Ch34 BFIHTE
خرج لين تشي من النادي الليلي ، لكنه لم يغادر المكان ،،
جلس على مقعد في الخارج وأشعل سيجارة
ليل الشتاء عميق البرودة ، وسرعان ما تجمّدت أصابعه ،
لكنه بدا وكأنه لا يشعر بشيء
و خلال وقت قصير ، امتلأت المنفضة بجانبه بعدة أعقاب سجائر
لم يمضِي وقت طويل حتى خرج شي زيون من الحانة أيضاً ،
ولا يُعرف كيف لاحظ الأمر
سأل بحيرة، وهو يجلس إلى جوار لين تشي ويسحب سيجارة من علبته :
“ ما الذي يجري معك ؟
غفلت عنك لحظة فاختفيت ،
ذهبت أبحث عن آن فاي ، فوجدته جالسًا وحده في
المقصورة ، يكاد يبكي — يقول إنك رفضته وتصرفت بفظاظة .”
لم يتغيّر تعبير لين تشي ،،
قال وهو يسحب نفسًا آخر من سيجارته:
“ قل له إنني أعتذر ... حقًا لستُ في مزاج جيد اليوم "
: “ ما خطبك بالضبط؟” نظر شي زيون إليه باستغراب ، محدقًا فيه جانبياً :
“ كنتَ تبدو سعيدًا جدًا عندما كنا نشرب القهوة قبل قليل"
لم يُجب لين تشي، بل بدإ يعبث بالسوار في معصمه
كان هذا أيضًا هدية من لي تينغيان — أثناء تجواله في
قصره ، رأى بعض مقتنياته بطبيعة الحال
وهذا السوار على هيئة أفعى ، صمّمه لي تينغيان وهو في
السادسة عشرة ، كان محفوظًا دائمًا داخل صندوق زجاجي ،
جسده الملتف مرصّع بأحجار زرقاء داكنة ، تلمع كقشور حقيقية
لقد مدحه عرضًا ، ففتح لي تينغيان الصندوق ووضع السوار
في معصمه بنفسه
نسي أن يخلعه حين غادر بيت لي تينغيان صباحًا
أو ربما… لم يكن نسيانًا
الآن، وهو يفرك معصمه تحت هواء الليل البارد،
لم يعد يعرف هل نسيه فعلًا، أم أنه لم يستطع أن يتخلّى عنه
كان شي زيون ينتظر إجابته ، وازداد حيرة ، فدفعه بخفة :
“ هل في بالك شيء ؟”
نفض لين تشي رماد السيجارة في المنفضة ، ولم يفكر كثيرًا
من وجهة نظر شي زيون ، كان لين تشي مثله تمامًا —
شخص يعيش بلا قيود ، يتمنى لو ينام مع كل جميل في العالم ،
ويقضي حياته بين الزهور حتى الموت ،
لكن وهو يتفحّص لين تشي من رأسه حتى قدميه ،
ويتذكّر اختفاءه الأخير عن السهر والنوادي ،
خطرت له فجأة فكرة ، فثقلت نظرته :
“ أنتَ…”
تأمّله بحذر :
“ لا تخبرني إنك بعد كل هذا العبث بدأت تشعر بتوعّك…؟
لا تكون مصابًا بضعف الكلى في هذا العمر ، أليس كذلك؟”
( بسبب كثرة الجنس )
كان لين تشي شاردًا أصلًا ، لكن كلمة ' ضعف الكلى ' أيقظت ضيقه فورًا :
“ما هذا الهراء…” نظر إلى شي زيون بعجز :
“ أنت المجنون — أنت الذي عندك ضعف ، أنا بخير "
ولم يكتفِي بذلك ، فركله بخفة ليُفرغ انزعاجه
لم يغضب شي زيون ، بل ربت على بنطاله
{ طالما أن صديقي بخير ، فهذه التفاصيل لا تعني شيئ }
“ إذًا لماذا ؟”
قال وهو يسحب نفسًا من سيجارته :
“ هل تحاول تهذيب نفسك فجأة ؟”
: “ ههءء ...” ضحك لين تشي بخفة :
“ تهذيب النفس ؟ ربما في الحياة القادمة "
لكن سؤال شي زيون أصابه فعلًا ، كطرقة مطرقة صغيرة على صدره
{ صحيح … لماذا ؟
أنا ولي تينغيان مجرد علاقة عابرة ،
أصدقاء بفوائد لا أكثر ،
علاقة يمكن أن تنتهي في أي وقت —
وبما أنني قررت الابتعاد عن لي تينغيان، فقد غادرت منزله مبكرًا عمدًا
و بمكالمة هاتفية واحدة كفيلة بقطع كل شيء ، ولا شيء يربطني به
حتى لو فعلتها مع كل من أُقابله في حانة ، فلن يحق لأحد أن يلومني
فلماذا إذًا… رفضت آن فاي ؟ }
عبس لين تشي — { أيّ نوع من النزاهة السخيفة أتمسّك بها
ليس شي زيون وحده من وجد الأمر عبثيًا ،
بل حتى انا أجد هذا غريباً }
اتكأ على ظهر المقعد ، وسحب نفسًا طويلًا من سيجارته
في داخله، كان كل شيء متشابكًا، كمن تاه في متاهة بلا مخرج
بعد لحظة صمت ، سأل شي زيون فجأة :
“ دعني أسألك سؤالًا…
هل سبق لك أن أُعجبت بأحد ؟”
حتى إنه شعر بقليل من الحرج وهو ينطق كلمة ' معجب '
كان الأمر غريبًا
ومع ذلك، كان قادرًا على التواصل مع معنى هذه الكلمة
: “ هاه؟” بدا لين تشي مذهولًا ، وعلى وجهه لمحة ازدراء :
“ ما هذا السؤال الغريب ؟
طبعًا لا "
رمى السيجارة في سلة المهملات القريبة ، ثم جلس على
المقعد وبدأ يعبث بولّاعة فضية بأصابعه الطويلة.
و هز كتفيه :
“ في الثانوية، أعجبت لفترة قصيرة بمعلم اللغة الفرنسية.
صوته كان مثيرًا جدًا، جسده رائع، ووسيم أيضًا
كنت أظن أنه سيكون مُرضيًا جدًا في السرير —
وبالطبع انتهى بي الأمر إلى النوم معه لاحقًا .”
رفع حاجبه وابتسم بابتسامة ماكرة
رفع شي زيون إصبعه الأوسط في وجهه
ومع أنه لم يكن أفضل حالًا ، قال معلّقًا :
“ أنت فعلًا وغد "
لين تشي : “ لا يمكنني أن أكون وغدًا ، لا يليق بوجهي ...”
لم يهتم ، لكنه سرعان ما شعر أن سؤال زيون لم يكن عادي
عبس وقال:
“ لكن ماذا تقصد ؟ لماذا تسأل ؟”
نظر إليه بريبة ، ولاحظ تلك النظرة الخافتة من الإحباط على وجهه ، فتسلل إليه شعور سيئ
شي زيون : “ لا تخبرني إنك وقعت في حب أحد ؟”
ازداد وجهه قتامة : “ ولا تقل لي إنه ذاك العابر "
هذه المرة، لم ينفِي لين تشي —-
السيجارة في يده قد احترق نصفها تقريبًا ، حتى كادت
تؤلمه من شدة الحرارة
سأل بصوت خافت :
“ وهل في ذلك مشكلة ؟”
أذهل السؤال شي زيون
{ هل هو مشكلة ؟
في هذا العالم ، لا يوجد قانون يمنع الوقوع في الحب
لكن حين يتعلق الأمر بلين تشي ، يبدو الأمر فجأة غريبًا }
تغيرت ملامحه، ثم قال أخيرًا:
“ لا، ليست مشكلة ... أنا فقط… متفاجئ قليلًا "
لكنه تفحّص لين تشي من رأسه حتى قدميه ،
هذا المظهر المثقل بالهموم —
لقد خرجا اليوم خصيصًا للتسكع بين الحانات ، ومع ذلك
بدا وكأنه يحمل ثقل العالم :
“ لكن ماذا يعني هذا ؟
إذا كنت واقعًا في الحب ، يفترض أن تكون سعيدًا
ما هذا المظهر نصف الميت ؟”
نظر لين تشي إليه بنظرة حادة
{ بارع فعلًا في الكلام ، خاصةً حين يتحدث بما لا ينبغي }
قال بانزعاج :
“ بالطبع أبدو هكذا لأن حياتي العاطفية لا تسير على ما يرام.
لم أخطط يومًا لإقامة علاقة صحية مع أحد
و الآن أنا فقط أتعثر في الظلام ... و…”
توقف ، ولعق شفتيه الجافتين :
“ في الوقت الحالي ، أنا فقط من يعجب به
قد لا يكون معجب بي .”
قالها بنبرة تحمل ضيقًا مكتومًا
كان دائم النجاح في لعبة الحب ، لكن أول مرة يشعر فيها
بشيء حقيقي ، واجه مشكلة قِدمها قرن
أشعل سيجارة أخرى ، ورأى شي زيون يحدق به كمن صُعق بالبرق — ابتسم لين تشي وسأله :
“ ما بك؟ لم تتوقع ذلك ؟”
: “ بالفعل ، لم أتوقع ” تمتم شي زيون وهو يفتح الولّاعة الفضية ويغلقها
بدا صوتها حادًا على نحو مزعج في هدوء الليل
لم يستطع أن يفهم من يكون هذا الشخص الذي لم يُفتن بلين تشي
{ صحيح أن لين تشي ليس من نوعي المفضل ، لكن أي
شخص لديه عينان يمكنه أن يرى أن جماله يلمع حتى في الظلام }
لم يستطع إلا أن يعلّق:
“ أي نوع من الناس هو؟ أعمى؟
ما نوع الكائن السماوي الذي يبحث عنه وأنت أمامه مباشرةً ؟”
ابتسم لين تشي ….
انحنى لينفض الرماد ، وظهر في ذهنه وجه ما—هادئ ،
رقيق ، بعينين مشعتين ، يرتدي بدلة عريس مفصّلة بإتقان ،
يبتسم لكل ضيف ( شو مو )
{ لي تينغيان ربما لا يبحث عن كائن سماوي ،
بل عن الشخص الذي أعجب به في شبابه }
: “ من يدري ،،، ربما يكون أعمى فعلًا "
هبّت رياح باردة
و بعد كلمات لين تشي ، خيّم الصمت على المكان
لم يكن شي زيون بارعًا في مواساة الآخرين ، والسبب
ببساطة أنه لم يمرّ بموقف كهذا من قبل
{ اللعنة ….
أصدقائي الآخرين جميعًا أوغادًا أنيقين ، أكثر مني سوءًا
ولم أرى أحد منهم يعاني بسبب الحب …
وكان لين تشي واحدًا منهم…
في السابق .. }
بضيق { لو اضطررت فعلًا إلى إسداء نصيحة ،
فربما ما سأفعله هو أن أساعد لين تشي في استدعاء
مجموعة من الشبان اليافعين المنعشين—صف واحد لا يكفي ،
بل صفّان سيكونان أفضل
و لا بد أن واحدًا أو اثنين منهم سينسيانه همومه }
لم يكن لين تشي مهتمًا بما يدور في رأس شي زيون
اتكأ على المقعد ، ورفع نظره إلى سماء الليل الداكنة
{ يا له من إزعاج …
لقد غادرت منزل لي تينغيان بوضوح ، وابتعدت عن ذلك
الشخص ، ومع ذلك لم أستطع التوقف عن التفكير فيه }
أراد أن ينكر مشاعره تجاه لي تينغيان
حتى إنه حاول إقناع نفسه بالأمس، مفكرًا أن الأمر مجرد
افتتان عابر ، وأن سببه لطف لي تينغيان وتوافق جسديهما،
مما خلق وهمًا زائفًا
لكن الليلة — في هذه الحانة ،
حين اقترب الفتى المدعو آن فاي ، كان الإحساس داخله
كشوكة حادة ، اخترقت كل أكاذيبه دفعة واحدة
أنهى لين تشي سيجارة أخرى ببطء
نظر إليه شي زيون وفكّر أنه لا يبالي بصحته إطلاقًا
لم يجد وسيلة أخرى للمساعدة ، فاكتفى بأن ربت على كتف لين تشي وقال:
“ لا أعرف كيف أواسيك ، لكن بما أنك خرجت الليلة لتفكّ
عن نفسك ، لماذا لا تنسى ذلك الشخص مؤقتًا وتستمتع قليلًا ؟”
كان شخصًا ذكيًا ، ويرى بوضوح هروب لين تشي من ذاته في هذه اللحظة ،،
وأشار إلى الحانة خلفهم :
“ هل تريد أن نعود ؟ آن فاي قد طردته بنفسك ، فلا داعي للإحراج
و اعتبر اليوم مجرد سهرة عادية مع الأصدقاء .”
ضحك لين تشي
{ حقًا ما يقال عن أصدقاء الطقس الجميل صحيح …
هذا بالفعل هو الحل الذي سنختاره أنا وشي زيون: إن لم تستطع الفهم ، فلا تفكر — و الانغماس في اللحظة أفضل }
: “ حسنًا إذن "
نفض مؤخرته ونهض ، غير راغب في العودة إلى المنزل في هذا الوقت :
“ لنستمتع قليلًا بعد "
شبك ذراعه بذراع شي زيون وعادا إلى الحانة
لقد تخلّى عن اختبار مشاعره ، ولم يعد ينوي التورط في أي
علاقة ملتبسة ، مما جعله يشعر براحة أكبر
تجمّعت مجموعة حول طاولة يلعبون الروليت الروسي
من يشير إليه السهم عليه أن يشرب
وإذا توقّف السهم عند خانة ذهبية محددة ، فإما أن يخلع
قطعة من ملابسه أو يجيب عن سؤال
عرف لين تشي من الوهلة الأولى أن اللعبة خبيثة النوايا ،
لكنه نظر إلى الساعة وظن أنه سيغادر قريبًا ، وعلى الأرجح
لن يكون سيئ الحظ إلى هذا الحد
و بعد قليل ، نقصت سبعة أو ثمانية أكواب من على
الطاولة ، وكادت الهتافات من حولهم تمزّق السقف
لم ينجُو لين تشي أيضًا ؛ شرب كأسًا من الويسكي الممزوج بالبيرة
كانت مزحة مقصودة، وبعد أن شربه احمرّ وجهه الشاحب احمرارًا خفيفًا
في هذه اللحظة ، اهتز هاتفه الذي في جيبه
أخرجه ، فرأى كلمتين صارختين على الشاشة —
[ لي تينغيان ]
وفجأة ، بدا وكأن الحانة الليلية هدأت
الضجيج والموسيقى وصخب الحشود انسحبوا كمدٍّ يتراجع
لم يبقَى أمامه سوى هذا الاسم اللامع ، ظاهرًا في وقت غير مناسب
بسبب الكحول ، كان ذهن لين تشي أبطأ من المعتاد
حدّق في الشاشة وكاد يغلق المكالمة غريزيًا
لكنه تردّد لحظة ، ممسكًا الهاتف في الهواء
استمر في الرنين بإصرار ، دون أي نية للتوقف
لمح شي زيون إلى جانبه نظرة سريعة
تردّد لين تشي بضع ثوانٍ أخرى ، ثم أجاب أخيرًا
“ ألو ؟”
وصل صوته ، الممتزج بالموجات الصاخبة والصراخ ، إلى لي تينغيان في الطرف الآخر
توقّف لي تينغيان بضع ثوانٍ ثم سأل : “ أين أنت؟”
{ أين أنا ؟ } اتكأ لين تشي على الأريكة ، ووجد السؤال مضحكًا لسبب ما :
“ أليس هذا سؤالًا إجابته واضحة ؟
من الواضح أنها حانة ليلية ،،
لا تقل لي إنك لم تزر واحدًا من قبل .”
ثم فكّر مجددًا أن لي تينغيان، بشخصيته الجادة، لا ينسجم حقًا مع النوادي الليلية
عبس لي تينغيان :
“ بدأت تتعافى للتو وأنت في حانة ليلية ؟
لين تشي ما هذا العبث الذي تفعله ؟”
كان في صوته تلميح توبيخ ، وبدا باردًا إلى حدٍّ ما
نادراً خاطبه بهذه الطريقة ، فلا بد أنه غاضب فعلًا هذه المرة
لكن نزعة التمرد في لين تشي استفاقت —-
فكّر أن لي تينغيان شخص رائع حقًا — لقد قطع مسافة
طويلة إلى مقاطعة تشانغيو لمجرد أنه ظن أنه حزين ،
واعتنى به حين مرض ، وأعاده إلى فيلته واهتم به —
والآن صار متحكمًا إلى هذا الحد ،
حتى يتدخل في خروجه إلى نادٍ ليلي —
{ ماذا يراني ؟
قطة صغيرة ضعيفة أو جرو يحتاج أن يُحمل في كف اليد ؟
هل يشعر بالمسؤولية نحوي فقط لأن علاقتنا الجسدية استمرت طويلًا ؟ }
كان لين تشي مثقلًا أصلًا بمشاعره ، وزاده انزعاجًا أن لي تينغيان لا يكف عن استفزازه
رد ببرود : “ هذا لا يخصك ،
ألا تتدخل أكثر من اللازم ؟
أنت تعرف أني أحب ارتياد النوادي والحانات .”
تفاجأ لي تينغيان؛ لم يسمع لين تشي يخاطبه بهذه النبرة من قبل
تجهّمت ملامحه ، ومن خلال الهاتف ، سمع ضحكات شبان وشابات ، دافئة ومغرية ،
كأفعى خانقة تزحف من سماعة الأذن
وكان هناك أيضًا من ينادي باسم لين تشي و يسألونه إن كان سيأتي
“ لا تتراجع الآن يا تشي غا "
عبس لي تينغيان قليلًا و بدا غير راضٍ
لو كان مساعده حاضرًا لكان هرب منذ زمن : “ لين تشي
هل أنت سكران ؟”
أجاب لين تشي بسرعة : “ لست سكرانًا ،
تحمّلي للكحول ممتاز .”
لي تينغيان بهدوء : “ سواء كان تحمّلك للكحول ممتازًا أم لا، فهذا لا يهم ،
سمحت لك بالمغادرة هذا الصباح لأنني ظننت أنك قادر
على الاعتناء بنفسك ، ولأن لديك عملًا ،
ليس لتنغمس في العبث بهذا الشكل .
من الأفضل أن تستقل سيارة أجرة وتعود إلى منزلك الآن ...”
ألقى نظرة على ساعته وبدأ ينهض متجهًا إلى الخارج :
“ وإلا فسآتي لأصطحبك بنفسي "
: “ أنغمس؟” كرر لين تشي الكلمة ، وضحك وكأنه يتعمد استفزاز تينغيان :
“ هل هذا ما تسميه انغماسًا ؟
بالنسبة لي، هذا لا يُعد حتى مقبلات
ألا تعرف أي نوع من الأشخاص أنا ؟
هذه مجرد طريقة حياتي ، وإلا لما التقيتُ بك أصلًا "
اتكأ على الأريكة ، وصوته بدا متراخيًا بعض الشيء :
“ توقف عن تخويفي …. هل تعرف أصلًا أين أنا ؟
وتقول إنك ستأتي لتأخذني ؟”
في الحقيقة —- ، كان ثملًا قليلًا
سماع صوت لي تينغيان جعله يشعر بمزيد من الدوار
هذه أول مرة يشعر فيها بمشاعر حقيقية تجاه شخص ما،
ولم تكن لديه أي خبرة، ولا حتى متعة حقيقية
لم يشعر إلا بالضيق ، بل وحتى برغبة في الهرب
كل صوت يصدر عن لي تينغيان كان كحبل يلتف حوله ، يؤلمه ،
لكن في الوقت نفسه يثير داخله رغبة لا واعية في الاقتراب
ضغط على حاجبيه وأخذ كأس الكحول الذي قُدّم له
سهم الروليت قد توقف عليه للتو ، وقد خسر ، فكان عليه أن يشرب مجدداً
قال لين تشي وهو يغمض عينيه محاولًا تهدئة نفسه :
“ لا تتعب نفسك بسببي ،
لست طفلًا بعد الآن ،
أعرف ما أفعله — سأعود حين أكتفي بالمرح .”
و أغلق الهاتف
لكن بعد انتهاء المكالمة ، ظل متكئًا على الأريكة ، شاردًا للحظة
الكأس في يده بارد - تردد قليلًا ، ثم ارتشف منه ببطء بضع رشفات
لكن بعد ذلك، لم يعد يريد الشرب
وضع الكأس على الطاولة وقال:
“ لا أريد أن أشرب بعد الآن .”
بمجرد أن قال ذلك ، بدأ الآخرون بالمزاح فورًا :
“ إذًا إما أن تخلع قطعة من ملابسك أو تكشف سرًا
آه لحظة ، أنت لم تشرب أصلًا ، إذًا العقوبة مضاعفة .”
حين وصل لي تينغيان، كان لين تشي قد خلع ربطة عنقه للتو
لم يكن خجولًا من ذلك
و كان الشتاء ، والجميع يرتدي عدة طبقات من الملابس
ما دام لن يخلع ما تحت الخصر ، فلم يخشى شيئ
و الآخرون يعرفون ذلك أيضًا ، بل كانوا يتمنون أن يتوقف
السهم عليه مجدداً
لكن لين تشي ابتسم وتوسل قليلًا
ملامحه الوسيمة اللافتة كانت تتلألأ كالألماس تحت
الأضواء ، ووجهه محمرّ بخفة — لم يستطع أحد مقاومته
عاد الاضطراب إلى المكان ، وسمحوا له بالاكتفاء بفك الأزرار بدلًا من الخلع
: “ خسارة واحدة ، زر واحد يُفك "
وبحلول الوقت الذي اقترب فيه لي تينغيان بخطوات هادئة،
كان لين تشي قد خلع ربطة عنقه وفك الزر الأول من قميصه
كان محاطًا بالناس ، و العيون متجهة إليه—إعجاب، مودة، تودد
الأنظار القادمة من كل اتجاه كانت كجمهور مفتون بملك
يقف على المسرح
قال لين تشي مبتسمًا : “ زر واحد فقط ! توقفوا عن التحديق !
آمل ألا أكون أنا من يفك الأزرار في المرة القادمة أيضًا،
هذا سوء حظ فعلًا "
لكن سرعان ما لاحظ أن الشخص المقابل له بدا ذا تعبير
غريب ، ينظر بتوتر إلى شخص ما خلفه
فاستدار لين تشي ، وتجمّد في مكانه حين رأى من يقترب من خلفه
وكما توقع ، كان لي تينغيان يبدو في غير مكانه تمامًا داخل هذه الحانة
—- يرتدي بدلة سوداء رسمية ، كأنه خرج للتو من اجتماع ،
مع أزرار أكمام من العقيق الأسود أنيقة وغير ملفتة ،
وجهه الشاحب والبارد بدا حادًا على نحو استثنائي تحت
الضوء الخافت ، وعيناه السوداء عميقة كالماء ،
وشفتاه مشدودة بإحكام ، مما يوضح بجلاء أنه في مزاج سيئ
سواء كان ذلك بسبب مظهر لي تينغيان غير المستحب أم لا
— فإن الأشخاص من حولهم تراجعوا قليلًا ، مفسحين له
الطريق ليتقدم مباشرة نحو لين تشي
بدت الحيرة على وجوه الحاضرين ؛ لم يفهموا لماذا أحدث
هذا القادم الجديد كل هذه الهيبة ، فسكن الجو للحظة
أما شي زيون — فكانت عيناه تكادان تخرجان من محجريهما
قد لا يتعرّف عليه الآخرون ، لكنه يعرف لي تينغيان جيدًا —-
لم يستطع لين تشي النطق ، واكتفى بالتحديق في لي تينغيان بذهول
{ لقد جاء فعلًا }
خطرت هذه الفكرة في ذهنه ، مذهول
لم يفهم كيف استطاع لي تينغيان أن يعثر عليه وسط هذا
البحر من الحانات الليلية
وقف لي تينغيان أمام لين تشي ، وجال بنظره عليه ، متوقفًا
خصوصًا عند ياقة القميص المفتوح ، وعظمة الترقوة
المكشوفة ، والوجنتين المحمرّتين
لكن لحسن الحظ، لم يجد ما يزيد غضبه
أمسك بيد لين تشي غير مكترث بمن حوله ، وقال للشخص الأقرب إليه :
“ أنا صديقه — أحتاج أن آخذه معي —- عذرًا على الإزعاج ،
تابعوا ما كنتم تفعلونه .”
وبعدها ، تجاهل ردود أفعال الجميع ، وشدّ معصم لين
تشي مباشرة نحو المخرج
أدرك لين تشي ما يحدث وحاول المقاومة ، لكن لي تينغيان
شعر بذلك ، فتوقف ، واستدار لينظر إليه وقال بهدوء :
“ لا تريد أن أحملك إلى الخارج ، أليس كذلك ؟”
كان صوته هادئًا وتعابيره محايدة ، لكن الجدية وصلت فورًا
شعر لين تشي بالغيظ
لكن بعد أن وزن الأمر ، توقّف عن المقاومة في النهاية ،
وسُحب خارجًا على يد لي تينغيان
و خلفهما ، بدأ الباقون يتبادلون الثرثرة :
“ من هذا ؟ لماذا يجرّ لين تشي هكذا ؟”
“ ألا ترون ؟ من الواضح أنه جاء ليضبطه متلبسًا ”
“ هراء يضبطه متلبسًا ؟
لين تشي ليس لديه حتى شريك - ثم إن ذلك الوسيم يبدو توب خالص
اللعنة ، هذا النوع الرجولي يعجبني جدًا
لماذا لم آخذ رقمه ؟”
ضحك الجميع ولم يأخذوا الأمر على محمل الجد
فكون لين تشي انصاع وسار معه يدل على أنهما يعرفان بعضهما
وحده شي زيون بقي واقفًا بصمت ، متجمّدًا تقريبًا
لم يكن غبيًا —- ومن تعبير لين تشي ، ومن كونه ترك نفسه
يُسحب هكذا ، خمّن أن هذا هو ذلك ' العابر ' الذي تحدث عنه
{ لكن اللعنة…
ذلك الوجه ، سيبقى محفورًا في ذاكرتي إلى الأبد …}
لأنه في ذاكرته ، الوجه نفسه هو المثال الذي اعتاد شقيقه
استخدامه لقمعه واستفزازه —
' ابن العائلة ' المتفوق… لي تينغيان —-
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق