Ch53 SBS
في هذه الليلة ،
لم يعد يي شي إلى غرفة الضيوف—
بل نام في غرفة باي يو
لكن باي يو لم يفعل شيئاً سوى الدخول للاستحمام ، وعندما خرج…
وجد يي شي نائماً بالفعل ، يعانق البطانية بإحكام
ولأنّه قد بكى قبل قليل ، كانت جفونه ما تزال محمرة قليلاً ،
وجهه شاحب ،
والروب الرمادي مرخى على جسده ، يكشف عن ساقيه
الطويلتين الناعمة ،
جلس باي يو عند طرف السرير ونظر إليه طويلاً ،
لم يوقظه ،
انحنى وقبّل جبهته بخفة شديدة
——-
في اليوم التالي ،
عندما استيقظ يي شي، كان باي يو قد نهض منذ مدة
نهض يي شي ببطء ، يرمش وينظر إلى ديكور غرفة النوم الرئيسية
لثواني لم يستوعب أين هو…
حتى اندفعت ذكريات الليلة الماضية دفعة واحدة ،
كالمدّ يغمر الشاطئ ،
الحمّام…
رأس الدش الملعون…
يد باي يو الممسكة بيده…
ثم—الاعتراف
ثم—قبلاتهما المتشابكة
… اللعنننننة ….
استفاق يي شي فوراً ، ونهض جالساً بقفزة واحدة
ولم يدرك إلا الآن… أنّه نام في سرير باي يو
رفع البطانية بذعر ليفحص نفسه
لم يتذكر ما حدث في النهاية—
آخر ما يتذكره هو جلوسه في حضن باي يو — يتحدث
بنعاس ، بينما باي يو يستمع إليه ويقبّله بلطف ،
وفي لحظةٍ ما… غفا
والآن ، رغم أنه قضى الليل في أحضان باي يو
فإن الروب كان ما يزال على حاله تماماً
باستثناء بعض التجاعيد ، لم يكن هناك ما يدعو للقلق
جسده بخير تماماً ، مرتاح ، بلا أي ألم
صمت يي شي لثواني …
ثم أنزل البطانية بصمت
لم يعرف لماذا ، لكن في هذه اللحظة القصيرة…
شعر بخيبة أمل خفيفة
جلس على السرير بضع دقائق إضافية ، ثم نهض أخيراً ليغتسل
أعدّ له باي يو بعناية مجموعة جديدة كاملة من أدوات الحمّام
وحين انتهى يي شي من غسل وجهه ومسح الماء ،
أدرك في المرآة أن شفتيه متورمتان قليلاً…
وفي شفته السفلية أثر عضة خفيفة
فاشتعلت حرارة في وجنتيه فوراً
وبعد أن انتهى ، أخرج رأسه بخجل وتردد
لسبب ما…
رغم أنه وباي يو اعترفا لبعضهما ليلة أمس ،
ورغم أن باي يو صار ' حبيبه ' رسمياً…
إلا أن يي شي شعر بأن طمأنينته أقل من قبل
يريد أن يرى باي يو
وفي الوقت نفسه… خائف أن يراه
كل ما حدث بالأمس كان أشبه بالحلم
كان يخشى أنه بعد أن يستيقظ…
سيقال له إن كل ما حدث كان حلماً فقط
و أنه كان مخموراً —
وأنه ظلّ متكئاً على كتف باي يو يصنع وهماً من خياله
{ لو حصل ذلك… } فكّر يي شي بحزن { فإنني سأنهار تماماً
سأصرخ، و سأُحدث فوضى…
وربما سأصبّ ماءً ساخناً على صبار باي يو المسكين }
لكن قبل أن تمتد خيالاته إلى مدى أبعد ،
وبينما يتسلل لينظر داخل المطبخ—
سمع خطوات خلفه
في هذه اللحظة بالذات ، سمع صوت باي يو خلفه :
“ ماذا تفعل ؟”
قفز يي شي من الفزع —-
ارتعش جسمه ، وحين حاول الوقوف باستقامة ،
انزلقت شباشبه على الأرضية —
وكاد يسقط —
لكن يدي باي يو التقطاه بثبات
شدّه باي يو إلى الأعلى ، لينتهي بهما الأمر واقفَين وجهاً
لوجه في الممر
باي يو أنيق ، متأنق ، بدا وكأنه مستعد للخروج إلى حفلة في
أي لحظة
أما يي شي، فلا يزال بلا ملابس نظيفة…
و لا يرتدي سوى رداء الحمّام المجعّد
شعر بالخجل ، فحاول شدّ الرداء وترتيبه قليلاً ،
وتمتم بصوت صغير :
“ صباح الخير… باي غا "
انحنى باي يو قليلاً ينظر إليه ، صامتاً للحظة ،
ثم ضاقت عيناه بخفة وهو يتفحّصه من رأسه حتى قدميه
ازداد يي شي ارتباكاً تحت هذه النظرات
لمس وجهه بقلق : “ هل هناك شيء غريب؟”
: “ لا شيء ...” قال باي يو بصوت منخفض ،
واقترب خطوة أخرى
قامته الطويلة حجبت الضوء عنه ،
ليبقى يي شي في ظلّه تماماً ،
“ فقط أريد أن أتأكد…
أنك تتذكر ما حدث ليلة أمس صحيح ؟”
الشخص الذي كان مخموراً هو باي يو وليس يي شي —-
ولذلك لم يكن لدى يي شي أي سبب للتهرب
تجمد لثوانٍ قبل أن يفهم ما يقصده باي يو
حدّق فيه بذهول ، ثم احمرّ وجهه شيئاً فشيئاً ،
كأن اللون يتسرب من أذنيه حتى عنقه
وأخيراً ، أومأ رأسه بسرعة—مثل طائر صغير ينقر الحبوب
: “ نـ نعم… أتذكر "
عندها فقط هدأ تعبير باي يو
اقترب أكثر ، حتى كاد يحاصر يي شي بين جسده والجدار تماماً
انحنى برأسه ، حتى كادت أنوفهما تتلامس
يي شي بالكاد استطاع أن يتنفس ،
ملتصقاً بالجدار ،
غير قادر حتى على النظر مباشرةً
إلى عينيه ،
في أول صباح من علاقتهما…
ومع وجه حبيبه يقترب منه بهذا الشكل—
كان الأمر أكثر مما يحتمله قلبه
لكن الأسوأ كان قادماً
همس باي يو :
“ بما أنك تتذكر…
فهل يمكنني أن أقبّلك الآن يا حبيبي ؟”
بوووووم —-
شعر يي شي وكأن دماغه انفجر
: “ أنا…”
تعثر لسانه ، غير قادر على النطق
رائحة الحمضيات الخفيفة المنبعثة من جسد باي يو
حاصرته ، تدور حوله ، جعلت رأسه يدور
وفي النهاية… لم يستطع إلا أن يومئ برأسه—
فعلاً لا قولاً
وفي اللحظة التالية ، التصقت شفاه باي يو على شفتيه
وفي ضوء الصباح ، تلقّى من حبيبه الجديد…
قبلة صباح بخير —-
…
استمرت القبلة قرابة عشر دقائق—
حتى بدأ يي شي يظن أنه سيموت اختناقاً—
وأخيراً تركه باي يو
لكن وبشيء من التردد ، قبّل زاوية شفتيه مجدداً ،
ثم قال بهدوء :
“ لنذهب لتناول الفطور"
—-
الفطور عبارة عن أوعية زبادي ، وتوست ، وبيض مقلي ،
يي شي شرب عصير البرتقال ،
بينما شرب باي يو أمريكانو مثلّج
وأثناء تناول يي شي للطعام ، كان وجهه يزداد سخونة —
لكن ليس بسبب الخجل هذه المرة…
بل لأن نظرات باي يو كانت مثبتة عليه بلا توقف
جلس باي يو أمامه ، بالكاد يأكل — اكتفى بقضمات قليلة
من التوست والبيض ، ثم توقف تماماً
واكتفى بشرب الأمريكانو المثلّج ، بينما عيناه مثبتتين على
يي شي
لم تكن نظرته متطفلة—بل كانت رقيقة ، هادئة —
لكنها مع ذلك جعلت بشرة يي شي تحترق
أدخل يي شي حبّة توت أزرق إلى فمه بالشوكة ، محتاراً ،
ثم نظر إلى باي يو بنظرة جانبية
ربما كانت تلك النظرة فاضحة جداً ، لأن باي يو ضحك بخفوت
قال بهدوء:
“ كنت أفكر طويلاً… أي احتفال ؟
أي قسم يجب أن أعدّه ؟
كيف أصوغ اعترافي بحيث تقبله حقاً ، ولا ترفضه ؟
لكن الآن… أنت بالفعل حبيبي ، تجلس أمامي وتتناول الفطور معي "
ابتسم :
“ الأمر يبدو غير حقيقي بعض الشيء "
الشَّبكة التي أعدّها بعناية لم تعد ذات فائدة —
طائره الصغير وقع بنفسه بين ذراعيه دون أن ينتبه ،
انقبض قلب يي شي بسهولة ، وأومأ موافقاً :
“ وأنا أيضاً "
تبادل القبلات في الصباح الباكر… امتحان قاسٍ للإرادة حقاً
…
لكن سرعان ما اكتشف يي شي أن كلام باي يو لم يكن سوى كذبة لطيفة
فـ باي يو كان متكيّفاً تماماً ——
في هذه الظهيرة ، لم يغادرا المنزل ،
وفي أول يوم من علاقتهما ، كان يي شي حذراً ،
لا يعرف ماذا يفعل…
حتى إنه سار بلا وعي نحو الطاولة السوداء المستديرة حيث
اعتاد على الدراسة ، وكاد يسحب ورقة اختبار~
فكل زيارة سابقة إلى هنا كانت لأجل الواجبات ،
تنهد يي شي في نفسه بأسف : لقد أخطأت —
ما كان عليه سؤال مدربة المواعدة فقط عن كيفية إغواء
شخص…
بل عن ماذا أفعل بعد نجاح الإغواء أيضاً !
لكن باي يو… لم يعانِي من أي مشكلة مماثلة
هذا الظهر تلقى دعوة لاجتماع عبر الفيديو ،
أنهى اجتماع من ثلاثين دقيقة ،
وبعد خروجه ، وجد يي شي يشاهد التلفاز على الأريكة—
وبكل بساطة ، ومن دون أي مقدمات ، رفعه إلى حضنه
قبل أن يستوعب يي شي ما حدث ،
كان جالساً تماماً على فخذَي باي يو
يي شي نحيف بالمقارنة مع الفتيان ، لكنه ليس ضعيف ،
أما باي يو—فطويل ، قوي البنية ، عريض الكتفين ،
طويل الساقين—
و من السهل جداً عليه أن يحيط يي شي بين ذراعيه كما يشاء
سأل باي يو بكسل :
“ ماذا تشاهد ؟”
لكن بدا أنه لا ينتظر إجابة—
فقد كان منشغلاً بتقبيل أذن يي شي… ومؤخرة رقبته
وفي مؤخرة عنق يي شي شامة حمراء صغيرة ،
وقد أحبّ باي يو هذا المكان كثيراً…
حتى إنه ترك آثار أسنانه هناك ،
تراخت أطراف يي شي كلها ، وتبعثر تفكيره تماماً—
لم يعد يعرف ما كان يشاهده قبل ثواني
: “ أنا… لا أعرف…”
أجاب بذهول ، رافعاً رأسه بصعوبة لينظر إلى باي يو
وكاد يعضّ لسانه من الارتباك
: “ يا لك من غير منتبه "
صوت باي يو كان منخفضاً… مبحوح بعض الشيء
لكن لم يكن له وجه ليقول ذلك—
فهو الذي كان يفك الزرين العلويين من قميص يي شي
وبلمسة خفيفة من أصابعه ، انفتحت الأزرار بسهولة ،
لتنكشف عظام الترقوة الناعمة… وبياض الصدر الرقيق
أنزل باي يو رأسه ،
وقبّل المكان الصغير بين الترقوتين
: “ باي غا…”
ارتجف صوت يي شي — واشتدت يده على الوسادة بقربه ،
وتفاحة آدم صعدت وهبطت بتوتر ،
“ همم؟”
رفع باي يو نظره إليه متظاهراً بالجهل : “ ما الأمر؟”
لكن ما إن نطق بالكلمة حتى لامس طرفَ لسانه شفتَي يي
شي المحمرّتَين بخفّة
إغواء يكاد يفتك بالعقل
وهو يحدّق فيه ، أمسك باي يو يد يي شي
ووضع أصابعه بين شفتيه ، وعضّها عضة خفيفة
بووووووم !…
تفتّت ما تبقى من عقل يي شي
ارتخت قبضته ، ومال خصره ، ولم يعد يرى شيئاً سوى
شفتي باي يو الرقيقتين المحمرّتين
نسي يي شي تماماً ما كان يُعرض على شاشة التلفاز
فقد قبّله باي يو في كل جزء تقريباً من جسده
ككلب كبير ينهال عليه بالقبلات والعناق ،
يدفن أنفه في عنقه ، يعانقه بقوة ، ينهش بأذنه بنعومة
تبادلا القبلات على الأريكة — وبعد وقت لم يدرِي متى بدأ ،
كانا يتدحرجان معاً ليسقطا على السجادة
ولحسن الحظ كانت يد باي يو تحميه ، فلم يشعر يي شي بأي ألم
لكن في هذه اللحظة ، يتمنى لو أنّه شعر بالألم —
لكي لا يضيع هكذا تماماً بين ذراعيه
لم يعرف من منهما بدأ أولاً
ورغم أنّ باي يو كان يلهو به ويوقد الشرارة في جسده ،
إلا أنّه ما إن رأى ملامح يي شي المتشبثة بيأس ،
وكأنه يريد أن يدفن نفسه في الأرض ،
حتى ضحك بخفوت وأطلق سراحه من قبضته
لكن ما إن تمكّن يي شي أخيراً من تغيير القناة وبدأ يتابع
مسلسله الدرامي المأساوي—حتى تسللت عيناه بعيداً عن
الثنائي اللذين انفصلا ثماني عشرة مرة ،
لينجذب بدلاً من ذلك إلى أصابع باي يو — وإلى تفاحة آدم
خاصته ، وإلى شفتيه الجميلة …
فكّر بخدر { اللعنة
لقد أحبَّبت باي يو… أكثر مما ينبغي بكثير }
قبل الاعتراف ، كان يستطيع إجبار نفسه على عدم تخطي
الحدود ، حتى وإن كان عقله قد تخيّل ذلك آلاف المرات
لكن الآن، هذا الشخص يجلس بجانبه
وهذا الشخص… له وحده
ولم يعد باستطاعته السيطرة على تلك المشاعر المضطربة
المتدفقة في قلبه…
في هذه اللحظة ، فهم لماذا ظلّ باي يو يقبّله دون توقف قبل قليل
لأنه عندما تحب شخصاً—
ترغب في تقبيله مراراً
وفي الاقتراب منه أكثر فأكثر
وفي تبادل الدفء معه دون انتهاء
وحين عاد إلى وعيه ، قد تدحرج مع باي يو بالفعل
وشعر يي شي بغموضٍ أنّه… هذه المرة ، ربما كان هو من بدأ
لكن ذلك لم يعد مهماً
قبّلا بعضهما تحت ضوء النجوم
ويي شي يلف ذراعيه بضبابية حول عنق باي يو
وبين امتزاج الشفاه والأنفاس ، تمتم يي شي مجدداً
“ باي غا… أنا معجب بك كثيراً "
تجمّد باي يو لحظة
ثم قبّل زاوية عين يي شي،
حيث تجمعت دمعة لم يدرِي متى هربت —
دمعة بطعمٍ مرّ خفيف… وحامض
: “ أعلم ،،
لأنني معجب بك أيضاً "
يتبع
ترجمة الفصل بواسطة : رور
التدقيق : Erenyibo
تعليقات: (0) إضافة تعليق