القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch3 SBS

 Ch3 SBS



أخذ باي يو يي شي إلى نادٍ خاص ،

كان واضحًا أنه يرتاده كثيرًا ، يوجد هنا غرفة خاصة باسمه ، 

وعندما حان وقت الطلب ، ترك لِـ يي شي حرية الاختيار أولًا ، 

لكن قائمة الطعام أربكته ، فاختار حلوى فقط ، 

لذا تولّى باي يو الباقي بنفسه ،


ولدهشة يي شي — حين وصلت الأطباق اكتشف أنّ جميعها 

تلائم ذوقه تمامًا — وكأنها أُعدّت له خصيصًا ——-

وخاصة لفائف سمك الهامور بالأعشاب البحرية… كانت 

تمامًا ما يحب


وكما قال باي يو —- انتهيا من تناول الطعام بسرعة — 

ولم يكن الجو محرجًا كما تخيّل يي شي


كان باي يو — الذي كان محبوبًا حتى في أيام الثانوية ، 

يتصرّف بأناقة ويُبقي الحديث دائرًا بالقدر الكافي ليمنع أي صمت ثقيل


ولم يطرح أسئلة شخصية ، بل تحدث عن المدرسة 

والمعلمين ، وأبدى اهتمامًا مهذّبًا بدراسته


أما يي شي فكان يجيب كطالب يُستجوب — بجُمل قصيرة 

مختصرة … إلى أن سأله باي يو عن الجامعة التي ينوي التقديم لها


عندها بدأ يي شي يتلعثم طويلًا ، ولم يستطع قول شيء واضح


فمقارنة بالسجلّ الدراسي المُبهر لباي يو —- كانت درجات 

يي شي مخجلة بالفعل


تذكّر أن باي يو منذ سنته الأولى في الثانوية يستعدّ للتقديم 

لجامعات مرموقة في الخارج ، 

لكنه في النهاية خاض امتحان القبول الجامعي ، وحقق 

نتيجة أهّلته ليتربّع على لوحة الشرف في المدرسة ،

وكلما مرّ يي شي بجانبها ، كان يقف ويتأملها قليلًا


فأنزل رأسه وأجاب بطريقة مبهمة قليلاً :

“ لم… لم أفكر بعد "


فهم باي يو أنه لا يريد الإجابة ، فلم يُلحّ عليه


لكنّه لاحظ وجود قليل من الصوص عند طرف شفتي يي شي


وصلت الحلوى عند الساعة السادسة والنصف


وضع يي شي آخر حبّة كرز في فمه ، ثم وضع الملعقة جانبًا 

ونظر إلى باي يو نظرة تعني أنهما يستطيعان المغادرة الآن


عندها تمامًا… التصق الصوص بشفتيه 


الصوص الأحمر الداكن علق بطرف شفتيه الزهريتين الفاتحة ، 

كان خط شفتيه واضح ، وشكلهما ممتلئ كبتلات الأزهار ، 

وعندما يشد شفتيه ، امتدّ الصوص قليلًا ، فجعل الأطراف 

تلمع تحت الضوء


و تحت هذه الإنارة الساطعة … من المستحيل على باي يو أن يفوّتها


تحرّكت تفاحة آدم باي يو قليلًا ، لكن ملامحه بقيت صعبة الفهم ،

نهض واقترب من يي شي ،

وبينما يطلّ عليه من فوق —- بسبب فارق الطول بينهما ،

 مدّ يده بخفة ومسح بأصبعه طرف شفتيه


قال بنبرة هادئة ، لا نبرة فيها ولا انفعال :

“ هنا… بقي شيء "

ثم أنزل عينيه ، ومسح إصبعه بمنديل على نحو مهذّب ، 

كأن الأمر لا يتجاوز تصرفًا لبقًا من رجل نبيل


تجمّد يي شي في مكانه


لم يفهم ما حدث على الفور — كل ما شعر به هو لمسة 

ناعمة عند زاوية فمه

ولم يدرك الحقيقة إلّا عندما سمع كلام باي يو ورأى اللطخة 

الحمراء على المنديل الأبيض


لم يعد يستطيع إخفاء ردّ فعله —-

ارتجفت حدقتاه ، وتراجع غريزيًا حتى اصطدم بالمقعد 

خلفه ، وبدت الحمرة الخفيفة على وجهه 


{ يا إلهي !!!! 


باي يو… مسح فمي !!! }


من شدّة الارتباك ، فكّر يي شي بأنه لا يريد غسل وجهه طوال الشهر


لكن باي يو — ببروده المعتاد ، لم يُظهر سوى تعبير خفيف 

يحمل بعض الحيرة ، كأنه لا يعرف سبب هذا الانفعال المبالغ فيه


ابتلع يي شي ذعره بصعوبة ، وقال متلعثمًا :

“ ش-شكرًا "



ثم أبعد وجهه ، وقف فجأة ، واندفع خارج الغرفة الخاصة


بعد لحظات ، خرج باي يو بخطوات أهدأ


كان يعرف مالك النادي جيدًا ، فتوقف ليتبادل معه حديثًا قصيرًا


المالك رافق باي يو طويلًا ، ورأى أناسًا كثيرين يدخلون معه 

من قبل—لكن يي شي لم يكن أحدهم


رفع رأسه ونظر نحو الممر ، فرأى فتى نحيل يقف بطاعة تامة ، يرتدي زيّ المدرسة الصيفي ، 

وعنقه الأبيض واضح من ياقة القميص

وبرغم أن وجهه بلا تعبير ، إلّا أن وقفته المتصلبة جعلته 

يبدو أنيقًا كغصن خيزران أخضر في الفناء


ابتسم المالك وسأل:

“ من هذا ؟ لم أره من قبل "


التفت باي يو —- نظر إليه نظرة جانبية ، ثم قال ببساطة :

“ أخي الصغير " ( ديدي )


لم يُبالِي المالك كثيرًا ، وافترض أنه قريب بعيد من عائلة باي يو


لكن يي شي —- عندما سمع تلك الكلمة ، تصلّب جسده للحظة


وحتى بعد عودتهما إلى سيارة باي يو —- ظلّ شاردًا بعض الشيء


كان يعلم يقينًا أن وصفه بـ” الأخ الصغير” لا يحمل أي معنى 

خاص… ومع ذلك ، لم يستطع منع شعور غريب من التسلل إلى صدره


بسبب علاقة العائلتين الوثيقة ، كان باي يو كثير الزيارات 

على منزل عائلة تشنغ ، ولذلك كان لقاؤه بـ يي شي أمرًا 

طبيعيًا ومتكرّرًا


ولم يكن غريبًا أن يناديه يي شي وقتها بـ “ غاغا”— 

بكل وقاحة طفولية كان يملكها ،


ومع ذلك ، ظلّ يي شي محدّقًا عبر نافذة السيارة ، شاردًا لا 

يدري أين يضع مشاعره


حين كان صغيرًا …

كان يتمنى بصدق لو أنّ باي يو كان أخاه الحقيقي


كان في السابعة أو الثامنة عندما انتقل مع والدته للعيش 

في منزل آل تشنغ


نحيل ، ضعيف ، وكان تشنغ يانغ يضايقه باستمرار 


و كلّما زارهم باي يو  ، كان يوقف تشنغ يانغ عند حدّه ،

فمع أنّه صديقه ، إلا أنّه لم يجرؤ يومًا على إيذاء يي شي ،

بل كان يوبّخ تشنغ يانغ ، ثم يقدّم قطعة كعك لتهدئة يي شي


وكان يي شي — وهو يحدّق في وجه باي يو الوسيم اليافع ، 

يتمنى بصدق أن يكون هذا الشخص… شقيقه الأكبر


{ فلو كان الأمر كذلك —


لما حُبست في الخزانة ….


ولن أُرمى في القبو ….


ولم يرعبني بالثعابين …. }


فكّر يي شي في هذا ، ثم نظر خلسة إلى باي يو الجالس خلف المقود


لقد مضت السنوات ، والمراهق الذي كان يبدو قليل 

الارتباك صار الآن شابًا رقيقًا مهذبًا ، يحمل أناقة هادئة في كل حركة


أما هو—يي شي—فمنذ زمن طويل لم يعد يجرؤ حتى على 

تخيّل أن يكون باي يو أخًا له


بل صار يتخيّل… أشياء أخرى تمامًا ——-


أشياء —- جعلته الآن ، وهو يجلس إلى جواره داخل 

السيارة ، يشعر بجفاف في حلقه ، 

ويكابد جهدًا كي لا ينطق بكلمة طائشة ——-


{ حقاً ….. ميؤوس منّي }


لطالما عرف أنّه واحد من الكثيرين الذين يخفون إعجابهم بـ باي يو


{ لا شيء يميّزني …

ولولا تشنغ يانغ .. فربما لم يكن باي يو ليتذكّر وجهي أصلًا }


لذا يوم تخرج باي يو —- وقف يي شي عند طرف الحشد ، 

يراقبه محاطًا بزملائه مثل نجم لا يُطال ، 

وظنّ حينها أنّ الوقت قد حان ليدع هذا الشخص يذهب من قلبه 

و أن يحبّ شخصًا آخر…


فهو في الثامنة عشرة فقط ، مظهره ليس سيئًا ، ولا بد أن 

يجد من يبادله الشعور


لكن الآن—

جالسًا في السيارة إلى جانب باي يو —- والليل الداكن 

ينزلق خارج النافذة ، 

وأصوات أبواق السيارات تتسلل رغم عزل الصوت الممتاز—

لم يؤدِّي ذلك إلا إلى تضخيم شعوره بالاختناق داخل هذه 

المساحة المغلقة …..


شعر وكأن الهواء مشبع بعطر باي يو—ذلك العطر 

الصنوبري النقي —ينزل عليه كحمولة ثقيلة ، يضيّق صدره ، 

ويجعل التنفّس أمرًا عسيرًا


{ لو مدّدت يدي قليلاً ، سأكون قادرًا على لمس كمّ باي يو…


أو الإمساك به …


أو جذبه بخفة … }


هذه الفكرة وحدها أيقظت تلك الحشرة الصغيرة ' إعجاب ' في قلبه —

حشرة كان يعتقد أنها أوشكت على الموت ، فإذا بها تعود 

للركض بعشوائية ، حيّة ومفعمة بالنشاط ، ترقص فوق 

أعصابه بوقاحة مبهجة


لاحظ باي يو شرود يي شي—

عيناه الجميلة وهو يحدق في ركبتيه بشرود ، ومنحنى رقبته 

الشاحب بدا رقيقًا وأنيقًا كرقبة بجعة ،


شعر باي يو برغبة في إبطاء السيارة …..


{ لكن طريق العودة إلى المدرسة قصير أصلًا …


وفوق ذلك ، لقد وعدته أن أُعيده قبل السابعة …. }


٦:٥٥ مساءً  


أوقف السيارة عند البوابة الخلفية للمدرسة


صرير خافت ، ثم توقفت بسلاسة


تنفّس باي يو بعمق ، وقال بهدوء :

“ وصلنا "


عاد يي شي إلى وعيه أخيرًا


تلفّت حوله ، فأخبرته ملامح الشارع المألوفة أنه عاد إلى المدرسة بالفعل


شعر ببعض الأسف—

لكن يديه تحرّكت بسرعة ليفكّ حزام الأمان


“ شكرًا… على التوصيلة "


قالها بأدب ، دون أن يجرؤ على النظر إلى باي يو


كان مستعدًا للهرب من السيارة في أقرب فرصة


لكن ما إن همّ بفتح الباب—

حتى أمسك أحدهم بطرف ملابسه


جاءه صوت باي يو من خلفه :


“ إلى أين بهذه العجلة ؟ هل تذكر ما قالته الطبيبة ؟ 

لا تجعل الجرح يبتلّ ، وانتبه لأي دوخة أو صداع ، 

وإذا شعرت بشيء ، اتصل بي فورًا ، 

لديك رقمي ، صحيح ؟”


تصلّب يي شي في مكانه ، كفرخ صغير يُمسك من مؤخرة رقبته


لم يلتفت—فقط أومأ بتوتر


“…أعرف "


لكن باي يو كان يحدّق في شامة صغيرة خلف عنق يي شي


وتردّد لحظة… ثم مدّ إصبعه ولمسها بخفة


وقال بصوت خافت :


“ استدر "


لم يفهم يي شي ما يريد باي يو بالضبط ، لكنه ما دام قد 

قال ذلك، فلا مجال للرفض


و استدار مطيعًا —


وفي اللحظة التالية ، فوجئ بصناديق جلدية صغيرة تُدفع إلى ذراعيه


حدّق فيها مذهولًا


كانت صناديق شوكولاتة ——


قال باي يو بنبرة هادئة :


“ أعطاني إياها أحد الأصدقاء ، لكنني لا أحب الحلويات ، 

فتركتها في السيارة ، تذكرت أنك تحب الشوكولاتة ، 

خذها وشاركها مع زملائك "


تردد يي شي قليلًا ، لكنه لم يرفض 

فهي في النهاية مجرد شوكولاتة …

وليست شيئًا ثمين


ومع ذلك —

كانت كافية ليُسمع قلبه وهو يهبط من صدره إلى الأرض


أومأ يي شي بطاعة ، وأخرج قدمه من السيارة ، لكنه توقّف 

لحظة كأن شيئًا تذكّره فجأة

التفت إلى باي يو بابتسامة متصنعة وقال مجدداً :


“ شكرًا لك "


باي يو { اههخ اللعنة … يا له من لافت للنظر—

بشرة شاحبة كالبورسلان، عينان ضيقتان كعيني طائر الفينيق ، 

جسد نحيل متناسق ….

ليس بحاجة إلى فعل شيء ؛ مجرد وقوفه هنا جعله يبدو 

كورقة خضراء يافعة في أوائل الربيع … 


لكنّه عادةً يُنزل رأسه ويحاول الاختفاء ، فيضيع حضوره بين الآخرين …. 


لكن هذه الابتسامة البسيطة ……


جعلت ملامحه كلها تشعّ بطريقة مدهشة }


تجمّد باي يو للحظة


وانشدّت أصابعه قليلاً على المقود


لاحظ الغمازة الصغيرة التي ظهرت على خدّ يي شي عندما ابتسم—


غمازة خفيفة جدًا ونادرة ، أشبه بفاصلة صغيرة مرسومة بخجل


لكن قبل أن يقول شيئ —

كان يي شي قد محا تلك الابتسامة بسرعة ، كمن يحمي 

كنزًا ثمينًا من الانكشاف


ثم أغلق باب السيارة بقوة ——-


وانطلق يهرب نحو المدرسة دون أن يلتفت …


كما لو أنه يهرب بحياته 


باي يو: “…”

نظر في المرآة —-

كان الوجه المنعكس أمامه نظيف ، أنيق ، بملامح هادئة —

أنف مستقيم، شفاه نحيلة …

لا شيء فيه يوحي بالخطر أو يثير الذعر


بضيق خفيف : " هل وجهي مخيف إلى هذه الدرجة ؟


إذًا …

لماذا يتصرف يي شي كل مرة يراني فيها وكأنه يرى شبح ؟


وكأنه لا يطيق الانتظار ليهرب بعيدًا عني ؟ "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • عادي
  • متطور
  • ترتيب حسب الاحدث
    عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق
  1. ما اقدر واضح انه الاثنين مهووسين ببعض بس يكابرون 😭😭

    ردحذف

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي