Ch9 SBS
{ يا إلهي !! اللعننننننة !!! }
كان ردة فعل يي شي الأول … الهرب فورًا —-
لقد لعب طويلاً دور الفتى الجار اللطيف الوديع أمام باي يو —
شاب لا يؤذي حتى نملة — والآن رآه باي يو وهو يبرح لصًّا ضربًا
{ كيف سأواجهه من جديد؟ بأي وجه !!!!!!!؟ }
لكن بعد خطوتين فقط… تجمّد في مكانه
لأن باي يو ناداه —-
“ يي شي "
توقّف يي شي كأن الأرض أمسكت بقدميه —-
اللصّ لم يستطع لمسه بسوء لكن هذا النداء كاد يُسقطه أرضًا
وقف بلا حراك ، عاجزًا عن الاستدارة ، محدّقًا في أطراف حذائه بدلًا من ذلك
ضوء الشارع يتدلّى من خلفه ، مسقطًا ظله الطويل على
الأرض ، ظلاً متوحد كطفل ارتكب خطأ فادحًا
باستثناء الفتى الممدد على الأرض ، الذي ما زال يئنّ من الألم
كان وجه باي يو معقدًا للغاية
لم يكن يتوقع مصادفة يي شي هنا—لقد غادر للتو تجمع
مع أصدقائه ، واختصر طريقه عبر هذا الزقاق في طريق
عودته إلى المنزل
انحنى والتقط الحقيبة التي أسقطها يي شي عندما ارتعب
لم يمضِي سوى دقيقتين منذ دخوله الزقاق—فهو قريب من
شقته—وبمجرد أن استدار بداخله رأى محاولة السطو
ولما تعرّف على الشخص المهدَّد تحت ضوء المصباح ،
خفق قلبه بقوة— و أنه يي شي
بدا له أن يي شي ضعيفاً للغاية تحت الإضاءة —
بشرته الفاتحة ، جسده النحيل ، تمسّكه بحقيبته ،
محاصرًا في زاوية أمام سكين صدئة ، غير قادر على الحركة
بدا كأرنب صغير مذعور ، محاصر من حيوان مفترس
قفز قلب باي يو إلى حلقه
كان خائفًا بشدة أن تؤذي السكين يي شي قبل أن يتمكن من التدخل
لكن قبل أن يقترب خطوة واحدة ، رأى يي شي يضرب اللصّ
بالحقيبة في وجهه
وفي أقل من دقيقتين ، يي شي قد جرّده من سلاحه بهدوء
ودقة ، وداس على مرفقه —- بلا ذرة تردد —
بوضوح… شخص متمرّس ومعتاد على القتال ——
عندها فقط تذكّر باي يو على نحو باهت شكاوى تشنغ يانغ
التي كررها مئات المرات—كيف أن يي شي ضربه ذات مرة
على الدرج ، أو كاد يدفعه إلى بركة الحديقة …
كان دائمًا يظنها كذبًا أو مبالغة —
{ ولكن الآن… ربما عليّ أن أعتذر لتشنغ يانغ }
تقدم باي يو ووقف بجانب يي شي
يي شي ما زال لم يرفع رأسه
عاد إلى هدوئه المعتاد ورقته الظاهرة ، شفاهه مشدودة بصمت ،
لا يشبه بتاتًا الشرس الذي ظهر قبل لحظات ،
اختار باي يو كلماته بعناية وقال بنبرة لينة :
“ ما الذي تفعله هنا في هذا الوقت المتأخر ؟
عندما رأيتك لأول مرة… ظننت أنني أتخيل .”
كان باي يو يعرف أن الإجابة ستكون غالبًا واحدة من اثنتين :
طلاب الثانوية الذين يكسرون مواعيد حظر التجوّل ليلًا ،
إما أنهم في مقهى ألعاب… أو في موعد غرامي —-
شد يي شي شفتيه معًا ، غير راغب في الإجابة
لكن ما إن رفع عينيه قليلًا
ورأى ملامح باي يو الجادة نوعًا ما… حتى انكمش مثل
سمكة نَفّاخة ثُقبت بإبرة
تمتم بخفوت :
“… ذهبت لمقهى الإنترنت "
ضحك باي يو ضحكة صغيرة
لم يكن الأمر مفاجئًا على الإطلاق
من الطريقة المتوترة التي يقف بها يي شي الآن ،
يصعب تصديق أنه الشخص نفسه الذي ضرب أحدهم منذ لحظات ،
بدا الآن مطيعًا… كأنه يخشى توبيخًا وشيكًا
وباي يو —برغم معرفته بأن يي شي ربما يتصنّع البراءة
—إلا أنه وجد الأمر… لطيفًا للغاية
انخفض رأس يي شي مجددًا بعد أن تحدّث
لكن بعد فترة صمت — لم يسمع أي توبيخ بل سمع فجأة
ضحكة خافتة
ارتجّ قلبه ، ورفع رأسه بحذر
كان باي يو ينظر إليه بعجز لطيف ، وقد اختفت الصرامة من وجهه
عيناه الصافيتان تلمعان تحت ضوء الشارع كجدول ماء
صافٍ ينساب هدوءًا
باي يو :
“ أعني ، أود أن ألعب دور الأخ الأكبر وأعطيك محاضرة -
وأقول لك إن طلاب الثانوية يجب أن يعودوا إلى منازلهم
مبكرًا ويناموا ،،،
لكن ... كنت أنا أيضًا أتسلل في وقت متأخر من الليل في
الثانوية ، لذا لا أملك الحق في ذلك ”
تنهد بضحكة مستسلمة :
“ فقط… لا تمشِي في الأزقة الخلفية مجدداً ،
كنت محظوظًا اليوم … ماذا لو صادفت مجرمًا حقيقيًا
المرة القادمة ؟”
شعر يي شي وكأن حملًا انزاح عن صدره — فباي يو لم يكن ينوي توبيخه
لكن جزءًا منه كان لا يزال يشعر ببعض الاستياء —-
{ ألم يستخدم باي يو الزقاق نفسه ؟
وبهيئته اللطيفة الهادئة ، واضح أنه لا يعرف أن يقاتل …
فمن يحمي من بالضبط ؟ }
لكن بالطبع لم يجرؤ على قول ذلك بصوت عالٍ
فاكتفى بالإيماء بطاعة
وحين رأى باي يو يي شي يومئ لكل كلمة مثل جرو صغير مطيع ،
لم يستطع منع نفسه من مدّ يده ويربت برفق على رأسه
تجمّد يي شي فورًا ، جسده كله أصبح صلبًا —لكنه لم يبتعد
أما اللصّ الأشقر الملقى بالقرب منهما ، فكان ينظر إلى
الاثنين تحت ضوء الشارع وقد انتشرت قشعريرة غريبة في جسده
لقد بدأ يستفيق قليلًا من الألم ، لكن رعبه من يي شي لم يتلاشَى بعد
لم يرغب بالتورّط أكثر ، وكل ما أراده هو الزحف بعيدًا بصمت
ولم يتسنَّى له حتى أن يلتقط السكين المكسور ،
فما إن زحف خطوتين بحذر —
حتى سمع صوت خطوات تقترب من خلفه
و بعد ثانية واحدة ،
شدّ أحدهم ذراعه —المصابة أصلًا —نحو الخلف بعنف
“آآآااه!”
صرخ اللص
قال باي يو بصوت بارد ، وهو يمسك ذراعه ويضغطها للأسفل :
“ إلى أين تظن نفسك ذاهبًا ؟
على الأقل… يجب أن تقوم بزيارة صغيرة لمركز الشرطة ! "
………
بعد قرابة أربعين دقيقة ، خرج باي يو ويي شي معًا من مركز الشرطة
لقد سلّما اللص التعيس ، ويي شي — بفضل تحكّمه الجيد ،
لم يتسبب له بإصابة خطيرة ، لكن كان لا بد أن يتعاونا في
التحقيق ويدليا بالإفادة ، مما استغرق بعض الوقت
وبعد أن استمع أحد الضباط للقصة ، ورأى يي شي يحتضن
حقيبته المدرسية ، اتسعت عينيه بدهشة وهو يبتسم قائلاً:
“ مهاراتك في الدفاع عن النفس ممتازة يا بُني "
لم يستطع باي يو أن يمنع نفسه من الضحك ~
فأسرع يي شي بالتظاهر بأنه مشغول يعدّل الرباط على حقيبته
والآن بعدما انتهت الإفادة ،
وقف الاثنان خارج مركز الشرطة ،
نسيم الليل مرّ بخفة عليهما ،
وألقى يي شي نظرة على ساعته — كان الوقت يقترب من
الواحدة بعد منتصف الليل ——
نظر إلى باي يو بجانبه بتردّد ،
متسائلًا إن كان عليه دعوته لتناول وجبة خفيفة ،
لقد مرّت أيّام —- و كل ' الصدف ' التي دبّرها فشلت —-
والآن وقد فاز أخيرًا بلحظة يكون فيها باي يو وحده …
إن لم يغتنم الفرصة الآن ، فلن يسامحه لي روي —ولا حتى يسامح نفسه
حاول يي شي أن يستجمع عزيمته ، يكرر الجملة في رأسه
حتى لا يتلعثم حين ينطقها
لكن قبل أن يفتح فمه ، ألقى باي يو نظرة سريعة على هاتفه
وقال بنبرة عفوية تمامًا :
“ الوقت تأخر ، يبدو أن بوابة سكنكم أُغلقت الآن ،
شقتي قريبة — لماذا لا تأتي وتبيت عندي الليلة ؟”
“ كح، كح، كح—!”
انهارت كل محاولات يي شي النفسية في لحظة
حدق في باي يو بصدمة ، عاجزًا عن تصديق ما سمع
{ شقة باي يو…؟ }
ترددت العبارة في عقله كهدير برق ،
مزّقت توازنه كله ——-
انشدت أصابعه حول حقيبته حتى ابيضّت ، ولم يستطع
قول كلمة واحدة
بدا باي يو هادئًا كعادته —
وحين رأى تردّد يي شي —- أضاف بنبرة مطمئنة :
“ يوجد غرفة ضيوف ، وتبعد الشقة عشر دقائق مشيًا عن
مدرستك . لن يكون عبئًا .”
عضّ يي شي شفته بخفة
في الحقيقة قوانين المدرسة لم تكن صارمة— لقد تسلّق
سور السكن أكثر من مرة
وفي أسوأ الأحوال ، كان يمكنه النزول في فندق ،
{ أليس من المتسرّع الذهاب لشقة باي يو هكذا…؟
لكن — }
تذكر يي شي نصف شهر قضاه يهيم كالأعمى بحثًا عن باي يو
و فكر في ملفات [ كيف تغازل من تحبه ] المخزّنة في جهازه ،
والتصريحات الجريئة التي أطلقها للي روي …
وبعد لحظة تردد قصيرة ، أومأ رأسه بخفوت :
“ ممم ،، إذن… آسف على الإزعاج باي-غا "
كانت صوته خافتًا بالكاد يُسمع ، وطرفا أذنيه—المختبئان
تحت شعره الأسود—تلونّا بلون أحمر خفيف
……
بعد نحو عشر دقائق ،
تبِع يي شي باي يو ودخلا الشقة رقم 1018
هذه الشقة التي اشتراها باي يو قبل دخوله الجامعة ،
أكثر من 200 متر مربع، يعيش فيها وحده
الطابع العام درجات عميقة من البني والأسود والرمادي ،
تتخللها لمسات لونية مشرقة هنا وهناك ،
رفع يي شي نظره يتأمل المكان
غرفة المعيشة واسعة على نحو مذهل
جدران رمادية ، سجادة كشمير بيضاء ناعمة ،
مدفأة جانبية لم تُستخدم ،
وثريا سوداء معلّقة بهدوء ،
وعلى طاولة دائرية سوداء بالقرب منهم ، باقة زهور جديدة
سُلّمت قبل أيام — بيون أبيض وزنبق هولندي مزهر مع
زهور بيضاء وخضراء باهتة حولها
كل شيء هادئ وجميل
كل تفصيلة مصممة بعناية — حتى علبة المناديل على
الطاولة ذات تصميم خاص
لكن النظافة والترتيب المفرطين أضفيا على المكان برودة… ورُقيًّا مهيبًا
{ هذا هو منزل باي يو }
وكأن الهواء نفسه يحمل أثره
ابتلع يي شي ريقه بصعوبة
أنزل رأسه ووقف متخشبًا عند المدخل ، لا يجرؤ على التحرك
فتح باي يو خزانة الأحذية ، وأخرج زوج جديد من شباشب
كتان رمادية ، ووضعها أمامه وقال :
“ هذه للضيوف . لم يلبسها أحد من قبل "
أومأ يي شي بسرعة ليُظهر أنه لا يمانع، ثم انحنى ليبدل حذاءه
وفي هذه اللحظة ، انزلقت حقيبته قليلًا للجانب ،
فشدت ياقة قميصه — كاشفاً عن جزء بسيط من بشرته
الناصعة خلف رقبته
اظلم بصر باي يو قليلًا ——
توقفت نظراته عند ذلك المكان الصغير من الجلد الأبيض
تحت شعر يي شي الأسود القصير…
نظرة بطيئة ، جائعة … كأفعى تمرر لسانها على فريستها
ولكن حين وقف يي شي مجددًا —واضح الارتباك— كان باي
يو قد عاد إلى هيئته الرقيقة المعتادة
ابتسم برفق وسأل بنبرة دافئة :
“ هل تريد وجبة خفيفة ؟ سأعد لك شيئًا "
لم ينتظر منه جواب ،
بل أمسك يد يي شي برفق واقتاده إلى المطبخ ،
وقال وهو يفتح الثلّاجة :
“ ليس لديّ مكوّنات كثيرة ، لذا لن أستطيع سوى إعداد شيء بسيط ،
معكرونة بالصلصة ، أم شطيرة دجاج ، أم زلابية بالروبيان ؟ ماذا تفضّل ؟”
كان عقل يي شي غارقًا في ضباب كثيف ———
فقد كانت يده محاطة بكفّ باي يو ، ودفء يد باي أشعل قلبه
تذكّر فيديو شاهده قبل أيام حول ' فنّ خلق الانجذاب '
كانت المدرّبة المبتسمة تقول :
أثناء الموعد ، احرص على وجود تلامس جسدي !
لا سيّما إن كنتما وحدكما ،
أمسك يده — فالدفء ينتقل من الكفّ إلى القلب !
دع يدك تبدو كأنها ستنسحب… ثم لا تنسحب…
ودع الحرارة تتسرّب ببطء…
لم يعد يي شي يتذكّر ما قيل بعد ذلك
بات ذهنه الآن مشتّتًا كليًا ، ولم يعد يفكّر إلا بشيء واحد :
{ تلك المدرّبة … محقة تمامًا !!! }
كان باي يو يمسك يده وكأن الأمر عادي ،
لكنّ كفّه كان يحتضن يد يي شي كاملة ،
دافئًا على نحوٍ يكاد يحرقه ،
بل إن حرارة باي يو بدت أعلى من المعتاد قليلًا
أصابعه الطويلة مرّت بخفّة على أطراف أصابع يي شي، تلامس خافت… ثم طفيف… ثم يستمرّ ،
لمسة تبدو عرضيّة ، لكنّ وقعها كان حميميًا ومربكًا
وشعر حتى بمعصم باي يو يمرّ بمحاذاة معصمه بينما يتحرّك…
وكأن مجرى الدم تحت جلديهما
حمل تلك اللمسات مباشرة إلى القلب — نبضة … نبضة … نبضة …
كان وجه يي شي محمرًّا وأذناه تكاد تغليان
{ يوجد خطبٌ ما … كنتُ أنا من سيبادر بالغزل معه…
فكيف انقلب الأمر بهذه السرعة ، وصرتُ أنا الخاسر من
لمسة واحدة عند المعصم ؟ }
رفع عينيه نحو باي يو ، راغبًا في قول شيء… لكنه لم يجد الكلمات
أما باي يو فبدا هادئًا ومتّزنًا، لا أثر للاضطراب في ملامحه
قاد يي شي إلى الثلاجة برفق ،
وفتحها مشيرًا إليها ، ثم مال برأسه قليلًا وهو يعيد سؤاله :
“ أيّ واحد تريد ؟”
كان وجهه مضاءً بضوء المطبخ الرقيق ، ملامحه هادئة
صافية تشبه حجر اليشم المصقول
نسي يي شي تمامًا أنه كان ينوي رفض الطعام من الأساس
كان رأسه فوضى كاملة ، ولم يستطع سوى أن يتمتم:
“ المـ… المَعكرونة… أظنّ…”
لم يجرؤ على رفع رأسه ، وأصابعه تحرّكت بخفّة داخل كفّ
باي يو — إشارة صغيرة… لكنها رسالة واضحة
ويبدو أنّ باي يو لاحظ ذلك أخيرًا ، فترك يده بابتسامة
اعتذار لطيفة :
“ حسنًا . سأعدّها فورًا . يمكنك الجلوس عند الطاولة إلى
أن أنتهي .”
لم يحاول يي شي التظاهر بالهدوء — كان يخشى أن يلمح
باي يو اضطرابه إن بقي قريب
فاكتفى بالإيماء سريعًا ، وتوجّه بخطوات شبه راكضة إلى
طاولة الطعام القريبة من المطبخ
كان بإمكانه التوجّه إلى غرفة الجلوس ، إلا أنّه اختار
الجلوس هنا… حيث يمكنه رؤية باي يو
انحنى فوق الطاولة متظاهرًا بتأمّل صورة موجودة عليها
قبل قليل كان هو من سحب يده أوّلًا …
لكن بعدما أفلتها باي يو حقًا ، تسلّل إلى قلبه شيء يشبه
الخيبة ، وإن لم يعترف به صراحة
ومع ذلك ، شعر سريعًا بدفء لطيف ينتشر في صدره
رفع عينيه قليلًا نحو المطبخ
كان باي يو يرتدي قميص أبيض واسع ، يتحرّك برشاقة
هادئة وهو يجهّز الطعام…
المطبخ بأرضية مكسوّة بالبلاط الأسود وديكور قاتم ،
لكن باي يو — بلباسه الأبيض ، بدا كهيئة من نور تتحرّك في هذا السواد
صوت طقطقة الأواني ، وصوت غسل الخضار ،
وغلي الصلصة - كل ذلك امتزج مع الضوء الخافت فوقه ،
مسلطاً الضوء على ملامح وجه باي يو الوسيم والهادئ
كان المشهد بكامله رقيقًا إلى حدّ جعل يي شي يحبس
أنفاسه دون وعي
لم يتجرّأ يومًا ، حتى في أحلامه الجامحة ، أن يتخيّل هذا —
أن يقوم باي يو بإعداد وجبة منتصف الليل له بيديه — وأن
يفعل ذلك بكلّ طبيعيّة ، دون أدنى أثر للدلال أو الترف الذي
قد يصدر عن ابن عائلة ثرية مدلّل
كان يي شي طوال حياته يأكل الطعام الذي يعدّه طاهي العائلة
لذيذ… قابل للتخصيص… لا عيب فيه
لكن وهو يرى باي يو يقدّم الطبق بعناية ، لم يستطع إلا أن يفكّر
{ طعام يعدّه شخص تحبّه… له مذاقٌ مختلف تمامًا
بل لو قدّم لي باي يو السمّ الآن…
لأكلته كله دون تردّد }
أسند يي شي ذقنه على يده ، وأفكاره متناثرة كأنها خيوط ممزّقة
وأدرك فجأة لِمَ كان بعض أباطرة العصور القديمة يُهملون شؤون البلاد
{ ما جدوى حكم العالم… حين يكون الجمال ماثلًا أمامك ؟ }
وفجأة سمع صوت باي يو إلى جواره مباشرةً :
“ جرّب هذا ، أخبرني إن كان يناسب ذوقك ”
ارتجف يي شي وكاد يسقط من كرسيه
رفع رأسه ، ليجد باي يو واقفًا إلى جانبه يحمل وعاءً صغير
وعلى شوكة فضية — لفّة صغيرة من المعكرونة ، يقرّبها
الآن من شفتيه
تردّد يي شي، وهمَّ بأخذ الشوكة
لكنّ ذكرى نصيحة من فيديو [ فنّ الإغواء ] قفزت إلى رأسه فجأة
إذا قدّم لك من تُعجب به لقمةً ليتشاركها معك ، فلا تكن
خجولًا — و تقبّلها منه مباشرةً
تحرّكت تفاحة آدم لديه وهو يبتلع بتوتر ،
{ لقد درست هذه الأمور ! }
وقبل أن يأتي إلى شقّة باي يو ، كان قد ألقى على نفسه ما لا
يقل عن ثمانمئة خطبة تشجيع
لكن الآن… أمام ' الفرصة الحقيقيّة ' … شعر كأرنب صغير
يطلّ من جحره دون جرأة للخروج
{ هل يفترض بي … تناولها بفمي مباشرةً ؟
وأيّ شاب يفعل شيئًا كهذا أصلاً ؟
هل سأبدو غريبًا ؟ مقززًا ؟
ربما الأفضل… أن أتراجع … }
وكان على وشك مدّ يده لأخذ الشوكة — لكن باي يو سبقه
قرّب الشوكة إلى شفتيه أكثر ، وضحك ضحكة خافتة :
“ فيما تفكّر ؟ افتح فمك "
فتح يي شي فمه بذهول
دخلت اللقمة ؛ نكهة الطماطم الحمضية اللطيفة ،
ممزوجة بحلاوة خفيفة ولمسة من التوابل
ابتسم باي يو وهو يراقبه :
“ هل طعمها جيّد ؟”
لم يستطع يي شي النطق
كان قلبه يدقّ بقوّة كطبول الحرب ، وفي داخله يُسمع صخب ألف زيز
و في كمّ باي يو عبير خافت من إكليل الجبل ، أربك حواسه وأفقده الاتزان
لم يستطع سوى الإيماء بسرعة ، وهو يتمتم :
“ لذ… لذيذة…”
: “ يسعدني سماع ذلك "
ابتسم باي يو مجددًا ، ثم عاد إلى المطبخ ليُحضر طبقين
كاملين من المعكرونة …
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق