Ch19 GHLCS
عندما جاء دوان ييلين إلى قاعة هِيمينغ الطبية اليوم ،
رأى صناديق من المقوّيات الباهظة تُحمَّل على العربة ،
كانت صفقة كبيرة نادرة
فقال متعجّبًا :
“ من أين جاء إله الثروة هذا ؟”
نهض الطبيب مسرعًا وأجاب :
“ كلّها مُرسلة إلى قصر الحاكم —- الحاكم كريم جدًا ،
ما اشتراه في اليومين الماضية يكفي لتغطية دخل القاعة لنصف عام !”
سخر دوان ييلين : “ الحاكم ؟
هل يستطيع هذا العجوز أكل كل هذا المقويات ؟
أم أنه ينوي التدرّب على الخلود ؟”
ضحك الطبيب العجوز :
“ آه، كلامك في محلّه ... أولًا — زوجته تعافت لتوّها من
مرض شديد وتحتاج إلى تغذية جيدة —
وثانيًا ، علاقة الحاكم بزوجته منسجمة ، ومن الطبيعي أن
تُستعمل المقوّيات بكثرة .”
عبس دوان ييلين بحاجبيه قليلًا — لقد سمع شو هانغ يذكر هذا من قبل — فقال :
“ زوجته هي التي حاولت الانتحار ، أليس كذلك ؟
كيف استوعبت الأمر بهذه السرعة ؟”
مسح الطبيب لحيته وقال بنبرة ذات مغزى :
“ كما يقول المثل ، لا ينبغي لعامة الناس أن يصارعوا المسؤولين —
مهما قاوموا ، فالنتيجة واحدة —
في هذا العالم هل للمقاومة معنى أمام أصحاب السلطة ؟
الاستسلام عاجلًا أم آجلًا لا يغيّر شيئ
على الأقل يمكنك أن تنعم بحياة ثرية بلا عناء
أليس هذا منطقيًا ؟”
وبعد أن قال ذلك ، استدار وأمر فتى الدواء بمتابعة تحميل وترتيب الأعشاب
شعر دوان ييلين بانقباض شديد في صدره بعد سماع تلك الكلمات —-
———————
وفي مكان آخر ، داخل قصر الحاكم ،
كان شو هانغ قد أنهى لتوّه فحص نبض روان شياودي :
“ تبدو السيدة أفضل بكثير "
روان شياودي متألقة ، و يلتفّ حول جسدها تشيونغسام من
الساتان يزيدها رشاقة — جمعت شعرها وقالت بابتسامة :
“ لا بدّ أن أشكر السيد على مهارته البارعة "
دخل وانغ رونغهو ببطء ، وسأل بصوت جهوري :
“ ما الأمر ؟”
نهضت روان شياودي ببطء ، وتقدّمت إلى جانبه ، وابتسمت ابتسامة عذبة تحييه :
“ الحاكم…”
رفع وانغ رونغهو ذقنها بإصبعه ، وربّت على يدها مظهرًا مودّته
التقط شو هانغ فرشاته وبدأ يكتب :
“ هل لا تزال السيدة تعاني من اضطراب في النوم ؟”
عبست روان شياودي بشفتيها وقالت:
“ نعم ، أنا دقيقة جدًا في أمر فراشي — و في الآونة الأخيرة أرى كوابيس
الوصفة التي أعطيتني إياها في المرة السابقة كانت فعّالة جدًا ،
لكن ما إن توقّفت عن تناولها حتى عاد الأرق !”
رفع وانغ رونغهو حاجبيه فورًا وقال لشو هانغ:
“ إذًا اكتب لها بضع وصفات إضافية ، المزيد !
استعملوا أغلى ما لديكم !”
كتب شو هانغ بضعة أسطر بخفة ، ثم ناول الوصفة للحاكم وقال:
“ لا حاجة إلى أدوية باهظة — فقط أعدّوا للسيدة بعض الزنجفر
و اطحنوه طحناً ناعم ، وأضيفوه إلى الدواء لتتناوله .”
قال وانغ رونغهو بسخاء : “ هذا سهل ،،،
سأخبر القيّم حالًا — خذوا ما تشاؤون !”
حين سلّم شو هانغ الوصفة باحترام ، رفع نظره ، فالتقت
عيناه بعيني روان شياودي وتبادلا فهمًا صامتًا —-
كلاهما أناس يحملون حساباتهم الخاصة
—
وعندما عاد شو هانغ إلى فنائه جينيان تانغ — اقتربت منه الخادمة تشان يي وقالت:
“ سيدي الشاب يا له من يوم غير مألوف
لدينا ضيف في الفناء !”
{ ضيف ؟
خلال السنوات الأربعة الماضية لم يأتِي إلى جينيان تانغ أحد سوى دوان ييلين }
دخل القاعة وهو في حيرة ،
فرأى يوان يي واقفًا باستقامة أمام لوحة صينية معلّقة في
الوسط ، يتأملها بتركيز شديد
كان منشغلًا بها إلى حدّ أنه لم ينتبه حتى لدخول شو هانغ
قال شو هانغ مذكّرًا :
“ لوحتي لا تحتمل التدقيق عن قرب "
استدار يوان يي فجأة وابتسم :
“ عدتَ ؟”
تجمّد شو هانغ لحظة ، إذ كان صوت يوان يي حميميًا على
نحوٍ غريب ، كأنه واحد من أهل المنزل
أضاف يوان يي:
“ هذه اللوحة مثيرة للاهتمام حقًا ...
استُخدمت فيها أصباغ الرسم الصيني التقليدي ولمسات الحبر المائي ،
لكنها لا تصوّر منظرًا طبيعيًا ولا أزهارًا ولا طيور
بل خلفية حمراء قانية ، ومن وسطها سنونو يندفع إلى
الخارج ، كأنها لوحة تجريدية غربية — يا تُرى أيُّ أستاذ رسمها ؟”
أمر شو هانغ تشان يي أن تحضر له فنجان شاي جيّد ثم قال بهدوء :
“ ليست من رسم أستاذ ما…
بل أنا فقط… رسمتها على عجل .”
تفاجأ يوان يي للحظة ، ثم قال:
“ حقًا ؟
إذًا لا بدّ أن أنظر إليك بعينٍ مختلفة مجدداً "
شرب رشفة من الشاي وتابع :
“ عدتُ إلى البلاد منذ فترة قصيرة فقط، ولم ألتقِ بك إلا
ثلاث مرات لا غير — وفي كل مرة تفاجئني
مرة في قاعة الطب ، ثم في قصر الحاكم ، والآن في فنائك .
أنت فعلًا شخص غير عادي.”
لم يكن شو هانغ يهتم يومًا بمدح الآخرين
سواء كان ثناءً أم انتقاد ، لم يكن يعنيه ، فقال بهدوء:
“ بما أن السيد يوان جاء خصيصًا لرؤيتي ، فبمَ أستطيع خدمتك ؟”
اتّسعت عينا يوان يي بدهشة :
“ ألا يمكنني زيارة بيت صديق دون سبب ؟”
لم يعرف شو هانغ ماذا يجيب
تردّد يوان يي قليلًا ثم سأل:
“ ممم … هل يعقل أنك لم تستقبل أصدقاء في منزلك من قبل؟”
هزّ شو هانغ رأسه
قال يوان يي مبتسمًا:
“ هذا أفضل…”
ثم أضاف شو هانغ ببرود:
“ ليس لأنني لم أستقبل أحدًا من قبل ، بل لأنني… لا أملك أصدقاء .”
ساد صمت قصير
شو هانغ يدرك أنه قال ما لا ينبغي قوله ، لكنه لا يحب الاختلاط بالناس ،
ولم يهتم إن جُرحت مشاعر يوان يي أم لا ،
بل كان يأمل فقط أن يغضب يوان يي ويغادر سريعًا ، ليعود هو إلى وحدته
لكن على غير المتوقع ، لم ينزعج يوان يي إطلاقًا ، بل ضحك بصوت أعلى:
“ حسنًا ! من اليوم فصاعدًا ، سيكون لديك أصدقاء !”
ثم أخرج من الجيب الداخلي لسترته قلم حبر فضي
أصغر من الأقلام المتداولة في السوق ، ونظيف للغاية
وفي أعلاه جوهرة ضخمة صافية ، بحجم بيضة حمام ،
لا تخطئ العين قيمتها العالية
قال وهو يقدّمه :
“ بما أننا أصدقاء ، فلا بدّ من هدية تعارف
ليست لدي هوايات كثيرة ، أحب فقط جمع الأقلام
هذا القلم صُنع خصيصًا لي عندما كنت أدرس في الخارج ،
أعلم أنك معتاد على الكتابة بالفرشاة ، لكن حين تكون
خارج المنزل ، قد يكون هذا القلم مفيدًا لك "
حدّق شو هانغ فيه للحظة ، ثم قال بنبرة غريبة بعض الشيء :
“ أنت… هل تحب تكوين الصداقات إلى هذا الحد فعلًا ؟”
فهم يوان يي أن شخص ببرودة شو هانغ غالبًا لا يعتاد هذا النوع من القرب ،،
و نادر يُقابل الناس بجفاء كهذا ، لكن في زمنٍ مضطرب كهذا ،
كان أصحاب العزيمة نادرين ، وهو يحب هذا النوع من الناس ،
وإن كان بالإمكان كسب صداقة أصحاب الموهبة ،
فما الضرر في تحمّل بعض البرود بالمقابل ؟
فقال مبتسمًا :
“ هيه ، لم أُعطِك هذا القلم مجانًا
إن احتجتُ مساعدتك في المستقبل ، فلا يجوز لك أن تأخذ
أجرًا — هل هذا مقبول ؟”
عندها فقط، مدّ شو هانغ يده وأخذ القلم ، يقلّبه بين أصابعه :
“ لم أرَى هذا النوع من الأحجار من قبل "
: “ إنه ألماس — الأجانب يفضّلون الألماس على الأحجار الكريمة .”
: “ ألماس ؟ يبدو اسمه صلبًا "
: “ بالفعل — الحجر الخام هو الألماس ، أصلب الأحجار على الإطلاق ،،
ولهذا يحب الأجانب تقديمه للفتيات اللواتي يحبونهن ،
تعبيرًا عن الإخلاص… لا تسيء الفهم ، أنا أعطيك إياه بنية صافية فقط !”
ضحك شو هانغ ولم يعلّق
بعد أن ودّع يوان يي، أغلق شو هانغ الباب، ووضع القلم بلا مبالاة في حاملة الأقلام
وتساءل { ما الذي كان يدور في ذهن أول شخص شبّه حجرًا
حادّ الأطراف كهذا بالحب ؟
كلما كان الشيء أصلب… كان أكثر خطورة ! }
في هذه اللحظة ، دوى طرقان خفيفان على الباب
الخادمة تشان يي تقف خارجه ، وسألت بصوت منخفض يحمل شيئًا من الارتباك :
“ سيدي الشاب البستاني الذي طلبتُه قبل أيام قد وصل…”
توقفت لحظة ، أخذت نفسًا عميقًا، ثم أكملت:
“ وجاء من يسأل… ماذا نفعل بتلك القبور المهجورة في الفناء ؟”
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق