل هذا الإطراء
{ فإن كان هناك شخص يستحق لقب ' سندريلا '
فهو باي يو— هو الذي يطبخ ويعدّ الوجبات الخفيفة في كل
مرة آتي فيها }
لكن لي روي لم يتوقف عند هذا الموضوع ، بل عاد ليسأله:
[ بالمناسبة ، لدينا مهرجان الثقافة بعد الامتحانات ، صحيح ؟
الفصل حسم الأمر — سنقيم كشك قهوة ،
لدينا اجتماع تخطيطي غدًا في الليل ]
لم تكن لدى يي شي آراء قوية في مثل هذه الأنشطة الجماعية
رد :
[ افعلوا ما ترونه مناسبًا . وجودي مجرد تكملة عدد ]
لي روي:
[ كنت أعرف أنك ستقول هذا ]
لكن كلامه ذكّر يي شي بشيء ما
توقّف قلمه فوق ورقة الامتحان ،
وحدق نحو باي يو… غارقًا في التفكير
كان لي روي قد ذكر للتوّ مهرجان الثقافة—وهي فعالية
تقليدية في مدرستهم
بدأ هذا المهرجان قبل أكثر من عشر سنوات ،
عندما بادروا مجموعة من طالبات الصف الثالث الثانوي
بتنظيم بازار خيري ،
فاستأجرن قاعة المدرسة وصالتها الرياضية ،
وتبرعن بجميع العائدات للأطفال في المناطق الفقيرة ،
ثم توارثت الأجيال هذه الفعالية عامًا بعد عام ،
وأضافوا إليها عروض الأندية ، واتسع نطاقها ،
وأصبحت في النهاية إحدى المحطات الثابتة في جدول
المدرسة—ومناسبة تُعرِّف أولياء الأمور والزوار بالمدرسة
وكان هذا العام هو النسخة الثانية عشرة
وبطبيعة الحال ، لم يكن يي شي من النوع الذي يؤدي على المسرح
فهو ولي روي كانا قد سجّلا اسميهما للمساعدة في إدارة كشك الصف
كانت خطته بسيطة جدًّا : الوقوف بجانب لي روي،
الابتسام للجمهور، ومحاولة بيع أكبر قدر من الحلويات الصغيرة
إن تحقق ذلك… فهذا نجاح
لكن تذكّره لباي يو أعاده إلى مهرجان الثقافة في العام الماضي
حينها ، كان يي شي في الصف الثاني الثانوي ، وكان باي يو
في الصف الثالث
كان على باي يو أن يشارك في عرض نادي الدراما ، كما
اضطر للمساعدة في الترويج لكشك صفّه
كان مشغولًا لدرجة أنه بالكاد يجد وقتًا لالتقاط أنفاسه
أما يي شي… فقد كان يتبعه أينما ذهب
حين كان باي يو يمثل على المسرح ، كان يي شي جالسًا في
الجمهور يصفّق بحرارة
وحين ذهب باي يو إلى كشك الرماية بالسهام ،
كان يي شي يزاحم الناس مع لي روي ،
يهمس بتشجيع خافت ،
وحين تولّى باي يو بيع المراوح المرسومة في كشك صفّه ،
ظل يي شي مترددًا إلى ما لا نهاية — حتى دفعه لي روي
دفعًا إلى الأمام
عندها فقط تقدّم ، ورفع رمز الدفع ، وقال إنه يريد شراء
واحدة أيضًا
“ ممتاز ، هذه هي الأخيرة . إذا بُيعت ننتهي اليوم .”
في ذاكرة يي شي، كان باي يو يرتدي زي المدرسة
بدا أكثر حيوية ومرحًا مما هو عليه الآن
كان يبتسم وهو يناوله آخر مروحة ، ثم سأله :
“ أتحب أن نلتقط صورة معًا ؟”
اقتراح التصوير كان فكرة مشرفة صف باي يو
تعرف شهرته ، واستخدمت هذا لزيادة المبيعات —
كل من يشتري شيئ يحصل على صورة معه
بيع قائم على الوسامة تمامًا ~ —-
لكن الخطة نجحت — فقد نفد كشكهم بسرعة
وقتها — يي شي نظر إلى باي يو واعتقد إن كان لديه أي
قدرة على المقاومة ، فعليه أن يرفض
فهو يعرف باي يو منذ سنوات ، فكيف يقف ليأخذ صورة
مثله مثل المعجبين ؟
لكن وجه باي يو كان لطيفًا للغاية ، وابتسامته أكثر إشراقًا
من شمس الشتاء
لم يستطع يي شي قول كلمة ' لا '
همس : “ ممم …”
وهكذا حصل على الصورة الرسمية الثامنة التي تجمعهما وحدهما
باي يو — وهو على وشك التخرج ، واقفًا خلفه ،
يحيطه بذراعيه ، يرفع الهاتف ويحوّله إلى وضعية السيلفي ،
“ ابتسم يي شي "
ولا تزال تلك الصورة محفوظة في غرفة نوم يي شي في السكن—
داخل درج الطاولة الجانبية
والآن… باي يو البالغ نحو العشرين عامًا جالسًا على الأريكة ،
ينقر على لوحة المفاتيح ،
عابسًا في إحباط بسبب الواجبات والأبحاث ،
يلتهم عودًا من البسكويت بلا مبالاة
و بإمكان يي شي أن يمد يده ويلمسه
ابتسم لا إراديًا ، وربّت بنهاية قلمه على غمازته الصغيرة
والحقيقة… أنه لم يكن يرغب في الابتعاد عن باي يو خلال
فترة الامتحانات هذه
وبعد تردد طويل ، سأل بصوت خافت :
“ باي-غا …
هل ستأتي إلى مهرجان الثقافة في مدرستنا هذا العام ؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق