القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch18 GHLCS

 Ch18 GHLCS



مرّت الأيّام التالية بسلام نسبي ، دون حوادث تُذكر —-

إلى أن هرع كبير خدم قصر الحاكم يومًا إلى قاعة هيمينغ 

الطبية ، طالبًا شو هانغ بالاسم وعلى عجل


أخذ شو هانغ صندوق الأدوية وخرج فورًا ، متّجهًا مسرعًا إلى قصر الحاكم


لم يكن من وقع في المصيبة هو الحاكم وانغ رونغهو ، 

بل جاريته الجديدة — روان شياودي —-

لم يمضِي على دخولها القصر سوى أيّام قليلة ، 

وكانت في غاية الجمال ، كزهرة ناعمة

أصلها عازفة بيبا في أحد مطاعم الجهة الشرقية من المدينة ، 

و صادف أن مرّ وانغ رونغهو من هناك ، فأُعجب بها، 

فاختطفها بالقوّة وأدخلها القصر ، وجعلها إحدى محظيّاته


لكن هذه العازفة كانت عنيدة إلى حدٍّ غير متوقّع —

و كانت تضرب رأسها بالجدار ، أو تحاول الشنق ، 

مرّة بعد مرّة ، رافضة الاستسلام ، ولو ضُربت حتى الموت


و بدا أن وانغ رونغهو كان حقًّا مولعًا بوجه روان شياودي الجميل ، 

فكان في كل مرة ينقذها ، ويأمر الخدم بالعناية بها جيدًا


لكن من يريد الموت ، لا بدّ أن يجد طريقه إليه —-


و في هذا الصباح — وبينما لم يكن أحد منتبه ، 

شربت روان شياودي وعاءً كبيرًا من حساء دواء الأقونيط السام 

والآن ، أطرافها باردة ، ووجهها مزرقّ


ما إن وصل شو هانغ ، حتى أُدخل مباشرة إلى غرفة روان شياودي 


و كان وانغ رونغهو يسير ذهابًا وإيابًا إلى جانب السرير ، 

وقد غطّى العرق جسده —

وحين رأى شو هانغ ، صاح بفزع:

“ أسرع ! أسرع وتفقّدها ! هل يمكن إنقاذها ؟ 

إن استطعت ، سأجعل منك رجلًا ذا مال ونفوذ في مدينة ههتشو!”


تقدّم شو هانغ وأمسك بمعصمها، جسّ نبضها سريعًا، 

ثم سأل :

“ متى شربت الدواء ؟”


: “ منذ عود بخور واحد فقط " ( حوالي 20-40 دقيقة )


شو هانغ  : “ هل يوجد حساء فول أخضر في المطبخ؟”


: “ حساء فول أخضر ؟” اتّسعت عينا الخادمة تشون شينغ دهشة


: “ هل يوجد أم لا؟” سأل شو هانغ وهو يستخدم إبرة ذهبية 

لإغلاق مسار القلب لدى روان شياودي


أومأت تشون شينغ بسرعة:

“ نعم، نعم، يوجد . الطاهي أعدّ قدرًا اليوم .”


شو هانغ : “ اذهبي وأحضري وعاءً كبيرًا فورًا !”


كان صوته حازمًا ومستعجلًا ، فركضت تشون شينغ وهي تكاد تتعثّر ، 

ولم تمضِ لحظات حتى عادت تحمل وعاءً كبير


أخذه شو هانغ منها، ثم قال لوانغ رونغهو:

“ سعادة الحاكم أرجوك ساعدني في إسناد السيدة "


ما إن سمع ذلك ، حتى تقدّم وانغ رونغهو بخطوات سريعة، 

ورفع روان شياودي برفق ، وأسندها على صدره


أمسك شو هانغ بذقن روان شياودي، وضغط عليه برفق، 

ففتحت شفتيها قليلًا

ثم سكب حساء الفول الأخضر في فمها ، وتركه ينساب 

بسلاسة ، مجبرًا إيّاها على ابتلاعه


روان شياودي في غيبوبتها و قد شربت مقدار كبير ولم 

تستطع ابتلاع كلّه ، فانسكب بعضه من زوايا فمها


وبعد أن أفرغ شو هانغ الوعاء كاملًا ، صفع صدرها بقوّة عدّة مرات 


صرخت روان شياودي صرخة عالية ، وتقلبت على جانبها ، ثم تقيأت كل ما شربته


سارعت تشون شينغ بتقديم المبصقة، فتقيّأت فيها كل القذارة


وحين أوشكت على الانتهاء من القيء ، أعطاها شو هانغ 

وعاءً آخر من حساء الفول الأخضر 


هذه المرّة لم يُجبرها على التقيؤ ، بل تركه ليُهضم ببطء داخل جسدها


في هذه اللحظة ، نظر وانغ رونغهو لها من جديد ، فرأى أن 

لون وجه روان شياودي قد تحسّن قليلًا و صدرها يعلو ويهبط بعنف ، 

وما تزال تشعر بالدوار ، لكن حياتها لم تعد في خطر


تنفّس وانغ رونغهو الصعداء طويلًا ، وساعد روان شياودي 

على تهدئة أنفاسها، ثم وضعها على السرير:

“ لقد تجاوزنا الأسوأ …”

ثم سأل شو هانغ :

“ هل أصبحت بخير الآن ؟”


جسّ شو هانغ نبضها بدقّة ، وقال:

“ لا توجد مشكلة خطيرة ، لكن لا يزال يوجد بعض السمّ 

المتبقّي في جسدها — سأواصل إعطاء السيدة الوخز بالإبر ، 

وأصف لها بضعة أدوية أخرى

إن التزمت بتناولها في مواعيدها ، فستتعافى تمامًا .”


: “ جيد، جيد. أيها الطبيب، يدك حقًّا يد معجزة . همم، ممتاز .”

بدت على وانغ رونغهو علامات الإعجاب بشو هانغ


لم يظهر على وجه شو هانغ أي فرح أو ابتهاج ،

كان منشغلًا بتعقيم الإبر الذهبية، وقال بهدوء :

“ سيستغرق الوخز بالإبر وقتًا طويلًا ، وأحتاج إلى التركيز 

هل يمكن لسعادة الحاكم أن يطلب من الجميع المغادرة؟”


لوّح وانغ رونغهو بيده ، وأمر الجميع بالخروج :

“ حسنًا، حسنًا، حسنًا أيها الطبيب خذ وقتك

سأجهّز لك طعامًا وشرابًا فاخرين في القاعة الأمامية تعبيرًا عن امتناني .”


و غادر الجميع على الفور


ما إن أُغلِق باب خشب الخوخ الأحمر ، وسمع شو هانغ 

خطوات الأقدام تبتعد ، حتى غرز إبرة ذهبية في النقرة بين 

أنف روان شياودي وشفتها العليا


ارتجف جسد روان شياودي الصغير ارتجافة خفيفة ، 

وتجعّد حاجباها ، وتأوهت بأنين مبحوح ، ثم فتحت عينيها ببطء


كانت تملك عينين جميلتين لوزيتين ، لكنها بدت في هذه 

اللحظة فاقدتين للبريق


حدّقت أوّلًا في سقف السرير بشرود ، ثم بدأ وعيها يعود تدريجيًّا



مدّت يدها وتفحّصت نفسها لحظة ، وحين أدركت أنها ما 

تزال على قيد الحياة ، انفجرت بالبكاء يائسـة


كانت تبكي ووجهها مغطّى بكفّيها 


حينها سمعت صوتًا رجوليًّا صافي يقول 


: “ ما زلتِ ضعيفة ،، 

البكاء بهذه الطريقة سيؤذي جسدك .”


أدارت روان شياودي رأسها ، فرأت رجلًا جالسًا عند رأس السرير

فزعت للحظة ، وتراجعت قليلًا

لكن حين وقعت عيناها على الإبرة الذهبية في يده، وعلى 

صندوق الأدوية عند قدميه، فهمت أخيرًا:

“ أنت… أنت الطبيب؟ كحّ… كحّ… أنت… أنقذتني ؟”


شو هانغ بهدوء:

“ لست طبيب بالمعنى الحقيقي — اسمي شو 

وأنا فقط أدير قاعة طبية ، وأعرف قليلًا عن خصائص الأدوية .”


: “ لماذا أنقذتني؟!” بدت روان شياودي منفعلة بعض الشيء و أظافرها الطويلة تنغرز في كمّ شو هانغ


: “ أنا طبيب و إنقاذ الأرواح واجبي 

بدلًا من شكري ، تلومينني ؟”


تنفّس روان شياودي مضطرب ، لكنها ما تزال تصرخ بغضب:

“ إن أردتُ الموت ، فهذا شأني ! أنت… لماذا أنقذتني ؟!”


و انهمرت دموعها على ذقنها ، وارتجف جسدها بخفّة 

و نظرتها إلى الحياة ممتلئة بالمرارة


: “ الموت سهل، فلماذا تُسارعين إلى التضحية بنفسك هكذا يا سيدتي؟”


: “ لا تنادِني بالسيدة !” اشمأزّت روان شياودي من هذا اللقب، وقالت :

“ هنا… أعيش حياة أسوأ من الموت…”


: “ أوه؟ على الأقل الآن، يبدو أن الحاكم ما يزال يهتمّ بكِ

أليس هذا أمرًا جيّدًا ؟”


ضحكت روان شياودي بسخرية وبصقت جانبًا:

“ تتتف … هل جئتَ لتقنعني بالاستسلام والتنازل مثلهم ؟ 

اللعنة ! أنقذتني اليوم ، لكن يمكنني أن أفعل غدًا ما هو أشدّ مأساوية !”


ملامحها ملامح من عقد العزم على الموت


لم تكن تبدو كامرأة ضعيفة عاديّة ، بل كإمرأة شرسة لا تخشى الفناء


تنفّس شو هانغ بعمق ، وقال:

“ هل تعلمين ماذا يعني موتك ؟”


رفعت روان شياودي رأسها ، وعيناها مليئة بالدموع، ونظرت إليه بحيرة:

“ ماذا ؟”


أنزل شو هانغ بصره ، وأطال النظر إليها لحظة ، ثم قال ببطء :

“ إن متِّ، فسيحزن الحاكم، ويشعر بالأسف، ويندبك بضعة أيّام .

وبعد أيّام… ستعودين ترابًا إلى تراب .

ثم تُرسَل امرأة أخرى تشبهك إلى القصر ،

و تسكن الغرفة التي سكنتِها ،

وتنام على السرير الذي نمتِ عليه ،

وتتعرّض للإذلال نفسه الذي تعرّضتِ له "


: “ وما علاقتي أنا بهذا ؟! 

أنا أرفض أن أتحمّل ولو لحظة واحدة من الإذلال على يد 

هذا الوغد الوقح الذي قتل أبي !”


شو هانغ بهدوء:

“ إذًا سأخبركِ بأمر له علاقة بكِ "

جمع أدواته كلّها ، ثم أخرج من كُمّه منديل ، ومسح دموع روان شياودي برفق:

“ أنتِ تحتقرينه إلى هذا الحدّ ، ومع ذلك تواصلين إيذاء نفسك — عندما تصلين إلى العالم السفلي… 

هل أنتِ حقًّا مستعدّة لعبور 'جسر نايهي ' ؟” ( جسر الموت )


عبست روان شياودي بحاجبيها و بدت حائرة :

“ أنت… ماذا تقصد؟ 

ألست أنت الطبيب الذي استأجره ؟ 

لماذا تقول لي مثل هذا الكلام ؟”


بدأت تتأمّله بعناية ، ولم تلاحظ إلا في هذه اللحظة 

ابتسامة خفيفة عند زاوية فمه، جعلتها تدرك أنّه ليس شخص عادي —-


شو هانغ:

“ أنا طبيب ، نعم —- لكن في بعض الأمور… أنا مثلكِ تمامًا.

لو كنتُ مكانك ، لعشتُ أطول من أعدائي — 

حتى لو انتهى بي المطاف دودة في الوحل ، فسأصمد إلى 

أن أُرسل من آذاني بيدي إلى القبر .”


صوته حاسم ، وكلّ كلمة خرجت منه كوتدٍ يُدقّ في قلب روان شياودي، فجمّدها في مكانها


امتلأت غرفة النوم الصغيرة فجأة بجوّ غريب لا يمكن وصفه


لم تكن روان شياودي امرأة ساذجة 

و فهمت مغزى كلامه

جلست ببطء ، وصارت نظرتها جادّة ، وصوتها مبحوح قليلًا:

“ أنت… أنت أيضًا تحمل ضغينة ضد وانغ رونغهو؟”


هزّ شو هانغ رأسه بخفّة:

“ لا. أشعر فقط بالأسف… شبابكِ يضيع ، ولا ينبغي لكِ أن 

تكوني هشّة إلى هذا الحدّ .”


ضربت روان شياودي السرير بغضب ، وصرّت على أسنانها:

“ لو استطعتُ قتله ، لمزّقته بأسناني ! 

لكن… أكره أنني لستُ رجلًا — لا أملك القوّة لفعل أي شيء !”


شو هانغ بهدوء : “ لا يوجد ضعفاء في هذا العالم ،،

بل يوجد أناس بلا عزيمة .”

فتح صندوق الأدوية ، وأخرج من قاعه كيس قطني صغير 

— الكيس مهترئ قليلًا ، وعليه رقع ، ولا يبدو أنه شيء يخصّ 

شو هانغ أصلًا


وضعه في يد روان شياودي، وحدّق فيها بثبات كصيّادٍ ألقى 

الطُعم وينتظر من يبتلعه


: “ آمل أن تمنحكِ هذه «الهدية»… يا سيدتي قليلًا من 

العزيمة على العيش .”


قال ذلك، ثم غادر الغرفة ——


بقيت روان شياودي وحدها في غرفة النوم ، ودموعها ما تزال على وجهها 


فتحت الكيس بارتباك ولهفة ، فظهر خيط بيبا رفيع ، ملطّخ بالدم


شدت على الكيس بإحكام ، وتراكمت في عينيها آلاف المشاعر


حتى تحوّلت أخيرًا إلى شرارة صغيرة من الحياة. ——-


و ابتلعت النفس العالق في حلقها ….


يتبع

الفصل التالي الفصل السابق
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي