القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch35 BFIHTE

 Ch35 BFIHTE



أمسك لي تينغيان بمعصم لين تشي واقتاده خارج الحانة الليلية —-

وحين اقتربا من سيارته ، لم يعد لين تشي قادرًا على 

التحمل ، فسحب يده بقوة من قبضة لي تينغيان


استخدم كل ما لديه من قوة — بكلتا يديه — ، ليفك أصابع 

لي تينغيان عن كفه


قاوم بشراسة حتى احمرّ معصمه من الشدّ



توقف لي تينغيان واستدار لينظر إليه ، وحين رأى احمرار 

معصمه ، أرخى قبضته ببطء في النهاية


في شوارع الليل الشتوية ، الحانات على الجانبين تصخب 

بأصوات مزعجة ، لكن الطريق نفسه شبه خالٍ من المارة


و تحت أشجار الدلب لا يوجد سوى أوراق متساقطة ، وصفّ 

السيارات المتوقفة على جانب الطريق بدا كجدار طبيعي، 

يقف لين تشي ولي تينغيان داخله


قال لين تشي وهو يهز معصمه الذي أُمسك بقوة ، بنبرة حيرة :

“ لماذا أنت غاضب إلى هذا الحد ؟”


لم يكن أعمى ؛ كان واضح تمامًا مدى برودة تعبير لي تينغيان حين دخل قبل قليل


وإلا لما أحدث ذلك التأثير المهيب ، كأن البحر انشقّ أمامه 


لكنه حقًا لم يفهم


لم يخرج إلا ليشرب قليلًا ويلعب بعض الألعاب


ما الذي يستحق كل هذا الغضب ؟ 

هل لأنه لم يعتنِي بنفسه حقاً ؟


شعر لين تشي بالعجز عن الفهم


“ أنا لست طفلًا ! 

ألا أعرف إن كان جسدي بخير أم لا؟ 

هل أحتاجك أن تراقبني ؟”


قالها وهو ينظر إلى لي تينغيان


وقف لي تينغيان بجانب السيارة يتأمله


كان معطف لين تشي متدلّيًا على معصمه ، وزرّ واحد من 

قميصه مفتوح ، وبدا عليه شيء من الفوضى

و شعره غير مرتّب ، وجنتاه محمرّتان ، وعيناه رطبتان شاردتان ،

 ومن الواضح أنه كان منغمسًا حتى النهاية


{ والأهم — }

سأله لي تينغيان بصوت خافت :

“ هل هذا كل ما فعلته ؟ الشرب فقط ؟”


تجمّد لين تشي للحظة 

ثم ازداد غضبًا فورًا :

“ وماذا غير ذلك؟ 

غير الشرب لعبت بضع جولات من الألعاب

ماذا تتوقع أن أفعل ؟ هذا نادٍ ليلي محترم .”


كان تفكيره قد انحرف ، وظنّ خطأً أن لي تينغيان يسأله إن 

كان قد تورّط في شيء غير لائق 


فالغرباء يحملون الكثير من الأحكام المسبقة عن عالم الموضة


بعضهم يظن أنهم إما غارقون في المتع أو غارقون في الانحلال من مخدرات وغيرها


لكن بالنسبة إلى لين تشي ، كان بريئًا قدر الإمكان


خسر بعض الجولات ، وعوقب بالشرب ، ولم يفعل سوى 

فكّ بضعة أزرار

ولو تجاوز الأمر الحدّ ، لكان قد أوقف نفسه بنفسه 


لكن لي تينغيان رفع يده ، وأمسك بياقة قميصه بين 

أصابعه ، وسأله بنبرة خافتة باردة :

“ إذًا ما هذا ؟”


لم يدرك لين تشي ما يقصده في البداية ، حتى لمح أثر أحمر 

باهت على طرف ياقة قميصه


لمسة خفيفة جدًا من لون الشفاه


خفيفة إلى حدّ لا تُرى إلا بالتدقيق


“ هذا…” عجز عن الكلام للحظة


أقرب تفسير خطر في باله هو آن فاي


فقبل قليل ، حين اندسّ بجانبه ، دفعه أحد من الخلف دون 

قصد ، فسقط على كتف لين تشي ، ولمست شفتاه القميص تلقائيًا

كان تفسيرًا معقولًا

لكنه في الوقت نفسه بدا مصادفة مبالغًا فيها ، أشبه بعذر جاهز


و لين تشي لم يكن مهتمًا بآن فاي ، لكن آن فاي كان قد بادره فعلًا


وفي تلك الدقائق المشوشة ، كان قد فكّر حقًا — هل ينبغي 

له إنهاء علاقة ' الأصدقاء ذوي المنافع ' مع لي تينغيان أم لا


و هذا ما جعله يشعر بعدم ارتياح غامض


لذا قال متلعثمًا :

“ كان احتكاكًا غير مقصود

كان هناك الكثير من الناس في الداخل

يمكنك أن تلتقط كريم أساس على ملابسك فقط من المرور 

بساحة الرقص .”


لمعت في عيني لي تينغيان سخرية خفيفة — لم يصدّق حرفًا


تقدم خطوة نحو لين تشي


مجرد بضع خطوات ، لكنها كانت محمّلة بإحساس خانق بالضغط


حاول لين تشي أن يتفادى ، لكن لي تينغيان أمسك به، 

وضغطه على باب السيارة من كتفيه


وخلال تلك الدقائق العشرين القصيرة من القيادة قبل قليل ، 

ظلّت أصوات المكالمة تتكرر في ذهن لي تينغيان


ضجيج، فوضى، ضحكات شباب وفتيات، وصوت ناعم ينادي اسم لين تشي


“ لين تشي لماذا لم تأتِي بعد ؟”

“ تشِي-غا إن لم تأتِ الآن فستضطر للشرب أكثر.

و سنجعلك تثمل الليلة !”


جملة تلو الأخرى —-

كانت مجرد مزاح عادي بين الأصدقاء ، لكنها في أذن لي تينغيان كانت شرارات تشعل الغضب


وعندما اقترب من النادي الليلي ورأى لين تشي محاطًا 

بالناس ، بلغ غضبه ذروته

لين تشي — في وسط الحشد — وجنتاه محمرّتان ، ملامحه 

جميلة على نحو لافت ، يبتسم بلا مبالاة ، ونظرة واحدة منه 

كفيلة بإثارة أي شخص


و في لحظة خفيّة جدًا ، فكرة مظلمة مرت بذهنه ، كاد 

أن يأخذ لين تشي بالقوة ، إعادته إلى منزله ، وإغلاق الأبواب عليه


لكنه لم يتعمق في مصدر هذا الاندفاع


رغم أن قلب لي تينغيان كان في فوضى ، إلا أن مظهره 

الخارجي ظل هادئًا إلى حدّ مخيف

و سأل لين تشي بصوت منخفض :

“ أذكر أن اتفاقنا على الحصرية يشمل عدم المغازلة مع 

الآخرين ، أليس كذلك؟”


كان هذا ما قاله لين تشي بنفسه



حتى كعلاقة جسدية، ينبغي أن يكون هناك حد أدنى من اللياقة


لم يكن لين تشي من أولئك المجانين في دائرتهم الذين 

يغيّرون شركاءهم كل يوم 


كان يخاف على صحته


لذا حين قرر إقامة علاقة طويلة الأمد بلا التزام رسمي مع 

لي تينغيان، أوضح منذ البداية رفضه التام لتعدد العلاقات

و وافق لي تينغيان حينها دون تردد


والآن سأله :

“ إذًا ما هذا ؟ 

تذهب إلى حانة من خلفي ، وعلى قميصك أثر أحمر شفاه لشخص آخر

وإن سكرت ، من كنت تنوي أن يأخذك ؟”


الجملة الأخيرة خرجت ببرودة تكاد تُجمِّد الهواء


عجز لين تشي عن الرد


لأول مرة في حياته، شعر بمعنى أن يعجز عن تبرئة نفسه 

حتى لو قفز في النهر الأصفر ( نهر الموت ) 


{ أنا حقًا لم أفعل شيئ —-  

تحمّلي للكحول جيد ، ولست أرنب عاجز

و شي زيون بجانبي ، فمن الذي يمكن أن يأخذني أصلًا ؟ }

رد بغضب :

“ أنا حقًا لم أفعل شيئ — ولماذا تتحكم بي إلى هذا الحد ؟ 

ألا يحق لي الذهاب إلى النوادي وقضاء بعض الوقت… 

غير كوني معك ؟”


كان ينبغي عليه أن يصمت

فما إن خرجت عبارة “قضاء بعض الوقت”، حتى تغيّر تعبير لي تينغيان في لحظة


ولم يهدأ لين تشي ، بل تابع بانفعال:

“ لي تينغيان عليك أن تدرك أنني في الثالثة والعشرين من عمري 

أنا بالغ، وأتحمل مسؤولية أفعالي …. لا تحتاج أن—”


لم يُكمل


“ مم—”


ارتطم كتفه بقوة بباب السيارة ، وتم محاصرة شفتاه 


في شارع شتوي خالٍ ، بدا وكأن العالم لا يضم سواهما


هبت الرياح ، فتدحرجت الأوراق اليابسة على الأرض مصدرة 

خشخشة متواصلة مزعجة


كان لين تشي مضغوطًا على باب السيارة ، ظهره يصطدم 

بالمعدن البارد ، وشعر بألم خفيف


لكنه لم يكن قادرًا على الالتفات إلى ذلك أصلًا


أمسك لي تينغيان بكتفه ، وضغط ركبته بين ساقيه ، محكمًا عليه بالكامل


قبلته كانت أعنف بكثير من ذي قبل ، 

ممتلئة بغضب مكبوت ، كأنه يعضّ شفتيه


حتى أن لين تشي تذوّق طعم دم خفيف


لم يستطع لين تشي إصدار أي صوت


الهواء من حولهما بارد ، لكن داخل ذراعي لي تينغيان، كان يشعر بحرارة خانقة


بعد أيام طويلة من القرب والتشابك ، نشأت بينهما درجة من التفاهم الصامت


كان لين تشي يشعر بحرارة كفّ لي تينغيان يخترق قميصه 

الخفيف ، فاسترخى خصره دون وعي


وبين وعيه و ذهوله ، كان لي تينغيان قد فتح باب السيارة دون أن يشعر


لم يُتح للين تشي أي وقت لرد الفعل


و دُفع فجأة إلى الداخل


طَق —-


أُغلق الباب ، وتحولت المقصورة الخلفية إلى مساحة مظلمة مغلقة


سقط لين تشي على المقعد الخلفي


واسع ، لكن مع وجود لي تينغيان بدا خانق


انحشر الاثنان في الخلف ، حتى صار التنفس نفسه صعبًا


نظر لين تشي مذهولًا إلى لي تينغيان وهو — بلا تعبير — 

يخلع معطفه ، ثم يبدأ بفك أزرار قميصه واحدًا تلو الآخر


{ اللعنة…} حدّق لين تشي غير مصدق :

“ ماذا تفعل ؟ اهدأ ،،، هذا مكان عام ….” قالها وهو يتخبط، محاولًا دفعه بعيدًا


رغم كونه جامحًا ويحب اللهو ، إلا أن لديه حدًا أدنى من الحذر


ماذا لو حدث شيء وانتشر الخبر غدًا ؟


وفوق ذلك ، شارع الحانات قريب ، ومن يدري متى قد يمرّ شخص ثمل؟


“ توقف ،،، آه—”


قبل أن يتمكّن لين تشي من إكمال جملته ، انقطع صوته 

على غير إرادة منه ، وانكمش جسده


نظر إليه لي تينغيان بنظرة خالية تمامًا من الاهتمام 


و قال ببرود :

“ ألا تحبّ الإثارة ؟”


أصابعه باردة جدًا — لكنه ماهر ، مما جعل لين تشي 

يرتجف بلا سيطرة


حاول لين تشي أن ينسحب بارتباك ، لكنه كان محاصرًا في 

المقعد الخلفي الضيّق


و كان لي تينغيان يداعب قضيبه و فعل أشياء جعلته يفقد السيطرة ، 

ومع ذلك — بقي صوت تينغيان بارد بلا انفعال —: “ ألا يعجبك هذا ؟”


لم يستطع لين تشي الكلام


لم يبقَى عليه الآن سوى قميصه ، وأنفاسه متلاحقة وثقيلة


لي تينغيان يسأله بلا أي دفء :

“ هل أنا ممل إلى هذا الحد ؟ 

لدرجة أنك تحتاج إلى البحث عن المتعة في الخارج ؟”


عند هذه الكلمات ، شدّ لين تشي على كمّ لي تينغيان بضيق


نظر إليه لي تينغيان بهدوء


كان يعرف أن لين تشي لعوب ومفعم بالحياة ، مختلف 

تمامًا عن طبيعته الهادئة والثابتة


لكنه كان يظنّ —- أنه على الأقل خلال علاقتهما ، سيكون أكثر طاعة


لكنه لم يعرف كيف يتعامل مع لين تشي على النحو الصحيح


والآن هو غاضب جدًا — لكنه لا يستطيع استخدام الأساليب 

التي يستعملها مع خصومه في عالم الأعمال


لذا قرر أن يساير ميول لين تشي — ، وأن يجعل التجربة عالقة في ذاكرته


تابع بصوت ساخر وهادئ :

“ لا تتحرّك كثيرًا —- لن يكون الأمر جيدًا إن رآنا أحد من الخارج "


في الحقيقة السيارة مزوّدة بزجاج معتم ؛ الرؤية من الداخل 

واضحة ، لكن من في الخارج لا يرى شيئ


كان لين تشي غاضبًا لدرجة أنه أراد أن يعضّه :

“ أيها الوغد…”


كان وجهه محمرًّا تمامًا


هذا المكان ، حيث قد يمرّ أحد في أي لحظة ، كان مقلقًا للغاية ، لكنه في الوقت نفسه زاد حدّة الرغبة


خصوصًا أنه هو الطرف المسيطر عليه الآن ، والطرف الآخر 

هو الشخص الذي يحبه


شد على أسنانه ، غير راضٍ بعد ، وسبّه مرة أخرى :

“ وغد "


{ لم أدرك سابقاً … كم يمكن أن يكون لي تينغيان صعب الإقناع … }



انهار لين تشي منهكًا على المقعد الخلفي ، وكأن روحه معلّقة في الهواء


بدا شاحب كتمثال من اليشم غارق في الضوء ؛ نقيًا، بريئًا، 

لكنه هشّ تمامًا


لامست أصابع لي تينغيان وجهه بخفة ، وحين رأى الخوف 

في عيني لين تشي ، انحنى نحوه —-


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي