Ch56 SBS
ما حدث بعد ذلك كان طبيعيًا تمامًا ——
في هذا الملاذ الجبلي المنعزل ،
الفيلا هادئة تمامًا ،
رياح الأجراس في حديقة الزهور قد نامت ،
ولم يبقى سوى خرير الماء وزقزقة الحشرات التي تتسلل
عبر ليلة الصيف
عض يي شي كفه ، ورموشه منخفضة ،
محاولًا جاهداً ألا يُصدر صوت
جدران الرخام الأبيض تعكس ظل باي يو الخافت ——
وباي يو — نصف جاثٍ على الأرض الباردة ، نظر إليه من الأسفل…
شعر يي شي أنه يسمع قلبه ينبض بصوت عالٍ وواضح —-
دقّ دقّ — دقّ دقّ —
مضطرب
يخفق كطبول
كأنه سينفجر خارج صدره
حدّق في باي يو بدهشة ، وقطرة عرق تنساب من جبينه
في هذه الحالة ،
شعر أن الشخص أمامه لم يكن باي يو —- بل شيطان أُرسل لإغوائه
كيف يمكن لشخص أن يكون بهذه الوسامة ،
بهذه الجاذبية ؟
في ذهن يي شي — كان باي يو دائمًا راقيًا ومتحفظًا ، نبيلًا ومهيبًا
في المدرسة الثانوية —يرتدي زيه الرسمي الأنيق ،
القميص الأبيض والسترة المرتبة تمامًا ،
يقف تحت الشمس الصباحية ،
حتى عندما يبتسم بأدب ، يتميز بهالة باردة وبعيدة ،
لكن الآن —- باي يو نصف جاثي أمامه ،
يحدق فيه دون أن يرمش —-
كانت هذه وضعية خضوع
مثل وحش يُنزل رأسه ، يكشف عن رقبته الضعيفة ،
ويظهر لطفه فقط لشريكه
وجه باي يو الشاحب والبارد لا يزال متماسكًا ووقورًا كما هو
دائمًا ، كما لو أن الغبار لا يمكن أن يلتصق به أبدًا
لكن الآن ، هذا الوجه تلطخ بلمعة خفيفة من العرق ،
مما جعله جميلًا بشكل لا يُحتمل
و هذه العيون المتألقة كالجوهر —- ممتلئة بعدوانية الوحش ،
وكأن باي يو لن يجد راحة إلا بابتلاعه بالكامل …
مجرد أن يُحدق فيه هكذا جعل يي شي يرتجف في كل جسده
ناهيك عن تلك الشفاه القرمزية ، المفتوحة قليلاً ،
وكأنها تحمل تعويذة بينها
تجذبه إلى النشوة ، فقط ليدفعه مباشرةً إلى الهاوية
أراد يي شي أن يقول ' كفى ' — أراد أن يقول ' توقف ' …
لكن عندما فتح فمه ، لم يخرج منه سوى توسلات عاجزة
……
بعد أكثر من نصف ساعة ،
حمل باي يو جسد يي شي المرتخي عائدًا إلى السرير
⸻
ظل يي شي في حالة ذهول وكأن روحه خارج جسده ،
لكن في اللحظة التي لمس فيها ظهره المرتبة الناعمة ،
انتعش فورًا مثل سمكة مملحة ، و قفز ودخل تحت اللحاف
ملتفًا بإحكام في اللحاف ، انكمش إلى كرة كبيرة ومتكتلة ،
يخدع نفسه فقط ، غير جريء على النظر إلى باي يو
لكن باي يو ضحك
جلس على حافة السرير ، مائلًا نحوه :
“ أحقًا لا تريد أن تراني إلى هذا الحد ؟”
لم يجب يي شي
: “ هل تشعر بالألم ؟”
تلوى يي شي قليلًا تحت الغطاء
وجهه أحمر حتى كاد ينفجر ،
تمنّى لو أن باي يو يُغلق فمه ،
{ رجاءً ، اتركني وشأني }
كطالب ثانوي محافظ لفترة طويلة ،
لم يكن يي شي قادرًا على التعامل مع هذا الجانب الوقح من باي يو
: “ أم هل… جعلتك تكرهني ؟”
شعر أن صوت باي يو ابتعد قليلاً من خارج اللحاف ،
لكن صوته حمل لمحة من الخيبة ،
أنزل عينيه ، وبدا مثيرًا للشفقة قليلًا حتى :
“ إذا لم يعجبك ، فلن أفعل ذلك مجدداً "
يي شي: “…”
{ لا أريد شيئ أكثر من أن أُلصق فم باي يو بشريط لاصق
يا له من خطر !!
لم يكن لطيفًا مثل السابق ! }
بدأ يي شي يدرك شيئًا غامض
{ ربما القمر الذي طالما عبدَته لم يكن إلا قمرًا مظلمًا ،،
باي يو ليس السنباي اللطيف والمستقيم الذي أتذكره ،
بل حادّ بما يكفي لاختراق الجدران
والآن هو يخدعني فقط }
فعض يي شي شفته بإحكام تحديًا
لكن بعد ذلك سمع تنهيدة خفيفة
: “ آسف . أخفتك .”
تجمد يي شي ،،
اضطرب تحت الغطاء ، وبعد لحظة تفكير ، أخرج رأسه ،
وخدوده محمرة ، وعيناه مبتلتان ،
و تمتم بشيء بصوت خافت ،
انحنى باي يو إلى الأمام : “ ماذا قلت ؟ لم أسمع جيدًا "،
وجسده كاد يحيط بالكتلة الصغيرة التي يختبئ فيها يي شي
: “ قلت… لم أكره ذلك ...” صوت يي شي كان لا يزال
خافتًا ، لكنه تمكن من إخراج الكلمات : “… أ-أحببت ذلك "
في اللحظة التي انتهى فيها ، سمع ضحكة باي يو الهادئة
يي شي { انتهى الأمر !!! ،
لقد وقعت مباشرةً في الفخ !! }
باي يو { لقد فات الأوان الآن } — و سحبه مباشرةً من حصن اللحاف
في هذه الليلة الصيفية الهادئة والباردة ،
حتى ضوء القمر كان خافتًا ،
ضغطه باي يو على السرير ، وقبله بعمق ، مرة تلو الأخرى
: “ قلها مجدداً ”، وسوس باي يو : “ هل تحب ذلك حقًا؟”
أجاب يي شي بعضه أسفل شفتيه بإحكام
…
مرت الأيام القليلة التالية على يي شي في حالة من السحر والذهول
بعد العاصفة الأولى من الخجل ،
استسلم ببساطة عن المقاومة ،
الآن فهم لماذا كان هذا المنتجع مثاليًا لقضاء أوقات حميمية
مثالي جدًا
لا أحد حولهم ، الجبال والمياه مغطاة بالضباب من كل جانب ،
يشعران وكأنهما معزولان عن العالم ،
كما لو أن وجودهما هو الوحيد في الكون ،
فقط هو وباي يو ،
بإمكانهما أن يكونا عاشقين هاربين ، أو زوجين في شهر العسل
كانا يمرحان في كل زاوية من الفيلا ؛
يقبلان بعضهما تحت مظلة العنب في الحديقة ،
بريئين وموقرين ،
وفي أوقات فراغهما ، كان باي يو يأخذه للخارج — يقطفا
الفواكه البرية في الجبال ،
أو يجدفا في البحيرة ، أو يلعبا التنس
حتى أن باي يو حضّر له بنفسه فطائر العسل ،
كما لو أنهما فعلاً يعيشان حياة منعزلة معًا
في اليوم الأخير من الإجازة ، رتّب موظفو الفندق بهدوء
عشاء على ضوء الشموع في البيت الزجاجي بجانب الفيلا ،
بتوقيت لا يزعج أنشطتهما
عندما حل الليل ، وبعد العشاء ، حمله باي يو ورقص معه
من جهاز الفونوغراف العتيق ،
انطلقت أغنية بصوت أنثوي رقيق ،
شجي ، بإنجليزيته المحدودة ، استمع يي شي للكلمات ،
وشعر أن المغنية تلوم حبيبها غير الرومانسي…
بالطبع لم يكن يي شي يعرف الرقص
سبق لعائلة تشنغ أن وظفوا له مدرّبين ،
لكن عندما رأوا أنه ميؤوس منه ،
استسلموا وتركوه ينمو بلا تعليم
الآن وهو في أحضان باي يو — تحرك مثل دمية على خيوط،
يدوس أقدام باي يو باستمرار
لحسن الحظ ، كان باي يو يمازحه فقط ، ولا يحاول تعليمه فعليًا
و تحت ضوء الشموع الناعم ،
كان باي يو يمسكه ، يتأرجح برفق مع الموسيقى
ظلالهما امتدت وتشابكت على الأرض
همس باي يو: “ لو لم تأتي تعترف لي بذلك اليوم
وتحمل زجاجة النبيذ لتحاول سُكري ،
لكنت أنا من أحضرك إلى هنا ، في هذا البيت الزجاجي ،
واعترفت لك بنفسي ،،
بصراحة، أفكاري لم تكن سليمة تمامًا أيضًا ،،
كنت أفكر أنه ربما لو شربت قليلًا من النبيذ
و شعرت ببعض الدوخة ، وتحت ضوء النجوم والورود
الجميلة في ليلة صيفية ، قد تتشوش لحظة…
وتقول لي نعم .”
هنا، ضحك باي يو بهدوء
وقبّل يي شي على صدغه
“ هذه الأغنية اخترتها لك أيضًا ،
لو لم توافق ، لكنت هذا الحبيب غير الرومانسي في الأغنية…”
لكن على عكس الصوت الشجي في كلمات الأغنية ،
هو لن يسكب شكاواه ،
ذلك سيكون ضعيفًا جدًا ، وعديم الجدوى
لن يستسلم بهذه السهولة أبدًا
ضحك يي شي أيضًا ، محتضنًا إياه
أغرق وجهه في كتف باي يو ،
رغم أن قلبه كان مليئ بالسعادة ، شعر بوخزة خفيفة ،
كما لو أن قلبه غُمس في ماء ليمون بارد
التصاقه بباي يو جعله يفكّر
{ هذا رائع ...
أنا معجب بـ باي يو
وباي يو معجب بي ،
أي نعمة أعظم من هذا ؟ }
رفع رأسه قليلًا ، وقبّل قبلة خفيفة على شفتي باي يو ،
وتحت وهج الشموع من حوله ،
بدا وجهه المتورّد بالخجل والشراب مُشعًّا بحمرة لطيفة
قال همسًا : “ كنت سأوافق ،
لو أنّك اعترفت لي… كيف لا أقول نعم ؟”
كانت عيناه صادقتين إلى حدّ يُفطر القلب
: “ كنتُ سأكون سعيدًا… حدّ الموت "
توقّف باي يو لحظة ،
ثم ابتسم وسحبه إلى حضنه بقوة أكبر ،
…..
في الليل ،
وبينما باي يو في الحمّام ،
بدأ يي شي يفتّش في العلبة المزيّنة الموضوعة قرب السرير
{ أصفاد ؟
لا— مبالَغة شديدة
ألعاب ذات نتوءات ؟
قطعًا لا—أمر متطرّف… وأنا بالكاد مبتدئ مسكين
طوق بأسنان ؟
أيعقل ألا يملك الفندق شيئًا أقلّ جنونًا ؟ }
تعاقبت في رأسه سلسلة طويلة من التعليقات الساخرة
وبما أنّ باي يو سيخرج قريبًا ،
خطف شيئًا بسرعة وارتداه ثم عاد وجلس على السرير
وحين خرج باي يو —- وهو يجفّف شعره المبتلّ ،
توقّف في منتصف الحركة عند رؤيته
سقطت قطرة ماء على الأرض بصوت خافت
كان يي شي يرتدي رداء ليلي أبيض شبه شفاف —
واضح تمامًا أنّ الفندق لم يوفّره—بل لا بدّ أنه هرّبه من أمتعته
صُنع بإتقان ، وتناسب مع جسده كما لو كان ضباب ناعم يلتفّ حوله
فتحات الدانتيل عند خصره تكشف لمحات من خطّ جسده
الرشيق المتوتّر
ولم يقف الأمر عند هذا—فحول عنقه يوجد طوق حريري
أبيض يتدلّى منه جرس صغير ذهبي
وعلى عينيه قناع دانتيل أبيض يحجب ذلك البريق الواضح
الجميل في نظرته
بدا كهدية مُعدّة خصيصًا لحبيب واحد ، تنتظر أن تُفتَح
و تحت نظرة باي يو الصامتة ، شعر يي شي وكأنّ نارًا تشتعل
في صدره
ومع ذلك حاول إبقاء ملامحه ثابتة ،
متظاهرًا بأنّ الجبال لو انهارت أمامه لما رمش له جفن ،
يي شي { لا بأس …
مجرد جولة فوق السرير ،،
على الرجل أن يتحلّى بالشجاعة ليخطو الخطوة الأولى !
لقد ظلّلت أشتهي باي يو منذ زمن طويل —
ولو لم استغلّ هذه الإجازة لأضاجعه أخيرًا ،
سأندم سبع ليالي متواصلة
الأفضل أن أتابع إلى النهاية }
لكن رغم كل ما قاله لنفسه ، ظلّ ينتظر وينتظر…
وباي يو يقف هناك ، يحدّق به فقط
كضفدع صغير ينفخ نفسه ليتظاهر بالقوة ،
بدأ شجاعته تتسرّب وتذبل
مال برأسه في اتجاه باي يو — متشكّكًا
حتى مع العصابة على عينيه ، كانت من الدانتيل و ليس
الحرير ، يستطيع أن يشعر بتحركات باي يو
{ لماذا لم يقترب ؟ }
بدأ الشكّ يتسرّب إليه
{ أيمكن أن باي يو لا يحبّ هذا النوع ؟
مستحيل …
مدربة المواعدة ساعدتني في اختيار الزيّ
أقسمت أنّ هذا المظهر لا يُقهر — و لا رجل يمكنه المقاومة
ولو انعكست الأدوار ، ولو أن باي يو ارتدى هذا لأجلي ،
لألقيت بكل كرامتي في الهواء فورًا ! }
انتظر قليلًا ،
ثم لم يتمالك نفسه فرفع العصابة قليلًا من طرفها
وفي اللحظة التي اتّضحت رؤيته… أدرك أنّ باي يو قد عبر
الغرفة بالفعل ، واقفًا بجانب السرير ، يراقبه
كان باي يو طويل القامة ، يقارب المتر وتسعين
ورغم نحوله واستقامة قامته ،
فإن وقوفه قربه فقط كان يبعث إحساسًا طاغيًا بالهيمنة
انحنى قليلًا ، وأمسك بيد يي شي كي لا يرفع عصابة الدانتيل
البيضاء بالكامل
كان عليه أن يعترف… إن عصابة العينين هذه على وجه يي
شي كانت فاتنة بحق
وبدلًا من السواد المثير ، بدا هذا البياض أنسب بكثير —
كأنه ملاك نائم في بستان
نقاء شديد ، وبراءة في غاية الصفاء ،
دانتيل محبوك أبيض ، كل غرزة فيه دقيقة ،
مربوطة خلف الرأس بشرائط طويلة تتدلّى ،
بشرة ناصعة ، شفاه حمراء نديّة ،
شعر ناعم منسدل ، ورأس مائل قليلًا يكشف عن عنق طويل
أنيق يزيّنه جرس صغير
رفع باي يو وجه يي شي بين كفّيه ، وقبّل جبينه
وما إن هبطت القبلة… حتى هدأ يي شي فجأة ،
ولم يعد يلتفت باضطراب
سأل باي يو بصوت خافت : “ هل اليوم عيد الشكر ،
أم الكريسماس ؟”
لم يفهم يي شي — فرمش كم مرة أسفل العصابة
: “ إن لم يكن كذلك—فلماذا تلقيتُ هدية رائعة كهذه ؟”
أكمل باي يو بنبرة بهدوء
أنزل يي شي رأسه في حضن باي يو وقد تسلّل إليه بعض الحرج
سمع باي يو يسأل من جديد :
“ ما معنى هذا يا يي شي ؟
أنا لست بارعًا في بعض الأمور
ربما عليك أن تقولها صراحةً "
وأثناء حديثه ، فكَّ باي يو عصابة الدانتيل البيضاء عن وجه يي شي
تحرك القناع الرقيق ببطء ،
وفي عتمة الليلة في القصر — فتح الملاك النائم عينيه ،
كاشفًا عن وجهه الحقيقي
هذه العينان الضيّقتان الواضحة — اللّتان اعتادت أن تبدوا
جادتين لدرجة توحي بالبرود — غمرهما الآن بريق ماء
ربيع ، ودفء أزهار الخوخ ، وحياء لا يُصدق
سأل باي يو بهدوء : “ هل يعني… ما أظن أنه يعنيه ؟”
عضَّ يي شي على شفتيه
لقد أدرك الآن أن باي يو يحبّ السؤال حين يكون يعرف
الإجابة مسبقًا
في أي يوم آخر ما كان يي شي ليجرؤ على قولها صراحةً ،
لكن اليوم مختلف ،
هنا ، بعيد عن العالم ، لم يكونا سوى عاشقين هاربين
يمكنه قول وفعل ما يشاء
اعترف يي شي بصعوبة : “ صحيح … أنا… أغريك "
أمسك طرف كمّ باي يو ،،
ورغم معرفته بالإجابة ، همس بخجل شديد :
“ هل… نجحت ؟”
جاءه الردّ على شكل شفتي باي يو تضغطان على مؤخرة عنقه
وحين ابتعد فمه أخيرًا ،
كانت أصابع باي يو تفكّ ببطء الشريط المربوط عند عنقه
رنّة خفيفة —-
سقط الجرس الذهبي على السرير ،
و تدحرج في دائرة صغيرة حتى توقف عند الحافة—كأنه
نبوءة تُعلن بداية الليل
انحنى باي يو وقبّل أذنه ،
وبصوته الخافت : “ ناجح… جداً ”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق