Ch21 GHLCS
في صباح اليوم الباكر ، وقع اضطراب كبير في شياوتونغ غوان —-
لم يكن تشياو سونغ قد ابتلع فطوره بعد حين سمع الخبر
مسح فمه واندفع إلى مكتب دوان ييلين وهو يصيح :
“ سيدي القائد !
تمّت مصادرة سفينة للتو !
يوجد أفيون مخبّأ تحت سطحها بالكامل !”
ضيّق دوان ييلين عينيه واستقام في جلسته :
“ من هذا الذي لا يخاف الموت ؟
يبدو أنهم يشكّكون في كفاية ذخيرتنا .”
عبس تشياو سونغ بحاجبيه :
“ الأمر معقّد قليلًا… إنها سفينة الحاكم .”
“ الحاكم ؟” طرق دوان ييلين الطاولة بإصبعه :
“ هل الكمية كبيرة ؟”
: “ ليست كبيرة ، ولا يبدو أنها للتجارة .”
ضحك دوان ييلين بسخرية خفيفة:
“ هذا العجوز دائمًا يعاديني ….
ههءء لا عجب أنه كان مستعجلًا لقتل أحدهم .”
تجمّد تشياو سونغ لحظة :
“ سيدي… ماذا تقصد ؟”
رفع دوان ييلين يده بحركة تحاكي التدخين :
“ لأنّه في الآونة الأخيرة ، بدأ هو أيضًا يتعاطى هذا الشيء ”
فهم تشياو سونغ فورًا ، وفرك يديه بحماس :
“ إذن ، هل نضغط على الأمر أولًا أم نتعامل معه مباشرة ؟”
دوان ييلين ببرود : “ بالطبع نتعامل معه ،،
الأمر صدر عنّي، فكيف أتراجع عنه؟ اذهب ، اقتل كل من
تولّى نقل الأفيون ، ثم أحرِقه في الميناء
لا تفعلها سرًّا ، دع ذلك العجوز يعرف .”
: “ مفهوووم !”
تقدّم دوان ييلين نحو النافذة ونظر إلى السماء الرمادية في الخارج
اليوم ملبّد بالغيوم ، وفي الهواء برودة متأخرة من الربيع
فكّر بتركيز { هل تستطيع مدينة ههتشو أن تصمد أمام هذا
البرد المتأخر ، وتستقبل الربيع الحقيقي… أم لا ؟ }
————-
في اليوم نفسه ،
أرسلوا قاعة هِيمينغ الطبية دفعة أخرى كبيرة من أدوية
التقوية إلى قصر الحاكم —-
وقف شو هانغ يراقب تحميل الأدوية على العربة
وبعد أن غادر رجال القصر ، قال للطبيب العجوز :
“ هذه ستكون آخر مرة نرسل فيها أدوية إليهم ...
ابتداءً من الغد ، لا حاجة لتحضير أي شيء إضافي
وأبلغ الفتى في الدكان أن لا داعي لشراء المزيد .”
تفاجأ الطبيب :
“ هذا… هل لم يعد قصر الحاكم بحاجة إليها ؟”
كانت نظرة شو هانغ ثابتة وحاسمة :
“ نعم . لم يعد بحاجة إليها .”
وبينما يتحدّث ، أخذ شو هانغ عدة وصفات طبية وخرج
متجهًا إلى منزل الآنسة قو فانغفي
كانت قو فانغفي قد أرسلت إليه قبل أيام تدعوه لزيارتها كـ ضيف ،
لكنه اعتذر حينها قائلاً إنه سيأتي حين يتفرغ ،
واليوم سيزورها …
كانت قو فانغفي تنتظر عند الباب منذ الصباح الباكر ——
وحين رأت العربة تقترب من بعيد ، تقدّمت لاستقباله بنفسها
قادت شو هانغ إلى قاعة الجلوس ، أعدّت الشاي وقدّمت الحلوى ،
بل وأمرت الخادمة أن تحضر له لحافًا خفيفًا من زغب الإوز ليجلس عليه
يمكن القول إنها كانت في غاية اللطف والاعتناء ——
و قالت بابتسامة رقيقة :
“ يسرّني كثيرًا أنك قبلت المجيء يا السيد شو ”
ضحك شو هانغ بخفة وأجاب:
“ الآنسة غو مبالغة في كرمها ، حتى إنني أشعر ببعض الحرج ”
ثم أخرج وصفة من كمّه وأضاف:
“ في المرة الماضية سألتِني عن الأعشاب الصينية التي يمكن استخدامها في
مستحضرات التجميل — دوّنت لكِ بعضها
هذه وصفات ’سانباي‘ و’تشيزي باي‘. إن لاقت رواجًا فسأكتب لكِ غيرها لاحقًا ”
أخذت قو فانغفي الوصفات ، تصفّحتها قليلًا ثم حفظتها بعناية :
“ أنا واثقة تمامًا من مهارتك الطبية… ومن خُلُقك أيضًا ”
طال حديثهما ، من شؤون السماء والأرض ، إلى الواقع والسياسة —
كانت قو فانغفي تظنّ في البداية أن شخصًا نشأ نشأة تقليدية مثل شو هانغ لا بد أن
يكون محافظ الفكر ، لكنها اكتشفت بعد بضع جولات من الحديث أنه واسع
المعرفة ، منفتح الذهن ، بل وحادّ البصيرة
وحين ناقشا قضايا العصر ، كان نقده للواقع دقيقًا وصريحًا، ما أثار إعجابها حقًا
لذا دعته إلى العشاء ، ولم يرفض
وبعد الطعام، واصلا الحديث طويلًا. وحين بدّلت الخادمة الشاي بالحليب،
نظرت قو فانغفي إلى الخارج ، فوجدت أن الظلام قد حلّ
ثم نظرت إلى الساعة… كانت السابعة مساءً
عندها قال شو هانغ فجأة :
“ لقد أرسلتُ القلادة قبل أيام ، لا أدري إن كانت قد نالت إعجابك ”
ابتسمت قو فانغفي بفرح صادق:
“ بالطبع أحببتها
من النظرة الأولى عرفتُ أنها من أحدث التصاميم
أشعر بالحرج لتلقّي هدية ثمينة كهذه منك يا السيد الشاب .”
ارتسمت على وجه شو هانغ ملامح ارتياح :
“ هذا يطمئنني
كنت أخشى ألا تعجبك …. آووه ، وبالمناسبة…”
أخرج علبة مزخرفة من كمّه وقال:
“ الخادم الذي أوصل القلادة في المرة الماضية كان بطيئًا بعض الشيء ، ونسي
إحضار الأقراط المتناسقة معها
و جئتُ بها اليوم — يمكنكِ تجربة القطعتين معًا لترَي إن كانت تليقان بكِ ”
أخذت قو فانغفي العلبة بكلتا يديها ، ثم نادت الخادمة لتصعد وتجلب القلادة من غرفة النوم
عادت الخادمة الشابة مسرعة، تحمل صندوق المجوهرات
لكن ما إن بدأت تنزل الدرج، حتى شعرت بألم حاد في ركبتها، كأن أحدهم قرص عظمها بقوة
تبع ذلك خَدَرٌ في ساقها، فاختلّ توازنها وسقطت من أعلى الدرج
“آه—!”
ارتطمت بالأرض، وانفتح الصندوق ، وسقطت القلادة على الأرض… وتحطّمت ——
تغيّرت ملامح قو فانغفي وشو هانغ في آنٍ واحد،
تقدّما بسرعة لمساعدتها على النهوض
تفحّصتها قو فانغفي من رأسها إلى قدميها بقلق:
“ هل أنتِ بخير؟ هل أُصبتِ بأذى ؟”
وانحنى شو هانغ بأدب ، ونفض الغبار عن ركبتي الخادمة
لم تكن الخادمة الشابة قد سقطت سقوطًا شديدًا ، ولم
تظهر على جلدها أي جروح أو كدمات و نهضت بسهولة،
ربّتت على ثيابها ، وكانت بخير تمامًا
لكن ما إن خفَضت رأسها ورأت القلادة المحطّمة على الأرض ، حتى انفجرت بالبكاء:
“ ه-هذه… هذه القلادة… آنستي ، أنا آسفة…
لم أقصد ذلك… لا أعرف لماذا خَدِرت ساقاي فجأة وأنا أمشي…”
سارعت قو فانغفي بإخراج منديلها، ومسحت دموعها وهي تواسيها :
“ لا بأس ، رأيتُ ما حدث ، لم يكن ذنبك .”
بعد أن هدّأت الخادمة ، انحنت قو فانغفي والتقطت
القلادة من الأرض — وكما توقّعت — القلادة قد تشقّقت بالكامل ،
كما تآكلت أحجارها الكريمة و بدا واضحًا أنها لم تعد صالحة للارتداء
قالت قو فانغفي باعتذار:
“ يا السيد الشاب هذا خطئي لعدم اعتنائي بها جيدًا ، لقد أهدرتُ لطفك .”
أخذ شو هانغ القلادة ، تأمّلها قليلًا ، ثم قال:
“ لا مشكلة كبيرة ... أعرف حرفيًّا ماهرًا و إن أخذتها إليه
لإصلاحها ، فستعود كما كانت تمامًا .”
: “ حقًا ؟ أين هذا الحرفي ؟ سأذهب إليه فورًا !”
شو هانغ بهدوء :
“ سأذهب أنا — سيستغرق الإصلاح ساعتين أو ثلاثة تقريبًا ، ثم أعيدها إليك .”
: “ هذا يكلّفك عناءً كبير يا سيد الشاب شو سأذهب بنفسي !”
: “ لقد حلّ الظلام ، وليس من المناسب لفتاة مثلك الخروج الآن ،، وأيضاً أعرف الطريق .”
لم تجد قو فانغفي خيارًا سوى الموافقة :
“ إذًا سأطلب من السائق أن يوصلك "
فكّر شو هانغ قليلًا ، ثم قال:
“ حسنًا "
….
و بعد عشر دقائق ، انطلقت سيارة فورد من بوابة منزل قو
دارت عجلاتها مسرعة ، وتوغّلت مباشرة في عمق الليل
الليلة باردة ، والقمر ساطع —
ليلة كهذه… مثالية للخروج وإنجاز بعض الأعمال —
يتبع
مممم 🤨
تعليقات: (0) إضافة تعليق