القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Extra2 ffb

Extra2 ffb




هوانغ تشيمين الذي تجاوز الستين من عمره ، التحق 

بمخيم لإنقاص الوزن ،

ومنذ ذلك الحين ، لم يعد يهتم كثيرًا بأمور الشركة ، 

إلا من حينٍ لآخر حين يرسل إلى قروب العمل مقاطع فيديو 

لتدريباته الرياضية ،

أما بقية المهام ، فقد ألقى بها جميعًا على كاهل يو شولانغ ،


و هكذا ، ورغم أنه لم يتولَّى رسميًا منصب رئيس مجلس 

إدارة تشانغلينغ للأدوية ، إلا أن يو شولانغ بات يتحمّل كامل 

المسؤولية الفعلية للشركة


و بعد انشغالٍ طويل امتد طوال الظهيرة ، استطاع أخيرًا أن 

يجد وقتًا ليشرب كوبًا من الشاي الساخن


يو شولانغ يعشق الشاي الأحمر ، فصبّ لنفسه كوبًا قويّ المذاق ، 

وتوغلت رائحته العميقة في صدره ، تطرد شيئًا من إرهاقه


مدّ يده إلى الهاتف ليتفقد الرسائل ، وكما توقّع ، 

وجد رسالة من فان شياو


إحداها أُرسلت وقت الغداء ، يسأله فيها إن كان قد تناول طعامه في موعده


أما الثانية ، فكانت صورة أرسلها قبل قليل : بين أعشاب 

جافة نبتت فسيلة خضراء صغيرة ، بالكاد تُرى ، 

لكنها تحمل معنى الحياة المتجددة ، وبشارة الربيع الآتي


شرب يو شولانغ رشفة من الشاي ، فتراخى جسده المشدود ، 

وأسند ظهره على المقعد وكتب ردًا بسيطًا :

[ متعب قليلًا ]


لم يكن من الذين يشكون من التعب ، لذا شعر ببعض 

الخجل حين كتبها


انساب بخار الشاي في وجهه ، وكان في دفئه شيء من الوخز


جاء الرد من فان شياو سريعًا :

[ متى تنتهي من العمل ؟ سآتي لأوصلك ]


أدار يو شولانغ إبهامه على حافة الكوب قليلًا ، ثم فتح ألبوم 

الصور وأرسل له صورة ثم كتب تحتها :

[ الساعة السادسة ، هكذا تعال لتأخذني ]


لم يأتِي الرد هذه المرة على الفور ، بل بعد لحظات طويلة ———

وصلت من فان شياو كلمة واحدة :

[ حسنًا ]



——————————



مركز الأبحاث قريب من البوابة الشمالية لجامعة تشانغلينغ ، 

وهي منطقة نائية قلّ فيها المارّة من الطلاب ،


وما إن خرج يو شولانغ من البوابة عند نهاية الدوام ، حتى 

ندم على اتفاقه


فالنسيم المسائي كان دافئ ، والمدينة بدأت تستيقظ على 

ليلها الصاخب


الشارع الهادئ بمحاذاة الجامعة تحوّل إلى سوقٍ ليليٍّ 

للأطعمة ، واليوم هو يوم الافتتاح ،


صفوف من الأكشاك المضيئة امتدت بطول الطريق ، 

تزدحم بالزائرين ، والضجيج يعمّ المكان


وهناك ، وسط هذا الزحام المليء بدخان الشواء ورائحة 

التوابل ، رأى فان شياو


بسترة جلدية على الطراز الكانتوني ، وبنطال جينز ضيّق ، 

وساقين طويلتين على الأرض — يتكأ بنصف جسده على مقبض 

دراجته النارية ، يواجه آخر خيوط الشمس الغاربة


خصلات شعره تتطاير بفعل النسيم ، تُلطّف حِدّة ملامحه 

المرسومة بدقّة


وفي وهج الشفق الذهبي ، بدا وكأنه مشهد مجمّد من بوستر قديم ؛


خلفه ضباب المدينة وضوضاؤها ، 

وفي المقدمة رجل وسيم ووحيد ، لا دواء لعزلته


وفي اللحظة التالية ، التفت الرجل برأسه 


تلاشى كل أثرٍ للوحدة ، 

وذابت الوحشة في صوته الدافئ وهو ينادي بحب صادق :


“ شولانغ ! هنا !”


تردّد يو شولانغ لحظة ، وندم مجددًا على اقتراحه الطائش


ففان شياو كان لافتًا أكثر مما ينبغي ، سواءً في مظهره أو هيئته


والآن وقد التفّت حوله نظرات الناس من كل صوب ، صار 

محور الأنظار دون منازع


أحسّ يو شولانغ بالندم في قلبه ، لكنه ظلّ متماسك الملامح ، 

يسير بهدوء وسط هذه العيون المتطفلة حتى وصل إلى فان 

شياو ، فحيّاه كصديق عادي ،


وحين أخرج فان شياو من الصندوق الخلفي خوذة أخرى 

مطابقة له في التصميم لكنها بلون مختلف ، 

سمع يو شولانغ بوضوح همسات الفتيات المتحمسات من حوله


“ لقد شعرت أنهما حبيبان “


وكان فان شياو خبيرًا في قراءة الوجوه ، ولا سيّما وجه يو شولانغ


فلما لاحظ أن ابتسامته متيبّسة ، ونظر من حوله ، أدرك فورًا 

ما يُقلق حبيبه ، فقال له برفق:

“ المدير يو ما رأيك أن تأخذ سيارة أجرة ؟ 

و سأتبعك أنا بالدراجة "


لكن يو شولانغ —- مثلما لم تفُته نظرات الآخرين ، لاحظ هو 

أيضًا هذه الخيبة الخاطفة في عيني فان ،

فأبعد يده عن الخوذة التي حاول استعادتها ، ووضعها بثبات 

على رأسه ، ثم ركب الدراجة بخطوات واثقة رغم بدلته الرسمية الأنيقة

ربّت بخفة على خصر فان شياو ، وبينما عيون الفتيات 

المندهشات تتابعهما بدهشة وصدمة ، اقترب من الرجل 

الذي ما زال متفاجئًا قليلًا ، وهمس له :

“ انطلق "


لم يكن الجو قد دفئ بعد بما يكفي لركوب الدراجة النارية ، 

والرياح القوية تلسع الوجه ، لكنها لم تُفسد مزاج يو شولانغ الجيد


يده تستند على خصر فان شياو ، يشعر بنشوة السرعة التي يعشقها الرجال


و على الطريق المستوي ، ضغط فان شياو فجأة على 

المكابح ، فاصطدم صدر يو شولانغ بظهره بقوة

ثم أمسك فان شياو بيدي شولانغ الموضوعة على خصره 

وسحبها إلى الأمام ، وقال بجدية متصنعة :

“ تمسّك جيدًا ، الأمر خطير "



سخر يو شولانغ بتعبٍ ساخر :

“ تحسسك السيد فان ! هذه الحيلة قديمة ومبتذلة ! "


ضحك فان شياو وربّت على اليدين اللتين شدت حول خصره :

“ أنا رجل أعمال ، لا تهمّني الوسائل ولا الطرق ، المهم 

النتيجة والمكسب ”


عادت الدراجة إلى الطريق ، والرياح الربيعية تعبق من 

حولهما ، بينما الأيدي المتشابكة تمسك بإحكام 


وبعد نحو نصف ساعة ، بدأت الدراجة تُبطئ تدريجيًا ، 

ثم ارتجّت مرتين وتوقفت تمامًا


نزل يو شولانغ من الدراجة ونزع خوذته :

“ ما الأمر ؟”


ربّت فان شياو على هيكلها وقال:

“ الدراجة قديمة ، وتحب الإضراب بين الحين والآخر ”


تلفّت يو شولانغ حوله :

“ وماذا الآن ؟”


المكان خالي ، لا حركة فيه ولا صوت ، ولا يبدو أن هناك ورشة تصليح قريبة


فسأل وهو يتنهد :

“ هل نتصل بخدمة إصلاح الطوارئ ؟”


: “ لا تتعجل ….”

جلس فان شياو على الدراجة النارية جانبًا ، 

وبحكم أن المكان خالٍ من الناس ، 

جذب يو شولانغ نحوه قليلًا ، وأخرج هاتفه ، 

ثم فتح صورة محفوظة لديه ،

قال وهو يريه الصورة : “ لماذا التقطتَ هذه الصورة ؟”


الصورة التي أرسلها يو شولانغ إلى فان شياو قبل ساعات من 

مكتبه ، حين كتب له : ' الساعة السادسة ، هكذا تعال لتقلّني '


في الصورة : رجل بقَصّة شعر قصيرة ، يرتدي زيّ العمل ، 

يركب دراجة نارية منطلقة بين صفوف من الصفصاف 

الأخضر الذي يهتزّ كموج البحر — لا يُرى وجهه ، بل مجرد 

ظلّ مغادر إلى المجهول


شدّ فان شياو يو شولانغ أكثر إلى صدره ، وصوته هبط إلى 

نغمةٍ خافتةٍ تنضح بالوجع :

“ مدير يو ألم تقل وقتها إنك لا تريد رؤيتي مجددًا ؟ 

إذًا لماذا التقطت هذه الصورة بعد رحيلي ؟”


كانا قريبين للغاية ، لا يلتصقان جسدًا ، لكن دفء الآخر كان 

محسوس بوضوح ، 

وأنفاسهما اختلطت بينهما كنبضٍ واحد ،

رأى فان شياو في وجه شولانغ مزيج من العجز والمسامحة ، 

ثم سمعه بعد صمتٍ قصير ، يبوح بالحقيقة التي ظلت حبيسة صدره :

“ لأنني اعتقدت أنني لن أراك مجدداً ….. 

لذا كان عليّ التقاط هذه الصورة "


ضاقت أنفاس فان شياو فجأة — { إذن لم أكن وحدي الذي عانى طوال الوقت }


ثم… قبلة 


قبلة مفاجأة ، عميقة ، حارّة ، أحاط فيها فان شياو يو شولانغ 

بذراعيه كأنه يخشى أن يفلت منه حلم على وشك الزوال


تجمّد يو شولانغ من المفاجأة — فالمكان ليس طريقًا 

مغلق ، وإن كان مهجور ، فقد تمرّ به سيارات أحيانًا

ظنّ أن فان شياو قد جنّ ، رفع يده ليدفعه ، 

لكن الرجل شدّه أكثر ، قابضًا على يده بإحكام ، 

يسرق أنفاسه بين قبلات متلهفة فقدت السيطرة ،


لم تمضِي لحظات حتى استسلم شولانغ تمامًا ، 

غُلب على أمره ، وغرقا في قبلة امتزج فيها الغضب بالحنين


وبين أنفاسهما المتقطّعة ، فتح فان شياو عينيه

بينما يزيد من عمق القبلة ، رفع معصمه قليلًا ونظر إلى ساعته —

تحرّكت عقاربها ، وفي عينيه مرّت لمعة خفيفة من ابتسامة 

غامضة وتوقّع خفي


ألقى نظرة سريعة إلى نهاية الطريق ، ثم أغلق عينيه من 

جديد ، يقبّله بشغف أشدّ


وبينما كانا غارقين في هذه اللحظة ، 

دوّى صوت محرّك قادم من بعيد ، يعلو شيئًا فشيئًا


ضاقت عينا فان شياو قليلاً ، وأصابعه على ظهر يو شولانغ بدأت تنقر بخفة إيقاع هادئ :


عشرة… تسعة… ثمانية… سبعة…


ثم مرّت السيارة خلفهما مزمجرة ، وصوت المكابح تلاها فورًا —



ثلاثة… اثنان… واحد ——


صرير حادّ شقّ السكون ، توقّفت السيارة فجأة ——-


وما إن ثبتت على الأرض حتى اندفع بابها بعنف ، 

وقفز منها شاب ، صوته بدا متماسك لكن الغضب يتسرّب من كل حرف فيه :

“ الأخ يو !!! … أنتَ !!! … كيف يمكن أن تكون… معه ؟!”


ابتعد الاثنان فورًا ، دفع يو شولانغ فان شياو بقوة إلى الخلف


مسح فان شياو ببطء اللمعان الذي بقي على شفتيه ، 

ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة متصنعة وهادئة كعادته :

“ اووه ؟ … شيانغليان ؟ يا لها من صدفة !  "


يتبع


كل شيء الا الصدف معاك ي فان

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي