Ch52 SBS
توقفت دموع يي شي ——
تجمّد في مكانه ، فمه نصف مفتوح ،
يحدّق في باي يو ، والدموع ما تزال معلّقة على رموشه ،
وعيناه حمراء ، والمنطقة تحت عينيه متورّدة
مثيرة للشفقة ،
ورغم أنه قد شعر بشكل باهت بمشاعر باي يو نحوه من قبل ،
فإن سماعه بأذنيه كان شيئ آخر تماماً ،
حين صلّى لأول مرة في المعبد ، لم يجرؤ حتى على التمني
بأن يقع باي يو في حبه — و كل ما طلبه أن لا يكرهه ،
وأن يعامله كأي صغير عادي
لكن الآن… لقد سمع باي يو يقول أنه معجب به —
سمعه يقول أنه لا يريد عاماً أو عامين ،
بل يريد صباحاته ولياليه ، ويريد معه كل الأعوام
حدّق يي شي في وجه باي يو
ورمش مرتين ، وشعر بمرارة جديدة تتصاعد إلى أنفه
تذكّر تلك الليلة الهادئة حين تسلّل إلى مبنى التدريس
الفارغ فقط ليضع فطيرة التفاح في درج مكتب باي يو
تلك الفطيرة انتهى بها الأمر في سلة المهملات
لم يرها باي يو أبداً
يي شي الذي صنع تلك الفطيرة وحده في ساعة متأخرة لم
يكن ليتصور قط أنّه سيجلس يوماً في حضن باي يو
يتلقى منه اعترافاً جريئاً كهذا
ولمّا وصل إلى هذه الفكرة ، خرج منه ضحك خافت لا إرادي
ولأن الدموع لا تزال في عينيه ، فقد كانت رؤيته مشوشة قليلاً
{ هذا يكفي …
مهما كان الطريق الذي سنسلكه لاحقاً ،
سواءً سينتهي نهاية سعيدة أم لا—
على الأقل ، في هذه اللحظة ، كان باي يو معجب بي حقاً ،
وقد تخيّل مستقبلاً يجمعنا ،،،
وهذا وحده كان كافياً ليملأ قلبي }
رفع يي شي يده ، ووضعها على كتف باي يو
رائحة خفيفة من زيت الصنوبر العطري تتلاشى بينهما ،
لم تهدّئه… بل هزّت كيانه أكثر
كان ما يزال مضطرباً ، لكنه مال برأسه إلى الأسفل برويّة
كان يطلب من باي يو قبلة
لكنه كان خجولاً ومقيّداً ، وهذا أقصى ما استطاع فعله
ولحسن الحظ فهمه باي يو بسهولة ؛
وفي اللحظة التالية قبّله
في البداية كانت القبلة خفيفة — فباي يو لم يجرؤ أن
يضغط كثيراً ،
خائفاً أن لا يعتاد يي شي فيبتعد عنه ،
لكن يي شي تصرّف بانقياد تام ،
يمسك كمّ باي يو بيد واحدة ، ولسانه يلتفّ تلقائياً
وعندما ازدادت القبلة عمقاً ،
لم يُصدر إلا صوتين خافتين مكتومين، ولم يحاول التراجع
يي شي “ قلها لي مجدداً … أرجوك ؟”
طلب يي شي بهدوء بين القُبلات
كان يجلس في حضن باي يو
وقد تغيّرت وضعيته في لحظة ما من الجلوس الجانبي إلى مواجهته تماماً
وانفرط رباط الروب الرمادي بفعل القبلة ، كاشفاً كتفاً أبيض كالثلج
كان يبدو خجولاً ، متعلقاً ،
وعندما طلب ذلك خفَض رأسه وتكلم بصوت خافت :
“ قل إنك معجب بي مجدداً ”
رفع باي يو يده ووضعها على وجهه ،
كانت شفتا يي شي تبدوان متورمة قليلاً ،
وجانب عنقه ملوّن بلون وردي
{ كان عليّ أن أتحكم بنفسي …
لكنّي لم أستطع— }
قبّله قبلة خفيفة على شفتيه
: “ أنا معجب بك ، ويمكنني قولها بقدر ما تشاء "
عانق خصر يي شي ،
واحتضن الشخص الذي اشتاق إليه ليلاً ونهاراً
وتنهد من أعماق قلبه
دفن باي يو وجهه في كتف يي شي
وقال بصوتٍ منخفض يختلط فيه الشوق بالارتجاف :
“ أنت لا تعرف كم انتظرت—كم ظللتُ أنتظر ….
منذ صيف كان عمرك فيه ستة عشر عاماً…
وحتى الآن ، وأنا أنتظر أن تعجب بي ...”
وكما هو حال يي شي — لم يستطع هو أيضاً أن يحدّد في
أي يوم بالضبط بدأ إعجابه المختبئ ،
لكن ما لم ينسه قط… كان ذلك اليوم من الانقلاب الصيفي،
حين أمضى ظهيرة كاملة يراقب يي شي في الحديقة من
نافذة مكتبه في الطابق العلوي
كان تشنغ يانغ يجلس مقابله يتحدث عن فريق كرة السلة
المدرسي ، وعن الذهاب للتخييم معاً ،
ويتذمّر من صعوبة المنافسة—
لكن باي يو لم يسمع حرفاً واحداً
عيناه بقيت على يي شي في الحديقة طوال الوقت
راقـب أصابع يي شي وهي تقلّب صفحات الكتاب ،
راقب ظل شجرة الوستارية يتماوج خفيفاً على وجهه بفعل الرياح ،
ورأى عصفور يهبط فوق العشب ،
وكيف كسر يي شي قطعة صغيرة من الكعك ليطعمها له،
مبتسماً بلطف لا يُحتمل
في تلك اللحظة ، وهو واقف في الأعلى ينظر عبر الزجاج ،
أدرك الحقيقة —
أنه معجب به ——
أدرك أنه طوال ذلك الوقت كان يجد نفسه يتأمله دون قصد
دائماً يقلق بشأن ما يفعله يي شي وما إذا كان قد تعرض للتنمر
{ كل ذلك… لأنني معجب به }
تلك الحقيقة البسيطة ارتفعت داخل قلبه كإجابة تشق
سطح الماء ، توضّح كل اضطراب في ذهنه
والآن… الشخص الذي اشتاق إليه طويلاً يجلس بين ذراعيه ،
بعينين لامعتين تحدّقان فيه ،
باي يو { كيف لا يكون هذا نعمة من السماء ؟
قبل أن أعترف ، اعترف هو أولاً …
كل شيء بدا كالحلم … }
إلى درجة أنه لم يرغب في التنقيب عن السبب —
ما أراده فقط هو التمسك بدفء هذه اللحظة
مال برأسه ، مستعداً ليقبّل خد يي شي
في ليلة مطر خفيفة متواصلة كهذه ،
ينبغي للجميع أن يكونوا مع من يحبون ،
لكنّه لم ينتبه إلى أن يي شي، منذ اللحظة التي قال فيها :
' منذ عامك السادس عشر…'
اتسعت عيناه بذهول
{ هاه ؟
لحظة ؟
هل سمعت هذا جيداً ؟ }
وقبل أن يستوعب عقله ،
كانت يداه تسبقانه—ودفع باي يو بعيداً فجأة
طاااخ —-
لم يكن باي يو مستعداً ، فسقط على السرير
و الساعة التي خلعها قبل قليل موجوده هناك …
هذه المرة الثانية اليوم التي يرتطم فيها رأسه ——
…
سارع يي شي ليمسكه ويرفعه ، معتذراً على عجل :
“ آسف "
لكن مقارنةً باعتذاره السابق ، كان هذا الاعتذار أقل صدقاً بكثير
فقد ربّت على رأس باي يو بفتور ، ثم سأله بتوتر :
“ باي-غا … ماذا كنت تقصد قبل قليل ؟”
كرر كلام باي يو بحيرة :
“… ماذا تعني بأنك كنت تنتظر منذ أن كان عمري ستة عشر عاماً ؟”
{ حتى لو كان باي يو قد أُعجب بي سراً…
فلا يعقل أن يكون منذ ذلك الوقت المبكر ، أليس كذلك ؟ }
فرك باي يو رأسه — فالساعة المزيّنة بالألماس أصدرت
ارتطاماً مؤلماً بالفعل ،
ولو لم يكن يعرف أن يي شي لم يقصد ذلك ، لظنّ أنّ
محاولة قتل حدثت للتو
لكنّه فهم تماماً سبب صدمة يي شي
ابتسم ابتسامة خفيفة ، ناظراً إليه بحيرة لطيفة :
“ هل يُفاجئك جداً أنني أُعجبت بك منذ وقت طويل؟”
لعب بأصابع يي شي الشاحبة النحيفة كما لو أنه يداعب قطة صغيرة
وقال :
“ الغريب عندي هو أنك صحوت فجأة لتدرك أنك معجب بي …
وتأتي من تلقاء نفسك لتُغريني ،
لكن في الحقيقة ، لو لم تعترف الليلة ، فبعد عدة أيام في
الانقلاب الصيفي ، كنت سأدعوك إلى الإقامة في الجبل ،
كنت قد جهّزت لك احتفال صغير… لاعترف لك كما يجب "
نظر إلى يي شي—الذي أصبح أطول ، مشرقاً كالشمس—
ومع ذلك ، ظلّت صورته عالقة في ذهنه كما في أواخر أحد
الخريفات،
واقفاً تحت سقف عائلة تشنغ ، مرتدياً سترة رمادية بسيطة، نحيفاً وهش
حينها فكّر { لو استطعت أخذه إلى منزلي وأعتني به…
لكان ذلك يكفيني }
قال باهتمام رقيق:
“ لا أعرف إن كان هذا سيخيفك ، لكنني لا أريد إخفاءه ،
خلال السنوات الماضية ، كنت أستخدم تشنغ يانغ ذريعة
لزيارة منزلك ،
أخذتك في الكريسماس ، وذهبت معك للتزلج ،
ودرّستك طوال العام الماضي ،
ورتّبت للاحتفال بعيد ميلادي —كلها كانت أموراً مقصودة ،
قلتُ إنني كنت أنتظر منذ أن كان عمرك ستة عشر عاماً
لأنني حينها أدركت مشاعري تجاهك ،
وربما… ربما وقعت في حبك قبل ذلك ،
أردت أن أعترف ، لكنني كنت أخاف أن أُفزعك ،
فبقيت بجانبك أدّعي دور الأخ الكبير ...
وحتى فكّرت في الابتعاد…
حتى لا أضطر لتحمّل هذا العبء الثقيل —
أن أرتدي قناعاً زائفاً وأبقى قربك هكذا…”
توقف باي يو … واستعاد تلك الليالي السوداء التي لم
يستطع قولها لأحد ،
فكّر في ربطة العنق المحفوظة في الصندوق ،
والقميص الذي قد خلعه يي شي يوماً ما ،
تابع بصوت خافت :
“ لكنني لم أستطع ،
كنت أرغب فيك أكثر من أي شخص في العالم "
هكذا كان باي يو ——
مهما بدا هادئاً ومهذباً ، مهما ارتدى قناع اللطف والإتقان—
كان في أعماقه شخصاً جشِعاً ومتهوراً ،،،
يريد امتلاك يي شي تماماً ،،،،،
مرّرت أصابع باي يو بخفة على طرف إصبع يي شي
ورأى يي شي يحدّق فيه بذهول ، وكأنه مصدوم لدرجة
تعجزه عن الكلام
ابتسم باي يو بلا مقاومة ،
محتفظاً بنفس الهدوء والعذوبة :
“ ما الأمر ؟ هل أفزعتك ؟”
سأل بنبرة خافتة
أومأ يي شي بذهول ، ثم هزّ رأسه :
“ لا، أنا…”
عقله انطفأ تماماً ، وبدأ يطنّ بصوت عالي ،
ولو تجسدت أفكاره ، لكان الشيء الوحيد الظاهر هو شخص
صغير يركض في كل اتجاه ويصرخ بجنون
حدّق في باي يو طويلاً ، عاجزاً عن نطق كلمة واحدة
ولم يستعد وعيه إلا حين اقترب باي يو ليقبّله مجدداً ،
فوضع يده على وجه باي يو فوراً
“ انتظر…”
قال بصوت ضعيف
توقّف باي يو مطيعاً، لكنه نظر إليه في حيرة
“ما الأمر؟”
أظلمت نظرته قليلاً —-
{ لقد وصلنا إلى هذا الحد—
هل سيقول يي شي الآن إن كل ما حدث كان مزحة ،
وأنه يريد الهرب ؟ }
تلاشت الابتسامة عند طرف شفتي باي يو قليلاً ،
وعانق بذراع واحدة خصر يي شي—
وضعية مصممة أساساً لمنع شخص من الهرب —-
لكن يي شي لم يلاحظ ذلك
تمسّك يي شي بملابس باي يو — وذهنه غارق في الضباب ،
لا يشعر إلا وكأن السماء لعبت به مزحة هائلة
عندما اعترف قبل قليل ، كان قد فهم بشكل غامض…
أن باي يو لم يبدأ بحبه الآن فقط
لكنه ظنّ أن الأمر ربما كان مجرد خفقة قلب خفية —
غامضة ، عابرة ، غير مؤكدة
وربما حتى باي يو نفسه لم يكن واثقاً من مشاعره
لكن… ما الذي سمعه للتو ؟
باي يو المشرق… اللامع… الذي بدا دائماً بعيداً كالقمر في
السماء—
كان هو أيضاً قد أحبه بصمت… وبألم
في تلك الليالي الوحيدة التي عذبّه قلبه فيها شوقاً…
لم يكن وحيداً أبداً
أرخى يي شي قبضته ببطء عن ملابس باي يو
ثم مال برأسه على كتفه
وقال بصوت رقيق:
“حين قلت لك قبل قليل إنني لا أعرف بالضبط متى وقعت في حبك…
كنت أعني أنني لا أعرف أي لحظة يمكن أن أقدّمها كدليل على ذلك .
لكنني أعرف بوضوح شديد… أنني طوال سنوات الثانوية ،
أمضيتها تقريباً كلها في حبك من طرف واحد .”
ضحك ضحكة صغيرة، رغم أن أنفه يؤلمه من شدة التأثر
لا أقصد أي شيء آخر بقولي هذا — أريدك فقط أن تعرف
أنني لم أدرك فجأة أنني معجب بك ،
في الأماكن التي لم ترَها أبداً…
كنت معجب بك منذ وقت طويل جداً… جداً "
وهكذا ، تماماً هكذا—
أمضيا كل شبابهما وهما يحبان بعضهما… سراً —
يتبع
ترجمة الفصل بواسطة : رور
التدقيق : Erenyibo
تعليقات: (0) إضافة تعليق