القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Extra1 ffb

 Extra1 ffb



أوقف فان شياو الشاحنة عند الإشارة الحمراء —-

الشاحنة محمّلة بنصف صندوق من البضائع ، عليه إيصالها 

إلى عدة صيدليات ،

كان بإمكانه أن يسلك الطريق الخلفي ، فهو أسرع وأقل 

ازدحامًا ، لكنه اختار عمدًا أن ينعطف ويمر عبر هذا الشارع المزدحم


فعند التقاطع ، توجد مدرسة ، والإشارة الحمراء تمتد لأكثر 

من مئة ثانية

أرخى فان شياو نظره بعيدًا ، متأملًا أسطح المباني 

المتدرجة خلف الأشجار العالية ،

وحين تركز بصره على مبنى معين ، 

تلألأت في عينيه نظرة حنونة ، 

يعرف أن تلك الأغصان التي لم تتبرعم بعد خلفها يختبئ منزل حبيبه


بدأ عدّاد الإشارة بالتناقص إلى الأرقام الأحادية ، 

فاستعاد فان شياو نظره وهمَّ بتبديل السرعة والضغط على 

دواسة البنزين ، لكن حركته توقفت فجأة


عاد بنظره نصف المسافة ، فرأى سيارة متوقفة أمام مدخل 

المجمع السكني ، وبجانبها رجل واقف


تحولت الإشارة إلى اللون الأخضر ، وبدأت أبواق السيارات خلفه تعلن ضيقها


انطلقت الشاحنة ببطء ، لكنها عند التقاطع التالي انحرفت 

عن الطريق المقرر ، واستدار في الاتجاه المعاكس


بعد أن بدّل ملابسه وسيارته ، جسّد فان شياو معنى

 ' الفخامة المتواضعة ' بكل تفاصيلها


توقفت السيارة الفارهة عند مدخل المجمع ، أطلّ منها 

برأسه بابتسامة خفيفة وقال :

“ الأخ لو ؟ يا لها من صدفة ”


التفت الرجل الذي كان يستند على سيارته وهو يدخن ، 

وبدا عليه بعض الدهشة ثم ردّ:

“ السيد فان ، حقًا صدفة جميلة ”


وقف الرجلان ، الطويلان و البارزان كلٌّ على طريقته ، 

في مكان واحد ؛ كأنهما سيارتان فاخرتان متوقفتان على 

جانب الطريق تلمع أضواؤهما التحذيرية ، فتجذبان أنظار المارة


فرك فان شياو أصابعه الباردة وقال بلباقة لا ببرود :

“ الأخ لو ما الذي أتى بك إلى هنا ؟”


أخذ لو بو وون نفس أخير من سيجارته ، ثم رماها في شبكة 

تصريف المياه وقال بصراحة :

“ أنا في انتظار شولانغ "


: “ شولانغ ” كرر فان شياو الاسم بين أسنانه ، وأخفت عيناه 

بريق بارد تحت ابتسامته الماكرة 

قال بنبرة خفيفة متسلية :

“ بعض الناس على كِبر سنّهم ، ما زالوا لا يعرفون أين تنتهي 

حدودهم ، أليس هذا محرجًا قليلًا ؟”


ردّ لو بوون بابتسامة ساخرة :

“ أراه أفضل من أولئك الذين يحكمون على علاقات الآخرين 

دون أن يُطلب منهم ذلك .”


فان شياو بهدوء :

“ يحكمون ؟ علاقة تقوم على التمويه والخداع ، هل تحتاج 

أصلًا إلى حكم ؟”



ابتسم لو بوون بسخرية خفيفة :

“ ولماذا اللجوء إلى التمثيل إذًا ؟ 

أليس لأن هناك كلبًا مسعورًا لا يمكن التخلص منه ؟”


لم يغضب فان شياو من السخرية ، بل ازدادت ابتسامته 

اتساعًا ، ونظر إلى ما وراء كتف لو بوون ،

و شيئًا فشيئًا ، تعمّقت نظرته وأومأ موافقًا على كلامه :

“ ذلك الكلب المسعور قد تم ترويضه الآن الأخ لو ،

وربما يجدر بك أن تجرب الأمر مع ذَيلك الصغير أيضًا ،

انظر كم هو مخلص ، أليس هذا هو قادم إليك الآن ؟”


ما إن أنهى كلماته ، حتى دوّى صوت احتكاك عجلات لوح 

تزلّج بالأرض ——-


تجمّد وجه لو بوون وظهر عليه الضيق بوضوح —— ، 

لكنه حين سمع الصوت الشابّ الحادّ يناديه ، استدار فجأة ، 

وارتسمت على ملامحه ابتسامة حنونة تشبه ابتسامة أحد 

الكبار على طفل عزيز


: “ شياو غاو ما الذي تفعله هنا ؟”


( واخيراً عرفنا الولد الي كان متكّي ع العمود مع شولانغ ! )


رفع الفتى طرف لوح التزلّج بقدمه ، فانقلب من الأمام ، 

فانحنى والتقطه بين ذراعيه

قال بنبرة مباشرة :

“ جئت أبحث عنك خصيصًا ...” ثم ألقى نظرة سريعة على 

فان شياو — نظر إليه من الأعلى إلى الأسفل ، وانعكست في 

ملامحه عداوة ظاهرة : 

“ ومن هذا ؟”


أجاب لو بوون بسرعة : “ مجرد صديق عادي ”


فان شياو الذي لا يفوّت فرصة ، تابع الحديث بسهولة ، 

موافقًا على ما قاله لو بوون:

“ صديق عادي ، صحيح ….” ثم أشار بإيماءة خفيفة نحو 

المجمع السكني وتابع بابتسامة ذات مغزى :

“ والشخص الذي يسكن هناك ، هو أيضًا مجرد صديق عادي "


تجمّد الفتى في مكانه ، بينما نظر لو بوون إليه بنظرة غاضبة


تظاهر فان شياو بالندم وقال:

“ آوه ؟ هذا الفتى لا يعلم أنك انفصلت عن يو شولانغ ؟ 

ظننت أنه يعرف… المعذرة ، يبدو أنني تسرّعت بالكلام ”


ومع هذا التوضيح ، كيف لا يفهم الفتى ؟

تأرجحت مشاعره بين فرح وحزن عميق ؛ 

سعيد لأن لو بوون أعزب مجدداً ، 

وحزين لأن كل ذلك التمثيل ما كان إلا وسيلة للابتعاد عنه ،


ومن الذي لا يشفق على قلب فتى صغير عاشق ؟

اقترب فان شياو بابتسامة ودّية زائفة وقال بصوت مليء بالتفهم :

“ المشاعر يا صغير لها لحظاتها الحلوة والمرّة 

لكن يجب أن تؤمن بصدق القلب ”


صرخ لو بوون غاضبًا :

“ فان شياو ! إنه لم يبلغ سن الرشد بعد !”


تجمّد فان شياو لحظة قصيرة ، ثم ربت على كتف الفتى 

قائلاً بلا مبالاة :

“ ما زال صغيرًا صحيح لكن بلوغ سن الرشد أمر لا مفر منه ،

عندما يتعلق الأمر بالحب ، يجب على المرء أن يثابر "



——-


وكانت العقوبة بانتظار فان شياو  ———


فما إن تجاوزت الساعة السابعة مساءً ،  

حتى أخرجه يو شولانغ من المنزل دون نقاش ——-


قال فان شياو وهو يتبع يو شولانغ في الممر : 

“ أعترف بخطئي ،

في المرة القادمة إن صادفت لو بوون سأكون في غاية  الأدب !!! "


غطّى شولانغ كتفي فان بمعطف من الصوف اللامع ، 

ثم دفعه نحو الباب قائلًا :

“ حتى لو كنت تغار ، 

لا يجوز أن تستخدم طفلًا أداة لغيرتك "


عانقه فان شياو من الخلف وقال متذمرًا :

“ طفل ؟ 

ذلك الطفل طوله يكاد يلحق بي ، مجرد مراهق في حب مبكر ، 

لا داعي لكل هذا التهويل ”


أدخل يو شولانغ يد فان شياو اليمنى في كمّ المعطف ، 

ثم أمسك الأخرى ليدخلها أيضًا ، وهو يقول :

“ ذلك الطفل هو شقيق زوجته السابقة الأصغر ،

أخبرني ألا يجدر به أن يتجنّبه ؟”


سحب فان شياو ذراعه من الكم ، وقد اتسعت عيناه دهشة :

“ ماذا ؟ أليس لو بوون مثليًّا ؟ 

كيف له أن تكون له زوجة سابقة ؟ 

بل ويغازل شقيقها الأصغر ؟!”


توقف يو شولانغ عن مساعدته في ارتداء المعطف ، وفتح الباب قائلًا بفتور :

“ اكتشف ميوله متأخرًا ، بعد الزواج أدرك أنه لا يناسبه "


تشبّث فان شياو بإطار الباب وسأله بنبرة متشككة :

“ إذًا هو فعلاً يغازل شقيق زوجته ؟”


تنهد يو شولانغ وربت على يده الممسكة بالباب :

“ لو كان يفعل فعلًا ، هل كان سيحاول التهرب منه هكذا ؟ 

اترك الباب ، أنت تشعر بالغيرة بشكل غير معقول 

وما زلت تستحق العقاب ”


أدخل فان شياو ساقه في فتحة الباب الضيقة 

وقال بصوت يحمل نبرة من العتاب والرجاء :

“ لم تكن غيرة بلا سبب… يوم رأس السنة أنتما…”


: “ لم نتبادل القبلات ” قال يو شولانغ وهو يدفع ساقه 

بقدمه خارج الباب : “ كان مجرد مشهد تمثيلي ، لا أكثر "


أُغلق الباب المعدني الثقيل ——


ابتسم فان شياو وأسند ظهره إليه ، طرق عليه بأصابعه 

مرتين ، وقال بنعومة خافتة :

“ كنت أعلم أنك لم تفعل ، لكني أردت فقط أن أسمعها منك "


وبعد لحظة ، 

جاء من الداخل صوت خافت خالٍ من الغضب :

“ انقلع "


ضحك فان شياو وقال من خلف الباب :

“ ماذا ستتناول على الإفطار غدًا ؟  سأجلبه في طريقي "


: “ فطائر رويشيانغ "


: “ حسناً ...” طرق الباب مجدداً بخفة ، وحتى الباب 

المعدني المحكم لم يمنع صوته من العبور :

“ أحبك "

ارتدى ملابسه بإحكام ، 

وأغلق أزراره من الأعلى إلى الأسفل ، ثم أخرج هاتفه ، 

وفتح المحادثة مع الحساب الذي أضافه حديثًا ،

نزل الدرج ببطء ، وأرسل رسالة قصيرة :


[ أليس بينكما صلة دم ؟ ]


وجاء الرد في الحال :

[ لا ]


كتب فان شياو ثانيةً :

[ كم تبقّى على بلوغك ؟ ]


الرد :

[ ثلاثة أشهر ، وبعدها ننام وننسى كل الهموم ]


أُغلق الهاتف ودُسّ في جيبه ، 

وتردّد صوته الخافت في الممر الهادئ كهمس ساخر :

“ النوم مع زوج الأخت ، يا لها من مغامرة جريئة "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي