Extra4 ffb
عادت الأغطية التي كانت تهتز بلا توقف إلى السكون أخيرًا بعد رعشة طويلة ،
ارتخت أصابع كانت تمسك بالملاءة بإحكام حتى بدت
عروقها الزرقاء واضحة ، ثم بدأ يبهت لونها ،
يدٌ سمراء خَشِنة تحركت من أعلى الذراع إلى الساعد ،
ثم أمسك بتلك اليد شاحبة اللون ، وأجبر أصابعه على
التداخل به حتى تَشابكت بإحكام
لاحق فان شياو شفتَي يو شولانغ يقبّلهما بشغفٍ لا ينتهي ،
يمرر طرف لسانه عليها مرارًا ،
وإذا اشتدت رغبته — عضّها بلطف كما لو أنه يختبر الوضع ،
لكن شولانغ تعب منه ، فبادله بعضّة خفيفة وهو يهمس متعبًا :
“ كفى… أرجوك ،،، لا طاقة لي بالشغب بعد الآن "
امتثل فان شياو أخيرًا ، بعينين تلمعان من الرضا ،
وما زال يرتدي كامل بدلته العمليّة ،
وقف وهو يرتب نفسه ، ثم سحب سحّاب سترته بحركة
واحدة ، فبدت هيئته مثيرة على نحوٍ لا يُحتمل ،
ناول كأس الماء ليو شولانغ — لكن الأخير أزاحها ببرود :
“ أستطيع العناية بنفسي "
فان شياو سحب جسده نحوه وأجبره على شرب رشفتين:
“ صحيح… فالسيد يو هو من يهتم بالآخرين في السرير
وخارجه "
( غيران من حضن تشييانغ )
عضّ يو شولانغ سيجارة يانتشي بابتسامة ماكرة وقال وهو
ينظر إليه بنظرة جانبية :
“ تغار ؟ إذًا استلقِي أنت ، ودعني أتكفّل برعايتك أنا في
السرير وخارجه "
تبدّلت ملامح فان شياو ، وانحنى نحو عنق يو شولانغ يعضّه
ويقبّله عشوائيًا ،
فمرّر شولانغ يده في شعره بحركة فيها من الحنان و العجز ، وقال ضاحكًا :
“ لا تعض هناك ، الجو دافئ الآن ، سيظهر الأثر ،
تيان شياوتيان سألتني البارحة إن كنت أقرأ روايات BL !
ولم أعرف بمَا أجيبها "
لم يفهم فان شياو معنى ‘ BL ‘ ، ولم يهتم ، لكنه يغلي غيرة حتى
كاد ينفجر
فابتسم يو شولانغ وهو يطفئ سيجارته ، ثم اقترب منه بلطف يقبّله ويهمس :
“ من الآن فصاعدًا ، في السرير وفوق السرير ، لن أدلّل أحد غيرك "
قالها وهو يهدئه بكلمات حنونة مليئة بالدلال ،
حتى هدأ الوحش الغيور في صدر فان شياو أخيرًا ،
احتضن أحدهما الآخر في ضوء الغروب ،
والمساء يزحف فوق المدينة شيئًا فشيئًا ،
حتى صارت الإنارات تشتعل داخل النوافذ الواحدة تلو الأخرى ،
تتصل لتشكّل بحرًا من الدفء والحياة ،
همس يو شولانغ — صوته ناعم كدخان سيجارة يتبدد في الهواء :
“ كنت أكره هذا الوقت من اليوم… المساء …
كان يملأني بالفراغ ،،
كنت أشعر أن تلك الإنارات التي تشتعل تربط كل الناس
بشبكة واحدة ، وأنا وحدي خارجها ، غريب عنهم ووحيد ”
سكت لحظة ، ثم سأل بخفوت :
“ وأنت ؟ هل شعرت بذلك من قبل ؟”
أجاب فان شياو واضعًا ذقنه على كتفه :
“ أنا أخاف من الليل ،
رغم أني غالباً أُغلق على نفسي في غرفة معتمة لا يدخلها الضوء ،
إلا أني في الحقيقة… أخاف من الظلام ،
أخشى أن أرى فجأة موج البحر وهو يرتفع ببطء ويُغرقني ”
حين ابتلعت الظلمة آخر خيوط الغروب ،
عانق يو شولانغ فان شياو بقوة بين ذراعيه ،
ثم مدّ يده ليُشعل مصباح الغرفة ،
انعكس ضوء الإنارة الأبيض على وجهه اللطيف وعينيه
المملوءتين دفئًا ، وقال بابتسامة خفيفة :
“ الآن… صرت أنا أيضًا ضمن تلك الشبكة المضيئة ،
منزلنا واحد من آلاف الأنوار في المدينة ،
وأنت ، لم يعد عليك أن تحبس نفسك في الظلام بعد الآن .
لا تخف يا فان شياو سأكون دائمًا إلى جوارك "
فان { لقد عالجت وحدتك ، وحرّرتَني من عقدتي …
روحان مكسورتان حين تعانقتا ، اكتملتا على نحوٍ جميل تمامًا }
بعدها ، استحمّا معًا ، ثم أعدّا العشاء
وما إن انتهيا حتى ذهبا لجلب تيانتيان من بيت الجيران
الجيران الجدد قد انتقلوا حديثًا ، عائلة صغيرة من ثلاثة أفراد ،
لهم طفلة في عمر تيانتيان تقريبًا ، جميلة الملامح ،
وفي غضون ثلاثة أيام فقط أصبحت صديقته المقرّبة
جلس فان شياو يقشّر له الروبيان بعناية ،
حتى كوّم نصف طبق منه ، بينما الصغير لم يمدّ العيدان
بعد —- ولم يلمس قطعة واحدة ،
رفع رأسه قائلاً بحماس صادق :
“ أريد أن آخذه لـ تشوشان لتتذوقه
الأصدقاء الحقيقيون يجب أن يتشاركون "
مسح فان شياو يديه بمنديل ، وصبّ نبيذ له وليو شولانغ ،
ثم رفع كأسه مبتسمًا :
“ إلى السيد يو ولنحتفل بأن تيانتيان صار عاشقًا صغيرًا !”
ضحك يو شولانغ وشرب رشفة بطيئة من كأسه ،
وفي عينيه بريق دافئ :
“ لا أعلم كم المتاعب التي ستنتظرنا في المستقبل بسببه "
قال فان شياو بثقة ورضا :
“ المتاعب لا تهم ، المصيبة أن لا ينجح في كسب قلب
الفتاة ، أليس كذلك يا تيانتيان ؟”
ضحك الصغير وهتف بجدية طفولية :
“ صحيييييييح !!!!!!”
امتلأ المكان ببهجة بسيطة صافية
نظر يو شولانغ إلى وجهَيهما المبتسمين ،
وشعر أن قلبه امتلأ حدّ الفيض ،
كأن العالم بأسره قد ضاق ليتّسع لهذا الدفء وحده ،
بعد العشاء ، بدأ تيانتيان بالتثاؤب من التعب بعد يوم طويل من اللعب
ساعده يو شولانغ على الاستحمام ، ثم قصّ عليه قصة ما قبل النوم ،
ولم يغادر الغرفة إلا بعد أن اطمأنّ إلى تنفّسه الهادئ ،
في الخارج ،
فان شياو قد أنهى غسل الصحون ، واقف في المطبخ
يتحدث بهمس عبر الهاتف
ولما رأى يو شولانغ —- اقترب منه فوراً ولفّ ذراعه حول
خصره ، متكئًا عليه في دلالٍ وكسل واضح ،
حتى صار جسده كله عبئًا من الحلاوة
كانت نبرته في الهاتف كسولة ومليئة بالمشاعر ولطيفة حتى
كاد يو شولانغ يضحك ، فغرز أصابعه في خصره تحذيرًا ،
فعاد صوته إلى الجديّة
أنهى الاتصال ، فسأله يو شولانغ بهدوء :
“ قضية شو تشونغ ؟”
أومأ فان شياو برأسه :
“ نعم ، ينوي عقد اجتماع مجلس الإدارة ،
ويبدو أنه سيحاول خلعي من المنصب "
فتح يو شولانغ الثلاجة وأخرج علبتَي بيرة ، وألقى له واحدة :
“ وما نيتك ؟”
ضحك فان شياو :
“ غريب ، لا أراك قلقاً عليّ "
شرب يو شولانغ رشفة وقال بثقة مطمئنة :
“ منذ متى سُمِع أن السيد فان يتعرّض للظلم ؟
إن كان عليّ أن أقلق ، فقلقي سيكون على شو تشونغ نفسه…
هل سيخرج من تلك المعركة حيًّا ؟”
أمسك فان شياو بعلبة البيرة وجذب يو شولانغ للجلوس
معه على الأريكة ،
وقال بنبرة هادئة لكن فيها شيء من الثقل :
“ الأسهم التي بيده ستتجاوز قريبًا ما أملكه أنا ،
ولن يجد أي عائق لإزاحتي من منصب المدير العام لشركة
فين فنغ للاستثمار "
فكّر يو شولانغ قليلًا ثم سأل :
“ أيعني هذا أنك لم تَعُد راغبًا في فين فنغ ؟”
رفع فان شياو علبة البيرة وصدمها بخفة على علبة شولانغ مبتسمًا :
“ الحديث مع المدير يو دائمًا يختصر الطريق !
صحيح بالفعل ، لم أعد أريدها "
ثم أوضح بهدوء عمليّ :
“ فين فنغ شركة استثمارية تعتمد أساسًا على تدفق رأس
المال من سمعة صانعها ،
والآن بعد أن انهيار عائلتنا ، لم يعد هناك تمويل جديد يُغذيها ،
المشاريع التي استثمرتُ فيها في البداية جلبت عوائد جيدة ،
والسيولة في الحساب ليست قليلة ،
لكن شو تشونغ جرّ معه عدد من الشركاء الجدد ، ولذلك صار
طامعًا في الشركة نفسها "
انحنى قليلًا ،
وقبّل زاوية فم شولانغ حيث بقي أثر من رغوة البيرة ،
ثم تابع بابتسامة خفيفة :
“ على ما أعلم ، الشركاء الذين استمالهم شو تشونغ لا
يتفقون في الرأي ،
بعضهم يريد دخول مجال الصناعات الناشئة ،
وبعضهم يطمع بسوق الألعاب الإلكترونية ،
أما هو — فقضى عمره في قطاع الأدوية ، وما زال لا يرى
أمامه سوى الاستثمار في تطوير العقاقير ”
رفع نظره نحو شولانغ وأضاف ببرود استراتيجي :
“ أسوأ ما يُصيب الشركات هو غياب الاتجاه الواضح —
شو تشونغ لا يُدرك بعد خطورة هذا التشتّت ،
وكل ما يفكر فيه الآن هو انتزاع مكاني —-
وأنا… سأستغل حماسه هذا لأتخلص من أسهمي كلها قبل
أن تغرق السفينة ”
أخذ جرعة من البيرة ، وقال بنبرة ساخرة فيها بعض الارتياح :
“ حين تغرق السفينة ، لا داعي لأن يبتل حذائي معها "
أشار يو شولانغ بهدوء :
“ لكن مع كل هذه الأسهم في يدك ، بيعها بهذه السرعة لن
يكون سهلاً ”
أجاب فان شياو وهو يرفع حاجبًا بخفة من المتعة :
“ نقل الأسهم بين المساهمين لا يحتاج إلى موافقة مجلس الإدارة ،
لذا تواطأت مع أحد المساهمين الصغار ليُسرّب لشو
تشونغ أنني مضطر لبيع جزء من أسهمي بسبب أزمة مالية ،
بشرط أن يكون النقل مؤقت ، وأستعيد الأسهم بعد ستة أشهر بسعر أعلى — 3٪ ~
أي أنني ، في النهاية ، سأظل المساهم الأول في فين فنغ "
سأله يو شولانغ بابتسامة دقيقة :
“ إذن ، هذه هي الحيلة التي نسجتها معه ؟”
: “ بالضبط ...” أجاب فان شياو بابتسامة خبيثة خافتة :
“ أريد أن أدفع شو تشونغ إلى الفخّ بقدميه ،
سيحاول بكل الطرق أن يشتري الأسهم ،
هو يعلم أنني لن أبيع له مباشرةً ، لذا سيلجأ إلى وسطاء…
وذلك هو ما أريده بالضبط !!! "
: “ إذن … هل ابتلع الطعم بالفعل ؟"
: “ نعم !!!! ” أجاب بثقة وهو يشبك أصابع شولانغ بين
أصابعه : “ سأوقّع العقد غدًا ، وقد أضطر للسفر ثلاثة أيام .
المدير يو كُن كريمًا الليلة ، دعني أبقى عندك "
منذ تصالحهما ، لم يبيت فان شياو في منزل يو شولانغ قط ،
فكل ليلة ينتهي به الأمر مطرودًا في آخر لحظة ،
ليعود في الصباح التالي مفعمًا بالنشاط والحماس ،
حاملاً الإفطار وابتسامة طفل فاز بلعبته المفضلة ،
وضع شولانغ علبة البيرة جانبًا ، ثم أبعد يد فان شياو ،
وتقدّم إلى باب المنزل ، فتحه ، ونظر إلى وجه الرجل الذي
ظهر عليه الإحباط ،
وقال بابتسامة خفيفة لا تخلو من سخرية رقيقة :
“ اذهب ، وألقِي القمامة أولاً… ثم عد "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق